المصريون يتابعون تقلبات الجنيه والدولار بـ«قلق وترقب»

«النقد الدولي» يتوقع «نظام صرف مرناً» للعملة المحلية في نهاية الشهر

سيدة تطّاع على أسعار السلع في متجر بالقاهرة (رويترز)
سيدة تطّاع على أسعار السلع في متجر بالقاهرة (رويترز)
TT

المصريون يتابعون تقلبات الجنيه والدولار بـ«قلق وترقب»

سيدة تطّاع على أسعار السلع في متجر بالقاهرة (رويترز)
سيدة تطّاع على أسعار السلع في متجر بالقاهرة (رويترز)

فوجئ المصري مصطفى عبد الرازق، خلال جولته لشراء بعض السلع الضرورية لأسرته من متجر مصري كبير يمتلك سلسة منافذ، بعدم وجود أسعار مدوَّنة للسلع، لكنَّ مفاجأته الكبرى كانت عندما أفاده العاملون في المتجر بأنه «الأسعار يتغير سعرها على مدار الساعة، ويعاد النظر في تسعيرها على مدار اليوم».
تجربة عبد الرزاق التي وثّقها في تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك» وحظيت بتعليقات مماثلة تؤكد تكرارها في متاجر أخرى، واحدة من أعراض ما ينظر إليه اقتصاديون بـ«ارتباك الأسواق» خلال الفترة الأخيرة في مصر بسبب «تباين سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار، ونمو التعاملات في السوق الموازية (السوداء) للعملات».
وبينما يعزو متعاملون ومسؤولون حكوميون جانباً من حالة الغلاء إلى استغلال بعض التجار أزمة نقص العملة الأجنبية التي ظهرت في لجوء مصر للاقتراض من «صندوق النقد الدولي»، كان متابعون يعوّلون على إعلان منح مصر جزءاً من قيمة القرض في تحقيق «استقرار الأسعار»، وهو ما لم يتحقق على ما يبدو حتى الآن.
ووافق «صندوق النقد الدولي»، قبل أيام على منح مصر حزمة مساعدات مالية بقيمة ثلاثة مليارات دولار على مدى 46 شهراً. وقال فلادكوفا هولار، رئيسة بعثة الصندوق إلى مصر، في مقابلة مع رويترز (الاثنين)، إن الصندوق «سيترقب تحول مصر إلى سعر صرف مرن بعد إلغاء شرط تمويل الواردات بخطابات اعتماد في نهاية الشهر الجاري».
وقالت هولار لـ«رويترز»: «نعرف أن البنك المركزي لم يتدخل بعد لضخ احتياطيات في سوق الصرف الأجنبي منذ أن توصلنا لاتفاق على مستوى الخبراء. لكننا نعلم أيضاً أن الواردات المتأخرة لم يتم الإفراج عنها». وأضافت: «ما نتوقع أن نراه هو تغير يومي في سعر الصرف يشبه التغيرات التي نراها في أنظمة الصرف التي تشهد تحريراً حقيقياً لسعر العملة».
وشهدت الآونة الأخيرة إقبالاً ملموساً على شراء المصريين للذهب في محاولة للحفاظ على القيمة الشرائية لمدخراتهم، كما نشطت سوق الصرف الموازية (السوق السوداء)، والتي تضاربت التقارير بشأن أسعار تداول الدولار الأميركي مقابل الجنيه فيها، إذ أشارت تقديرات إلى أن قيمة الدولار بلغت 38 جنيهاً، فيما أفادت أخرى بأنه تراجع إلى 26 جنيهاً، بينما واصلت البنوك الحكومية والخاصة، حتى مساء (الثلاثاء) التداول عند مستوى 24.60 جنيه للشراء، و24.65 جنيه للبيع في المتوسط.
ويرى الدكتور إسلام جمال الدين شوقي، الخبير الاقتصادي، وعضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، أن «المشكلة الأساسية تكمن في نقص العملة الأجنبية المستمر حتى الآن، واتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي للجنيه مقابل الدولار، وسعره في السوق الموازية، مما يفرض نوعاً من الضغوط، خصوصاً ما يخص حركة الاستيراد من الخارج».
ويضيف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك حالة من الترقب للإلغاء الكامل للاعتمادات المستندية والرجوع مرة أخرى إلى العمل بمستندات التحصيل، وفي المقابل هناك حالة من الترقب في الأسواق لتحرير جديد لسعر الصرف، وبالتالي هناك حالة من التذبذب نتيجة انتشار الشائعات وعدم التوضيح أو النفي».
ويُعرب شوقي عن اعتقاده بأن حالة الترقب والحذر المسيطرة على المتعاملين من التجار والمضاربين في الأسواق «ستنتهي بمجرد القيام بتحرير سعر الصرف» وعودة تدفق الأموال الساخنة للسوق المصرية مرة أخرى ودخول مستثمرين جدد، لافتاً إلى أنه «بعد تحرير سعر الصرف ورفع سعر الفائدة ستصبح السوق المصرية سوقاً جاذبة للمستثمرين».
ويتابع شوقي القول إن أخطر ما تعانيه الأسواق في الآونة الأخيرة هي أن «الدولار تحول إلى سلعة وليس عملة، وبالتالي لم يعد يعكس قيمة الدولار الحقيقية نتيجة افتعال الطلب عليه، مما يتسبب في ارتفاع أسعار السلع، خصوصاً أن معظم السلع ومكونات التصنيع يتم استيرادها من الخارج»، مشدداً على «ضرورة ضبط الأسواق عبر أدوات رقابية فعالة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«صحاب الأرض» يثير غضباً في إسرائيل وسط توتر مستمر مع مصر

