دعوات للإفراج عن الممثلة الإيرانية الشهيرة ترانة عليدوستي

الممثلة الإيرانية ترانة عليدوستي (أ.ب)
الممثلة الإيرانية ترانة عليدوستي (أ.ب)
TT

دعوات للإفراج عن الممثلة الإيرانية الشهيرة ترانة عليدوستي

الممثلة الإيرانية ترانة عليدوستي (أ.ب)
الممثلة الإيرانية ترانة عليدوستي (أ.ب)

تواجه إيران، اليوم الأحد سلسلة دعوات من مشاهير ومجموعات للدفاع عن حقوق الإنسان للإفراج عن الممثلة والناشطة ترانة عليدوستي، أبرز شخصية أوقفت على ارتباط بالحركة الاحتجاجية التي تشهدها البلاد منذ ثلاثة أشهر.
وأوقفت ترانة عليدوستي (38 عاماً)، وهي من أبرز وجوه السينما الإيرانية، السبت بسبب منشورات داعمة للاحتجاجات تندد خصوصاً بإعدام متظاهرين أو تظهر فيها وهي تخلع الحجاب.
تشهد إيران موجة احتجاجات منذ وفاة مهسا أميني (22 عاماً) في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي بعد توقيفها في طهران من جانب شرطة الأخلاق للاشتباه بعدم احترامها لقواعد اللباس الصارمة في إيران.
وقتل في هذه الاحتجاجات مئات الأشخاص وأوقف الآلاف فيما أعدم شنقاً رجلان على ارتباط بهذا الحراك.
وسبق أن أوقفت شخصيات إيرانية عدة بينهم ممثلون، لكن ترانة عليدوستي تتمتع بشهرة عالمية لمشاركتها في أفلام للمخرج أصغر فرهادي، نالت عنها جوائز عالمية منها «البائع»، الذي حاز أوسكار أفضل فيلم أجنبي.
وتخوض عليدوستي غمار التمثيل منذ سن المراهقة وقد شاركت في فيلم «إخوة ليلى» للمخرج سعيد روستايي الذي عرض في مهرجان كان هذه السنة.
وكتبت زميلتها الإيرانية غولشيفته فراهاني التي بدأت مسيرتها في إيران قبل أن تغادرها عبر «إنستغرام»: «ممثلة إيران الشجاعة اعتقلت».
وأضافت تحت صورة لها مع عليدوستي أرفقتها بوسم #حرروا ترانة عليدوستي، «التقطت هذه الصورة في يوليو (تموز) 2008 قبيل مغادرتي إيران نهائياً».
وكتب كامرون بايلي مدير مهرجان تورونتو للفيلم في كندا: «ترانة عليدوستي هي من أكثر الممثلات الموهوبات والمعروفات في إيران. آمل أن يفرج عنها قريباً لتستمر في تجسيد قوة السينما الإيرانية».
أشارت السلطات القضائية الإيرانية السبت إلى توقيف «مشاهير»، إثر «تعليقات لا أساس لها حول الأحداث الأخيرة ونشر مواد مستفزة تدعم أعمال الشغب في الشارع».
وذكر موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطة القضائية أن الممثلة أوقفت «لعجزها عن تقديم وثائق تدعم بعضاً من ادعاءاتها».
والشهر الماضي أوقفت الممثلتان عنغامة قاضياني وكتايون رياحي بعدما أعربتا عن تضامنهما مع الحركة الاحتجاجية وخلعتا علناً حجابهيما. وأفرج عنهما بكفالة بعد ذلك.
ورأى مركز حقوق الإنسان في إيران ومقره نيويورك أن «النساء يوقفن ويسجن في إيران لرفضهن وضع الحجاب الإلزامي بينهن ممثلات شهيرات مثل ترانة عليدوستي. قوة صوت النساء يرعب قادة إيران».
ونددت الممثلة خصوصاً في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) بإعدام السلطات لمحسن شكاري شنقاً بعد إدانته بتهمة «الحرابة».
وكتبت على «إنستغرام» حيث يتابعها أكثر من ثمانية ملايين شخص «أي منظمة دولية تشاهد حمام الدم هذا دون التحرك، تمثل وصمة عار على الإنسانية».
ولم تكن صفحتها عبر شبكة التواصل الاجتماعي هذه، متاحة الأحد.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) وعدت بالبقاء في بلدها «ودفع الثمن» اللازم للدفاع عن حقوقها والتوقف عن العمل لمساندة عائلات القتلى أو المعتقلين خلال المظاهرات.
حتى قبل موجة الاحتجاجات الحالية، عانت شخصيات عدة في الأوساط السينمائية من مضايقات أو أنها أوقفت من جانب السلطات مثل المخرجان محمد رسولوف وجعفر بناهي اللذان لا يزالان قيد الاعتقال.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

