بكين «تعيد» واشنطن إلى أفريقيا بعد عقود من التهميش السياسي

«القارة السمراء» بحاجة إلى استثمارات... والتقنيات المتقدمة ورأس المال الخاص مصدر القوة الأميركية

بايدن يلقي كلمته خلال القمة الأميركية – الأفريقية في واشنطن (أ.ف.ب)
بايدن يلقي كلمته خلال القمة الأميركية – الأفريقية في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

بكين «تعيد» واشنطن إلى أفريقيا بعد عقود من التهميش السياسي

بايدن يلقي كلمته خلال القمة الأميركية – الأفريقية في واشنطن (أ.ف.ب)
بايدن يلقي كلمته خلال القمة الأميركية – الأفريقية في واشنطن (أ.ف.ب)

رغم إصرار الرئيس الأميركي جو بايدن ومسؤولي إدارته على النفي، لا يخفى أن الحافز الرئيس وراء عقد «القمة الأميركية الأفريقية» الثانية، خلال 8 سنوات، هو التصدّي للتمدد الصيني في أفريقيا، وليس روسيا أو غيرها من البلدان التي لديها طموحات «إقليمية» محدودة. فموسكو، رغم التحدي الذي فرضته حربها في أوكرانيا على الولايات المتحدة، وأربكت علاقاتها مع دول القارة الأفريقية، ليست منافساً استراتيجياً لواشنطن، بعدما تحولت إلى «تاجر سلاح» ومورِّداً لـ«الجنود المرتزقة»، وفقاً للمسؤولين الأميركيين. بيد أن توقيت عقد القمة يأتي في جزء منه ترجمة لهذا «الإرباك الأفريقي»، الذي عُبّر عنه برفض بعض الدول اتخاذ موقف ضد روسيا، وسط مخاوف بشأن الأمن الغذائي العالمي، وكجزء من جهود بايدن المستمرة لتعزيز الديمقراطيات في الخارج. ومع هذا فإن إعادة «ترميم» علاقات واشنطن بدول القارة السمراء تحتاج أولاً إلى إعادة تأسيس سياسات مشتركة داخل دوائر المؤسسة السياسية في واشنطن، وتوافق الحزبين الديمقراطي والجمهوري على تغيير نظرتيهما وطريقة فهمهما للعلاقة مع تلك القارة. ومن نافلة القول إنه في دوائر السياسة الأميركية كان يُنظر إلى أفريقيا عموماً على أنها منطقة منعزلة وحشية وهامشية بالنسبة للأولويات الاقتصادية والأمنية للولايات المتحدة، وهو ما انعكس لسنوات طويلة على دبلوماسية واشنطن، إذ إن آخِر زيارة لرئيس أميركي لدولة أفريقية قام بها الرئيس الأسبق (الأفريقي الأصل) باراك أوباما عام 2015 إلى إثيوبيا. في المقابل، وخلال سنتين من عهده، قام خلفه بايدن برحلات عدة إلى أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، بما يثبت أن «قرار العودة إلى أفريقيا» يحتاج إلى أكثر من قمة واحدة.
مع التمدّد الصيني في أرجاء أفريقيا منذ نحو عقدين، وتحوّل «التنّين الأصفر» إلى أهم منافس استراتيجي للولايات المتحدة، كان لا بد لصانعي السياسة الأميركية من تغيير البوصلة، إذ إن الفوز في مثل هذا السباق لا يمكن تحقيقه، ما لم تتحقق العودة إلى «الساحات» التي خرجت منها؛ ليس واشنطن فحسب، بل الغرب عموماً، من القارة السمراء.
لقد كان طبيعياً أن تملأ الصين، وخلفها روسيا، الفراغ السياسي والاقتصادي والأمني الذي تركه الغرب هناك. وبالفعل وصلت التجارة بين الصين والدول الأفريقية إلى مستوى تاريخي بلغ 254 مليار دولار أميركي عام 2021. وفي المقابل تراجعت التجارة بين الولايات المتحدة والدول الأفريقية من ذروة بلغت 142 مليار دولار عام 2008 إلى 64 مليار دولار فقط عام 2021؛ أي ما يمثل نحو 1.1 % من التجارة العالمية الأميركية. ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل باتت الحكومة الصينية تمتلك أيضاً الكثير من مشروعات الطاقة والسكك الحديدية والموانئ في جميع أنحاء القارة، وتديرها بطاقاتٍ بشريةٍ صينية مباشرة، ووفقاً لشروطها.
تهم العنصرية
يدّعي كثرة من الديمقراطيين الأميركيين أن جزءاً من سياسات خصومهم الجمهوريين السلبية من أفريقيا نابع من «عنصرية» موروثة، فالرئيس الجمهوري السابق دونالد ترمب، الذي جمّد خطط سلفه أوباما تجاه القارة، أرفق سياساته بمواقف وُصفت بغير اللائقة تجاه الأفارقة، مما تسبَّب بتوتر علاقات واشنطن بمعظم دول القارة، أما اليوم، مع تصاعد التناغم بين الحزبين حول الموقف من الصين، بدا أن القارة الأفريقية في طريقها للعودة إلى «منطقة الضوء» الأميركية.
وفي جزء من سياسات واشنطن لمواجهة النفوذ المتزايد للصين، كشفت إدارة بايدن النقاب عن «شراكة أميركية أفريقية جديدة للقرن الحادي والعشرين»، ضمن الاستراتيجية التي نشرتها في أغسطس (آب) الماضي، والتي حظيت بتأييد الحزبين. ويومذاك اعتبر عدد من المراقبين أن هذه الاستراتيجية جاءت لتعكس التوصيات التي صدرت خصوصاً من وزارة الدفاع «البنتاغون»، ومن مراكز الأبحاث المتخصصة، التي حذّرت من خطورة استمرار سياسة إهمال القارة الأفريقية؛ أمنياً وعسكرياً وسياسياً واقتصادياً. ثم إن عدداً من الخبراء شددوا على أن ما تحتاج إليه أفريقيا هو «استثمارات» وليس «مساعدات»، رغم تفوّق واشنطن في هذا المجال على غيرها من الدول، إذا كانت ترغب باستعادة موقعها فيها.
توقيت القمة ودلالاته
وفقاً لمسؤولين أميركيين، فإن قرار عقد القمة الأميركية الأفريقية بدأ التحضير له منذ أشهر عدة، وحقاً نظّم وزير الخارجية أنتوني بلينكن وكبار موظفي وزارته زيارات مكّوكية عدة إلى دول القارة. وكان من الواضح أن توقيت عقدها قبل نهاية هذا العام يهدف إلى عدم تفويت الفرصة للرد على «القمم الأخرى» التي عقدتها الصين وغيرها من الدول الإقليمية الكبرى، سواءً في القارة الأفريقية نفسها أو في مناطق أخرى. ورغم الانتقادات التي وُجهت لبايدن، بسبب انعدام لقاءات القمة الثنائية - عُدت لأسباب «صحية» - في تكرار للانتقادات التي تعرّض لها خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، سعى كبار المسؤولين الأميركيين للتعويض عنها عبر لقاءات ثنائية مكثفة لإظهار «جدية» واشنطن في مساعيها لتنفيذ استراتيجيتها الأفريقية.
