المغرب لإزاحة البرتغال وتسطير إنجاز تاريخي... وموقعة نارية بين فرنسا وإنجلترا

«أسود الأطلس» يقودون حلم العرب وأفريقيا للوصول إلى نصف نهائي... ومبابي أمل «الديوك» لمواصلة التقدم والحفاظ على اللقب

لاعبو المغرب خاضوا التدريبات بحماس قبل المواجهة الصعبة ضد البرتغال (رويترز)
لاعبو المغرب خاضوا التدريبات بحماس قبل المواجهة الصعبة ضد البرتغال (رويترز)
TT

المغرب لإزاحة البرتغال وتسطير إنجاز تاريخي... وموقعة نارية بين فرنسا وإنجلترا

لاعبو المغرب خاضوا التدريبات بحماس قبل المواجهة الصعبة ضد البرتغال (رويترز)
لاعبو المغرب خاضوا التدريبات بحماس قبل المواجهة الصعبة ضد البرتغال (رويترز)

يسعى المنتخب المغربي لكرة القدم إلى مواصلة مغامرته التاريخية وإضافة برتغال كريستيانو رونالدو، إلى قائمة ضحاياه، عندما يلاقيها اليوم في ربع نهائي مونديال قطر 2022 الذي سيشهد أيضاً مواجهة نارية كلاسيكية بين فرنسا حاملة اللقب والساعية إلى ثنائية تاريخية، وإنجلترا الحالمة بتكرار إنجاز عام 1966.
على ملعب الثمامة في الدوحة وبعد أن سجَّل المغرب اسمه بأحرف من ذهب في النسخة الحالية عندما تخطى الدور ثمن النهائي للمرة الأولى في تاريخه وبات أول منتخب عربي يحقق هذا الإنجاز ورابع منتخب أفريقي بعد الكاميرون (1990) والسنغال (2002) وغانا (2010)، بات الحلم الآن بتسجيل إنجاز غير مسبوق وخطف بطاقة في نصف النهائي.
إنجاز الوصول إلى ربع النهائي حققه المغرب على حساب منتخبات من العيار الثقيل، بدأه بتعادل سلبي غالٍ أمام كرواتيا وصيفة مونديال 2018، وفوز على بلجيكا ثالثة النسخة الأخيرة 2 - صفر، ثم كندا 2 – 1، قبل أن يسجل اسمه كأول منتخب غير أوروبي يطيح بالماتادور الإسباني من الدور ثمن النهائي، عندما أزاحه بركلات الترجيح 3 - 0 بعد التعادل دون أهداف.

لاعبو إنجلترا اكتملت صفوفهم بعودة سترلينغ (بالمنتصف) وجاهزون لموقعة فرنسا (أ.ف.ب)

