«طاولة الستة» تؤكد تمسكها بالمرشح المشترك لمنافسة إردوغان

زعيم المعارضة التركية يبدي مرونة تجاه مقترح تعديل دستوري بشأن الحجاب

برلمانيات من «حزب العدالة والتنمية» الحاكم في مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)
برلمانيات من «حزب العدالة والتنمية» الحاكم في مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)
TT

«طاولة الستة» تؤكد تمسكها بالمرشح المشترك لمنافسة إردوغان

برلمانيات من «حزب العدالة والتنمية» الحاكم في مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)
برلمانيات من «حزب العدالة والتنمية» الحاكم في مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)

بينما طرح حزب «العدالة والتنمية» الحاكم تعديلاً دستورياً ينهي كل أشكال القيود على الحجاب، لا تزال قضية المرشح المشترك للرئاسة التركية لمنافسة الرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات المقررة في يونيو (حزيران) المقبل، تشغل الساحة السياسية.
ووسط جدل واسع حول عدم إعلان « طاولة الستة»، التي تضم 6 أحزاب معارضة هي: «الشعب الجمهوري» برئاسة كمال كليتشدار أوغلو، و«الجيد» برئاسة ميرال أكشينار، و«الديمقراطية والتقدم» برئاسة على باباجان، و«المستقبـل» برئاسة أحمد داود أوغلو، و«السعادة» برئاسة تمل كارمولا أوغلو، و«الديمقراطي» برئاسة جولتكين أويصال، مرشحها المشترك بعد، ووسط تشكيك من جانب وسائل الإعلام المقربة من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في إمكانية اتفاق تلك الأحزاب على مرشح مشترك، أكدت أكشينار أن «طاولة الستة» ستذهب إلى الانتخابات بمرشح واحد.
وقالت أكشينار في مقابلة تلفزيونية: «يجب أن نذهب مع مرشح واحد، وهذا المرشح يجب أن يفوز... يجب أن نفوز». وأضافت: «لقد فعلنا ذلك في 31 مارس (آذار) 2019»، في إشارة إلى الانتخابات المحلية حين سمح اتفاق «تحالف الأمة» المكوّن من حزبها وحزب «الشعب الجمهوري» على مرشحين بين الحزبين، في فوز أكرم إمام أوغلو مرشح حزب الشعب الجمهوري ببلدية إسطنبول للمرة الأولى بعد سيطرة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم عليها 20 عاماً، إلى جانب بلدية أنقرة التي فاز بها أيضا منصور ياواش من حزب «الشعب الجمهوري»، وعدد آخر من أهم البلديات مثل إزمير وأضنة ومرسين.
وتابعت: «لقد ضحينا في 31 مارس... الشيء المهم والرئيس بالنسبة لي هو كسب الطريق للانتقال إلى النظام البرلماني المعزز... نحن كحزب قدمنا تضحيات في 31 مارس 2019، وبعد تشكيل طاولة الستة تنازلت عن حقي أيضاً بقولي: لن أكون مرشحة للرئاسة».
وقالت أكشينار: «رأينا التكلفة التي تكبدتها تركيا بسبب التحول إلى النظام الرئاسي في 2018؛ لذلك يجب أن نذهب إلى انتخابات الرئاسة المقبلة بمرشح واحد، وهذا المرشح يجب أن يفوز».
في السياق ذاته، قال كليتشدار أوغلو رداً على سؤال حول عدم الإعلان عن المرشح الرئاسي لـ«طاولة الستة» حتى الآن: «بالنسبة لهذا السؤال، لنفترض أن المرشح تم الإعلان عنه ونحن لم نتفق بعد على برنامج الحكومة التي ستتولى إدارة البلاد بعد الانتخابات المقبلة، سيصدر زعيم الحزب بياناً منفصلاً، وسيصدر المرشح للرئاسة بياناً منفصلاً... ألا يقول المواطنون إنهم لم يتفقوا فيما بينهم، يجب أن نقول جميعاً الشيء نفسه حتى يكون هناك خطاب واحد».