لقد سعى بايدن، في كلمته أمام نحو 50 من قادة القارة، لترجمة ما وعد به في استراتيجيته، وذلك عبر توظيف استثمارات وتقديم قروض وهِبات مباشرة؛ لدعم التحول العادل للطاقة والانتعاش الاقتصادي في المنطقة بعد جائحة «كوفيد-19». ورغم تأكيد الرئيس الأميركي أهمية وجود «مؤسسات ديمقراطية قوية» و«شفافية في الحكم»، بدا أن الديمقراطيين يغادرون «رطانتهم» وعودتهم إلى التعامل مع الواقع السياسي كما هو. فالاستثمارات الحكومية أو من القطاع الخاص تحتاج إلى استقرار لا بد منه. وفي ظل استعداد الصين وروسيا، وحتى تركيا وإيران وغيرها من الدول، التي لديها شهية للتوغل في هذه القارة الشابة، «من دون الحاجة إلى الدروس في حقوق الإنسان»، على حد قول الرئيس السنغالي، كان لا بد لواشنطن من أن تخفف تلك اللهجة.
أيضاً سعى البيت الأبيض إلى تهدئة المخاوف من أن القمة لن تكون حدثاً لمرة واحدة، أو أن التركيز على أفريقيا سيتراجع بمجرد انتهائها. وأعلن بايدن دعمه لانضمام الاتحاد الأفريقي إلى «مجموعة العشرين» بشكل دائم، ودعمه بصفته عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي، وعزمه على السفر إلى أفريقيا في عام 2023، في ترجمة سياسية للثقل الذي تتمتع به الولايات المتحدة في هذه المحافل. كذلك عيّن السفير جوني كارسون، الذي كان مساعداً لوزير الخارجية لمكتب الشؤون الأفريقية وشغل منصب السفير في كينيا وزيمبابوي وأوغندا، ليكون الممثل الخاص الجديد لتنفيذ قرارات القمة الأميركية الأفريقية. وقال المسؤولون الأميركيون إنهم يريدون أيضاً مناقشة موضوعات «تطلّعية» مثل الاستثمارات التجارية والتكنولوجيا التي يمكن أن تكون لها فوائد طويلة الأجل للقارة. وقال وزير الخارجية بلينكن: «خلال الأيام القليلة المقبلة سنعلن عن استثمارات إضافية لتسهيل مشاركة الطلاب في برامج التبادل بين بلداننا، وزيادة الفرص التجارية لأعضاء الشتات الأفريقي، ودعم رواد الأعمال الأفارقة والشركات الصغيرة».
وللعلم، بينما تتمتع شركات الأدوية الأميركية العالمية بموقع رائد، مقارنة بالكيانات المماثلة في الدول المنافسة مثل الصين، فإن الضمانات التي قدّمت من الوكالات العامة مثل مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية، وبنك التصدير والاستيراد للولايات المتحدة، ووكالة التجارة والتنمية الأميركية، ستمكّن الشركات الأميركية من الاستثمار في بناء سلاسل التوريد لإنتاج الأدوية والمعدّات الطبية واللقاحات في البلدان الأفريقية. وستساعد هذه الاستثمارات في تعزيز سلاسل التوريد الضعيفة للمنتجات الطبية في أفريقيا، وتقليل اعتماد الولايات المتحدة على الإمدادات الصينية، وهو ما من شأنه أن يمكّنها أيضاً من دعم تنمية رأس المال البشري في البلدان الأفريقية من خلال برامج التبادل للمهنيين الطبيين الذي أُقر في القمة.
مواجهة «الحزام والطريق»
ونظراً لأن سياسة الولايات المتحدة بشأن إفريقيا مرتبطة بجهود الحد من صعود الصين، فقد سَعَت واشنطن إلى ترجمة الاتفاق الذي توصلت إليه مجموعة «الدول السبع الكبرى» لإطلاق الشراكة من أجل استثمارات البنية التحتية العالمية؛ لمواجهة مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، بوصفها وسيلة لإطلاق مشروعات الطاقة والصحة والمشروعات الرقمية. ومع هذا بدا أن استثمارات البنى التحتية المماثلة لن تكون أفضل استخدام للموارد العامة الأميركية؛ لأن هذه المبادرات تلعب دوراً في نقاط قوة بكين. لذلك ركّزت واشنطن على نقاط القوة التي تتمتع بها، مثل التقنيات المتقدمة ورأس المال الخاص، ومن ثم مواءمة المصالح الأميركية مع احتياجات التنمية الاقتصادية للبلدان الأفريقية.
هنا يقول بعض الخبراء إن «أجندة» من هذا النوع ستدعم الاقتصادات الأفريقية وتقدم فوائد طويلة الأجل للولايات المتحدة؛ لكون سكان أفريقيا أصغر سناً وأسرع نمواً من أية قارة أخرى، حيث متوسط العمر 19 سنة. كذلك من المتوقع أن يعيش أكثر من ملياري شخص في أفريقيا بحلول عام 2050. وبنهاية القرن، ستنمو المدن الأفريقية بسرعة، وستشكل 13 من أكبر 20 منطقة حضرية في العالم. وبالنظر إلى أن إمكانات النمو الكامنة في المنطقة هائلة، ستتمكن الشركات التي تستثمر في أفريقيا، والبلدان التي تتحلّى بالصبر في مواجهة تحديات الحوكمة في القارة، من الوصول إلى أسواق جديدة وبناء نفوذ سياسي.
ومع وجود ميزة نسبية أخرى للحكومة الأميركية، عبر قدرتها على توفير التمويل، من جانب واحد وعبر مؤسسات متعددة الأطراف مثل البنك الدولي، بأسعار أقل من السوق، ستتمكن من تلبية دعوات الدول الأفريقية إلى إصلاح التمويل العالمي لجعله أكثر إنصافاً، وكسب المزيد من الأصدقاء في القارة من خلال دعم هذه القضية، إذ إن غياب التمويل الغربي للبنى التحتية خلال العقود الأخيرة هو الذي دفع البلدان الأفريقية إلى اللجوء للبنوك الصينية.
أما الآن، ومع حاجة الدول الأفريقية إلى استثمار حوالي 50 مليار دولار سنوياً في التكيف مع المناخ، تسعى واشنطن لاغتنام الفرصة ودفع بنوك التنمية المتعددة الأطراف والحلفاء الأوروبيين إلى تقديم تمويل منخفض الفائدة. وتتمشى هذه المبادرة بشكل جيد مع احتياجات معظم البلدان الأفريقية، لتوظيف أكثر من 11 مليون شاب ينضمّون إلى سوق العمل سنوياً.
هذا الأمر يذكّر بسوابق الاستثمار الناجح للقطاع الخاص الأميركي في البلدان النامية، في أماكن مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية وتايوان، التي ازدهرت من خلال هذه الاستثمارات وحافظت على تحالفها الموثوق مع الولايات المتحدة. و«أفريقيا ليست منطقة هامشية، وما يحدث فيها سيعيد تشكيل بقية العالم»، وفقاً لكمالا هاريس نائبة الرئيس الأميركي.

