قمة «بغداد 2» في الأردن لتحصين العراق... والملفات الإقليمية حاضرة

البحرين وسلطنة عُمان عضوان جديدان والغائبان لبنان وسوريا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

قمة «بغداد 2» في الأردن لتحصين العراق... والملفات الإقليمية حاضرة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

يستضيف الأردن يوم الثلاثاء القادم، على ضفاف البحر الميت وفي مركز الملك حسين بن طلال للمؤتمرات، قمة «بغداد 2» التي يراد لها أن تكون استمراراً لقمة «بغداد 1» التي عقدت في العاصمة العراقية نهاية شهر أغسطس (آب) من العام الماضي. وجديد القمة المقبلة أنها ستضم عضوين جديدين هما البحرين وعمان إلى جانب مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات وقطر وتركيا وإيران وبالطبع العراق وفرنسا.
وإذا كانت الدعوات قد صدرت من عمان، فإن باريس وبغداد تشكلان الجهة المدبرة للقمة. وامتنعت المصادر الرئاسية الفرنسية، في معرض تقديمها للمؤتمر، عن الكشف عن مستوى التمثيل لهذه النسخة وتحديداً مستوى التمثيل السعودي والإيراني. وتجدر الإشارة إلى أن البلدين تَمَثَّلَا العام الماضي بوزيري خارجيتهما.
وأفادت مصادر دبلوماسية عربية في باريس بأن فرنسا «ضغطت بقوة» من أجل أن ينعقد المؤتمر قبل نهاية العام الجاري وهو ما سيحصل. ويعزى التأخير لما يراد له أن يكون قمة سنوية، إلى الوضع السياسي الداخلي في العراق حيث كان يصعب الدعوة إلى قمة قبل أن يتم انتخاب رئيس للجمهورية وتعيين رئيس للحكومة. واللافت أيضاً غياب سوريا، جارة العراق، كما في النسخة الأولى وذلك للأسباب المعروفة. بيد أن غياب لبنان هذا العام أيضاً يطرح إشكالية المعايير التي تمت الدعوات على أساسها؛ إذ إن حجة أن الدعوة محصورة بالدول المجاورة للعراق لا تقوم؛ حيث لا مصر ولا الإمارات ولا البحرين أو عمان لها حدود مشتركة مع العراق. ولم تقدم فرنسا أو العراق سبباً لغياب لبنان الذي يعاني من مشاكل بعضها مشابه لما يعاني منه العراق. وأشارت المصادر الفرنسية إلى أن القمة ستجرى على مرحلتين: الأولى، مفتوحة تعقبها بعد فترة استراحة، جلسة مغلقة. كذلك أكدت أن الغرض من القمة لهذا العام لا يختلف عما كان عليه العام الماضي وهو تحديداً «مساعدة العراق على توفير الأمن والاستقرار والازدهار، ولكن أيضاً التداول بشأن الملفات التي تهم المنطقة والتي يقع العراق في قلبها كدولة محورية».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أ.ف.ب)