«نشطاء السلام» في إسرائيل مُصرون على إعلاء صوتهم وسط محاولات للمنع

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)
النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

«نشطاء السلام» في إسرائيل مُصرون على إعلاء صوتهم وسط محاولات للمنع

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)
النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تحولت فيه كلمة «سلام» إلى لعنة مخيفة في إسرائيل، وبات تعبير «دولة فلسطينية» كابوساً مرعباً، أعلنت 80 منظمة منضوية تحت لواء «شراكة السلام» وبعض الأحزاب السياسية العربية عن تنظيم سلسلة نشاطات ترفع فيها من جديد رايات السلام، رغم الأجواء القاتمة والتراجع في قوة الحركات الشبيهة.

وبدأت النشاطات، الثلاثاء، بمؤتمر في الكنيست، ضد سياسة «الترانسفير» التهجير التي تنظمها الحكومة مع المستوطنين والجيش في عدة تجمعات فلسطينية في الضفة الغربية، وتستمر بندوتين في تل أبيب، اليوم الأربعاء، وغداً الخميس، حول السبل لإعلاء صوت السلام من جديد، وتعقبهما مظاهرة كبرى، مساء السبت، في حيفا، وتختتم بمظاهرة إسرائيلية - فلسطينية مشتركة في الضفة الغربية في 12 من الشهر الحالي.

وقد وضع المبادرون لهذه النشاطات عدة عناوين، مثل: «الحدود لن تفرّق بيننا» و«إنهاء الاحتلال ووقف إرهاب المستوطنين والنضال من أجل سلام عادل، وأمن، وحرية للجميع، هي مهمة مقدسة للحفاظ على الأجيال القادمة من جرائم تجار الحرب». وسيعلن عن برنامجها في وقت لاحق.

محاولات منع

ورغم أن «قوى السلام» في إسرائيل قليلة العدد والنشاط، فإن هذه المبادرة تواجه بحملة تحريض شرسة من الحكومة وأحزابها؛ إذ حاول رئيس الكنيست، أمير أوحانا، منع النشاط الأول فيها بالقوة، من خلال الضغط على النائبين عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، عايدة توما سليمان وعوفر كسيف.

وعندما أصر النائبان على موقفهما في استغلال حقهما في تنظيم المؤتمر، تم إرسال نواب من «الليكود» ومن حزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير للتخريب، وعقد المؤتمر في إحدى قاعات الكنيست تحت عنوان «هكذا يُنفّذ الترانسفير: تجمعات فلسطينية تحت الهجوم»، وسط أجواء تحريض قادها نواب اليمين، ومحاولات للتهديد والعرقلة ومنع انعقاد المؤتمر.

مظاهرة في تل أبيب نظمتها حركة «السلام معاً» العربية اليهودية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي البداية، حاول المخربون التشويش من خارج القاعة، لكنهم بعدئذ اقتحموها، ومعهم رئيس كتل الائتلاف الحكومي أوفير كاتس، وقد حاولوا تعطيل المداخلات والتهجّم على المشاركين ومنع عرض الشهادات. ورافقت ذلك صرخات فاشية، وتهديدات بترحيل العرب، وتحريض مباشر عليهم، في محاولة لإسكات كل صوت يكشف عن سياسة الاحتلال ومشاريع التهجير والتطهير العرقي ضد الفلسطينيين.