التحدي التنموي بالأرقام
> أفريقيا قارة شاسعة ومهملة، قال عنها ذات مرة، أمين عام الأمم المتحدة الراحل الغاني كوفي عنان إنها «قارة غنية بها الكثير من الفقراء».
مساحتها تعادل ما يقرب من عشرة أضعاف حجم الهند، وثلاثة أضعاف حجم الصين، ويعيش فيها ما يقرب من 18 % من سكان العالم، وحوالي 30 % من موارده المعدنية. ومع أن متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يزيد قليلاً عن ألفي دولار، فإنها تظل أفقر قارة إلى حد بعيد. ومن بين 46 دولة صنفتها الأمم المتحدة على أنها أقل البلدان نمواً، هناك 35 دولة من أفريقيا. ويعيش أكثر من ثلاثة أرباع سكان القارة في بلدان، حيث متوسط العمر المتوقع والدخل والتعليم أقل بكثير من المتوسط العالمي.
بعض الإحصاءات المحبِطة بالفعل يعزز الشكوك في توفير آفاق نمو واسع في أفريقيا. ووفقاً للبنك الدولي، يمكن أن تكون 48 دولة في أفريقيا جنوب الصحراء موطناً لـ90 % من فقراء العالم بحلول عام 2030. وتقع في القارة 20 دولة، من أصل 38 دولة تعاني من أوضاع هشة ومتأثرة بالصراعات. ووقعت فيها 5 انقلابات عسكرية بين عامي 2021 و2022 فقط، لكن فرص الاستثمار موجودة، وقد استفاد منها بعض البلدان. ووفقاً لبعض التقارير، يجري دعم الاقتصاد الرقمي المتنامي في أفريقيا من خلال البنية التحتية الرقمية الصينية وشركات الهاتف المحمول الصينية، مثل «هواوي» و«زد تي إي» و«ترانشن». وأصبحت هذه الشركات الصينية رائدة في السوق بالقارة إلى حد كبير، بعدما «شطبت» الشركات الأميركية، في مطلع القرن الحالي، معظم الأفارقة «فقراء جداً بحيث لا يمكنهم شراء الهواتف المحمولة».

