الكونغرس يقر قانون مواجهة «اتجار الأسد بالكبتاغون»

يلزم إدارة بايدن بوضع استراتيجية لـ«تفكيك الشبكات المرتبطة بالنظام السوري»

مخدرات بينها حبوب «كبتاغون» صودرت ببلدة مارع بريف حلب في 24 مايو هذه السنة (أ.ف.ب)
مخدرات بينها حبوب «كبتاغون» صودرت ببلدة مارع بريف حلب في 24 مايو هذه السنة (أ.ف.ب)
TT

الكونغرس يقر قانون مواجهة «اتجار الأسد بالكبتاغون»

مخدرات بينها حبوب «كبتاغون» صودرت ببلدة مارع بريف حلب في 24 مايو هذه السنة (أ.ف.ب)
مخدرات بينها حبوب «كبتاغون» صودرت ببلدة مارع بريف حلب في 24 مايو هذه السنة (أ.ف.ب)

أقرّ الكونغرس بمجلسيه مشروع قرار يضع استراتيجية أميركية لوقف إنتاج المخدرات والاتجار بها وتفكيك الشبكات المرتبطة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد. وتمكّن المشرِّعون من دمج المشروع بموازنة وزارة الدفاع لعام 2023، التي أقرّها مجلس الشيوخ، ليل الخميس، بدعم 83 سيناتوراً ومعارضة 11.
ويقول المشروع الملزِم للإدارة، الذي قدّمه ديمقراطيون وجمهوريون، إن «الاتجار بالكبتاغون المرتبط بنظام الأسد يشكل تهديداً عابراً للحدود»، ويدعو إدارة الرئيس جو بايدن إلى تطوير وتطبيق استراتيجية «لتفكيك شبكات الاتجار بها التابعة للنظام السوري».
وقال عرّاب القانون النائب الجمهوري فرنش هيل، الذي طرح القانون في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي: «بالإضافة إلى ارتكاب جرائم حرب ضد شعبه، أصبح نظام الأسد في سوريا دولة مخدرات». وأشار هيل إلى أن «مركز الاتجار بالمخدرات حالياً هو في منطقة يسيطر عليها نظام الأسد»، محذراً من أن «الكبتاغون وصل إلى أوروبا، ووصوله إلينا مسألة وقت فقط».
وأضاف النائب الجمهوري: «إن لم نعمل مع شركائنا للحد من الاتجار بالمخدرات واستبدال نظام مؤسسات به يخدم الشعب السوري، حينها سيضيف الأسد لقب ملك المخدرات إلى لقبه المعترَف به دولياً كقاتل جماعي».
وتحدثت كارولين روز، رئيسة برنامج «وحدة الأمن البشري» في معهد «نيولاينز للاستراتيجية والسياسة»، لـ«الشرق الأوسط»، عن أهمية إقرار المشروع، فقالت: «إنها خطوة أولى مهمة وضرورية للتطرق إلى صلة نظام الأسد بالاتجار بالكبتاغون والتأثير المُضر لهذا على الأمن البشري في الشرق الأوسط». وتابعت روز: «الآن وقد جرى إقرار القانون، سيكون من المهم على الوكالات الأميركية أن تنسّق سوية لمراقبة الاتجار بالكبتاغون واستعمال هذه المعلومات للتنسيق مع الدول التي يجري التصدير لها، إضافة إلى النظر في خيارات لوقف منتجي الكبتاغون ومهرِّبيه».