ووفق الرؤية الفرنسية، فإن باريس تطمح لأن تطرح القمة مسائل تشغل كل بلدان المنطقة من غير استثناء مثل تبعات الاحتباس الحراري والأمن الغذائي المرتبط بنتائج الحرب الروسية على أوكرانيا والتصحر وربط الشبكات الكهربائية والتعامل مع الكوارث الطبيعية... وأكدت المصادر الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون سوف يتناول من جانبه بعض المسائل الإقليمية ذاكرة منها لبنان وسوريا وأنه سيتناول بشكل خاص ملف اللاجئين السوريين في دول الجوار ومنها في لبنان الغارق في أزماته السياسية والاقتصادية والسياسية والمالية والاجتماعية. وشددت المصادر الفرنسية على أن ماكرون «لا يتوانى في كل لقاءاته» عن طرح الملف اللبناني كما فعل مع الرئيس الأميركي بايدن لدى زيارة الدولة التي قام بها أواخر الشهر الماضي أو مع أمير قطر الأربعاء الماضي بمناسبة حضوره مباراة النصف النهائي الكروي لفريق بلاده بمواجهة الفريق المغربي.
وتجدر الإشارة إلى أن مدير عام الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم الذي يلعب دوراً سياسياً مهماً، زار بغداد بداية الأسبوع واجتمع برئيسي الجمهورية والحكومة العراقيين، وكان الملف اللبناني على رأس محادثاتهما، وطلب منهما نقل تفاصيل الوضع اللبناني إلى القمة. وتسعى باريس للعب دور في تسهيل انتخاب رئيس جديد في لبنان فيما تعاني البلاد من فراغ على رأس السلطة التنفيذية مند نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولا شيء يشي في الأفق أن ملأه أصبح قريباً.
تؤكد باريس أن القمة قامت على «مبدأ توفير إطار يضم العراق والدول الرئيسية الفاعلة في المنطقة إلى طاولة واحدة للتداول بداية حول شؤون العراق وأيضاً التحاور بشن المسائل المشتركة للمنطقة»، مضيفة أن هذه المسائل تواجهها كل الدول مهما يكن النظام السياسي القائم فيها. وشددت المصادر الفرنسية على «تعلق» ماكرون بالعراق الذي زاره مرتين خلال ولايته الأولى، حيث إن لفرنسا مصالح واستثمارات بها. وخلال ترؤسه الحكومة العراقية، وفرت باريس لـمصطفى الكاظمي مختلف أنواع الدعم، ودعاه ماكرون رسمياً لزيارة باريس. بيد أن تغير الحكومة في بغداد لن يكون له أثر على رغبة فرنسا بتعزيز علاقاتها مع العراق الذي تريد مساعدته على فتح آفاق جديدة سياسية واقتصادية وأمنية بعيداً عن التجاذب الأميركي ــ الإيراني عليه. كذلك تريد الدبلوماسية الفرنسية تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتجاذبة بشأن العراق. وسبق لها أن عبّرت عن قلقها الكبير إزاء الهجمات الإيرانية والتركية على مناطق في كردستان العراق وهي نددت بذلك وترى فيها تهديداً لأمنه ولاستقراره. وذكرت هذه المصادر بتأكيد ماكرون العام الماضي أن باريس «جاهزة للوقوف إلى جانب العراق عسكرياً وبالشكل الذي يرتئيه». وما زالت فرنسا ضمن التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب كما أنها تتمتع بعلاقات جدية مع إقليم كردستان ومع حكومة المركز.
حقيقة الأمر أن النسخة القادمة للقمة تتم في ظروف أصعب من ظروف القمة الأولى. فعلى المستوى الإقليمي، كانت المفاوضات الخاصة بالملف النووي الإيراني قائمة على قدم وساق، وكانت هناك توقعات بإمكانية إعادة إحياء اتفاق عام 2015 مع بعض التعديلات. والحال أن أفق التوصل إلى اتفاق قد غابت تماماً. كذلك لم تكن إيران تعرف الاحتجاجات الشعبية المتواصلة منذ ثلاثة أشهر ولم تكن الانتقادات موجهة إليها بسبب الدعم العسكري الذي توفره لروسيا. من هنا، ثمة قراءة ترجح أن تكون إيران «أكثر تصلباً» في تناولها للمسائل الإقليمية بسبب حاجتها لأوراق ضاغطة ومنها الورقة العراقية. أما بالنسبة لتركيا، فإنها تعاني من أزمات سياسية داخلية حادة، ويرى الكثيرون أن «عدوانيتها» الخارجية سواء أكانت في سوريا أم العراق غرضها حرف الأنظار عما يجري في الداخل.
لن تقتصر زيارة ماكرون للأردن على القمة وحدها؛ إذ إنه سترافقها زيارة ثنائية ستوفر الفرصة للطرفين الفرنسي والأردني للبحث في العلاقات الثنائية الجيدة بشكل عام، وسيجري عقد اجتماع مغلق بين الملك الأردني عبد الله الثاني والرئيس ماكرون يتبعه اجتماع موسع يضم وفدي الطرفين. ونوهت المصادر الفرنسية بعلاقة الثقة القائمة بين ماكرون وعبد الله الثاني، وشددت على أن الأردن «حليف في الحرب على الإرهاب»، كما أنه «لاعب قوي» في محاربة التطرف. ويرتبط الطرفان بعلاقات اقتصادية قوية فيما تلعب الوكالة الفرنسية للتنمية دوراً لافتاً في الأردن لجهة انخراطها في مشاريع أساسية تنموية. ويرافق ماكرون، إلى جانب وزيري الخارجية والدفاع، وفد من رجال الأعمال والشخصيات الفرنسية التي تلعب دوراً في المنطقة.
أخيراً وبعكس ما كان يتوقعه كثير من اللبنانيين، فإن الرئيس الفرنسي سينتقل من الأردن إلى مصر للقاء قادة وعسكريي حاملة الطائرات شارل ديغول جرياً على عادته في تمضية أعياد نهاية السنة مع أفراد من القوات المسلحة الفرنسية. وكان اللبنانيون يأملون أن يذهب إلى الجنوب اللبناني حيث تشارك القوات الفرنسية في القوة الدولية المرابطة منذ عقود على الحدود اللبنانية ــ الإسرائيلية والمسماة «يونيفيل». وقد امتنعت المصادر العسكرية الرئاسية عن الكشف عن مكان تواجد حاملة الطائرات العاملة بالدفع النووي في البحر الأحمر أو الأبيض المتوسط والتي تعد أحد أعمدة الدفاع الفرنسي؛ حيث لا تملك فرنسا حاملة طائرات غيرها.
وترافق «شارل ديغول» غواصة نووية وفرقاطات وسفينة تزود بالوقود وطائرات استطلاع إضافة إلى قطع أوروبية. وقد تركت حاملة الطائرات مرفأ طولون المتوسطي منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي متنقلة في البحر الأبيض المتوسط وهي متعددة المهام، من الحرب على الإرهاب إلى تعزيز قوة الردع الأطلسية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