الرهان على الاستثمار وأمن التجارة الحرة
> وفق الخبراء، فإن أهمية قرار استثمار 55 مليار دولار على مدى 3 سنوات، والذي يتجاوز المبلغ الذي خصصته الصين (50 ملياراً)، تكمن في أن توظيفاته ستذهب بشكل أساسي إلى قطاعات يمكن لواشنطن أن تنافس فيها، وليس فقط على البنية التحتية، التي تفوّقت فيها الصين. وبالفعل أعلن جو بايدن، خلال اجتماع بحضور الرؤساء التنفيذيين من أكثر من 300 شركة أميركية وأفريقية، عن فرص تجارية واستثمارات جديدة لترسيخ «التزام الولايات المتحدة بمستقبل أفريقيا»، كما أعلن عن مذكرة تفاهم مع أفريقيا بشأن أمن التجارة الحرة من أجل فتح فرص جديدة للتجارة، فضلاً عن الاستثمارات في البنية التحتية لتسهيل التجارة داخل أفريقيا.
بالإضافة إلى ذلك، أعلن الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة ستستثمر 350 مليون دولار لتسهيل مشاركة أفريقيا في الاقتصاد الرقمي، وستستثمر مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية ما يقرب من 370 مليون دولار لمشروعات جديدة. وأوضح «أن تحسين البنية التحتية لأفريقيا أمر ضروري لرؤيتنا لبناء اقتصاد عالمي أقوى يمكنه أن يتحمل بشكل أفضل أنواع الصدمات التي شهدناها في السنوات القليلة الماضية». ويرى البعض أنه على الرغم من ذلك، لا بد للولايات المتحدة من بناء شراكات جديدة مع أفريقيا، ووضع الدبلوماسية الاقتصادية في صميم مشاركتها، بالاعتماد على نقاط القوة الأميركية، التي لا مثيل لها في التقنيات المتقدمة ورأس المال الخاص، مع تبسيط نظام التأشيرات الأميركية للسماح بمزيد من العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والقارة.

أهمية الوصول إلى شرائح المجتمع الأفريقي
> يقول تقرير في «فورين أفيرز»، إنه إذا أرادت الولايات المتحدة متابعة نهجها الاستراتيجي الجديد لأفريقيا، عليها توسيع نطاق وصولها إلى شرائح المجتمع الأفريقي التي غالباً ما يتجاهلها صُناع السياسة الأميركيون. وتُظهر بعض استطلاعات الرأي أن تصنيف الأفضلية للولايات المتحدة في المنطقة يتساوى مع أو حتى يتخلف عن الصين.
ورغم جهود توعوية للمجتمع المدني في البلدان الأفريقية من خلال «برنامج القيادة الدولية للزائر» وغيرها من المبادرات، فإنها أغفلت فئة مهمة؛ أصحاب الأعمال الصغيرة.
وعليه، فتطوير العلاقات التجارية القوية بين الولايات المتحدة؛ أغنى اقتصاد سوق في العالم، وبين أفريقيا؛ المنطقة حيث أعلى معدل لريادة الأعمال في العالم، يحتاج إلى توجيه سياسات مركزة نحو هذه الشريحة، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية بلينكن، فقد بدأ 22 % من السكان، في سن العمل، في أفريقيا أعمالهم التجارية.
ومن الشائع مقابلة تاجر أو رائد أعمال أفريقي من الطبقة المتوسطة، على متن رحلة إلى دبي أو بكين، للبحث عن الملابس أو الإلكترونيات أو الآلات الصناعية الثقيلة.
ووفقاً للتقرير، فقد أصبحت دبي عاصمة تجارية لأفريقيا، مع أكثر من 21 ألف شركة أفريقية مقرُّها في الإمارات العربية المتحدة. وفي الوقت نفسه، فإن الأحجام المتزايدة من التجارة الأفريقية الصينية هي في الغالب نتيجة الروابط العابرة للقارات بين الآلاف من رواد الأعمال الأفارقة والصينيين، في حين أن روابط الأعمال الصغيرة بين الولايات المتحدة وأفريقيا لا تزال ضئيلة.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا»

تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)
تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)
TT

حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا»

تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)
تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)

عمّقت حرب إيران الشرخ داخل اليمين الأميركي؛ فرغم أن استطلاعات الرأي تظهر أن قاعدة «ماغا» لا تزال تدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشراسة، فإن الأصوات المنتقدة تتعالى من قلب معسكر اليمين، حيث يتوسع التمرّد، وتتصاعد الاتهامات لترمب بخيانة وعوده بوضع «أميركا أولاً»، وإنهاء الحروب الأبدية.

وقد تعالت أصوات محافظة بارزة مثل تاكر كارلسون وميغان كيلي والنائبة السابقة مارغوري تايلور غرين وغيرهم لمعارضة هذه الحرب، وحث ترمب على إنهائها. يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا بدأ التحالف الذي أوصل ترمب إلى البيت الأبيض بالتصدع، وكيف نجح حتى الآن في الحفاظ على ولاء قاعدته الشعبية، بالإضافة إلى احتمال تغيير «ماغا» لهويتها وابتعاد المحافظين عنها.

«خيانة الوعود»

يتّهم المحافظون المعارضون لحرب إيران ترمب بخيانة وعوده الانتخابية. ويذكّر جاستن لوغان، وهو مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد «كاتو»، بتصريحات الرئيس الأميركي الذي خاض حملته الانتخابية داعياً الناخبين إلى التصويت لصالحه لتفادي تورّط الولايات المتحدة في حرب مع إيران.

أنصار ترمب من حركة «ماغا» في مؤتمر للمحافظين بتكساس يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويرى لوغان أن حُجّة الإدارة لشنّ الحرب «ضعيفة للغاية»، زاعماً أن طهران لم تكن على مسافة أسبوعين من الحصول على سلاح نووي. ويضيف: «أعتقد أن الرئيس يحاول الآن إيجاد مخرج من هذا المأزق. المشكلة هي أن الوضع تصاعد بشكل يجعل من الصعب جداً إنهاءه. ما أخشاه هو أن يشعر الرئيس بإحباط شديد، فيقوم بشيء ما لمحاولة سحق إيران ثم الانسحاب».

لكن أغلبية قاعدة «ماغا» لا ترى أن ترمب خان وعده بوضع «أميركا أولاً»، وبدا هذا واضحاً في تصريحات أليكس ديغراس، مستشار القيادات الجمهورية في الكونغرس، الذي يصنّف نفسه من مجموعة «ماغا».

ويفسّر قائلاً: «لا أتفق مع فكرة أن الرئيس ترمب خالف وعده الانتخابي. أعتقد أنه من الواضح أن ضرب إيران، وهو نظام حاول اغتيال رئيسنا، كان رداً على أفعالها».

وتابع أن «النظام الإيراني هو رأس الأفعى للإرهاب في جميع أنحاء المنطقة. الأمر لا يتعلق بالاستطلاعات أو الخطابات الرنانة، بل كما قال الرئيس بفعل الصواب من أجل أمن وسلامة بلدنا».

ويرى ديغراس أن الولايات المتحدة كانت في حرب مع إيران منذ أن سعت إلى اغتيال مسؤولين أميركيين، مشيراً إلى أن تحركات من هذا النوع تُعدّ بمثابة إعلان حرب. وقال إن «الرئيس ترمب لديه سجل حافل بإنهاء 8 أو 9 حروب.

وأعتقد أنه سينهي هذه الحرب نهائياً أيضاً؛ فالأولوية هي حماية بلدنا. ومن الواضح أننا نسعى لتحقيق انتصار استراتيجي في مضيق هرمز وفتحه. سيكون ذلك انتصاراً للجميع إذا تمكنا من القضاء على رأس الأفعى إلى الأبد».

ترمب وهيغسيث يشاركان في فعالية بممفيس بتينيسي يوم 23 مارس 2025 (أ.ب)

من ناحيته، يتّهم مالبرت سميث، المسؤول السابق في حملة جو بايدن وكامالا هاريس الانتخابية، الجمهوريين بمحاولة إظهار أن قاعدة «ماغا» متحدة فيما يتعلق بالحرب، لكنهم «يغفلون الصورة الكبرى» على حد تعبيره، وهي أن «الرأي العام الأميركي عموماً لا يؤيد هذه الحرب».

ويُذكّر بأرقام استطلاعات الرأي التي تُظهر أن أكثر من 50 في المائة من الأميركيين لم يؤيدوا الحرب منذ بدايتها على خلاف الرأي العام في بداية حربي العراق وأفغانستان، مضيفاً أن «هذه الحرب منذ أن بدأت كانت غير شعبية.

