مطالبة فلسطينية بمؤتمر دولي لـ«حماية حل الدولتين»

ترحيب بقرار أممي بالسيادة الفلسطينية على الموارد الطبيعية ودعوة لحمايتها من الإسرائيليين

اشتية مجتمعاً مع غامبا في رام الله أمس (وفا)
اشتية مجتمعاً مع غامبا في رام الله أمس (وفا)
TT

مطالبة فلسطينية بمؤتمر دولي لـ«حماية حل الدولتين»

اشتية مجتمعاً مع غامبا في رام الله أمس (وفا)
اشتية مجتمعاً مع غامبا في رام الله أمس (وفا)

طالب وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، بعقد مؤتمر دولي للسلام من أجل حماية حل الدولتين، وإحياء عملية السلام، قائلاً إنه يجب ترجمة دعوة بهذا الخصوص من برلمان الاتحاد الأوروبي.
وكان برلمان الاتحاد الأوروبي دعا إلى عقد مؤتمر دولي للسلام على أساس حل الدولتين، باعتبار أنه يجب حماية هذا الحل، ودعم جهود إقامة الدولة الفلسطينية على الأرض، بناءً على القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، بما فيها قرارات مجلس الأمن وسياسات الاتحاد الأوروبي ومبادرة السلام العربية.
وقال المالكي، الذي رحب بدعوة البرلمان الأوروبي، إنه يجب ترجمتها إلى خطوات عملية. ودعا دول الاتحاد الأوروبي التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى «الاعتراف الفوري بالدولة، التزاماً بحل الدولتين»، و«إنقاذ هذا الحل من خلال ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل، خصوصاً الائتلاف الإسرائيلي المقبل، لثنيه عن تنفيذ سياسات ومواقف إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش» (الوزيرين الأكثر تطرفاً في الحكومة المرتقبة).
وأصدرت وزارة الخارجية الفلسطينية بياناً قالت فيه إن «المجتمع الدولي مُطالَب باتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية حل الدولتين، وإجبار دولة الاحتلال على الانخراط في عملية سياسية حقيقية تفضي لإنهاء احتلالها لأرض دولة فلسطين». واتهمت الخارجية إسرائيل بأنها «ماضية في حربها المفتوحة على الوجود الفلسطيني في محاولة تسابق من خلالها الزمن لحسم مستقبل قضايا الحل النهائي التفاوضية من جانب واحد، وبقوة الاحتلال، بما يؤدي إلى تقويض أي فرصة لإحياء عملية السلام والمفاوضات لتطبيق مبدأ حل الدولتين وتجسيد دولة فلسطين المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967».
وعَقْد مؤتمر دولي للسلام ظل طلباً فلسطينياً لعدة أعوام، وطرحه الرئيس الفلسطيني محمود عباس على الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، والإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي واللجنة الرباعية الدولية، على قاعدة الوصول إلى آلية متعددة الأطراف للإشراف على المفاوضات.
وحاولت السلطة الفلسطينية إقناع إدارة الرئيس الأميركي الجديد، جو بايدن، بالمؤتمر، لكن الفكرة لم تلقَ تأييداً أميركياً، وتحفظت دول أخرى على دعمها دون رضا أميركي وإسرائيلي، وتهيئة الظروف المناسبة.
وحتى إطلاق عملية سلام، يحاول الفلسطينيون تسجيل مكاسب سياسية، كان آخرها اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار السيادة الدائمة للشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية، وللسكان العرب في الجولان السوري المحتل، على موارده الطبيعية.
ورحب الفلسطينيون بالقرار، وقال المالكي إن التصويت لصالح هذا القرار يؤكد على حق الشعب الفلسطيني وسيادته على موارده الطبيعية، بما فيها الأرض والمياه وموارد الطاقة، بما فيها الغاز، وأنه لا سيد على هذه الأرض إلا الشعب الفلسطيني، وأن الاحتلال إلى زوال.
وطالب المالكي إسرائيل (السلطة القائمة بالاحتلال) بأن تتوقف عن استغلال الموارد الطبيعية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وضرورة وقف جميع الأعمال المضرة بالبيئة التي يقوم بها المستوطنون، وكذلك دفن النفايات، بجميع أنواعها، في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، إضافة إلى وقف تدمير البنى التحتية الحيوية والاستيلاء على الآبار والأراضي الزراعية.
وقال المالكي إن المجتمع الدولي مطالَب بضرورة العمل على إلزام الاحتلال بتنفيذ القرارات الدولية، وضمان حق الشعب الفلسطيني في موارده الطبيعية. كما طالب مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، جميع الدول بالعمل على إلزام إسرائيل بفحوى هذا القرار.
ومن جهتها، رحَّبت حركة «حماس» بتصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالغالبية العظمى على قرار بحق فلسطين في السيادة على مواردها الطبيعية.
وثمّن المتحدث باسم الحركة، عبد اللطيف القانوع، تصويت الدول على القرار، مؤكداً أنه لا سيادة للمحتل على الأرض ومواردها.
وطالب القانوع الأمم المتحدة والدول كافة بترجمة هذا القرار إلى أفعال، عبر منع إسرائيل من سرقة الموارد الطبيعية الفلسطينية.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت، بأغلبية ساحقة، قرار السيادة الدائمة للشعب الفلسطيني على موارده الطبيعية. وصوتت لصالح القرار 159 دولة، وامتنعت عن التصويت 10 دول، في حين عارضته 8 دول، هي: إسرائيل، الولايات المتحدة، كندا، تشاد، جزر مارشال، ميكرونيزيا، بالو، وناورو.
إلى ذلك، بحث رئيس الوزراء محمد اشتية مع فيرجينيا غامبا، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة، في رام الله الخميس، تسهيل عملها وتزويدها بالمعلومات اللازمة، و«ضرورة توفير الحماية لأطفال شعبنا من جرائم قوات الاحتلال الإسرائيلي الممنهجة وإرهاب المستوطنين، ودعم حقوقهم وتحسين أوضاعهم».
وقال رئيس الوزراء: «إن الأطفال في فلسطين يعيشون وضعاً استثنائياً، والاحتلال لا يهدد الأطفال فقط، بل يهدد الطفولة ويشوهها، ويقيد أحلام الأطفال وحركتهم ويحرمهم أبسط حقوقهم». وتابع: «إلى جانب معاناة الأطفال من الانتهاكات المباشرة في حقهم، من قتل واعتقال وإصابة، يتأثرون أيضاً بكل جرائم الاحتلال بحق البالغين، فهم يعيشون تجربة استشهاد واعتقال أفراد العائلة، وهدم البيوت والاستيلاء على الأراضي واعتداءات المستوطنين مع عائلاتهم». وأضاف: «إن معاناة الأطفال في فلسطين لا يمكن تقديرها من خلال أعداد الضحايا؛ لأن الألم الذي يعيشه الطفل وتأثيره على نموه وأحلامه وخياله لا يمكن أبداً حصره».
ودعا رئيس الوزراء الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة، إلى فضح جرائم الاحتلال ومستوطنيه بحق أطفال فلسطين، وتعرية الاحتلال ووضعه على القائمة السوداء لجرائمه ضد أطفال فلسطين من قتل واعتقال وتعذيب نفسي وجسدي.
من جهتها، أكدت غامبا تعاونها مع السلطة الفلسطينية وتنسيق الجهود لحماية الأطفال الفلسطينيين في ظل الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة، وتوفير حياة أفضل لهم بما يضمن الحق بالحياة والتعليم، وفق ما نقلت «وفا».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الجيش اللبناني يعلن إصابة عسكريين بجروح بغارة إسرائيلية في الجنوب