العراق: إطلاق وثيقة إطار مع الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة

المنسق المقيم للأمم المتحدة بيتر هوكينز خلال إطلاق الاستراتيجية (إعلام وزارة التخطيط)
المنسق المقيم للأمم المتحدة بيتر هوكينز خلال إطلاق الاستراتيجية (إعلام وزارة التخطيط)
TT

العراق: إطلاق وثيقة إطار مع الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة

المنسق المقيم للأمم المتحدة بيتر هوكينز خلال إطلاق الاستراتيجية (إعلام وزارة التخطيط)
المنسق المقيم للأمم المتحدة بيتر هوكينز خلال إطلاق الاستراتيجية (إعلام وزارة التخطيط)

أعلنت وزارة التخطيط العراقية، الأحد، عن إطلاق وثيقة «إطار مع الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة» للفترة من عام 2025 وحتى 2029. وجرى الإعلان خلال حفل نظمته دائرة التعاون الدولي في مقر الوزارة ببغداد، بالتعاون مع الأمم المتحدة، وبحضور ممثلي الحكومة العراقية ومنظمات الأمم المتحدة والجهات ذات العلاقة.

وطبقاً للأمم المتحدة، فإن «الإطار يُعدّ بمثابة الخطة الاستراتيجية التي ستوجّه دعم 25 وكالة وصندوقاً وبرنامجاً تابعاً للأمم المتحدة في العراق، حيث ستقدّم دعماً فنياً منسجماً مع الأولويات والخطط الوطنية، بما يتماشى مع رؤية العراق 2030 وأهداف التنمية المستدامة».

وانتهت ولاية بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) رسمياً وبشكل كامل نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، استجابةً لطلب رسمي تقدمت به حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني. وتحول الوجود الأممي في العراق بعد ذلك من الدعم السياسي وإدارة الأزمات السياسية، إلى شراكة تنموية وفنية بحتة تقودها المنظمات والوكالات التخصصية للأمم المتحدة.