وافتتحت النائبة عايدة توما سليمان المؤتمر بالتأكيد على أن ما يجري في الضفة الغربية ليس اعتداءات هامشية ولا تجري من قبل ثلة فقط، بل هي جزء من سياسة منظمة تهدف إلى تحويل الاحتلال من حالة عسكرية مؤقتة إلى استعمار دائم ومتواصل.

من جانبه، قال النائب كسيف إن ما تشهده الضفة الغربية في الفترة الأخيرة هو «إرهاب يومي يمارسه المستوطنون تحت حماية قوات الاحتلال»، مؤكداً أن هذا الإرهاب لم يعد مجرد اعتداءات متفرقة على الأشجار أو الحقول، بل تحوّل إلى اعتداءات وعمليات قتل وترهيب، دون محاسبة جدية ودون اعتقال المسؤولين عنها.

وقدّمت المحامية روني بيلي، مديرة القسم القانوني في منظمة «يش دين»، عرضاً حول تقرير المنظمة «مستوطنون بزي عسكري»، الذي يوثّق عنف مواطنين إسرائيليين يرتدون الزي العسكري ضد فلسطينيين في الضفة الغربية.

«دولة فلسطينية الآن»

وفي إطار التحضير لمظاهرة حيفا، السبت، أصدرت المنظمات بياناً دعت فيه إلى الحشد الواسع حتى تكون مظاهرة ضخمة ضد الاحتلال وممارساته، واختارت لها العنوان «59 عاماً من الاحتلال - دولة فلسطينيّة الآن!».

النائب العربي في الكنيست أيمن عودة خلال مظاهرة في تل أبيب نوفمبر 2023 ضد الحرب في غزة (أ.ف.ب)

وأكد المنظمون أن الحرب العدوانيّة التي تشنّها حكومة نتنياهو في السنوات الأخيرة على كافة الجبهات ما هي إلا استمرار لعقلية الاحتلال والاستيطان الاستعمارية التي تسيطر على هذه الحكومة وشاكلتها في السنوات الأخيرة. وقالوا في بيانهم إن «السلام ليس أملاً مفقوداً بل هدف سام لا يجوز التنازل عنه خصوصاً لمن لا يريد حقاً منع تكرار 7 أكتوبر (2023)».

وستنطلق المظاهرة، مساء السبت، من «ساحة الحناطير - دوّار باريس» في البلدة التحتا في حيفا لتختتم بمهرجان احتجاجي سياسي في الساحة البلدية في تقاطع شارعي الفرس/ ألنبي. وأعلن المنظمون عن تنظيم سفريّات من عشرات البلدان لتسهيل وصول المشاركين إلى موقع المظاهرة.


إردوغان يحذر المعارضة من إشعال الاستقطاب في تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يحذر المعارضة من إشعال الاستقطاب في تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال فعالية في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

حذر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من محاولات «التأثير على استقرار تركيا» أو زيادة حدة الاستقطاب فيها، عقب انتقادات حادة من أحزاب المعارضة للحكومة بشأن أزمة القيادة في حزب «الشعب الجمهوري».

وقال إردوغان: «لا يتعدى برنامجهم الصراع على السلطة، والشتائم، والمظاهرات؛ فهم يصفون من أعلنوهم أبطالهم بالأمس بالخونة اليوم، هذا شأنهم الداخلي ولا علاقة لنا به». وأضاف إردوغان، خلال كلمة في فعالية في أنقرة، الأربعاء: «نكتفي بمتابعة جميع النقاشات التي نراها غير لائقة بالسياسة التركية من مسافة آمنة. ورغم العبارات البذيئة الموجهة إليّ، وإلى حكومتنا، وحزبنا (العدالة والتنمية)، وتحالفنا (تحالف الشعب الذي يضم أيضاً حزب الحركة القومية)، فإننا نحافظ على هدوئنا بحرص شديد».