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
TT

«صحاب الأرض» يثير غضباً في إسرائيل وسط توتر مستمر مع مصر

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل، وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب.

وحظي المسلسل الذي يعالج مأساة الفلسطينيين في قطاع غزة، باهتمام الإعلام الإسرائيلي، منذ انطلاق حملته الترويجية، وبدء عرضه. وأشار إعلام عبري إلى أن «المسلسل خطوة سياسية مدروسة من القاهرة».

ويرصد «صحاب الأرض» المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويتناول قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار.

وبينما أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى أن «المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية»، عدّت «القناة 12» الإسرائيلية أن إنتاج «صحاب الأرض» وبثه على القنوات المصرية «يُنظر إليهما في إسرائيل أنهما بمثابة خطوة سياسية مدروسة».

ويرى رئيس «الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني»، صلاح عبد العاطي، أن «(صحاب الأرض) يوثق لحظة فارقة في تاريخ المنطقة، وهي الحرب على غزة المستمرة من 2023». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الهجوم الإسرائيلي على المسلسل يأتي بسبب توثيقه للحقيقة والجرائم التي ارتُكبت بحق الفلسطينيين».

وتدور أحداث المسلسل حول شخصية فتاة فلسطينية تعيش لحظات قاسية بعد أن فرّقت الحرب بينها وبين والدها، الذي حصل على تصريح سفر إلى الضفة الغربية، غير أنه ظل محاصراً داخل قطاع غزة، وتتجسد مأساة التواصل في ظل انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت، حيث تحاول الفتاة الاطمئنان عليه عبر مكالمات فيديو متقطعة تنتهي فجأة عقب غارة استهدفت مكان وجوده، مما يضعها في صراع بين قلقها عليه ومسؤوليتها في رعاية شقيقتيها الصغيرتين.

صورة للحدود المصرية-الإسرائيلية (رويترز)

ووفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة قناة السويس، جمال سلامة، فإنه «من المهم توظيف الفن والدراما في القضايا السياسية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «توظيف الإعلام والدراما تم كثيراً في خدمة القضايا العربية ومنها القضية الفلسطينية»، مشيراً إلى أن مثل هذه الأعمال «تقابل بهجوم إسرائيلي دائماً، لأنها تكشف الجرائم التي ارتُكبت».

في سياق ذلك، توقعت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن «يتابع عشرات الملايين من المشاهدين في أنحاء العالم العربي المسلسل حتى من داخل إسرائيل».

وأنتجت «صحاب الأرض» الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، ويُعرض على بعض القنوات والمنصات التابعة لها، إلى جانب التلفزيون المصري الرسمي خلال شهر رمضان.

وحسب عبد العاطي فإن «التوثيق الدرامي للقضية الفلسطينية ضروري، في ظل محاولات إسرائيل تحريف المحتوى الإعلامي لكثير من الأحداث بحق الفلسطينيين». ويضيف أن «القاهرة وثّقت عن طريق الدراما أحداثاً عديدة في الصراع العربي-الإسرائيلي، مثل مسلسل (رأفت الهجان)»، ويوضح أن التوثيق الدرامي «تأثيره باقٍ ومستمر ولا يمكن تحريفه».

