شهود عيان فلسطينيون يشككون في الرواية الإسرائيلية حول مقتل شاب في الضفة الغربية

فتى فلسطيني يضع أصبعه على ملصق لعمار مفلح الذي قتله ضابط إسرائيلي الجمعة الفائت (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يضع أصبعه على ملصق لعمار مفلح الذي قتله ضابط إسرائيلي الجمعة الفائت (أ.ف.ب)
TT

شهود عيان فلسطينيون يشككون في الرواية الإسرائيلية حول مقتل شاب في الضفة الغربية

فتى فلسطيني يضع أصبعه على ملصق لعمار مفلح الذي قتله ضابط إسرائيلي الجمعة الفائت (أ.ف.ب)
فتى فلسطيني يضع أصبعه على ملصق لعمار مفلح الذي قتله ضابط إسرائيلي الجمعة الفائت (أ.ف.ب)

شكك شهود عيان فلسطينيون في الرواية الإسرائيلية حول مقتل شاب فلسطيني، يوم الجمعة الفائت، على يد ضابط إسرائيلي أكد أنه نفذ هجوما بسكين في منطقة يسلكها فلسطينيون وإسرائيليون في بلدة قريبة من مدينة نابلس في الضفة الغربية.
أثار مقتل الشاب عمار مفلح (22 عاما) على يد ضابط من حرس الحدود الإسرائيلي، رد فعل غاضبا من الأمم المتحدة، خصوصا مع انتشار مقاطع فيديو توثق ما حصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وأظهر أحد المقاطع ضابطا إسرائيليا يتعارك مع مفلح، قبل أن يتناول الضابط مسدسا ويردي الشاب بإطلاق أربعة عيارات نارية من مسافة قريبة، ثلاثة منها وهو ملقى على الأرض.
كان الشاب عبد الله سطرية (30 عاما) الذي ظهر في الفيديو وهو يضرب على رأسه بعدما أطلق الضابط الإسرائيلي النار على عمار، أول الواصلين إلى المكان.
يقول سطرية: «وقع عراك بين عمار ومستوطن بشأن حادث سير إذ انحرف المستوطن بمركبته لتفادي اصطدام بمركبة ثانية لكنه صدم عمار في ركبته... بدا عمار غاضبا وهو يطرق على نافذة سيارة المستوطن ويقول له انتبه».
ورد المستوطن بإطلاق النار من داخل المركبة على عمار.
يضيف سطرية: «سمعت صوت طلق ناري، نزلت فورا من المركبة وتوجهت إلى الشاب عمار فوجدته ملقى على الأرض والدماء تسيل من وجهه».

ما الذي حدث؟
يعيش في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967، نحو نصف مليون مستوطن يهودي في مستوطنات يعتبرها معظم المجتمع الدولي غير قانونية.
وبحسب وكالة «فرانس برس» تمثل بلدة حوارة طريقا رئيسيا يسلكه الفلسطينيون ومستوطنو الضفة الغربية على حد سواء مع وجود مكثف للجيش الإسرائيلي.
بحسب رواية عائلته، كان عمار مفلح متوجها إلى حوارة لشراء الدواء لوالده المريض.
وفي مقطع فيديو ثان، ظهر عمار وهو ملقى على الأرض ويتحسس وجنته اليمنى التي غطتها الدماء، بينما وقف أمامه الضابط الإسرائيلي ليجري محادثة عبر جهاز لاسلكي.
لكن وبحسب سطرية فإن «عمار وقف رغم إصابته وبدأ بالعراك» مع الجندي الذي حاول اعتقاله.
يوضح سطرية الذي كان في طريقه إلى مدينة طولكرم أنه حاول مع فلسطيني ثان فض العراك لكن بدون جدوى. ويؤكد أنه لو كان عمار «يحمل سكينا لما حاولت التدخل».
أما الشرطة الإسرائيلية فبنت روايتها على هجوم طعن نفذه عمار ضد أحد أفراد حرس الحدود الإسرائيلي الذي وصل بعد مهاجمة الشاب الفلسطيني لمستوطنين (رجل وامرأة) كانا في إحدى المركبات.
في بيان لها الجمعة، قالت الشرطة الإسرائيلية إن الضابط أطلق النار على الشاب لإدراكه بوجود «عمل إرهابي». أضافت أن «الشاب حاول اقتحام سيارة مدنية إسرائيلية ومعه حجر، لكن سائق السيارة أطلق عليه النار من الداخل». وأكدت أن «الشاب بعد ذلك هاجم بسكين ضابطي شرطة كانا جالسين داخل سيارتهما وأصاب السائق».
ونشرت الشرطة صورة لسكين ملقاة على الأرض وصورة غير واضحة لضابط يظهر فيها جرح قرب العين أثناء العراك.