تفاصيل المشروع
ويطالب المشروع بتقديم الاستراتيجية المطلوبة أمام الكونغرس للاطلاع عليها في فترة لا تتخطى 180 يوماً من إقراره، على أن تتضمن الاستراتيجية تقديم الدعم للحلفاء من دول المنطقة الذين يتلقّون كميات كبيرة من الكبتاغون خلال عمليات تهريبها. ويحث المشرعون، الإدارة، على توظيف نظام العقوبات بشكل فعال، بما فيها «عقوبات قيصر» لاستهداف شبكات المخدرات، التابعة للنظام السوري. وتشمل الاستراتيجية حملة علنية لتسليط الضوء على علاقة هذا النظام بالاتجار غير المشروع بالمخدرات، ولائحة بالدول التي تتلقى شحنات كبيرة من الكبتاغون، إضافة إلى تقييم قدرات هذه الدول على وقف عمليات التهريب.
ويطالب المشرعون بأن تتضمن الاستراتيجية البنود التالية:
* تقديم الدعم للحلفاء من دول المنطقة الذين يتلقون كميات كبيرة من الكبتاغون خلال عمليات تهريبها.
* توظيف نظام العقوبات بشكل فعال، بما فيها عقوبات قيصر لاستهداف شبكات المخدرات التابعة للنظام السوري.
* لائحة بالدول التي تتلقى شحنات كبيرة من الكبتاغون.
* تقييم قدرات هذه الدول على وقف عمليات التهريب.
* توفير المساعدة وبرامج تدريبية لهذه الدول لتعزيز قدراتها على التصدي لعمليات التهريب.

ضغوط على البيت الأبيض
وكان الكونغرس قد صعّد من ضغوطه على البيت الأبيض للتصدي لقضية الكبتاغون، عبر سلسلة من الرسائل لإدارة بايدن. فدعا كبيرا الجمهوريين في لجنتي العلاقات الخارجية بالكونغرس، البيتَ الأبيض، إلى تقديم تقرير مفصل للكونغرس يعرض دور الرئيس السوري في الاتجار بالكبتاغون، مشيريْن إلى تداعيات الملف على الاستقرار في المنطقة. وقال السيناتور جيم ريش والنائب مايك مكول، في رسالة إلى وزير الخارجية أنتوني بلينكن: «إن الأردن المهدد بشكل مزداد من خلال تدفق الكبتاغون عبر حدوده، يعاني من مواجهات خطِرة مع مهرِّبي المخدرات على حدوده مع سوريا. والسعودية كذلك تتعرض لتدفق الكبتاغون السوري، وعمدت إلى زيادة الموارد الأمنية لتعزيز جهود التصدي له…».
كما طالب مجموعة من المشرّعين الديمقراطيين والجمهوريين، الإدارة الأميركية، بإدراج سوريا على لائحة البلدان المنتجة للمخدرات أو «المسهلة لتمريرها». وقد حثّ المشرعون، في رسالة كتبوها لبلينكن، وزارة الخارجية، على إجراء تقييم للأنشطة التي يقوم بها النظام السوري في مجال تصنيع المخدرات والاتجار بها، وبناء على هذا التقييم يجري تحديد ما إذا كانت سوريا تقع ضمن خانة البلدان المنتجة للمخدرات، أم لا. وتقول الرسالة التي وقّع عليها السيناتور الجمهوري روجر مارشال، والنائب الجمهوري فرنش هيل، وزميله الديمقراطي برندان بويل: «إضافة إلى الانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان وارتكاب جرائم حرب بحق شعبه، أصبح نظام الأسد في سوريا دولة مخدرات». وتابعت الرسالة أن إنتاج الكبتاغون والاتجار به «يوفران طوق نجاة ضرورياً للأسد ويشلّان المجتمعات المحلية ويهددان العائلات ويموّلان المجموعات المدعومة من إيران في المنطقة». ودعا المشرعون، الحكومة الأميركية، إلى بذل ما بوسعها لعرقلة «المستوى التجاري لإنتاج المخدرات الذي يحصل حالياً في سوريا»، معتبرين أن عدم التصرف سيؤدي إلى السماح لـ«دولة المخدرات التابعة للأسد» بالتحول إلى «عامل ثابت» في المنطقة.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فوز الديمقراطيين بالكونغرس يهدّد بتعميق انقساماتهم الداخلية