يُشار إلى أن هناك خلافات بين مصر وإسرائيل تتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، حيث تحمّل القاهرة تل أبيب مسؤولية المأساة التي يعاني منها سكان القطاع، إلى جانب رفض ملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي شامل لدولة فلسطينية.

Your Premium trial has ended


«النواب» المصري أمام مهمة تنقيح قوانين «جدلية» سابقة

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
TT

«النواب» المصري أمام مهمة تنقيح قوانين «جدلية» سابقة

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)

يبدو أن مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) أمام مهمة لتنقيح قوانين أثارت «جدلاً» محلياً عند إقرارها أو تنفيذها؛ إذ شهدت الفترة الأخيرة مطالبات داخل أروقة المجلس بإعادة فتح النقاش بشأن قوانين مثل «الإيجار القديم»، و«التصالح في مخالفات البناء» و«المحال العامة»، بعد دراسة الأثر التشريعي على المواطنين.

وأكدت عضو «لجنة الإدارة المحلية» بمجلس النواب، سناء السعيد، لـ«الشرق الأوسط»، عزمها «تقديم مقترح لتعديل قانون (الإيجار القديم)»، وقالت إنها انتهت من «إعداد الصياغة النهائية للتعديلات المقترحة»، وإنها تعتزم «جمع التوقيعات اللازمة لتقديم المقترح مع عودة المجلس للانعقاد في الأول من مارس (آذار) المقبل».

وتزامن ذلك مع تصريحات صحافية لعضو مجلس النواب المصري، ضياء الدين داود، دعا خلالها لإعادة مناقشة قانون «الإيجار القديم» من بين عدد من القضايا التشريعية التي «تنتظر حسم البرلمان»، على حد تعبيره.

وتركز التعديلات التي تقترحها السعيد على المادة الثانية التي تتحدث عن الإخلاء، وقالت إن «التعديلات المقترحة تستند على حكم (الدستورية العليا) الذي تحدث عن تحرير القيمة الإيجارية وليس طرد المستأجرين»، مشيرة إلى أن «المقترح يتضمن أيضاً النص على مراعاة العدالة الاجتماعية عند زيادة القيم الإيجارية».

ونص القانون الذي يتكون من عشر مواد على إنهاء عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، ما لم يتم الاتفاق على الإنهاء المبكر بين المالك والمستأجر، مع تشكيل لجان حصر في كل محافظة لتقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، ونوعية البناء والمرافق والخدمات.

وحدد القانون، الذي بدأ تنفيذه مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، قيمة الزيادة في الإيجار، ليرتفع إلى 20 ضعفاً في المناطق المتميزة، بحد أدنى ألف جنيه (نحو 20 دولاراً)، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية، بحد أدنى 400 جنيه و250 جنيهاً على التوالي، كما يتيح القانون توفير سكن لقاطني الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، وأكثر الفئات احتياجاً.

ومنذ بدء أعمال مجلس النواب بحلّته الجديدة، في يناير (كانون الثاني) الماضي، أعيد فتح النقاش بشأن تعديل قانون «الإيجار القديم»، الذي أثار إقراره في يوليو (تموز) الماضي موجة من الجدل والاعتراضات لم تنتهِ حتى الآن. وسبق أن تحدث وكيل «لجنة الإسكان» بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أكمل فاروق، الشهر الماضي، عن مقترح بشأن «استثناء المستأجر الأصلي وزوجته من شرط الإخلاء بعد مرور سبع سنوات».

ولا يقتصر الأمر على مناقشة تعديلات قانون «الإيجار القديم»؛ إذ أكدت السعيد وجود مساعِ لتقديم مقترحات لتعديل قانون «التصالح في مخالفات البناء» الذي «أحدث مشكلات عدة عند التطبيق على الأرض»، على حد قولها.

مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي خلال اجتماع له بعد التعديلات الوزارية الأخيرة (مجلس الوزراء)

ويعد قانون «التصالح في مخالفات البناء» رقم 187 لسنة 2023، أحد الملفات التي تتطلب تدخلاً من البرلمان والحكومة، بحسب داود، إضافة إلى قانون «المحال العامة» الذي يفرض رسوم ترخيص «لا تتناسب مع الدخل الحقيقي للمحال، خاصة في الريف».

وبداية الشهر الحالي تقدم عضو مجلس النواب أمير أحمد الجزار، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس المجلس، موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التنمية المحلية بشأن «المعوقات العملية لتطبيق قانون (المحال العامة) رقم 154 لسنة 2019، وأثرها المباشر على استقرار المشروعات الصغيرة والمتوسطة وحق المواطنين في تقنين أوضاع أنشطتهم الاقتصادية».