«فزع»
وندد مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط تور وينيسلاند بالحادثة، وقال: «إنني مرعوب لمقتل الفلسطيني عمار مفلح خلال شجار مع جندي إسرائيلي بالقرب من دوار حوارة».
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته يائير لبيد فقال إنه يدعم و«بشكل كامل» قائد حرس الحدود الذي أطلق النار على الشاب، بينما وصفه الزعيم اليميني المتطرف إيتمار بن غفير بأنه «بطل».
الأسبوع الماضي، وقع تكتل اليمين بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو مع «القوة اليهودية» بزعامة بن غفير اتفاق تحالف يمنح الأخير حقيبة الأمن الداخلي.
شاهد عيان ثان يدعى نادر علّان موسى كان في مركبته على بعد عشرة أمتار من الشاب والمستوطن، قال: «انتبهت إلى أن عمار كان يتكلم مع المستوطن... بعد حوالي دقيقتين سمعت إطلاق نار ووقع بعدها الشاب على الأرض وما لبث أن وصل «من بعيد جندي مسرعا».
ويؤكد الشاهدان موسى وسطرية أن المستوطن نزل أثناء عراك عمار والضابط من سيارته ووجه مسدسه في اتجاه كل من حاول الاقتراب.
ويقول سطرية صرخت على المستوطن: «لا تطلق النار».
وقالت إسرائيل إن السائق كان ضابطا مسلحا خارج الخدمة ولم تتمكن فرانس برس من الوصول إليه ومقابلته.
وتتطابق رواية المحاسب حارث عودة الذي يعمل في أحد المطاعم القريبة مع رواية موسى وسطرية. ويقول: «لاحظت شابا ملقى على الأرض، وصل ضابط وحاول سحب الشاب ومن ثم تعاركا بالأيدي قبل أن يطلق الضابط عليه الرصاص كما ظهر في الفيديو».

احتجاز الجثة
في بيان للمتحدث باسم شرطة إسرائيل للإعلام العربي أشير إلى اسم الضابط بحرف الحاء، والذي قال في إفادته إنه أطلق النار على عمار عندما «أدركت أنه هجوم إرهابي». أضاف: «بمجرد أن أمسك بسلاحي (إم 16) أدركت أنه إذا لم أقم بتحييده وإذا تمكن من سرقة سلاحي سيكون هناك هجوم إرهابي كبير وسيصاب العديد من الأبرياء».
وأظهر مقطع الفيديو المتداول سقوط بندقية الضابط على الأرض من خلفه دون أن يمسكها عمار وقبل أن يسحب الضابط مسدسه ويطلق النار على عمار.
وفي قرية أوصرين التي أغلقها الجيش الإسرائيلي بسواتر ترابية تنتظر عائلة عمار تسليم جثمانه المحتجز لدى الدولة العبرية.
قبل مقتله، كان عمار يجهز منزل العائلة لاستقبال شقيقه بشار المعتقل منذ ثلاث سنوات في سجون إسرائيل بتهم أمنية ومن المفترض أن يطلق سراحه بعد شهر.
تقول والدته جنان مفلح التي ترتدي الأسود بينما تستقبل المعزيات في منزلها: «أريد جثته... لماذا ما زالوا يحتفظون بها، لماذا؟».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الملك عبد الله: «الأطماع التوسعية» لإسرائيل «باتت تهديداً إقليمياً»

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم الثلاثاء، من أن «الأطماع التوسعية» لإسرائيل في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتت «تهديداً إقليمياً»، محذّراً، على وجه الخصوص، من «توغلات متكررة وتوسع جغرافي» في سوريا.