مظاهرة لأنصار أوزيل في إسطنبول احتجاجاً على عزله من رئاسة حزب «الشعب الجمهوري» (أ.ب)

وشدّد إردوغان على أن الدولة «لن تتهاون مُطلقاً مع أي محاولات تهدف إلى هزّ الاستقرار الداخلي أو إثارة الشغب في الشوارع، أو تحريض الشعب ضد قوات الأمن وإشعال الاستقطاب، تحت أي ذريعة كانت». وأكد أن بلاده لا تحتاج إلى مناوشات وتجاذبات جديدة، بل تحتاج بشكل مُلحّ إلى التوافق، والوحدة، ومعالجة القضايا المصيرية؛ مثل مسار «تركيا بلا إرهاب» (عملية السلام مع الأكراد)، بعيداً عن الجدل والمناكفات، والمساهمة بصدق لدعم جهود التوصل إلى حلول جذرية.

تجاذب في «الشعب الجمهوري»

جاءت تحذيرات إردوغان وسط تجاذب حاد بين جبهتي حزب «الشعب الجمهوري»، بعدما شكّل كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعادته المحكمة إلى رئاسة الحزب «مؤقتاً»، لجنة تنفيذية مركزية من 19 عضواً. وأعلن عن عقد اجتماع المجلس المركزي للحزب في 11 يونيو (حزيران) الحالي، في حين اعتبر رئيس الحزب المنتخب، المعزول «مؤقتاً»، أوزغور أوزيل، أن الخطوات التي يقوم بها كليتشدار أوغلو «باطلة»، مُعلناً عن عقد اجتماع لمجلس الحزب، ومؤكداً ضرورة انعقاد مؤتمر عام استثنائي للحزب لاختيار رئيسه وأعضاء مجالس إدارته بحلول 25 يوليو (تموز).

واتفق خبراء قانونيون، من بينهم أرسين شن وإسماعيل إمره تيلجي، على سلامة موقف أوزيل، لافتين إلى أن قرار المحكمة المتعلق بالبطلان المطلق للمؤتمر العام العادي للحزب في عام 2023 والمؤتمرات اللاحقة عليه، لا يؤثر على ميثاق النظام الأساسي الذي أُقرّ في سبتمبر (أيلول) 2024.

كليتشدار أوغلو أطلق حماماً أبيض خلال تجمع أمام مقر حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة يوم 30 مايو (رويترز)

وكشف كليتشدار أوغلو، في تصريحات نشرت الأربعاء، عن استمرار تمسكه بالإجراءات الاحترازية وانتظار صدور قرار من محكمة النقض في الطعون على قرار محكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة بشأن بطلان المؤتمر العام للحزب.

ورداً على ما أعلنه أوزيل بشأن جمع توقيعات ما يقرب من 900 من مندوبي الحزب لعقد مؤتمر استثنائي في غضون 45 يوماً، قال كليتشدار أوغلو إنه لن يحضر المؤتمر العام قبل أن يتم «تطهير الحزب»، لا سيما وأن هناك تحقيقات جارية بشأن اعترافات 8 مندوبين في إسطنبول بتلقي رشاوى.

انتقاد حادّ للحكومة

في الوقت ذاته، تواصلت ردود الفعل الغاضبة من جانب أحزاب المعارضة على قرار المحكمة ببطلان المؤتمر العام لحزب«الشعب الجمهوري». وقال رئيس حزب «الجيد»، مساوات درويش أوغلو، الأربعاء: «لا يمكن أن نتجاهل ببساطة الدخول القسري لقوات الأمن إلى مقر حزب (الشعب الجمهوري)، وتعيين وصي عليه باعتباره قراراً قضائياً، لأننا نعلم جيداً ونتذكر القرارات التي تسببت في إعدام عدنان مندريس عام 1960، والأقلام التي كُسرت بموجب مذكرة قضائية عام 1971، وكل ما جرى بعد عام 1980، والأحزاب المغلقة، والسجن، والمحاكمات، والحظر، والسجون. كلها قرارات قضائية... لا نريد جمهورية يحكمها أوصياء».