ويعكس «الإطار»، بحسب الأمم المتحدة، رؤية مشتركة لتعزيز التقدم في مجالات رئيسية؛ من بينها التعليم والرعاية الصحية وخلق فرص العمل والعمل المناخي وتعزيز الحوكمة الرشيدة. ويركز على 4 محاور استراتيجية رئيسية، تتمثل في تحسين الوصول إلى التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، وفرص العمل والنمو الاقتصادي، وحماية البيئة ومواجهة تغيّر المناخ، إضافة إلى الحوكمة الفعالة وسيادة القانون.

وأكد وكيل وزارة التخطيط للشؤون الفنية، ماهر حماد جوهان، في كلمة خلال الاحتفالية، أن «إطلاق الوثيقة يمثل محطة مفصلية في مسار العمل التنموي المشترك، وأساساً لتعزيز الشراكة بين جمهورية العراق ومنظومة الأمم المتحدة خلال السنوات المقبلة».

من وسط بغداد (رويترز)

وأشار طبقاً لبيان صادر عن الوزارة، إلى أن «إعدادها (الوثيقة) جاء ثمرة للجهود المشتركة والتنسيق المستمر بين المؤسسات الوطنية ووكالات الأمم المتحدة والشركاء الدوليين، بما يعكس التزاماً مشتركاً بدعم مسيرة التنمية في العراق والاستجابة لأولوياته واحتياجاته التنموية».

وبيّن جوهان أن «مواءمة أولويات إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة مع رؤية العراق 2030، وأولويات البرنامج الحكومي، وخطة التنمية الوطنية (2024 - 2028)، تمثل ركيزة أساسية لضمان اتساق التعاون الدولي مع مسار التنمية الوطنية، وتوجيه الموارد والخبرات والدعم الفني نحو الأولويات التي حددها العراق».

ولفت إلى أن «المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز مسؤولية المؤسسات الوطنية في قيادة عملية التنفيذ والمتابعة، وتحويل ما تضمنه الإطار من أولويات والتزامات إلى برامج ومشاريع قابلة للتنفيذ والقياس، مما يضمن أن تكون مخرجات التعاون ملموسة وقابلة لقياس أثرها على حياة المواطنين، وصولاً إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة».

ودعا جوهان شُركاء العراق في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية، إلى «مواصلة تقديم الدعم الفني والتمويل والخبرات، بما يتوافق مع الأولويات الوطنية وخطط التنمية، مع التركيز على بناء القُدرات الوطنية ونقل المعرفة والخبرات إلى المؤسسات والملاكات العراقية، مما يسهم في استدامة نتائج التعاون في تنفيذ البرامج».

من جانبه، أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في العراق بيتر هوكينز، خلال الحفل، «أهمية مواصلة التعاون بين الحكومة العراقية والأمم المتحدة، في إطار تنفيذ إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة للفترة (2025 - 2029)».

وأضاف أن «هذا الاجتماع يمثل فرصة لاستعراض البرامج التي تدعمها الأمم المتحدة، ومدى ارتباطها بأولويات المؤسسات الحكومية، فضلاً عن تعزيز مشاركة الجهات الوطنية في مجموعات النتائج ومتابعة تنفيذ البرامج وتقييم أثرها»، مؤكداً التزام الأمم المتحدة بمواصلة العمل مع حكومة وشعب العراق، وتعزيز الشراكة بما يسهم في تحقيق نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.

من جانبه، أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في العراق بيتر هوكينز، خلال الحفل، على «أهمية مواصلة التعاون بين الحكومة العراقية والأمم المتحدة، في إطار تنفيذ إطار الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة للفترة (2025 - 2029)».

وأضاف أن «هذا الاجتماع يمثل فرصة لاستعراض البرامج التي تدعمها الأمم المتحدة، ومدى ارتباطها بأولويات المؤسسات الحكومية، فضلاً عن تعزيز مشاركة الجهات الوطنية في مجموعات النتائج ومتابعة تنفيذ البرامج وتقييم أثرها»، مؤكداً التزام الأمم المتحدة بمواصلة العمل مع حكومة وشعب العراق، وتعزيز الشراكة بما يسهم في تحقيق نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.