وأشار الملك، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إلى أن «الأطماع التوسعية لهذه الحكومة الإسرائيلية باتت تهديداً إقليمياً»، وفق ما نقله «الديوان الملكي الهاشمي».

ونبّه من «توغلات (إسرائيلية) متكررة، وتوسع جغرافي يتمدد» في سوريا، حيث سيطرت الدولة العبرية، خلال الأشهر الماضية، على مساحات إضافية من الأراضي في جنوب البلاد.

وقال إن «هناك توغلات متكررة، وتوسعاً جغرافياً يتمدد، وحقائق جديدة يجري فرضها على الأرض، منها ما يمس مصادر مائية حيوية»، وعدَّ أن إسرائيل «تختبر إلى أي مدى يمكنها أن تستمر».

وشدّد العاهل الأردني على أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي»، مضيفاً: «لن يشيح الأردن بنظره، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالح شعبنا».

الملك عبد الله الثاني ملك الأردن يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها اﻟ81 بمقر الأمم المتحدة بنيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

انتقاد للمجتمع الدولي

وتطرّق الملك عبد الله إلى الحرب في غزة والوضع في الضفة الغربية، منتقداً تعامل المجتمع الدولي مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خلال العقود الماضية. وقال: «لطالما وقفتُ أمام هذه الجمعية العامة، وحذّرتُ من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون حل، لكن المجتمع الدولي اختار احتواء الصراع، بدلاً من التصدي لحلّه».

واتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة هجماتها في غزة ورفض الانسحاب منها، قائلاً إن ما يجري «لم يعد من الممكن اعتبار كل ذلك تدابير عسكرية مؤقتة، أو تبعات للحرب»، ووصفه بأنه «محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد في غزة».

وفي الضفة الغربية، قال الملك عبد الله إن ما يحدث «ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة»، بل ممارسات مترابطة «تهدف إلى إجبار شعب بأكمله على مغادرة أرضه»، مضيفاً: «هناك مصطلح واضح لوصف هذه السياسة: التهجير القسري، وهو جريمة حرب».

وأكد العاهل الأردني، في ختام كلمته، تمسك بلاده بـ«السلام العادل»، ومواصلة دعم الفلسطينيين ووكالة «أونروا»، والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مشدداً على أن «القوة العسكرية» لا تستطيع وحدها بناء السلام أو معالجة الأزمات العالمية.


الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها
TT

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

الشرع في نيويورك تنتظره فعاليات الأمم المتحدة وهوامشها

التقى الرئيس أحمد الشرع في نيويورك عدداً من أعضاء الكونغرس الأميركي، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، وعدد من المسؤولين.

وجرى خلال اللقاء بحْث العلاقات بين البلدين والأوضاع في سوريا، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية، فيما أكد أعضاء الكونغرس دعمهم لوحدة سوريا وسيادتها، وجهود إعادة الإعمار والتعافي وتعزيز الاستقرار.

ووصل الرئيس الشرع والوفد المرافق له، الاثنين، إلى نيويورك للمشاركة في ‏أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المقرر أن يلقي كلمة ‏الجمهورية العربية السورية، ويجري مباحثات مع عدد من قادة الدول والمسؤولين.‏

وكان الشرع التقى، في مستهل زيارته لنيويورك، وفداً من الجالية السورية ‏في الولايات المتحدة، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير ‏الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، وعدد من المسؤولين.‏

وتحدث الشرع خلال اللقاء عن أبرز المستجدات في سوريا وأهم المنجزات التي تحققت خلال الفترة الماضية، ومسار البناء والتعافي، كما استمع إلى مداخلات الحضور ومقترحاتهم حول عدد من القضايا.