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون جنوب لبنان حيث يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون جنوب لبنان حيث يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب)
TT

الجيش اللبناني يعلن إصابة عسكريين بجروح بغارة إسرائيلية في الجنوب

صورة التُقطت من منطقة مرجعيون جنوب لبنان حيث يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من منطقة مرجعيون جنوب لبنان حيث يتصاعد الدخان عقب غارة جوية إسرائيلية على قرية كفر تبنِت (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني اليوم (السبت) إصابة عسكريين اثنين بجروح جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة كانا يستقلانها قرب مدينة النبطية في جنوب لبنان، مع استمرار الضربات الإسرائيلية رغم وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل (نيسان).

وقال الجيش في بيان: «إصابة عسكريَّين في الجيش بجروح بليغة نتيجة استهدافهما داخل سيارة بمسيّرة إسرائيلية معادية على طريق عام عبا (النبطية)، وجرى نقلهما إلى أحد المستشفيات للمعالجة»، وذلك غداة عقد وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي محادثات أمنية مباشرة في واشنطن.

وتتواصل الهجمات شبه اليومية المتبادلة، التي لم تتوقف رغم اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله». وبلغ عدد قتلى أحدث جولة من القتال بين إسرائيل و«حزب الله» 3355 قتيلاً، وجرى مؤخراً تمديد الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة، والسارية منذ 17 أبريل، لمدة 45 يوماً إضافية.