الأحزاب التركية تنتقد الحكومة بسبب اقتحام قوات الأمن مقر حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة يوم 24 مايو الماضي (رويترز)

بدوره، قال رئيس حزب «المستقبل» رئيس وزراء تركيا الأسبق أحمد داود أوغلو إن على حزب «الشعب الجمهوري» كهيكل سياسي مهم أن يجري تقييماً ذاتياً، حتى يتجنب تدميره من خلال الصراعات الداخلية، ووجّه النصيحة نفسها لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم.

أما رئيس حزب «السعادة» محمود إريكان، فرأى أن الحديث عن تطهير الدولة من الفساد لا ينبغي أن يقتصر على بلديات المعارضة فحسب، بل يجب أن يمتد إلى أولئك الذين يتخذون القرارات بناءً على توجيهات المحاكم العليا، وتطهير الإعلام، وعالم الأعمال.


هل تجاهل ترمب التحذيرات بشأن مضيق هرمز؟

ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في فلوريدا 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في فلوريدا 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تجاهل ترمب التحذيرات بشأن مضيق هرمز؟

ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في فلوريدا 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في فلوريدا 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

في منتصف فبراير (شباط)، قبل وقت قصير من شن الرئيس دونالد ترمب الحرب على إيران، أجرى «الحرس الثوري» الإيراني تدريبات بالذخيرة الحية في مياهها الساحلية. ونشرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية خبر هذه التدريبات، التي أوضح اسمها الرسمي الغرض منها: «التحكم الذكي بمضيق هرمز».

كان هذا التدريب بمثابة ضوء تحذير أحمر وامض لإدارة ترمب — وهو تحذير لم يلتفت إليه إلى حد كبير، لأسباب لا تزال غير واضحة تماماً.

في غضون أيام من بدء الحرب، فرض الجيش الإيراني سيطرته على المضيق، مهدداً الناقلات التجارية بالقوارب والصواريخ والطائرات المسيّرة. وتوقفت حركة الشحن البحري. وارتفعت أسعار الطاقة. ووجد ترمب نفسه محاصراً في مأزق استراتيجي.

وبعد ثلاثة أشهر، أصبحت سيطرة إيران على المضيق أقوى أسلحتها، ومصدر نفوذ هائلاً في المفاوضات مع ترمب حول برنامجها النووي.

وقد كافح الرئيس، الذي اعتاد على إخضاع خصومه لإرادته، لإخفاء غضبه. وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في أبريل (نيسان)، طالب ترمب بلغة بذيئة «الأوغاد المجانين» الذين يقودون إيران بفتح المضيق، «وإلا ستعيشون في الجحيم». وسخر الجيش الإيراني من تهديد ترمب ووصفه بأنه علامة على العجز.

لكن رد إيران لم يكن جنونياً ولا مفاجئاً، كما يقول الكثير من المسؤولين الأميركيين السابقين الذين أمضوا ساعات في محاكاة الرد المحتمل لإيران على هجوم أميركي كبير.

لسنوات، أجرت الحكومة الأميركية محاكاة حربية تتناول النزاعات المحتملة مع إيران، بما في ذلك تلك التي عُقدت في البنتاغون وحضرها العشرات من المسؤولين العسكريين وصانعي السياسات. ويقول المشاركون إنهم توصلوا مراراً وتكراراً إلى أن إيران سترد على هجوم أميركي كبير بإغلاق مضيق هرمز.

قال دينيس ب. روس، أحد كبار مسؤولي الأمن القومي في البيت الأبيض في عهد أوباما: «في كل مرة، كان أول ما نركز عليه هو المضيق — دون استثناء. افترضنا أنه إذا دخلنا في حرب مع إيران، فسيكون هذا هو ردها».

كان ترمب على دراية بهذا الخطر منذ ولايته الرئاسية الأولى على الأقل. وتذكر جون بولتون، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لترمب في ولايته الأولى، أنه حاول دون جدوى إقناع الرئيس بشن حرب لتغيير النظام في طهران. وقال بولتون إن مضيق هرمز كان دائماً محوراً رئيسياً في تلك المناقشات.