المرشح الجمهوري في ميشيغان مايك روجرز والمرشحة الديمقراطية السابقة هايلي ستيفنز في ديترويت 1 نوفمبر 2026 (أ.ب)
المرشح الجمهوري في ميشيغان مايك روجرز والمرشحة الديمقراطية السابقة هايلي ستيفنز في ديترويت 1 نوفمبر 2026 (أ.ب)
TT

فوز الديمقراطيين بالكونغرس يهدّد بتعميق انقساماتهم الداخلية

المرشح الجمهوري في ميشيغان مايك روجرز والمرشحة الديمقراطية السابقة هايلي ستيفنز في ديترويت 1 نوفمبر 2026 (أ.ب)
المرشح الجمهوري في ميشيغان مايك روجرز والمرشحة الديمقراطية السابقة هايلي ستيفنز في ديترويت 1 نوفمبر 2026 (أ.ب)

سيطرة الديمقراطيين على الأغلبية في مجلسَي الكونغرس لا تعني بالضرورة أنهم سيتفقون على كيفية توظيفها في حال فوزهم. وخير دليل على ذلك الإحراج العلني الذي واجهه الحزب في ميشيغان، بعدما قررت المرشحة الديمقراطية هايلي ستيفنز تأييد الجمهوري مايك روجرز، بدلاً من مرشح حزبها الرسمي عبد الرحمن السيد.

فستيفنز، التي حظيت سابقاً بدعم قيادات الحزب، خسرت الانتخابات التمهيدية أمام السيد، الذي تحفظت هذه القيادات عن تأييده بسبب مواقف لا ينسجم بعضها مع أجندة الحزب التقليدية. وها هي اليوم تتمرد على قيادات حزبها، مهددةً فعلياً حظوظه في انتزاع الأغلبية بمجلس الشيوخ، في ولاية تُعدّ أساسية لتحقيق هذا الهدف.

وقد تعني خسارة ميشيغان أن على الديمقراطيين انتزاع خمسة مقاعد من الجمهوريين لضمان الأغلبية البسيطة في مجلس الشيوخ، ومن شأن عدم توحيد الصفوف الحزبية خلف السيد أن يزيد مهمة الحزب صعوبة، ويعقّد مساعيه لقلب موازين القوى في المجلس.

انقسامات حزبية داخلية

بصرف النظر عن نتائج الانتخابات، سلّط قرار ستيفنز الضوء مبكراً على الانقسامات الداخلية التي قد يواجهها الحزب الديمقراطي في حال سيطرته على مجلسَي الكونغرس، والتي كانت قياداته تأمل تأجيل الخوض فيها إلى ما بعد الانتخابات. وتجلّت هذه الانقسامات خلال الانتخابات التمهيدية، مع بروز مرشحين تقدميين واشتراكيين يتبنّون أجندات بعيدة كل البعد عن التوجهات التقليدية للحزب.

عبد الرحمن السيد في ميشيغان يوم 1 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

واليوم، يجمع مرشحي الحزب هدف واحد: مواجهة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلحاق الهزيمة بالجمهوريين في الانتخابات النصفية. لكن هذا الهدف المشترك قد لا يصمد أمام اختبار الفوز، حين ينتقل الديمقراطيون من موقع المعارضة إلى موقع الأغلبية التشريعية، وتطفو الخلافات بين أجنداتهم المختلفة إلى السطح. وحينها، ستجد قيادات الحزب نفسها أمام مهمة شاقة تتمثل في احتواء الانقسامات والتوفيق بين التيارات المتنافسة، خصوصاً إذا كانت الأغلبية التي يحققها الديمقراطيون ضئيلة في المجلسين، كما ترجّح التوقعات حتى الآن.

مجلس النواب بين الهجرة وإسرائيل

يواجه زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، مهمة شاقة في احتواء الخلافات الداخلية، بعدما أظهرت التجارب التي سبقت الانتخابات صعوبة ضبطه التمرد داخل صفوف حزبه، على خلاف سلفه نانسي بيلوسي، التي عُرفت بقبضتها الحديدية على الكتلة الديمقراطية.

رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي في كاليفورنيا 23 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وقد واجه جيفريز سلسلة من التحديات من الجناحين المعتدل والتقدمي في حزبه، بعدما صوّت ديمقراطيان معتدلان إلى جانب الجمهوريين لتسهيل تمرير أجندتهم، من دون إبلاغه أو التنسيق معه. ثم أثار غضب التقدميين برفضه خطتهم لتوفير الرعاية الصحية الحكومية للجميع، قبل أن يأتي لقاؤه مع صهر الرئيس، جاريد كوشنر، ليصب الزيت على نار الخلافات مع هذا الجناح.

وجميعها تطورات سبقت الانتخابات، فيما يُتوقع أن يزداد نفوذ التقدميين في الكونغرس الجديد، خصوصاً إذا كانت الأغلبية الديمقراطية ضئيلة. وحينها، سيسعون إلى الدفع بأجندتهم التي تتضمن بنوداً يعارضها جيفريز، أبرزها تقليص تمويل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (أيس) وإلغاء بعض أنشطتها، فضلاً عن تقييد نقل الأسلحة الهجومية الأميركية إلى إسرائيل.

ولعلّ الملف الأخير يجسّد عمق الانقسامات داخل الحزب، بعدما حضر بقوة في الحملة الانتخابية، وشكّل محوراً أساسياً للخلاف بين المرشحين في ميشيغان: هايلي ستيفنز الداعمة لإسرائيل، وعبد الرحمن السيد المعارض للسياسة الأميركية تجاهها.

النائبة التقدمية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز في حدث انتخابي بميشيغان 16 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

غير أن الخلافات لم تقتصر على المواقف الانتخابية، بل امتدت إلى التصويت داخل مجلس النواب، حيث أيّد 103 ديمقراطيين، في 15 يوليو (تموز) 2026، وقف مساعدات أميركية لإسرائيل، في خطوة شكّلت إحراجاً لجيفريز الذي صوّت ضد المشروع، فيما أيدته كاثرين كلارك، ثاني أبرز قيادات الحزب في المجلس.

وكشف هذا التصويت أن الانقسام لم يعد مقتصراً على الجناحين التقدمي والتقليدي، بل امتدّ إلى صفوف القيادة الديمقراطية نفسها. وهو مثال على طبيعة التحديات التي قد يواجهها جيفريز في المرحلة المقبلة، عندما تتحول الخلافات التي برزت خلال الحملة الانتخابية إلى انقسامات تشريعية فعلية، قد تعرقل قدرة الحزب على توظيف أغلبيته لتمرير أجندته.

تحدي رئاسة المجلس

ليس رصّ الصفوف التحدي الوحيد أمام جيفريز؛ إذ يحتاج، قبل الوصول إلى تلك المرحلة، إلى ضمان الأصوات الكافية للفوز برئاسة مجلس النواب، وهو أمر يُعدّ عادةً إجراءً بروتوكولياً شبه محسوم عند فوز حزب المعارضة بالأغلبية.

زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في حدث انتخابي في فيرجينيا 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

لكن المعادلة هذه المرة تبدو مختلفة، بعدما أعرب عدد من التقدميين عن نيتهم استخدام أصواتهم ورقة ضغط لانتزاع تنازلات منه، ملوّحين بالتصويت ضد ترشحه لرئاسة المجلس. وإذا كانت الأغلبية الديمقراطية ضئيلة، فقد يجد جيفريز مصيره معلقاً بأيدي هؤلاء النواب الذين يميلون إلى يسار الحزب.

وسيكون هذا الاختبار الأول مؤشراً إلى قدرة جيفريز على إدارة الانقسامات الداخلية، وقد يرسم ملامح أسلوبه القيادي ومسار الأجندة الديمقراطية في مرحلة حساسة. فالحزب سيكون مطالباً بتحقيق توازن دقيق بين الوفاء بوعوده بمحاسبة ترمب وإدارته من جهة، وتنفيذ المشاريع التي تعهّد بها أمام الناخبين من جهة أخرى، حفاظاً على حظوظه في الانتخابات الرئاسية المقبلة.