الزيدي يُحذّر «الإطار التنسيقي» من تبعات عدم حصر السلاح بيد الدولة

من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
TT

الزيدي يُحذّر «الإطار التنسيقي» من تبعات عدم حصر السلاح بيد الدولة

من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)
من اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

في وقت أكدت فيه الولايات المتحدة أن الشراكة الاقتصادية مع العراق تمضي قدماً، حذّر رئيس الوزراء علي الزيدي «قوى الإطار التنسيقي» الشيعي من مغبة عدم الالتزام بالمواعيد المحددة لحصر السلاح بيد الدولة.

واستضاف الزيدي، ليل السبت-الأحد، اجتماعاً لـ«قوى الإطار»، شدد خلاله على ضرورة «حسم جميع الملفات، بما فيها استكمال الكابينة الحكومية وملف حصر وتنظيم السلاح، بما يُعزز سيادة قرار الدولة واستقرار الأمن في البلاد والمنطقة».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيدي أكد أيضاً ضرورة دعم عمل اللجنة الرباعية المعنية بالتفاوض مع الفصائل، للوصول إلى اتفاق نهائي لتسليم السلاح إلى هيئة «الحشد الشعبي»، وفق السقوف الزمنية المتفق عليها. كما استعرض أهم المحاور التي ناقشها مع الإدارة الأميركية خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، وما يترتب على البلاد من آثار اقتصادية وسياسية وأمنية في حال تعذر ذلك».

روبيو...

ويتزامن هذا التحذير مع ما أكده وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في برقية تهنئة بعث بها إلى الزيدي بمناسبة «اليوم الوطني» العراقي في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول)، أشار فيها إلى الزيارة التي أجراها رئيس الوزراء إلى واشنطن في يوليو (تموز) الماضي، ولقائه الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض، لافتاً إلى أنها «عكست متانة الصداقة بين البلدين، والالتزام المشترك ببناء مستقبل قوي ومزدهر».

وأضاف وزير الخارجية الأميركي: «أن الشراكات الاقتصادية التي أُعلن عنها خلال تلك الزيارة تجسد الإمكانات الواسعة للتعاون التجاري والاستثماري بين الشركات الأميركية والعراقية»، ورحب بـ«الجهود المستمرة التي يبذلها العراق لتعزيز سيادته والإسهام في إرساء الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلقي كلمة خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

وطبقاً لمصدر مطلع أبلغ «الشرق الأوسط»، فإن «الولايات المتحدة تفهّمت الصعوبات التي يواجهها الزيدي في التعامل مع القوى التي تملك السلاح، فضلاً عن القوى السياسية، وبعضها داخل (الإطار التنسيقي) نفسه، التي تبدو غير متحمسة لهذا الخيار وفق الصيغة التي قدمها الزيدي».

وأضاف أن «التغير في موقف (قوى الإطار التنسيقي)، لجهة وضع مدد زمنية بعيدة نسبياً لتسليم السلاح، حدث بعد اللقاء المنفرد الذي جمع الزيدي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون بقية أعضاء الوفد العراقي. ويضاف إلى ذلك استجابة ترمب لطلب الزيدي بشأن الاستثناء الممنوح للطائرات الإيرانية للهبوط في مطار النجف».

الزيدي... السلاح بيدي

يذكر أن الزيدي أكد، خلال كلمته بمناسبة «اليوم الوطني»، أن العراق دولة «تملك قرارها وتحمي أرضها وسماءها، ويخضع السلاح فيها للقائد العام للقوات المسلحة»، مشيراً إلى أن «الدولة العراقية استكملت سيادتها في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، مع انتهاء المهمة العسكرية لـ(التحالف الدولي)». وأضاف أن «عدم الاستقرار السياسي أفقد البلاد كثيراً من فرص التنمية، وتسبب في تكرار العودة إلى البدايات الصفرية»، على حد وصفه.

وأشار إلى أن حكومته «تحمّلت مسؤولية حماية مصالح العراق وأمنه وسيادته وقراره الوطني من تداعيات الصراع في المنطقة»، مؤكداً أن العراق «يمضي في سياسة خارجية متوازنة تراعي المصلحة الوطنية العليا، وتبني علاقاتها على أساس المصالح والاحترام المتبادل».

