شهود عيان فلسطينيون يشككون في الرواية الإسرائيلية حول مقتل شاب في الضفة الغربية

فتى فلسطيني يضع أصبعه على ملصق لعمار مفلح الذي قتله ضابط إسرائيلي الجمعة الفائت (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يضع أصبعه على ملصق لعمار مفلح الذي قتله ضابط إسرائيلي الجمعة الفائت (أ.ف.ب)
TT

شهود عيان فلسطينيون يشككون في الرواية الإسرائيلية حول مقتل شاب في الضفة الغربية

فتى فلسطيني يضع أصبعه على ملصق لعمار مفلح الذي قتله ضابط إسرائيلي الجمعة الفائت (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يضع أصبعه على ملصق لعمار مفلح الذي قتله ضابط إسرائيلي الجمعة الفائت (أ.ف.ب)

شكك شهود عيان فلسطينيون في الرواية الإسرائيلية حول مقتل شاب فلسطيني، يوم الجمعة الفائت، على يد ضابط إسرائيلي أكد أنه نفذ هجوما بسكين في منطقة يسلكها فلسطينيون وإسرائيليون في بلدة قريبة من مدينة نابلس في الضفة الغربية.
أثار مقتل الشاب عمار مفلح (22 عاما) على يد ضابط من حرس الحدود الإسرائيلي، رد فعل غاضبا من الأمم المتحدة، خصوصا مع انتشار مقاطع فيديو توثق ما حصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأظهر أحد المقاطع ضابطا إسرائيليا يتعارك مع مفلح، قبل أن يتناول الضابط مسدسا ويردي الشاب بإطلاق أربعة عيارات نارية من مسافة قريبة، ثلاثة منها وهو ملقى على الأرض.
كان الشاب عبد الله سطرية (30 عاما) الذي ظهر في الفيديو وهو يضرب على رأسه بعدما أطلق الضابط الإسرائيلي النار على عمار، أول الواصلين إلى المكان.
يقول سطرية: «وقع عراك بين عمار ومستوطن بشأن حادث سير إذ انحرف المستوطن بمركبته لتفادي اصطدام بمركبة ثانية لكنه صدم عمار في ركبته... بدا عمار غاضبا وهو يطرق على نافذة سيارة المستوطن ويقول له انتبه».
ورد المستوطن بإطلاق النار من داخل المركبة على عمار.
يضيف سطرية: «سمعت صوت طلق ناري، نزلت فورا من المركبة وتوجهت إلى الشاب عمار فوجدته ملقى على الأرض والدماء تسيل من وجهه».

ما الذي حدث؟
يعيش في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967، نحو نصف مليون مستوطن يهودي في مستوطنات يعتبرها معظم المجتمع الدولي غير قانونية.
وبحسب وكالة «فرانس برس» تمثل بلدة حوارة طريقا رئيسيا يسلكه الفلسطينيون ومستوطنو الضفة الغربية على حد سواء مع وجود مكثف للجيش الإسرائيلي.
بحسب رواية عائلته، كان عمار مفلح متوجها إلى حوارة لشراء الدواء لوالده المريض.
وفي مقطع فيديو ثان، ظهر عمار وهو ملقى على الأرض ويتحسس وجنته اليمنى التي غطتها الدماء، بينما وقف أمامه الضابط الإسرائيلي ليجري محادثة عبر جهاز لاسلكي.
لكن وبحسب سطرية فإن «عمار وقف رغم إصابته وبدأ بالعراك» مع الجندي الذي حاول اعتقاله.
يوضح سطرية الذي كان في طريقه إلى مدينة طولكرم أنه حاول مع فلسطيني ثان فض العراك لكن بدون جدوى. ويؤكد أنه لو كان عمار «يحمل سكينا لما حاولت التدخل».
أما الشرطة الإسرائيلية فبنت روايتها على هجوم طعن نفذه عمار ضد أحد أفراد حرس الحدود الإسرائيلي الذي وصل بعد مهاجمة الشاب الفلسطيني لمستوطنين (رجل وامرأة) كانا في إحدى المركبات.
في بيان لها الجمعة، قالت الشرطة الإسرائيلية إن الضابط أطلق النار على الشاب لإدراكه بوجود «عمل إرهابي». أضافت أن «الشاب حاول اقتحام سيارة مدنية إسرائيلية ومعه حجر، لكن سائق السيارة أطلق عليه النار من الداخل». وأكدت أن «الشاب بعد ذلك هاجم بسكين ضابطي شرطة كانا جالسين داخل سيارتهما وأصاب السائق».
ونشرت الشرطة صورة لسكين ملقاة على الأرض وصورة غير واضحة لضابط يظهر فيها جرح قرب العين أثناء العراك.