وهناك سببان بسيطان لذلك: أولاً، إنها خيانة لوعود الرئيس ترمب بعدم خوض حروب خارجية جديدة. وثانياً، لقد فاز في الانتخابات لأنه ركز على القدرة على تحمل التكاليف. هذه الحرب تؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين في جميع أنحاء البلاد، كما أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقريراً يرجح ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة بنسبة 4.2 في المائة».

قوات برية

من السيناريوهات المطروحة على طاولة الرئيس الأميركي نشر قوات أميركية برية في إيران، وهو سيناريو يُحذّر منه عدد من الجمهوريين؛ وفي مقدّمتهم النائبة الجمهورية نانسي مايس.

ويقول لوغان إن قراراً من هذا النوع سوف يؤدي إلى تراجع في عدد المؤيدين لسياسات ترمب داخل حزبه، خصوصاً أن هذا السيناريو سيعني تزايداً في عدد الضحايا في صفوف الجيش الأميركي.

وأضاف أن «الرئيس يواجه تقلبات كبيرة ونقاشاً واسعاًً داخل حزبه. وإذا تمكّن من إخراج الولايات المتحدة من هذا المأزق بسرعة، فقد ينجو بفعلته. لكن إذا استمر الوضع على هذا النحو، فسيؤدي إلى المزيد من الانشقاقات».

ترمب يحضر مراسم نقل رفاة جنود أميركيين قضوا في حرب إيران في 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لكن ديغراس يرفض هذه المقاربة، مُعرباً عن تأييده الساحق لأي قرار يتخذه ترمب لأنه «سيكون القرار الصائب»، على حد قوله، «حتى إذا وصل الأمر إلى إرسال قوات برية لاحتلال جزيرة ما أو إطالة أمد الحرب».

وقال: «نحن نُحقّق انتصاراً غير مسبوق من الناحية العسكرية. من المهم بالنسبة للرئيس ولبلدنا أن تكون جميع الخيارات مطروحة على الطاولة بشكل واضح». ويُشيد ديغراس بتقلب مواقف ترمب، ويرى أنها «ميزة استراتيجية». فيقول: «لقد تحدّث عن أن الأمر سيستمر أسابيع قليلة، لكنه قال أيضاً إننا قد نُمدّد لمدة أطول، وإننا نستطيع فعل أي شيء. أعتقد أن عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس ترمب من المزايا الاستراتيجية الكبرى لبلدنا على الساحة الدولية».

ويُشدّد سميث على أن إرسال قوات برية هي «بالتأكيد خط أحمر»، و«إذا تجاوزته إدارة ترمب، فسوف تشهد مزيداً من المعارضة سواء من جانب الجمهوريين أو من جانب الشعب الأميركي عموماً».

ويوضّح: «تُظهر استطلاعات الرأي أن نسبة ضئيلة جداً من الأميركيين تؤيد فكرة إرسال قوات برية إلى إيران». ولفت إلى أن تجارب العراق وأفغانستان أثبتت أن وجود القوات الأميركية على الأرض لتغيير النظام لم تؤدِّ إلى نتائج إيجابية، مضيفاً: «الإدارة تتباهى اليوم بأي نوع من الانتصارات كي تتمكن من الخروج من هذه الفوضى التي تسببت بها».

انقسام جمهوري

كُلّما طال أمد هذه الحرب، اقتربت الولايات المتحدة من الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني). ويؤرق انطلاق الحملات الانتخابية نوم الجمهوريين، الذين ينظرون بقلق إلى تأثير الحرب في ارتفاع تكلفة المعيشة. وهذا ما تحدث عنه لوغان، الذي حذّر من التقاعس في تقييم «الفوضى الاقتصادية» الناجمة عن الحرب. وقال: «إذا توقفت هذه الحرب اليوم، فنتعايش مع تداعياتها لمدة 6 أشهر في المستقبل؛ لذا أعتقد أن الطريق سيكون شاقاً للغاية بالنسبة للجمهوريين في الكونغرس خلال مرحلة انتخابات التجديد النصفي». ويعقب: «بصراحة، لا أعتقد أن الرئيس ترمب يهتم كثيراً بهذا الأمر».

ورفض ديغراس هذه المقاربة، مؤكداً أن ترمب يهتم «بشدة» بالانتخابات النصفية، لكنه أيضاً يصر على «فعل الصواب» في ما يتعلّق بإيران. ويضيف: «الأمر يتعلق بحماية أرواح الأميركيين. لا ينبغي اتخاذ قرارات عسكرية أو قرارات لحماية الأميركيين أو القضاء على الإرهاب والمخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي أو أميركا، بناءً على استطلاعات الرأي».