أميركا: ما الذي قد يكبح مكاسب الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي؟

متطوعون يستعدون للقيام بحملة ميدانية لصالح مرشحي الحزب الديمقراطي لعضوية الكونغرس بمن فيهم راندي فيليغاس المرشح عن ولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
متطوعون يستعدون للقيام بحملة ميدانية لصالح مرشحي الحزب الديمقراطي لعضوية الكونغرس بمن فيهم راندي فيليغاس المرشح عن ولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

أميركا: ما الذي قد يكبح مكاسب الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي؟

متطوعون يستعدون للقيام بحملة ميدانية لصالح مرشحي الحزب الديمقراطي لعضوية الكونغرس بمن فيهم راندي فيليغاس المرشح عن ولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)
متطوعون يستعدون للقيام بحملة ميدانية لصالح مرشحي الحزب الديمقراطي لعضوية الكونغرس بمن فيهم راندي فيليغاس المرشح عن ولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

دفع تراجع معدل التأييد للرئيس الأميركي دونالد ترمب، المنتمي إلى الحزب الجمهوري، وقلق الناخبين من ارتفاع الأسعار ومعارضة الحرب على إيران، العديد من المحللين واستطلاعات الرأي إلى توقع تحقيق الديمقراطيين مكاسب كبيرة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة الثلاثاء.

لكن ستة محللين وخبراء من الحزبين قالوا لـ«رويترز» إن عوامل عدة قد تعرقل سعي الديمقراطيين لتحويل تلك الظروف السياسية المواتية فوزاً ساحقاً، حتى لو حقق الحزب في نهاية المطاف بعض المكاسب في الكونغرس.

وأظهرت استطلاعات رأي حديثة أن الديمقراطيين باتوا أكثر قدرة على المنافسة على مقاعد كانت تُعدّ مضمونة للجمهوريين، وأن الحزب يوسع جهوده في معاقل ترمب المحافظة.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يحظى الديمقراطيون بليلة انتخابية جيدة، لكن حجم أي فوز لا يزال غير مؤكد، وفيما يلي نستعرض تلك الأسباب:

انخفاض حدة المنافسة في انتخابات مجلس النواب

انخفض عدد الدوائر التي تشهد منافسات ساخنة على مقاعد مجلس النواب بشكل حاد على مدى العقود الثلاثة الماضية؛ إذ أدى الاستقطاب الحزبي وإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، بما في ذلك التلاعب بحدود الدوائر الانتخابية، إلى جعل عدد أكبر من المقاعد محسوماً لصالح الديمقراطيين أو الجمهوريين.

ونتيجة لذلك؛ يقدر محللون أن ما يتراوح بين 40 و50 مقعداً فقط من أصل 435 في مجلس النواب ستشهد منافسة حقيقية هذا العام.

يتوقع معظم المحللين أن يستعيد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب، لكن بأغلبية تتراوح ربما بين خمسة و20 مقعداً؛ ما يحدّ من فرص تحقيق مكاسب كبيرة مثل تلك التي سجلوها في انتخابات 2018 عندما انتزعوا 41 مقعداً.

وقال بيل غالستون، مستشار البيت الأبيض السابق في عهد بيل كلينتون، إنه حتى لو حصد الديمقراطيون 25 مقعداً في مجلس النواب، «فسيكون لديهم أغلبية مريحة، لكنها لن تكون كبيرة».

ومن شأن مثل هذه الأغلبية منح الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب، لكن بهامش ضئيل للمناورة؛ ما يجعل من الصعب إقرار التشريعات المختلف عليها أو الحصول على التفويض الشامل كالذي ارتبط بموجات فوز ساحقة في انتخابات سابقة.

أغلبية الشيوخ ليست محسومة

في حين أن الديمقراطيين هم الأوفر حظاً لتحقيق مكاسب في مجلس الشيوخ المؤلف من 100 عضو، لا يزال اقتناص المقاعد الأربعة اللازمة لتحقيق أغلبية 51-49 غير مؤكد إلى حد كبير؛ لأن كثيراً من الدوائر الانتخابية التي يستهدفون الفوز فيها تقع في ولايات فاز بها ترمب بفارق كبير في 2024.