وبعدما كانت إسبانيا سبباً في خروج المغرب من النسخة الأخيرة في روسيا، إثر انتزاعها منه تعادلاً في الوقت بدل الضائع 2 – 2، رد أسود الأطلس هذه المرة وأطاحوا بالماتادور الإسباني. وسيكون الدور اليوم على البرتغال التي كانت تغلبت عليه 1 - صفر في الجولة الثانية من دور المجموعات، وأطاحت بالأسود خارج المونديال الروسي.
كانت المواجهة بين المنتخبين قبل أربعة أعوام هي الثانية في تاريخهما بعد الأولى عام 1986 عندما فاز المغرب 3 - 1 وبلغ الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخه وتاريخ المنتخبات العربية والأفريقية.
ويعوّل المغرب على صلابته الدفاعية، حيث دخل مرماه هدفاً واحداً فقط ومن نيران صديقة سجله المدافع نايف أكرد في المباراة ضد كندا بالخطأ في مرمى الحارس العملاق ياسين بونو، صاحب «الملحمة» ضد إسبانيا بتصديه لركلتين ترجيحيتين.
ولذلك، يأمل «أسود الأطلس» في استعادة ركائزه الأساسية في خط الدفاع ويتعلق الأمر بأكرد والقائد رومان سايس والظهير الأيسر نصير مزراوي الذين تعرضوا لإصابات مختلفة في المباراة الأخيرة ضد إسبانيا؛ خصوصاً أن المغاربة سيواجهون أقوى هجوم في البطولة صاحب 12 هدفاً، بينها نصف دستة في مرمى سويسرا في ثمن النهائي.
وقال مدربه وليد الركراكي: «لدينا شكوك دائماً على غرار كل المباريات التي خضناها حتى الآن، لكننا نتخذ القرار كل مرة في يوم المباراة... لدينا جهاز طبي رائع يبذل كل ما في وسعه من أجل علاج اللاعبين وتجهيزهم للمباريات، مهمتهم صعبة وحساسة جداً في ظل ضيق الوقت، ولكنهم نجحوا حتى الآن ولم نخسر أي لاعب».
من المرجح أن يبقي الركراكي وفياً لخطته التكتيكية التي اعتمدها منذ بداية البطولة وتشكيلته المثالية التي لا مساس بعناصرها، مركزاً على سد المنافذ من المدافع الأول قلب الهجوم يوسف النصيري، مروراً بخط الوسط بقيادة الرباعي سفيان أمرابط وسليم أملاح وحكيم زياش وعز الدين أوناحي، ورباعي الدفاع مع سايس وأكرد والظهيرين مزراوي وأشرف حكيمي، وصولاً إلى حامي العرين بونو.
وسيكون الثلاثي عطية الله والياميق ومدافع بريست الفرنسي أشرف داري الأقرب على الأرجح لتعويض المصابين أكرد وسايس ومزراوي في حال عدم تماثلهم إلى الشفاء.
وأكد الركراكي أن المغرب لم يأتِ إلى قطر لخوض ثلاث مباريات فقط بل للذهاب إلى أبعد دور ممكن: «طموحاتي واللاعبين لا حدود لها».
وأضاف المدرب المغربي: «نمتلك جيلاً جديداً بعقلية متطورة وكل ما كان سلبياً أصبح من الماضي. لقد تطورنا ونريد أن نكون منافسين، فهذا ليس منتخب المغرب قبل 4 أعوام. لقد أظهرنا أن منتخبنا من ضمن الفرق الكبرى».
وتابع الركراكي الذي قاد الوداد البيضاوي المغربي للتتويج بلقب دوري أبطال أفريقيا هذا العام: «نريد تغيير طريقة تفكير العالم في المنتخبات الأفريقية. ينبغي أن نلعب بشكل أكثر أوروبية، هدفنا الصعود للدور التالي. نرغب في التأهل، ونريد أن نجعل بلادنا فخورة بنا بكل ما لدينا من قوة».
من جهته، قال سايس: «الإنجاز تاريخي لكن لن نتوقف هنا، ما زالت مهمتنا لم تنتهِ بعد، سنواصل بالطموح نفسه في الدور المقبل (أمام البرتغال)».
في المقابل، نصح الدولي السابق محمد الساهل، الركراكي وجهازه الطبي بالعمل على استعادة اللاعبين المجهدين «والاستمرار في نفس المسار ونفس الروح، ونفس الكاريزما، لأنه في كرة القدم لا تغير التكتيك المربح».
وأبدى سهيل (59 عاماً) تخوّفاً قبل مواجهة البرتغال (برازيل أوروبا)، وقال: «السبب واضح جداً وكان من أسباب تخوفي أيضاً في لقاء إسبانيا، فالمغاربة لعبوا مباراتهم الرابعة في ظرف 14 يوماً بمجموعة تم استهلاكها على مستوى دقائق المشاركة، بينما اعتمد المنافس مبدأ المداورة بين اللاعبين للحفاظ على قوته».

غونزالو راموس بديل رونالدو الفتاك بالبرتغال (رويترز)  -  جيرو أثبت أنه ما زال ورقة رابحة لفرنسا رغم تقدمه بالعمر (د.ب.أ)