وينقل ديغراس وجهة نظر قاعدة ترمب التي تُعرب عن ولائها له بغض النظر عن الشعارات. وقال إنه «يثق بالرئيس ترمب بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، كما أثق به كسياسي. ولا أعتقد أن لديه نوايا سيئة لإيذاء الأميركيين. إنه ذكي جداً وأحد أكثر السياسيين نجاحاً بالتأكيد في التاريخ الأميركي. وما يفعله في إيران لا يقتصر على تدمير الصواريخ الباليستية، بل يتعداه ليشمل إضعاف الأصول العسكرية التقليدية لإيران؛ كي لا تتمكن بعد الآن من تهديد المنطقة».

السيناتور الديمقراطي تيم كاين يتوجه إلى إحاطة مغلقة حول حرب إيران في الكونغرس يوم 25 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أما سميث، فيؤكد أن الديمقراطيين سيستغلّون تداعيات الحرب الاقتصادية للدفع بفرصهم في الانتخابات النصفية، مُذكّراً بدور ارتفاع معدّلات التضخم في فوز ترمب في الانتخابات الرئاسية.

ويضيف: «منذ انتخابه، تسبّب ترمب لنفسه في عدد من الأضرار الاقتصادية، بدءاً من الرسوم الجمركية وصولاً إلى الصدمة التي نواجهها الآن في قطاعي النفط والغاز. وبسبب هذه الحرب، سنشهد أيضاً ارتفاعاً في أسعار المواد الغذائية لأن مضيق هرمز مهم جداً بالنسبة للأسمدة. كما سنشهد ارتفاعاً في تكاليف الأجهزة الإلكترونية؛ لأن مضيق هرمز ضروري لإمدادات الهيليوم، وهو مكون أساسي في تصنيع الرقائق. هذه علامة تحذير كبيرة لتحالف حملة ترمب والجمهوريين. ولسوء حظهم، لا أرى مخرجاً سهلاً من هذه الحرب، إلا إذا حققوا انتصارات كتدمير أسطول إيران البحري أو غزوها بالكامل، وهو ما من شأنه أن يفتح نوعاً آخر من المشكلات».

لكن ديغراس بدا واثقاً من قدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ، بغض النظر عن المعادلة الاقتصادية. ويرُدّ على انتقادات الديمقراطيين قائلاً: «عندما ننظر إلى أسعار الغاز، لا أستبعد قدرة الرئيس ترمب على إبرام صفقة رائعة، فربما نحصل على نوع من الملكية للغاز الطبيعي. انظروا إلى ما فعله في فنزويلا. سيستغرق ذلك وقتاً بالطبع».


ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»، مشيراً إلى أن بلاده دمَّرت جزءاً كبيراً من قدرات طهران العسكرية والنووية، ولن تسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

وقال إن إيران «لم تعد المتنمر في الشرق الأوسط»، وإنها فقدت جانباً كبيراً من قوتها العسكرية بعد سلسلة عمليات أميركية وصفها بأنها «غير مسبوقة»، مضيفاً أن طهران «باتت تسعى وتتوسل إلى التفاوض» بعد هذه الضربات، وأن واشنطن تتعامل معها «من موقع قوة».

وجاء حديث ترمب خلال كلمته في ختام مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في مدينة ميامي الأميركية، حيث ألقى خطاباً مطولاً جمع بين الرسائل الجيوسياسية والاقتصادية، مؤكداً أن العمليات العسكرية الأميركية الأخيرة «غيَّرت قواعد اللعبة» في الشرق الأوسط، وأدَّت إلى «تفكيك قدرات عسكرية رئيسية» لدى إيران، بما في ذلك منشآت حساسة وبنية صناعية دفاعية.

الجيش الأقوى في العالم

وأشار إلى أن الولايات المتحدة استخدمت «أحدث ما لديها من تكنولوجيا عسكرية» في هذه العمليات، مؤكِّداً أن الجيش الأميركي «الأقوى في العالم»، وأنه قادر على «تنفيذ عمليات دقيقة وفعَّالة في أي مكان»، لافتاً إلى أن الضربات الأخيرة استهدفت منشآت استراتيجية «بدقة عالية»، وأسفرت عن «شلّ قدرات رئيسية» لدى طهران، خصوصاً في مجالات الصواريخ والطائرات المسيَّرة.

كما استعاد ترمب قرارات اتخذها خلال ولايته الأولى، من بينها الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، معتبراً أن ذلك القرار «منع طهران من امتلاك السلاح النووي مبكراً»، وهاجم السياسات السابقة التي، بحسب قوله، «منحت إيران موارد مالية دون ضمانات كافية»، مشدداً على أن استراتيجيته تقوم على «الضغط والقوة لفرض التوازن».

تحدَّث الرئيس الأميركي عن الحرب على إيران وعن القضايا الاقتصادية والسياسية (الشرق الأوسط)

الأمير محمد بن سلمان

وتوسع ترمب في الحديث عن دعم حلفاء الولايات المتحدة، مؤكِّداً أن دول الخليج لعبت دوراً مهماً في هذه المرحلة، لافتاً إلى أن السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت «وقفت بثبات إلى جانب واشنطن»، وأسهمت في تعزيز الاستقرار الإقليمي، سواء عبر التنسيق الأمني أو الشراكات الاستراتيجية.