وقال ديفيد ووسرمان، محلل الانتخابات في مؤسسة «كوك بوليتيكال ريبورت» غير الحزبية، إن على الديمقراطيين تحقيق مكاسب في الولايات التي فاز بها ترمب بفارق يزيد على عشر نقاط مئوية. وأضاف أنه حتى وإن حدث تحول على المستوى الوطني بعشر نقاط مئوية لصالح الديمقراطيين، فمن المرجح أن يترك ذلك النتيجة التي حققها الحزب أقل بمقعدين من الأغلبية.

ويواجه الديمقراطيون منافسات أصعب من المتوقع في ولايات كانوا يأملون أن يكون الفوز بها أكثر ترجيحاً مثل مين وميشيغان.

وقال آندرو بوش، أستاذ السياسة العامة بجامعة تينيسي في نوكسفيل: «الجمهوريون ما زالوا في قلب المنافسة في تلك السباقات». وأضاف: «ليس هذا ما كان متوقعاً إذا كانت الأمور تسير على ما يرام بالنسبة للديمقراطيين على نطاق واسع».

المشاركة

تظهر استطلاعات الرأي أن الناخبين الديمقراطيين أكثر حماسة من نظرائهم الجمهوريين، لكن خبراء يقولون إن فئات تميل لانتخابهم مثل الشبان والسود ومن ينحدرون من أصول لاتينية، كانت نسبة مشاركتهم في انتخابات التجديد النصفي أقل عادة مقارنة بالانتخابات الرئاسية.

وتظهر استطلاعات الرأي وجود شكوك مستمرة لدى هذه الفئات تجاه الحزبين، لا سيما بسبب تكاليف المعيشة. وحذَّر محللون من أن الديمقراطيين قد لا يحققون النتائج المأمولة إذا لم تصل نسبة المشاركة بين هذه الفئات إلى مستوى التوقعات.

أظهرت بيانات التصويت المبكر في الولايات التي تسجل الناخبين حسب انتمائهم الحزبي مشاركة أكبر من قِبل الديمقراطيين. لكن الجمهوريين يقولون إن كثيراً من مؤيديهم ينتظرون عادة حتى يوم الانتخابات للإدلاء بأصواتهم.

وفي انتخابات التجديد النصفي في 2022، شكل الناخبون الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر ما يقرب من مثلي عدد الناخبين دون الخمسين. وفي السنوات الماضية، مال الناخبون الأكبر سناً إلى الحزب الجمهوري.

أفضلية مالية للجمهوريين

يدخل الجمهوريون الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية بأفضلية مالية كبيرة، لكن الإنفاق في السباقات الرئيسية حقق نتائج متباينة حتى الآن. وأظهرت وثائق اللجان وبيانات لجنة الانتخابات الاتحادية، أن الجمهوريين يتمتعون بأفضلية مالية بلغت مئات الملايين من الدولارات مع اقتراب الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية، وذلك عبر لجان الحزب على المستوى الوطني ولجان العمل السياسي الكبرى المتحالفة معه.

وتشير بيانات مفوضية الانتخابات الاتحادية إلى أن ترمب أنفق أكثر من 277 مليون دولار، معظمها من خلال لجنة العمل السياسي لحركة «فلنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، على حملة مكثفة متأخرة عبر التلفزيون والبريد المباشر لمساعدة المرشحين الجمهوريين المتعثرين.

وأنفق إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، ما يقرب من 366 مليون دولار خلال دورة انتخابات التجديد النصفي، بما في ذلك 276 مليون دولار منذ يوليو (تموز)، لدعم المرشحين الجمهوريين.