وفي اجتماع حكومي الأسبوع الماضي، قالت وزيرة الإسكان المصرية، راندة المنشاوي، إن عدد طلبات التصالح في مخالفات البناء بالمدن الجديدة خلال الفترة من مايو (أيار) 2024 حتى نهاية يناير 2026، بلغ 36181 طلباً، في 31 مدينة، وعدد القرارات الصادرة في هذا الصدد وصل إلى 12533 قراراً.

عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك محاولات داخل البرلمان لإعادة مناقشة عدد من القوانين، من بينها قانونا (الإيجار القديم) و(التصالح في مخالفات البناء)»، مشيراً إلى أن «تقديم مقترح تعديل القانون يشترط الحصول على موافقة 60 عضواً بالبرلمان، يحال بعدها المقترح إلى اللجان المختصة».

وأضاف بكري أن «قانون (الإيجار القديم) يعد واحداً من أخطر القوانين التي تتطلب التدخل لتعديلها، لا سيما مع ما رافق التطبيق من إشكاليات»، مؤكداً أن «البرلمان سيتصدى خلال الفترة المقبلة لتعديل وإقرار عدد من القوانين المهمة».

ويعوّل كثير من المستأجرين على إمكانية تعديل قانون «الإيجار القديم». وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تلقَّت المحكمة الدستورية العليا أول دعوى دستورية تطعن بشكل مباشر على بعض مواد قانون تنظيم أوضاع «الإيجار القديم» رقم 164 لسنة 2025.

ومنتصف الشهر الحالي، قال رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، إن عدد المتقدمين للحصول على وحدات «سكن بديل» للإيجار القديم بلغ 70 ألف متقدم، وهو رقم وصفه بأنه «أقل من المتوقع». وتستمر الحكومة في تلقي الطلبات حتى 14 أبريل (نيسان) المقبل بعد تمديد فترة التقديم، التي كان مقرراً لها أن تنتهي في 13 يناير الماضي.


الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي بمصراتة نهاية الأسبوع (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي بمصراتة نهاية الأسبوع (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي بمصراتة نهاية الأسبوع (مكتب الدبيبة)
الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي بمصراتة نهاية الأسبوع (مكتب الدبيبة)

صعّد عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، مستوى الخلاف مع خصومه في شرق ليبيا إلى مستويات غير مسبوقة، بعدما طالب المصرف المركزي بوقف تمويل المشروعات للعام المالي 2026 «على الجميع دون استثناء».

وتأتي هذه الخطوة على خلفية كلمة وجهها أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب، للشعب مساء الأربعاء، اتهم فيها الدبيبة بـ«تضليل الرأي العام، وابتزاز المؤسسات». وقال إن إجمالي ما صرفته حكومة «الوحدة» خلال 5 سنوات، بلغ نحو 826 مليار دينار، ونحو 227 مليار دينار صُرفت على مبادلة الوقود (الدولار يساوي 6.32 دينار في السوق الرسمية).

حماد يلقي كلمة لليبيين نهاية الأسبوع الماضي (من كلمة متلفزة بثتها حكومته)

ووجه الدبيبة خطاباً رسمياً، مساء الخميس، إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، طالبه فيه بـ«إيقاف الصرف على (الباب الثالث) فيما يخص تمويل المشروعات للعام المالي 2026 على الجميع دون استثناء، إلى حين الالتزام الكامل بأحكام البرنامج التنموي الموحد».

وحذر الدبيبة من آثار «الإنفاق الموازي»، الذي قال إنه «تجاوز 70 مليار دينار من ارتفاع في الدين العام، وما نتج عنه من تضخم وتراجع في قيمة الدينار»، مؤكداً أن التنمية حق لكل الليبيين في الشرق والغرب والجنوب بمشاركة جميع الجهات المختصة، «شريطة الالتزام بالسقوف والضوابط المالية، حفاظاً على الاستقرار الاقتصادي».

وسبق لممثلين عن مجلسي النواب و«الدولة» التوقيع في نوفمبر (تشرين الثاني)، على اتفاق «برنامج تنموي موحد»، رحب به في حينه «مصرف ليبيا المركزي»، بوصفه خطوة لـ«توحيد قنوات الإنفاق وموازنة موحدة للبلاد»، وعدّه البعض «فرصة لإحياء مشاريع إعادة الإعمار المتوقفة».