وفي معرض حديثه عن حلفاء واشنطن في المنطقة، خصَّ ترمب الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بإشادة لافتة، وقال إنه «رجل رائع» و«صديق عظيم»، وإن السعودية تستطيع أن تفخر بقيادته.

وأضاف أن ولي العهد أظهر شجاعة وثباتاً في ظرف دقيق، ولم يُظهر تردداً رغم حساسية التطورات، معتبراً أنه «يستحق» مكانته لأنه «رجل ناجح»، في إشارة إلى دوره في تعزيز استقرار المنطقة وتطوير الشراكات مع الولايات المتحدة.

مجالات المستقبل

وفي الجانب الاقتصادي، قال ترمب إن الولايات المتحدة شهدت «تحولاً كبيراً خلال فترة قصيرة»، مضيفاً أنها أصبحت «الوجهة الأولى للاستثمار عالمياً»، مدفوعة بحزمة سياسات تضمنت خفض الضرائب، وتسهيل بيئة الأعمال، وتحفيز القطاع الصناعي. وأشار إلى أن بلاده جذبت استثمارات بمليارات الدولارات في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والطاقة، مما أسهم في خلق ملايين الوظائف وتحقيق نمو اقتصادي قوي.

وأكَّد أن إدارته تركز على قيادة الاقتصاد العالمي في مجالات المستقبل، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، وقال إن الولايات المتحدة «لن تسمح لأي منافس بتجاوزها في هذا المجال»، كما أشار إلى توجه بلاده لتعزيز موقعها في سوق العملات الرقمية، معتبراً أن ذلك جزء من استراتيجية أوسع لجعل أميركا «مركزاً عالمياً للابتكار المالي».

شركاء الولايات المتحدة

كما تطرق إلى العلاقات الاقتصادية مع شركاء الولايات المتحدة، خصوصاً في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الشراكة مع السعودية تمثل «نموذجاً للتعاون الاستراتيجي»، سواء في مجالات الاستثمار أو الطاقة أو التكنولوجيا. ولفت إلى أن هذه الشراكات أسهمت في إطلاق مشروعات كبرى، وتعزيز تدفقات رؤوس الأموال بين الجانبين.

وفي سياق متصل، شدَّد ترمب على أن الأمن والاقتصاد «وجهان لعملة واحدة»، مؤكداً أن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، وعلى حركة الاستثمار والتجارة الدولية. وقال إن ما قامت به الولايات المتحدة «فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والنمو».

كانت كلمة الرئيس الأميركي في ختام انعقاد قمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خصومه السياسيون

ولم يخلُ الخطاب من رسائل داخلية، إذ انتقد خصومه السياسيين، واتهمهم بإضعاف الاقتصاد والأمن الداخلي خلال الفترة السابقة، مؤكداً أن إدارته أعادت «الزخم» إلى الاقتصاد الأميركي، وخفضت معدلات التضخم، ورفعت مستويات التوظيف، مما عزَّز ثقة المستثمرين.

وشدَّد ترمب في كلمته على أن الولايات المتحدة «ستواصل الدفاع عن مصالحها وحلفائها»، وأنها ماضية في «تعزيز قوتها الاقتصادية والعسكرية»، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستشهد «مزيداً من النمو والازدهار»، ليس فقط لأميركا، بل أيضاً لشركائها حول العالم، في ظل ما وصفه بـ«تحالفات أقوى ورؤية اقتصادية أكثر وضوحاً».

الناتو

ووجَّه ترمب انتقادات لاذعة إلى حلف شمال الأطلسي، في سياق انتقاداته لحلفائه الغربيين، معتبراً أن الحلف «لم يكن على مستوى التوقعات» خلال المواجهة الأخيرة. وقال إن بعض دوله لم تُظهر الدعم الكافي للولايات المتحدة رغم ما تقدمه واشنطن من حماية وتمويل.

وأضاف أن بلاده تتحمل أعباءً كبيرة في الدفاع عن الحلف، في حين أن بعض أعضائه «لم يكونوا حاضرين عندما دعت الحاجة»، مشدداً على أن الولايات المتحدة ستعيد تقييم علاقاتها الدفاعية لضمان تقاسم الأعباء بشكل أكثر عدالة، ومؤكداً أن واشنطن «لن تستمر في تقديم الدعم دون مقابل واضح».


ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً عن استيائه من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لرفضهم إرسال دعم عسكري لتأمين مضيق هرمز، قائلاً إن واشنطن ربما لن تساعدهم إذا طُلب منها ذلك.

وقال خلال فعالية اقتصادية في ميامي «لم يكونوا موجودين ببساطة. ننفق مئات المليارات من الدولارات سنويا على الناتو، مئات المليارات، لحمايتهم، وكنا سنبقى دائما إلى جانبهم، ولكن الآن، بناءً على أفعالهم، أعتقد أننا لسنا ملزمين بذلك، أليس كذلك؟».

وأضاف «لماذا نكون موجودين من أجلهم إن لم يكونوا موجودين من أجلنا؟».