وتابع: «ثمة لاعبون في المنتخب المغربي حضروا إلى المونديال وهم بعيدون نسبياً عن الأجواء التنافسية، إذ كانوا يلازمون دكة الاحتياط مع فرقهم مثل زياش والنصيري، فضلاً عن آخرين عادوا من الإصابة على غرار أكرد وبوفال، كل هذه الأمور يجب أن توضع في الحسبان».
من جهتها، ستحاول البرتغال الاستفادة من الدروس التي لقّنها المغرب لمنافسيه، خصوصاً إسبانيا، لمواصلة مشوارها في العرس العالمي وبلوغ نصف النهائي للمرة الثالثة في تاريخها بعد الأولى عام 1966 عندما حلت ثالثة و2006 عندما حلت رابعة.
ووجهت البرتغال إنذاراً شديد اللهجة إلى خصومها في الأدوار الإقصائية، أولهما المغرب، بعد فوزها الكبير على سويسرا 6 - 1 في ثمن النهائي بعد سقوطها المفاجئ أمام كوريا الجنوبية 1 - 2 في الجولة الثالثة الأخيرة من دور المجموعات.
وأكد نجم أتلتيكو مدريد الإسباني جواو فيليكس أن مواجهة المنتخب المغربي لن تكون سهلة ولن تكون مشابهة لمباراتنا ضد سويسرا، فكل مباراة لها ظروفها وحيثياتها وتفاصيلها... لن نستهين بالمغرب، تغلب على الكثير من المنتخبات المرشحة».
وشاطره مدربه فرناندو سانتوس الرأي قائلاً: «مواجهة المغرب ستكون صعبة ليس فقط لتخطيه إسبانيا ولكن لأن لاعبي المغرب أثبتوا قدراتهم على مدار البطولة»، مشيراً إلى أنه واجهه عام 2018 «لكنه تطور الآن بشكل أكبر ويظهر بمستويات عالية».
وأضاف: «سأشاهد مباراة المغرب وإسبانيا مرة أخرى وأحلل ما حدث».
وتدخل البرتغال المباراة على وقع استبعاد نجمها الهداف العالمي القياسي كريستيانو رونالدو من التشكيلة الأساسية في المباراة الأخيرة ضد سويسرا وتهديده بمغادرة المنتخب، وهو خبر نفاه الاتحاد البرتغالي للعبة.
واتخذ سانتوس قراراً مفاجئاً بإبقاء رونالدو على دكة البدلاء الثلاثاء، وسجل بديله اليافع غونزالو راموس ثلاثية «هاتريك» في الفوز الكاسح 6 - 1 على سويسرا.
وسيكون راموس أحد الأسلحة الفتاكة التي سيعتمد عليها سانتوس لفك شفرة الدفاع المغربي، إلى جانب فيليكس وبرناردو سيلفا ورافائيل لياو وبرونو فرنانديز.