ناجي عيسى (متداولة على صفحات التواصل الاجتماعي)

وقال الدبيبة إنه «طلب رسمياً من محافظ مصرف ليبيا المركزي، وقف الصرف على باب التنمية، في حال عدم التزام الأطراف الأخرى ببنود الاتفاق، تفادياً لتأثير ذلك على حياة المواطنين»، وأعرب عن أمله في أن يسهم «البرنامج الموحد في إخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية».

ويكرر الدبيبة اتهاماته لخصمه حمّاد بالتوسع في «الإنفاق الموازي»، وخلال كلمة متلفزة منتصف الأسبوع الماضي، بمناسبة «ثورة 17 فبراير»، قال إن حجم «الإنفاق الموازي» تجاوز خلال السنوات الثلاث الماضية، 300 مليار دينار.

وبات هذا النوع من الإنفاق، الذي تصاعد الحديث عنه منذ بدايات العام الماضي، محور صراع بين الحكومتين المتنازعتين على السلطة، حيث يدير كل طرف منظومته المالية الخاصة في ظل الانقسام المؤسسي.

ويرى الدبيبة أن «الإنفاق الموازي تسبب في تصاعد معدلات التضخم، وتراجع قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية، وخلق أعباء مباشرة على معيشة المواطنين»، ولفت إلى أن المؤشرات النقدية تشير إلى أن «التوسع في الصرف خارج السقوف المعتمدة، ولّد طلباً إضافياً على النقد الأجنبي، ونشّط السوق الموازية، وضغط على سعر الصرف».

وانتقد محمد قشوط، المحلل السياسي الليبي، الخطوة التي اتخذها الدبيبة، لتأثيرها على إعادة الإعمار في البلاد، وقال إن «الإعمار نهض بعدد من المدن وأعاد لها الحياة، ومن الأفضل أن تُصرف المليارات في هذا المجال، بدلاً من أن تذهب إلى جيوب مافيات الاعتمادات والتهريب، أو تُقدَّم هدايا لشراء دعم دول في المحافل الدولية».

ويعتقد قشوط أن هذا الإجراء من الدبيبة يمكن تفسيره في 3 اتجاهات: الأول «إعلان الحرب على كل المواطنين في شرق ليبيا وجنوبها»؛ والثاني «الضغط من أجل الدخول معه في صفقة»؛ أما الثالث فهو السير بمبدأ «عليّ وعلى أعدائي».

بلقاسم حفتر مسؤول ملف إعادة الإعمار في مدن عدة بشرق وجنوب ووسط ليبيا (أ.ف.ب)

ويقود بلقاسم حفتر، نجل قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر، ملف إعادة الإعمار في مدن عدة بشرق وجنوب ووسط ليبيا، عبر «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا» الذي يترأسه.

وكان حمّاد، بعد أن زاد في اتهاماته للدبيبة، قد دعاه إلى الانسحاب من المشهد معه، قائلاً: «إذا كانت هذه الأخطاء التي ينسبها كل طرف للآخر، وإذا كان وجودنا جميعاً عائقاً في سبيل استقرار وتوحيد ليبيا، فلماذا لا نخرج جميعاً من المشهد ونترك المجال لغيرنا لتوحيد المؤسسات وجمع الكلمة؟».

ولم يُعرف بعد على وجه اليقين كيف سيتعامل «المصرف المركزي» مع توجيه الدبيبة، لا سيما أن رئيسه عيسى يأتمر بأوامر مجلس النواب في شرق ليبيا. وينظر إلى غياب ميزانية موحدة في ظل الانقسام، على أنه يزيد من تأزم الوضع المالي، ويعيد التوتر إلى «المركزي»، الذي ظل يعاني من الانقسام لفترة طويلة.

عدّلت ليبيا سعر الدينار وأضافت رسوماً ضريبية لشرائه مما فاقم من الوضع المعيشي والقدرة الشرائية للمواطنين (أ.ف.ب)

كما أدت أزمة الإنفاق من دون ميزانية موحدة إلى تفاقم التضخم وانخفاض قيمة الدينار أمام العملات الأجنبية؛ إذ وصل سعره في السوق الموازية إلى 9.60، وعدّلت ليبيا سعر الدينار مقابل الدولار الأميركي، مع إضافة رسوم ضريبية لشرائه، مما فاقم من الوضع المعيشي والقدرة الشرائية لدى المواطنين.

وكان محافظ المصرف المركزي قد طالب وزارة الداخلية في طرابلس، باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإيقاف السوق الموازية، ومعاقبة الذين يتداولون العملات الأجنبية خارج الإطار الرسمي.