وحسب شركة «آد إمباكت»، المتخصصة في تتبع الإنفاق الإعلاني، أنفق الجمهوريون أكثر من الديمقراطيين بمقدار 188 مليون دولار على الإعلانات في الولايات التي تشهد منافسات محتدمة على مقاعد مجلس الشيوخ حتى نهاية سبتمبر (أيلول).

وقال بوش: «في أي وقت يوجد فيه طرف يتمتع بأفضلية مالية كبيرة وبالقدرة على ضخ الأموال في السباقات في اللحظة الأخيرة، يمكن أن يغير ذلك نتائج السباقات المتقاربة».

إساءة تقدير

كثيراً ما قللت استطلاعات الرأي من تقدير الدعم للحزب الجمهوري في الدورات الانتخابية الماضية. ويظهر استطلاع لـ«رويترز - إبسوس» أن الناخبين المسجلين يفضلون الديمقراطيين على الجمهوريين بنسبة 47 في المائة مقابل 35 في المائة في انتخابات الكونغرس.

وحدثت أكبر الإخفاقات في استطلاعات الرأي عندما كان ترمب مرشحاً. وعلى الرغم من أن اسم ترمب ليس مدوناً على بطاقة الاقتراع هذا العام، فقد حث أنصاره على التعامل مع انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) كما لو كان يخوضها.

وقللت استطلاعات الرأي بشكل كبير من قوة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2014 عندما حقق الحزب فوزاً ساحقاً في مجلس الشيوخ. كما قللت استطلاعات الرأي في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022 من أداء الديمقراطيين المتوقع.

طريقة هجوم قد تؤثر

سعى ترمب والعديد من المرشحين الجمهوريين إلى تصوير الديمقراطيين على أنهم اشتراكيون ومتطرفون يشكلون تهديداً وجودياً للبلاد.

ويصف ديمقراطيون يخوضون السباق في دوائر تنافسية أنفسهم بأنهم رأسماليون وفخورون بذلك؛ خشية أن تؤثر أساليب الجمهوريين على الناخبين المستقلين أصحاب الأصوات الحاسمة.

ويسلط الجمهوريون الضوء على انتصارات أعضاء حركة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين اليسارية والمرشحين التقدميين في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لتصوير الحزب بأكمله على أنه اشتراكي، على الرغم من أن أقل من 20 منهم حققوا انتصارات هذا العام.

وقال غالستون إن الانتقادات قد تلقى صدى لدى بعض الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم بعد وتؤثر على السباقات المتقاربة.

وأضاف: «قد يكون ذلك فعالاً على نحو طفيف... قد يقلل من تقدم الديمقراطيين بنقطة أو نقطتين في السباقات المتقاربة».


ترمب يتعهّد بحماية ماسك وشركة «سبيس إكس» من الديمقراطيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورجل الأعمال إيلون ماسك يحضران مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض يوم 30 مايو 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورجل الأعمال إيلون ماسك يحضران مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض يوم 30 مايو 2025 (رويترز)
TT

ترمب يتعهّد بحماية ماسك وشركة «سبيس إكس» من الديمقراطيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورجل الأعمال إيلون ماسك يحضران مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض يوم 30 مايو 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورجل الأعمال إيلون ماسك يحضران مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض يوم 30 مايو 2025 (رويترز)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه سيحمي إيلون ماسك وشركة «سبيس إكس» من الديمقراطيين إذا اقتضت الضرورة ذلك.

جاءت تصريحات ترمب في مقابلة مع بودكاست «بود فورس وان»، نُشرت اليوم (الاثنين)، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ورداً على سؤال بشأن ما سيفعله إذا أقدم الديمقراطيون، افتراضاً، على اعتقال ماسك أو الاستيلاء على مصانعه أو تأميم شركة «سبيس إكس»، قال ترمب إنه «مجرّد كلام، لكن إذا تحوّل الكلام إلى فعل، فسيتعيّن علينا حمايتهم»، وفقاً لما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان سيُصدر عفواً مسبقاً عن الأشخاص الذين عملوا معه، أوضح ترمب: «سأفعل ذلك إذا اقتضت الحاجة».