«سرايا» الصدر تضع خطة للاندماج... و«الكتائب» مستعدة لشراء المسيّرات

قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)
قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)
TT

«سرايا» الصدر تضع خطة للاندماج... و«الكتائب» مستعدة لشراء المسيّرات

قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)
قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

أثار إعلان صادر عن المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» بالعراق، السبت، جدلاً جديداً بشأن مستقبل السلاح خارج إطار الدولة، في وقت تُتداول فيه معلومات عن توجه عدد من الفصائل المسلحة إلى تسليم أسلحتها بدءاً من الأسبوع المقبل.

وقال المسؤول الأمني في «الكتائب» أبو مجاهد العساف، في بيان، إن فصيله «مستعد لتسلم بعض الأسلحة الخاصة التي لا يوجد لها مختصون في أجهزة الدولة، مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة والمضادة للدروع» مع «الاستعداد لدفع ثمنها».

وأوضح العساف، في بيان عبر «إكس»، أن «العمل الجهادي اليوم واجب كفائي، وسنؤديه نيابة عن الذين قرروا تركه، وفي حال احتجنا إليهم فإنهم قريبون، ولن يقصروا»، مؤكداً «الاستعداد للتعاون وأخذ دور بنَّاء لتقديم بعض التسهيلات والإرشادات بين تلك الجهات وقيادة (الحشد الشعبي)»، المعنية بهذا الملف.

لكن العساف شدد على «البراء ممن أساء أو يسيء لأي مجموعة أو فصيل قرر سابقاً أو حالياً أو سيقرر مستقبلاً ترك العمل الجهادي، والانصراف إلى أعمال أخرى، فهذا شأنهم وقرارهم؛ بل ونثني على التخلي عن سلاحهم لمصلحة الدولة؛ (لكونهم لم ينخرطوا في عمل المقاومة الإسلامية كما أسلفنا)».

في موازاة ذلك، تشير معطيات سياسية متداولة في بغداد إلى أن 5 فصائل مسلحة تعتزم بدء تسليم سلاحها في 4 يونيو (حزيران) المقبل، في خطوة لا تزال تفاصيلها وآليات تنفيذها غير واضحة، في ظل غياب إعلان رسمي عن لجنة مشتركة أو برنامج حكومي مفصل لعملية «حصر السلاح بيد الدولة».

وتشمل الفصائل التي يُتوقع أن تمضي في هذا المسار، وفق المعطيات المتداولة، كلاً من: «عصائب أهل الحق» بقيادة قيس الخزعلي، و«منظمة بدر» بقيادة هادي العامري، إضافة إلى «كتائب سيد الشهداء» و«حركة ثأر الله» و«كتائب الإمام علي».

في المقابل، أعلن فصيل «حركة النجباء» رفضه تسليم السلاح، فيما لم يصدر موقف واضح حتى الآن من «كتائب حزب الله» بشأن الخطة الحكومية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة.

وظلّت الحكومات العراقية المتعاقبة تواجه إشكالية «ازدواجية القرار» بين مؤسسات الدولة الرسمية، وفصائل مسلحة تتمتع في الوقت نفسه بغطاء مؤسساتي وانتماءات عقائدية وسياسية؛ مما جعل ملف حصر السلاح بيد الدولة أحد أعلى الملفات حساسية في البلاد.

دراجة نارية تمر أمام لافتة لمقتدى الصدر نُصبت في أحد شوارع بغداد يوم 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

لجنة اندماج «سرايا السلام»

في سياق متصل، أعلن «التيار الصدري»، بزعامة مقتدى الصدر، خطوات لإعادة هيكلة جناحه المسلح «سرايا السلام»، عبر فصل «السرايا» تنظيمياً عن «التيار» وتحويل العناصر المرتبطة بها إلى مؤسسات مدنية، في خطوة عُدّت جزءاً من توجه أوسع لإعادة ضبط العلاقة بين العمل السياسي والعمل العسكري داخل بعض القوى الشيعية.

وقال بيان من مكتب «الصدر» إنه «تطبيقاً لقرار إكمال إجراءات انفكاك الجانب العسكري لـ(سرايا السلام) عن (التيار الشيعي الوطني)، وبمدة أقصاها أسبوع واحد، باشرت اللجنة المكلفة متابعة إكمال إجراءات الانفكاك».