وعلى الصعيد الاقتصادي، قال إن «الحكومة تعمل على تنويع الاقتصاد، وتمكين القطاع الخاص، وربط الإنفاق الحكومي بالنتائج، والمضي في مبادرة مليون قطعة أرض سكنية، وتأسيس صندوق الأجيال ضماناً لمستقبل الأبناء، وإنشاء المدن الاقتصادية، وتنفيذ طريق التنمية ليكون العراق طريقاً للتجارة وممراً للطاقة ومركزاً للاستثمار وجسراً بين الشرق والغرب».

أنصار فصائل مسلحة موالية لإيران يتجمعون خلال مسيرة احتفالاً بانسحاب «قوات التحالف» من العراق في بغداد آخر سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وشدد على أن «مسؤوليتنا أن نجعل السيادة طريقاً إلى الإصلاح»، مؤكداً أنه «بوحدة أبناء العراق وانسجامهم الوطني والاجتماعي، ننتقل من مواجهة الأزمات إلى بناء المستقبل».

وفي هذا السياق، يقول الباحث في الشأن السياسي والاستراتيجي هاني عاشور لـ«الشرق الأوسط» إنه «بعد خروج القوات الأميركية من العراق، وكذلك قوات (التحالف الدولي)، أصبح من الضروري إعادة هيكلة الاستراتيجية الأمنية في العراق، خصوصاً فيما يتعلق بحصر سلاح الفصائل، ومن ثم تقوية الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة».

وأضاف عاشور: «من الواضح أن هناك إشكالات عديدة يمكن أن تعقّد هذه الملفات، منها أولاً الوضع الاقتصادي في العراق بعد إغلاق مضيق هرمز، ما لا يسمح للحكومة باستيراد كثير من الأسلحة من أجل بناء قوة مسلحة قادرة على حماية البلد. وثانياً، أن القوى السياسية العراقية تُحاول فرض رؤية تقوم على الحوار مع الفصائل المسلحة، وهو ما يعني أن هذا الحوار قد يطول ويبقى مرهوناً بالصراع الأميركي - الإيراني وتداعياته؛ حيث يمكن أن يُشكل ذلك فرصة جديدة للفصائل المسلحة للتعبير عن ولائها لإيران، فضلاً عن عودة الحديث عن احتفاظها بالسلاح لحماية البلد».


إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «هجوم 7 أكتوبر»

جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «هجوم 7 أكتوبر»

جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

قررت السلطات الإسرائيلية، اليوم (الأحد)، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، يومي الاثنين والأربعاء المقبلين، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه أقر توصية الجيش بفرض الإغلاق في الخامس والسابع من الشهر الحالي، في ضوء ما وصفه بـ«تقييم الوضع الأمني»، وبمناسبة إحياء ذكرى أحداث السابع من أكتوبر 2023.

وينص القرار على استثناء حالات محددة في الضفة الغربية بعد الحصول على موافقة منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب السماح بمرور العاملين الأساسيين في القطاع الصحي وحالات مرتبطة بالتزامات قدمتها إسرائيل أمام المحكمة العليا، واحتياجات تتعلق بمنطقة التماس.

ويشمل القرار كذلك إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة خلال اليومين المحددين؛ ما يفرض قيوداً إضافية على حركة الفلسطينيين عبر نقاط العبور.

وربط البيان الإسرائيلي قرار الإغلاق بتقييم الوضع الأمني، وبمناسبة إحياء ذكرى هجمات السابع من أكتوبر 2023، دون الإشارة إلى حادث أمني محدد وراء القرار.

وتفرض إسرائيل إغلاقات على الضفة الغربية في مناسبات وأوقات تقول السلطات إنها تتطلب تشديد الإجراءات الأمنية، وتشمل القيود حركة الفلسطينيين عبر الحواجز والمعابر، مع السماح باستثناءات تحددها السلطات الإسرائيلية.

ويتزامن الإغلاق المقرَّر الأسبوع الحالي مع تنظيم مراسم في إسرائيل لإحياء الذكرى الثالثة للهجمات، من بينها مراسم مقررة غداً في القدس لعائلات قتلى الهجمات والحرب.