وقال بولتون: «من المستحيل تصديق أن ترمب فوجئ بإغلاق المضيق». وأضاف أن السؤال الحقيقي هو لماذا بدت إدارة ترمب غير مستعدة تماماً لهذه النتيجة؟

وقالت أوليفيا ويلز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إنه بفضل التخطيط التفصيلي، «كانت الإدارة بأكملها مستعدة لأي إجراء يتخذه النظام الإيراني».

وأضافت: «كان الرئيس ترمب يعلم أن إيران ستحاول عرقلة حرية الملاحة والتدفق الحر للطاقة، واتخذ إجراءات لتدمير الكثير من الألغام وأكثر من 40 سفينة لزرع الألغام».

لكن نظرة إلى الوراء على الفترة التي سبقت الحرب توضح أن ترمب قلل من تقدير قدرة إيران على إغلاق المضيق، وبالغ في تقدير قدرة أميركا على إعادة فتحه إذا لزم الأمر. وفي حين لم يكشف البيت الأبيض عن تفاصيل خطته، قال خبراء ومسؤولون سابقون إن الأدلة المتاحة للجمهور تشير إلى أسباب محتملة عدة.

أحد التفسيرات البسيطة هو أن ترمب ربما توقع سقوط الحكومة الإيرانية قبل أن تتمكن من إغلاق المضيق. كما اعتقد بعض مسؤولي ترمب — خطأً — أن إيران لا تستطيع إغلاق الممر المائي دون التضحية بصادراتها النفطية، ولن ترتكب «انتحاراً اقتصادياً»، كما وصفه أحدهم.

كما بدا أن ترمب وكبار مسؤوليه يعتقدون أنه إذا حاولت إيران الاستيلاء على المضيق، فإن حلفاء الولايات المتحدة سيساعدون القوات الأميركية على استعادة السيطرة على الممر المائي. وكان ذلك أيضاً خطأً في التقدير.

وربما فاجأت تكتيكات إيران الجيش الأميركي. فقد ركزت خطط البنتاغون على افتراض أن إيران ستلغّم الممر المائي بكثافة. لكن إيران اعتمدت بدلاً من ذلك بشكل أساسي على الصواريخ الساحلية وترسانتها الجديدة نسبياً من الطائرات المسيّرة الرخيصة لمهاجمة السفن وتهديدها.

ورث ترمب مشكلة جغرافية كانت تقلق الاستراتيجيين الأميركيين منذ أوائل الحرب الباردة، عندما كانوا يخشون أن يحاول الاتحاد السوفياتي السيطرة على الممر الذي يمر عبره حالياً ما يقرب من 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

على مدى العقدين الماضيين، وفي خضم التوترات المتصاعدة حول برنامجها النووي، قامت إيران في كثير من الأحيان بمضايقة حركة المرور في المضيق، بل وهددت بإغلاق الممر المائي.

بعد جولة من هذه التهديدات، في أواخر عام 2011، أرسل الرئيس باراك أوباما رسالة سرية إلى المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، محذراً من أن التدخل في المضيق يمثل «خطاً أحمر» للولايات المتحدة سيؤدي إلى رد عسكري شديد. وتراجعت إيران. وقال روس إن الدرس المستفاد هو أن إيران لن تخاطر ببقاء قيادتها من أجل المضيق.

لكن هجوم ترمب في نهاية فبراير عكس هذا الحساب، حيث شن غارات جوية أسفرت عن مقتل خامنئي ومسؤولين إيرانيين آخرين، ودعا إلى سقوط الحكومة الإيرانية.

قال كينيث م. بولاك، المحلل الاستخباراتي السابق في وكالة المخابرات المركزية (CIA) ونائب رئيس قسم السياسات في معهد الشرق الأوسط: «كنا نسعى إلى تغيير النظام. هذا هو المفتاح — ولهذا السبب أغلق الإيرانيون المضيق».