وأضاف البيان أن «اجتماعاً ضم كلاً من: مدير المكتب الخاص حيدر الجابري، والمستشار العسكري أبو دعاء العيساوي، والمعاون الجهادي تحسين الحميداوي، ومسؤول (البنيان المرصوص) محمد العبودي، استعرض أهم الإجراءات الخاصة بتطبيق قرار الصدر».

ويقول أعضاء في «التيار الصدري» إن ما يعرف بـ«البنيان المرصوص» مؤسسة خيرية تقدم خدمات إعانة اجتماعية لفئات وشرائح مختلفة، داخل العراق وخارجه، بينما «سرايا السلام» منضوية في «هيئة الحشد الشعبي» عبر الألوية «313» و«314» و«315»، وتتولى مهام أمنية في مناطق عدة؛ أبرزها مدينة سامراء.

وكان زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، قد حدد الجمعة مهلة أسبوع لإكمال انفكاك جناحه العسكري وإلحاقه بالمؤسسات الحكومية، في حين وصف قيادي بارز بتحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم «المقاومة المسلحة» في العراق بأنها «عبء على المجتمع».

وكان رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، قد رحب بقرار الصدر، عادّاً أنه يمثل «مساراً مهماً لتعزيز الاستقرار الداخلي، وترسيخ مبدأ حصر السلاح بيد الدولة».

ودعا الزيدي جميع الفصائل إلى العمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، مؤكداً أن الدولة «هي الجهة المخوَّلة حصراً حمل السلاح وإنفاذ القانون».

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

خطة نزع السلاح

كانت «الشرق الأوسط» كشفت في 9 مايو (أيار) 2026 عن لجنة عراقية تضم رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي، ورئيس الحكومة المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، وهادي العامري، تعمل على إنجاز «مشروع تنفيذي» لنزع سلاح الفصائل المسلحة، تمهيداً لعرضه على واشنطن، وسط ضغوط أميركية متصاعدة لإبعاد الميليشيات عن الحكومة الجديدة ومفاصل الدولة.

وكانت اللجنة قد عرضت على قادة ميليشيات «أفكاراً بشأن كيفية نزع السلاح»، لكن بعض الاجتماعات «لم تكن تمر بهدوء»، على حدّ وصف مطلعين.

وتشمل الخطة نزع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وإعادة هيكلة «الحشد الشعبي» بالتزامن مع تغييرات مرتقبة في أجهزة أمنية حساسة، قد تشمل جهاز المخابرات.

لكن مصادر سياسية شكّكت في قدرة الحكومة على تنفيذ المشروع، عادّةً أنه قد يهدف إلى «شراء الوقت». في المقابل، أعلنت فصائل بارزة، بينها «كتائب حزب الله» و«النجباء»، رفضها تسليم السلاح «مهما كان الثمن».


ما الخيارات المطروحة مع اقتراب خروج قوة الأمم المتحدة من لبنان؟

ينتهي تفويض قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرة في جنوب لبنان هذا العام (رويترز)
ينتهي تفويض قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرة في جنوب لبنان هذا العام (رويترز)
TT

ما الخيارات المطروحة مع اقتراب خروج قوة الأمم المتحدة من لبنان؟

ينتهي تفويض قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرة في جنوب لبنان هذا العام (رويترز)
ينتهي تفويض قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرة في جنوب لبنان هذا العام (رويترز)

يسعى لبنان إلى إيجاد قوة دولية تحلّ مكان قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرة منذ عقود في جنوبه، وينتهي تفويضها هذا العام، على وقع ضغوط أميركية وإسرائيلية، فيما تستمر الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وتتزايد المخاوف من احتمال خروج قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) من دون بديل، في وقت تحتل إسرائيل مناطق حدودية في جنوب لبنان، ويُجري البلدان مفاوضات مباشرة سعياً إلى إنهاء عقود من العداء.

وتنتشر القوة منذ عام 1978 في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، لكن وجودها لم يكن كافياً لمنع اندلاع جولات متكررة من النزاع.

ومع ترقب تقديم الأمين العام للأمم المتحدة تقريراً إلى مجلس الأمن بحلول الأول من يونيو (حزيران)، عرضت «وكالة الصحافة الفرنسية» بعض السيناريوهات المحتملة.

ماذا يريد لبنان؟

تضم قوة «اليونيفيل» حالياً نحو 7500 جندي من نحو 50 دولة، ينتشرون في جنوب لبنان قرب الخط الأزرق، الحدود الفعلية البالغ طولها 120 كيلومتراً بين لبنان وإسرائيل، وهي منطقة تشهد مواجهات حالياً.