- فرنسا وإنجلترا وصدام من أجل التاريخ
وفي المباراة الثانية على «استاد البيت» تواجه فرنسا حاملة اللقب والساعية إلى ثنائية تاريخية، منتخباً إنجليزياً يحلم بتكرار إنجاز عام 1966، ويأمل في تكرار إنجاز بلوغه نهائي كأس أوروبا الصيف الماضي.
رغم القوّة الهجومية لـ«الديوك» مع النجم كيليان مبابي هدّاف البطولة حتى الآن مع خمسة أهداف، باتت الأمور جديّة أكثر أمام منتخب «الأسود الثلاثة» الإنجليزي المسلّح بروح الشباب، والذي قاده مدرّبه غاريث ساوثغيت إلى نهائي كأس أوروبا الصيف الماضي عندما خسر بركلات الترجيح أمام إيطاليا.
المفارقة أن هاتين القوتين الأوروبيتين اللتين تفصلهما كيلومترات قليلة جغرافياً، لم يلتقيا إلا مرتين على المسرح الدولي، في 1966 عندما فازت إنجلترا بثنائية وكرّرت ذلك في 1982 بنتيجة 3 - 1.
فرنسا التي فازت بلقبها المونديالي الثاني في روسيا قبل أربع سنوات، عبّدت طريقها إلى ربع النهائي بفوز على بولندا 3 - 1 في ثمن النهائي، بهدفين لمهاجم باريس سان جيرمان مبابي وآخر لأوليفييه جيرو.
أما إنجلترا فبلغت هذه المرحلة بعد فوز بثلاثية نظيفة على السنغال، رغم البداية المتذبذبة أمام بطل أفريقيا.
السؤال الأهم الدائر حالياً قبيل المباراة، هو كيف سيتمكّن الإنجليز من السيطرة على مبابي القنّاص.
يتطلع الظهير الأيمن لإنجلترا كايل ووكر، الذي من المحتمل أن يواجه مبابي مباشرة، إلى تفادي الانطباع القائم بأن هداف فرنسا هو التهديد الوحيد في تشكيلة المنافس. ويقول مدافع مانشستر سيتي: «أعرف أنه لاعب كبير لكننا لا نلعب تنس. هذه ليست رياضة فردية، إنها لعبة جماعية».
ويضيف: «نحن نعلم أنه لاعب رائع، وهذا هو السبب في أنه محور كل الأسئلة. لكن دعونا لا ننسى جيرو، الذي سجل (أهدافاً) لا تُعد ولا تحصى، وعثمان ديمبيلي، بالنسبة لي هو مثال جيد في الجناح الآخر».
في المقابل، فإن فوز فرنسا، بطلة 1998 و2018، على هاري كين ورفاقه، سيحقّق هدف الاتحاد الفرنسي وسيضمن على الأرجح تمديداً للمدرب ديدييه ديشامب.
وقبل مباراة نصف النهائي المحتملة ضد البرتغال أو المغرب، فإن فوز «الديوك» سيكون رسالة قوية في عالم كرة القدم، إذ إنه منذ إنجاز البرازيل في عام 1998، لم ينجح أي حامل لقب بالوصول إلى الدور نصف النهائي من النهائيات التالية بعد حصد اللقب.
أما الإقصاء، فسيبدو وكأنه نهاية دورة كرة القدم الفرنسية، مع مدرب في نهاية عقده والعديد من اللاعبين الذين يخوضون بلا شك آخر كأس عالم لهم، على غرار جيرو، وهوغو لوريس، وحتى أنطوان غريزمان.
وقال جيرو الذي بات، الأحد، الهداف التاريخي لفرنسا: «هناك ثلاث مباريات متبقية للإنجاز (الدفاع عن اللقب)، لكننا لا نريد التفكير في الأمر. نحن نعلم أنه سيكون عظيماً للتاريخ، لكن صدّقوني، نحن نركّز على إنجلترا قبل كل شيء».
سيعتمد الإنجليز أيضاً على خط هجوم قوي سجّل حتى الآن 12 هدفاً، ويبرز فيه إلى جانب كين، ماركوس راشفورد، وفيل فودن، وجاك غريليش، وبوكايو ساكا، وحتى رحيم سترلينغ العائد إلى صفوف المنتخب من زيارة مفاجئة لعائلته التي قيل إنها تعرضت لعملية سطو.
ويقول لاعب خط الوسط الفرنسي أدريان رابيو عن منافسه: «هو منتخب لديه بعض الخصائص التي نتمتع بها... لاعبون سريعون جداً على الأطراف، وجناحان يهاجمان بقوة، وخط وسط قادر على التقدم. نحن متشابهون تماماً».
يسري التشابه بين المنتخبين أيضاً على خط الدفاع، الذي يقدّم ضمانات أقلّ من تلك الهجومية، حتى وإن كان الدفاع الإنجليزي يتفوّق حتى الآن مع ثلاث مباريات بشباك نظيفة، على عكس الفرنسيين الذين تلقوا هدفاً في كل مباراة.
ويرى المراقبون أن القرعة لم تكن رحيمة بالمنتخبين الإنجليزي والفرنسي بعدما أوقعتهما في مواجهة مبكرة بدور الثمانية، كونهما من أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.
ويتصدر المنتخب الإنجليزي بنحو 1.26 مليار يورو، وفقاً لموقع (ترانسفير ماركت) المتخصص، في حين يحتل المنتخب الفرنسي المركز الثالث بقيمة تصل إلى 1.03 مليار يورو.
الأكيد أن هذه المباراة في قطر، ستدخل تاريخ التنافس الفرنسي الإنجليزي. ذلك أن المواجهة بينهما وقعت بالفعل مرتين في نهائيات كأس العالم عندما تفوّق الإنجليز، لكن موقعة اليوم ستكون سابقة في الأدوار الإقصائية.


مقالات ذات صلة

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب منتخب الأرجنتين لكرة القدم (رويترز)

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

قال مدرب وصيف كأس العالم في أميركا الشمالية هذا الصيف: «سيكون من الصعب ألا أبكي في ذلك اليوم، ومن دواعي الامتياز أن أكون موجوداً هناك».

«الشرق الأوسط» (بيونس آيرس)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني المدير الفني لمنتخب الأرجنتين (رويترز)

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

كشف ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن اجتماعاً كان مقرراً لحسم ملف تجديد عقده تأجل بسبب اضطراره إلى زيارة طبيب الأسنان.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي يبدأ مرحلة بناء «جيل جديد» في منتخب البرازيل

يسعى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي، إلى الاستفادة من المباريات الودية المقبلة أمام أستراليا والهند لإبراز «جيل جديد» من اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا (أ.ب)

إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي مونديال الشابات تحت 20 عاماً

تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا، بعدما تغلبت إسبانيا على إيطاليا 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية لاعب وسط آرسنال البرازيلي برونو غيمارايش (أ.ب)

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

أكد لاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش الأربعاء أنه كان سينفذ ركلة الجزاء التي أهدرها خلال خسارة البرازيل أمام النرويج «ألف مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.