ربما كان ترمب يتوقع — أو على الأقل يأمل — تغييراً سريعاً في الحكومة من شأنه أن يمنع إيران من اتخاذ أي إجراء في المضيق. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لترمب أن الحكومة الإيرانية يمكن الإطاحة بها. وكان ترمب لا يزال يعيش في حالة من النشوة بعد غارة الكوماندوز في يناير (كانون الثاني) التي أسفرت عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وشكَّك بعض مسؤولي ترمب على الأقل في أن إيران قد ترغب حتى في إغلاق المضيق، على افتراض أن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى إنهاء عائدات النفط المربحة للبلاد. ولطالما تهربت إيران من العقوبات الأميركية الشديدة عن طريق تصدير النفط بشكل غير مشروع عبر المضيق.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لشبكة «فوكس بيزنس» في يونيو (حزيران) الماضي: «إن فعلوا ذلك، فسيكون ذلك انتحاراً اقتصادياً بالنسبة لهم. ونحن نحتفظ بخيارات للتعامل مع ذلك».

لكن سيناريو «الانتحار الاقتصادي» الذي طرحه روبيو استند أيضاً إلى افتراض خاطئ آخر: أن إيران لا تستطيع وقف معظم حركة المرور عبر المضيق دون التخلي عن صادراتها النفطية.

في جلسة استماع بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء، ضغط أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون الغاضبون على روبيو ليؤكد لهم أن ترمب لن يقدم تنازلات لإيران لمجرد إعادة المضيق إلى وضعه قبل الحرب.

لطالما افترض معظم المحللين أن إيران ستجعل الممر المائي غير سالك عن طريق زرع عشرات أو حتى مئات الألغام في مياهه. وهذا من شأنه أن يجعل المضيق خطيراً للغاية حتى بالنسبة لناقلات النفط الإيرانية نفسها.

وقد تكون حقيقة أن إيران لم تحاول إغلاق المضيق بعد موجة من الغارات الجوية الأميركية، المعروفة باسم «عملية مطرقة منتصف الليل»، ضد منشآتها النووية الرئيسية قبل عام، قد دعمت وجهة نظر روبيو.

لكن إيران تجنبت هذه المشكلة باستخدام عدد أقل من الألغام مما كان متوقعاً — ربما بفضل الهجمات الأميركية على قواربها المخصصة لزرع الألغام — والاعتماد على الصواريخ والطائرات المسيّرة لترويع السفن. واستمرت السفن التي تحمل النفط الإيراني، والتي لم تتعرض لهجمات بالصواريخ أو الطائرات المسيرة، في عبور المضيق لأسابيع، حتى فرض ترمب حصاراً مضاداً على حركة الملاحة البحرية الإيرانية في أبريل.

خلال جلسة استماع للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ في يونيو الماضي، استجوب المشرعون الأدميرال براد كوبر، الذي سيصبح رئيس القيادة المركزية الأميركية، حول التهديد الإيراني للمضيق وقدرة الجيش على مواجهته. وأشار كوبر إلى «حرب الألغام» وقدرات الولايات المتحدة في إزالة الألغام، لكنه لم يذكر الطائرات المسيّرة.

واعترافاً منه بأن مثل هذا السيناريو سيكون «معقداً»، أشار إلى أن الجيش يمكنه التعامل معه في غضون «أسابيع وشهور».

إن أي عملية عسكرية أميركية أحادية الجانب لفتح المضيق ستنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة لرئيس يواجه بالفعل غضب مؤيديه الذين آمنوا بوعوده السابقة بتجنب الحروب الفوضوية في الشرق الأوسط.

وقال بولاك، الذي أدار أو شارك في صراعات محاكاة عدة بين الولايات المتحدة وإيران، إن مثل هذه العملية ستتطلب نشر فرقة عسكرية واحدة على الأقل على الساحل الإيراني لمطاردة كامل ترسانتها من القوارب والألغام والصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقال: «عليك أن تفتش كل منزل تقريباً على الشاطئ الشمالي للمضيق للقيام بذلك». وأضاف: «لطالما كانت هذه مشكلة صعبة للغاية. لم يفاجئني أي شيء فعله الإيرانيون».

* خدمة «نيويورك تايمز»