وقال مسؤول لبناني، طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن لبنان يفضّل، بعد انتهاء تفويض «اليونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول)، الإبقاء على «وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة».

وقال مسؤول لبناني ثان، طلب أيضاً عدم الكشف عن هويته، إن وجود قوة أممية بشكل يشبه «يونيفيل» أمر بالغ الأهمية، حتى وإن ترافق ذلك «مع تقليص للعدد أو تعديلات في المهمة».

وأضاف: «كيف يمكن أن نتحدث عن القرار 1701 من دون (يونيفيل)؟».

وأنهى قرار مجلس الأمن الدولي 1701 الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في عام 2006، وعزّز دور «اليونيفيل»، موكلاً إلى عناصرها مهمة مراقبة وقف إطلاق النار.

وشكّل القرار كذلك أساساً لهدنة أُبرمت عام 2024، وأنهت جولة سابقة من القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، وتسعى الحكومة اللبنانية إلى نزع سلاح الحزب المدعوم من إيران.

خيارات أممية؟

قالت مصادر عدة إن النقاشات لا تزال جارية قبل صدور تقرير الأمم المتحدة، وإن من بين الخيارات المطروحة الإبقاء على قوة أممية ولكن بعدد أقل.

ومن الخيارات أيضاً، توسيع مهمة هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة، وهي مهمة حفظ سلام إقليمية أُنشئت عام 1948، ولديها وحدة صغيرة غير مسلحة في لبنان.

وقال المسؤولان اللبنانيان إن السلطات تنتظر الاطلاع على تقرير الأمم المتحدة قبل تقديم طلب رسمي للحصول على مساعدة دولية.

لكن إسرائيل والولايات المتحدة، اللتين دفعتا العام الماضي في مجلس الأمن باتجاه إنهاء تفويض «اليونيفيل»، قد تسعيان إلى عرقلة أي مقترح أممي جديد.

وقال المسؤول اللبناني الثاني إنه حتى في حال عارضت واشنطن صيغة أممية جديدة، «نأمل في ألا تستخدم حق النقض على الأقل».

غير أن بعض أعضاء مجلس الأمن، من بينهم الصين، يؤيدون الإبقاء على قوة أممية على الأرض.

وقد يشكّل التمويل عقبة أخرى، إذ أضعفت أزمة التمويل عمليات حفظ السلام التي تقودها الأمم المتحدة، ودفعت «يونيفيل» أصلاً إلى خفض عددها خلال الأشهر الأخيرة.

خيارات من خارج الأمم المتحدة؟

في حال عدم التوصل إلى ترتيب أممي جديد، قالت مصادر عدة إن المقترحات البديلة قد تشمل قوة تابعة للاتحاد الأوروبي أو ترتيبات عسكرية ثنائية بين لبنان ودول منفردة.

وأوضحت المصادر أن إيطاليا وفرنسا وإسبانيا، وهي دول تمتلك جميعها مساهمات كبيرة في «اليونيفيل»، أبدت استعدادها للإبقاء على قوات في لبنان.

وفي فبراير (شباط)، طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون من ألمانيا، التي تقود القوة البحرية التابعة لـ«يونيفيل»، أن تؤدي «دوراً أساسياً» بعد مغادرة القوة الأممية.

لكن تعدد الاتفاقات العسكرية الثنائية قد يجعل المهمة معقدة وصعبة الإدارة.

وقال مصدر دبلوماسي غربي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف هويته: «ما بات منطقياً أكثر بالنسبة إلى الجميع هو العودة إلى إطار أممي».

فراغ؟

سيكون السيناريو الأسوأ بالنسبة إلى لبنان انسحاب «يونيفيل» من دون أي بديل.

وقال المصدر الدبلوماسي إن فراغاً مثل هذا سيشكّل «وضعاً خطيراً جداً على إسرائيل ولبنان».

وأضاف: «لن يكون هناك أي شاهد دولي للتأكد من أن ما سيُتّفق عليه في نهاية المطاف» في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان «يُنفّذ جيداً على الأرض».

وأشار مصدر أممي إلى أنه في غياب أي وجود دولي، ستشتد أيضاً «المنافسة على الرواية»، إذ سيسعى كل طرف إلى ترسيخ روايته لما يجري على الأرض.

وقال المصدر طالباً عدم كشف هويته إن «اليونيفيل تراقب وترفع تقاريرها بحياد، ولا يوجد حالياً أي طرف أو منظمة أخرى على الأرض يمكنها القيام بذلك».