وأضاف: «لن يكون من الصواب أبداً تسمية المرشحين دون الاتفاق عليهم، هذا أمر خطير للغاية، يجب أن نتفق على ما يجب القيام به وكيف سننفذه». وتعقد «طاولة الستة» اجتماعها العاشر في نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الحالي. وسيركز الاجتماع، الذي سيستضيفه حزب «المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، على استكمال مناقشة خريطة الطريق لما بعد الانتخابات والنظام البرلماني المعزز، ولن يتم التطرق إلى مسألة المرشح الرئاسي، التي سبق أن قال رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان، بشأنها إن المرشح التوافقي للأحزاب الستة سيتم الإعلان عنه بعد شهر أو شهرين من إعلان موعد الانتخابات.
وكان حزب «العدالة والتنمية» أثار شكوكاً بشأن موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المحدد في 18 يونيو (حزيران) المقبل، بسبب احتمالات التوجه إلى جولة ثانية للانتخابات الرئاسية، حيث أعلن الحزب أن التوجه إلى جولة ثانية سيتعارض مع موعد موسم الحج وعيد الأضحى. في هذه الأثناء، تلقى البرلمان التركي، مساء الجمعة، مقترحاً بتعديل دستوري مقدم من حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، يتعلق بمسألة حماية حق الحجاب وحماية العائلة من الشذوذ، في خطوة استهدفت الضغط على حزب «الشعب الجمهوري»، الذي سبق أن أطلق رئيسه كمال كليتشدار أوغلو في 3 أكتوبر (تشرين الأول) دعوة لتشريع قانون يحمي الحق في الحجاب، رد عليه إردوغان بالدعوة إلى إقرار تعديل دستوري لأن القانون يمكن تغييره بسهولة.
وأعلن الحزب الحاكم أنه قدم المقترحات إلى البرلمان ووقع عليها نواب «تحالف الشعب» المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، وعددهم 336 نائباً. وتشمل التعديلات المادتين 24 المتعلقة بالحجاب، و41 المتعلقة بالعائلة وحمايتها من الشذوذ.
وذكرت القيادية في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم أوزلام زنغين، خلال مؤتمر صحافي شاركت فيه نائبات من «تحالف الشعب»، أن «التعديلات لا تخص فقط غطاء الرأس، بل تتعلق بالمحجبات وغير المحجبات وملايين العائلات».
ومن أجل مرور التعديلات الدستورية من البرلمان مباشرة، يتعين موافقة 400 عضو من أصل 600، فيما تحتاج التعديلات إلى موافقة 360 عضواً على الأقل للذهاب إلى الاستفتاء الشعبي، فيما يمتلك «تحالف الشعب» 336 عضواً فقط، أي أنه يحتاج إلى أصوات أحزاب أخرى من أجل التوجه للاستفتاء أو القبول المباشر للتعديلات.
وسيجري تحويل التعديلات إلى اللجان المختصة، على أن يبدأ البرلمان بمناقشة التعديلات الدستورية الشهر المقبل، وطرحها للتصويت في فبراير (شباط). ولا ترغب المعارضة في الذهاب إلى استفتاء قد يقود إلى وضع صندوق ثالث بجانب صندوقي الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في يونيو المقبل.
ودفع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية العام المقبل، إردوغان إلى التلويح بإمكان طرح المسألة على الاستفتاء، غير أن منافسه المحتمل كليتشدار أوغلو هو من أثار القضية أولاً، متهماً إردوغان بمحاولة «احتجاز المحجبات كرهائن».
وأبدى كليتشدار موقفاً مرناً فيما يتعلق بالتعديل المقترح من جانب الحزب الحاكم، قائلاً: «نحتاج إلى رؤية النص أولاً، وهل يتناسب مع مشروع القانون الذي قدمناه أم لا؟... سنرى ما إذا كانت هناك أي مكونات أخرى فيه... ينبغي ألا تتدخل السياسة في ملابس النساء... اقترحنا قانوناً حتى لا يساء استغلال السياسة. قالوا دعونا نقدم اقتراحاً دستورياً. سنرى اقتراحهم الدستوري. أولاً، سننظر في العرض الذي يأتي داخل أنفسنا. نحن لا نتصرف وكأننا يجب أن نعارضه... نريد إزالة القضية من جدول أعمال تركيا».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