«فزع»
وندد مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط تور وينيسلاند بالحادثة، وقال: «إنني مرعوب لمقتل الفلسطيني عمار مفلح خلال شجار مع جندي إسرائيلي بالقرب من دوار حوارة».
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته يائير لبيد فقال إنه يدعم و«بشكل كامل» قائد حرس الحدود الذي أطلق النار على الشاب، بينما وصفه الزعيم اليميني المتطرف إيتمار بن غفير بأنه «بطل».
الأسبوع الماضي، وقع تكتل اليمين بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو مع «القوة اليهودية» بزعامة بن غفير اتفاق تحالف يمنح الأخير حقيبة الأمن الداخلي.
شاهد عيان ثان يدعى نادر علّان موسى كان في مركبته على بعد عشرة أمتار من الشاب والمستوطن، قال: «انتبهت إلى أن عمار كان يتكلم مع المستوطن... بعد حوالي دقيقتين سمعت إطلاق نار ووقع بعدها الشاب على الأرض وما لبث أن وصل «من بعيد جندي مسرعا».
ويؤكد الشاهدان موسى وسطرية أن المستوطن نزل أثناء عراك عمار والضابط من سيارته ووجه مسدسه في اتجاه كل من حاول الاقتراب.
ويقول سطرية صرخت على المستوطن: «لا تطلق النار».
وقالت إسرائيل إن السائق كان ضابطا مسلحا خارج الخدمة ولم تتمكن فرانس برس من الوصول إليه ومقابلته.
وتتطابق رواية المحاسب حارث عودة الذي يعمل في أحد المطاعم القريبة مع رواية موسى وسطرية. ويقول: «لاحظت شابا ملقى على الأرض، وصل ضابط وحاول سحب الشاب ومن ثم تعاركا بالأيدي قبل أن يطلق الضابط عليه الرصاص كما ظهر في الفيديو».

احتجاز الجثة
في بيان للمتحدث باسم شرطة إسرائيل للإعلام العربي أشير إلى اسم الضابط بحرف الحاء، والذي قال في إفادته إنه أطلق النار على عمار عندما «أدركت أنه هجوم إرهابي». أضاف: «بمجرد أن أمسك بسلاحي (إم 16) أدركت أنه إذا لم أقم بتحييده وإذا تمكن من سرقة سلاحي سيكون هناك هجوم إرهابي كبير وسيصاب العديد من الأبرياء».
وأظهر مقطع الفيديو المتداول سقوط بندقية الضابط على الأرض من خلفه دون أن يمسكها عمار وقبل أن يسحب الضابط مسدسه ويطلق النار على عمار.
وفي قرية أوصرين التي أغلقها الجيش الإسرائيلي بسواتر ترابية تنتظر عائلة عمار تسليم جثمانه المحتجز لدى الدولة العبرية.
قبل مقتله، كان عمار يجهز منزل العائلة لاستقبال شقيقه بشار المعتقل منذ ثلاث سنوات في سجون إسرائيل بتهم أمنية ومن المفترض أن يطلق سراحه بعد شهر.
تقول والدته جنان مفلح التي ترتدي الأسود بينما تستقبل المعزيات في منزلها: «أريد جثته... لماذا ما زالوا يحتفظون بها، لماذا؟».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.