شؤون إقليمية أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إن بلاده تتوقع موقفاً واضحاً من دمشق حيال «تنظيم حزب العمال الكردستاني الإرهابي» والتنظيمات التابعة له، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تنظر إليها أنقرة على أنها امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

خصوم إردوغان يتهمونه بـ«مفاوضة» أوجلان في سجنه طلباً لأصوات كردية

واجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ادعاءً جديداً من خصومه في المعارضة، بشأن إرساله مبعوثين للتفاوض مع زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين مدى الحياة، عبد الله أوجلان، من أجل توجيه رسالة للأكراد للتصويت لصالحه في الانتخابات الرئاسية المقررة في 14 مايو (أيار) الحالي. وقالت رئيسة حزب «الجيد» المعارض، ميرال أكشنار، إن إردوغان أرسل «شخصية قضائية» إلى أوجلان في محبسه، وإنها تعرف من الذي ذهب وكيف ذهب، مشيرة إلى أنها لن تكشف عن اسمه لأنه ليس شخصية سياسية. والأسبوع الماضي، نفى المتحدث باسم الرئاسة التركية، إعلان الرئيس السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» السجين، صلاح الدين دميرطاش، أن يكون إردوغان أرسل وف

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

دخول تركيا «النادي النووي» مهم... وزوال مخاوف «تشيرنوبل» مسألة وقت

<div>دفع إقدام تركيا على دخول مجال الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء عبر محطة «أككويو» التي تنشئها شركة «روساتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد، والتي اكتسبت صفة «المنشأة النووية» بعد أن جرى تسليم الوقود النووي للمفاعل الأول من مفاعلاتها الأربعة الخميس الماضي، إلى تجديد المخاوف والتساؤلات بشأن مخاطر الطاقة النووية خصوصاً في ظل بقاء كارثة تشيرنوبل ماثلة في أذهان الأتراك على الرغم من مرور ما يقرب من 40 عاما على وقوعها. فنظراً للتقارب الجغرافي بين تركيا وأوكرانيا، التي شهدت تلك الكارثة المروعة عام 1986، ووقوعهما على البحر الأسود، قوبلت مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية باعتراضات شديدة في البد</div>

شؤون إقليمية أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

أنقرة: وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يجتمعون في 10 مايو

قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، اليوم الأربعاء، إن اجتماع وزراء خارجية تركيا وسوريا وروسيا قد يُعقَد بموسكو، في العاشر من مايو (أيار)، إذ تعمل أنقرة ودمشق على إصلاح العلاقات المشحونة. كان جاويش أوغلو يتحدث، في مقابلة، مع محطة «إن.تي.في.»

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية «أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

«أككويو» تنقل تركيا إلى النادي النووي

أصبحت تركيا رسمياً عضواً في نادي الدول النووية بالعالم بعدما خطت أولى خطواتها لتوليد الكهرباء عبر محطة «أككويو» النووية التي تنفذها شركة «روسآتوم» الروسية في ولاية مرسين جنوب البلاد. ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطوة تزويد أول مفاعل من بين 4 مفاعلات بالمحطة، بـ«التاريخية»، معلناً أنها دشنت انضمام بلاده إلى القوى النووية في العالم، مشيراً إلى أن «أككويو» هي البداية، وأن بلاده ستبني محطات أخرى مماثلة. على ساحل البحر المتوسط، وفي حضن الجبال، تقع محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء، التي تعد أكبر مشروع في تاريخ العلاقات التركية - الروسية.


احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

تراجعت الاحتجاجات الشعبية في إيران، أمس، بينما تواصل الولايات المتحدة مراقبة التطورات من دون الإعلان عن خطوات حاسمة، بالتوازي مع تصاعد الضغوط السياسية، وفرض عقوبات جديدة.

وخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من نبرته الحادة تجاه إيران، وعبّر عن أمله في استمرار امتناع طهران عن تنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين، مشيراً إلى معلومات تفيد بتراجع حدة القتل. وقال ترمب إن إدارته تتابع الوضع «من كثب»، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

جاء ذلك، بعدما حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خفض حدة التوتر، ونفى في مقابلة مفاجئة مع قناة «فوكس نيوز» «أي خطة للإعدام شنقاً»، ودعا إلى تغليب الدبلوماسية.

وتراجعت وتيرة الاحتجاجات في طهران، ومدن أخرى. وأفاد أشخاص من داخل إيران بأن انقطاع الإنترنت، وتشديد الإجراءات الأمنية أسهما في خفض زخم التحركات، مقابل تصاعد الاعتقالات.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة استهدفت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقادة في «الحرس الثوري»، على خلفية اتهامهم بالضلوع في قمع الاحتجاجات.


سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
TT

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (الخميس)، بأن مدير إدارة الأمن الدولي ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة في تهدئة الوضع الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران قبل أكثر من أسبوعين، إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بإمكانية التدخل عسكرياً.

وفي وقت سابق، قال مكتب لاريجاني، في بيان، إن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، مشدداً على الدور البنّاء لسويسرا وسجلها الإيجابي في تسوية الأزمات بالطرق السلمية، لكنه قال إن بلاده «لن تكون غير فعّالة إزاء الخطاب التهديدي الأميركي».

وأضاف البيان الإيراني أن مستشار الأمن القومي السويسري أعلن استعداد بلاده الكامل للاضطلاع بدور بناء يسهم في خفض التوتر في الظروف الراهنة.

وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن هناك منذ عام 1980، عقب قطع العلاقات بين البلدين بعد أحداث عام 1979.


استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف منظمات حقوقية من استخدام سلطات طهران «الاعترافات القسرية».

وعرض التلفزيون الرسمي، الخميس، لقطات تظهر غلام حسين محسني إجئي، صاحب المسيرة الطويلة في الجهاز القضائي، والذي صدرت في حقه عقوبات من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، مستجوباً عدداً من الأشخاص الذين تتهمهم السلطات بأنهم «مثيرو شغب».

بثّ التلفزيون مشاهد تبيّن إجئي، وهو وزير سابق للاستخبارات وكبير المدعين العامين في طهران، مستجوباً امرأتين محتجزتين جرى إخفاء وجهيهما، وقد انهارتا بالبكاء أثناء الاستجواب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في اليوم السابق، أمضى إجئي خمس ساعات داخل أحد سجون طهران لتفحّص قضايا سجناء جرى توقيفهم خلال الاحتجاجات، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الذي عرض لقطات له وهو يستجوب بعض المحتجزين.

وبحسب منظمات حقوقية، بثّ التلفزيون الرسمي العشرات من هذه «الاعترافات» لأفراد متهمين بالاعتداء على قوات الأمن، وأعمال عنف أخرى خلال المظاهرات.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (إيران هيومن رايتس) ومقرها النرويج إن «وسائل الإعلام الحكومية بدأت ببثّ اعترافات قسرية للمتظاهرين في غضون أيام من اندلاع الاحتجاجات».

وأضافت: «إنّ بثّ اعترافات انتُزعت تحت الإكراه، والتعذيب قبل بدء الإجراءات القانونية يُعدّ انتهاكاً لحقّ المتهمين في مبدأ قرينة البراءة»، أي إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

في مثال آخر، ذكرت منظمة «هرانا» (HRANA) الحقوقية، ومقرها في الولايات المتحدة أن فتاتين مراهقتين اعتُقلتا في مدينة أصفهان بوسط البلاد ظهرتا في «اعترافات قسرية» قالتا فيهما إنهما تلقّتا أموالاً من أحد الأشخاص للمشاركة في الاحتجاجات.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يؤدي القسم إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (التلفزيون الرسمي)

ويأتي استخدام هذه الاعترافات في ظلّ حملة قمع الاحتجاجات التي تقول منظمات حقوقية إنها خلّفت آلاف القتلى في مسيرات بدأت احتجاجاً على الوضع المعيشي، وتحوّلت لترفع شعارات سياسية مناهضة للنظام والمرشد الإيراني علي خامنئي.

التحرك «بسرعة»

في أحدث اللقطات، ظهر إجئي جالساً في غرفة محاطاً بمسؤولين آخرين وخلفهم صورة لخامنئي، والمرشد الإيراني الأول الخميني، فيما كانت المعتقلة جالسة على كرسي مقابل.

يتواصل مشهد الاعترافات المصوّرة بعرض لقطات تظهر هذه المرأة المتهمة بتوجيه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي تقول: «لقد فعلتُ شيئاً لا أستطيع أن أغفره لنفسي». يسألها إجئي بصوت خافت وهو يضم يديه: «لماذا... ومن أجل من؟».

كذلك تظهر الاعترافات امرأة أخرى متهمة بإلقاء كتل خرسانية على قوات الأمن في طهران من شرفة منزلها.

ورداً على إلحاح إجئي بالسؤال عن «اليوم» الذي قامت فيه بالفعلة المنسوبة إليها، و«كيف عرفت أنهم ضباط؟»، تجيب المرأة: «لا أعرف ما حدث، لماذا فعلتُ هذه الحماقة؟». ولم يُقدَّم أي دليل إضافي على تورطهما بالأفعال المفترضة المنسوبة إليهما.

في العام 2024، وصفت منظمة «متحدون ضد إيران النووية» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إجئي الذي تعهّد بـ«محاكمات سريعة» للمعتقلين، بأنه «منفذ قاسٍ لأحكام إيران، ولا يكترث لحقوق الإنسان».

كما تتهمه جماعات معارضة بالتورط في الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في إيران عام 1988.

وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية المعنية بحرية الإعلام، إن إجئي «لطخ يديه بدماء الصحافيين»، مشيرة إلى أنه في عام 2004 عضّ صحافياً من كتفه أثناء مناظرة.

وقال إجئي، الأربعاء، «إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه ثم حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة». وأضاف: «مع أي تأخير، لن يكون للأمر التأثير نفسه».