وأكد أهمية دور الجالية السورية في تعزيز العلاقات السورية - الأميركية والدفع بها قدماً، إلى جانب الاستفادة من خبرات السوريين في الخارج وكفاءاتهم، وإسهامهم في جهود إعادة الإعمار والتنمية.

جلسة في المجلس الأطلسي

يشارك الشرع، مساء الثلاثاء، في جلسة حوارية ينظمها «المجلس الأطلسي» في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

وبحسب البرنامج الرسمي للمجلس، تعقد الجلسة عند الساعة 5:30 مساءً بتوقيت نيويورك، وتتناول رؤية الشرع لمستقبل سوريا وأولويات الحكومة في إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي والإصلاح المؤسسي، إلى جانب تطورات العلاقات السورية - الأميركية وتعزيز مؤسسات الدولة ودور سوريا الإقليمي.

تجدر الإشارة إلى أن دمشق قطعت شوطاً واسعاً بين زيارتَي نيويورك في سبتمبر (أيلول) 2025 و2026،‏ انتقلت خلاله من استعادة قنوات الاتصال إلى توسيع الشراكات، وتفكيك القيود، ‏وإعادة فتح السفارات، ورفع العقوبات، وتجديد انخراطها في المحافل والمؤسسات ‏الدولية.، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية (سانا).

ويأتي حضور سوريا هذا العام بعد سلسلة من التحولات الدبلوماسية والسياسية، وهي ‏تحولات تنقل مشاركتها في نيويورك من استعادة الحضور عام 2025 إلى ترسيخه ‏وتوسيع مساراته في عام 2026.‏

وقد يكون أفضل تعبير عن ذلك، ما كتبه وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح قبل سفره مع الوفد الرئاسي إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: «على مدى سنوات مضت، حملت إلى الأمم المتحدة ملفات الألم من البراميل المتفجرة، والأسلحة الكيميائية، والتهجير القسري والمخيمات، والجرائم والانتهاكات التي ارتكبها نظام الأسد بحق السوريين، أما هذه المرة، فأحمل الأمل وسأتحدث عن رؤية (سوريا دون مخيمات)، وعن جهودنا في الحكومة السورية لتمكين أهلنا من العودة الآمنة والطوعية والمستدامة إلى بيوتهم وأرضهم، وسنناقش مع شركائنا كيف نحوّل العودة من حلم إلى واقع ملموس يصنع الاستقرار ويعيد الحياة إلى المجتمعات السورية».

علماً بأن الوزير الصالح سيتحدث عن تلك التفاصيل في جلسة نظمتها الخارجية السورية والوفد الممثل لها في المنظمة الأممية، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الأربعاء، في نيويورك، بحضور مسؤولين أمميين معنيين بالملف السوري.


تفاهم عراقي - أميركي على نزع السلاح منتصف 2027

عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

تفاهم عراقي - أميركي على نزع السلاح منتصف 2027

عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

جدد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي التزام بلاده بحصر السلاح بيد الدولة، أو ما بات يُعرف بـ«نزع سلاح الفصائل»، واستكمال الاستحقاقات السيادية.

جاء ذلك خلال اجتماع الزيدي بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بنيويورك، الاثنين، على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الحادية والثمانين.

وطبقاً لبيان رئاسة الوزراء، فإن الزيدي أكد لروبيو أن حكومته «تعمل على ترسيخ العلاقات العراقية الأميركية، والارتقاء بمستوى الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في إطار من التعاون الاقتصادي البناء الذي يوسع مجالات العمل المشترك، ويعزز المصالح المتبادلة».

وجدد الزيدي «عزم الحكومة استكمال الاستحقاقات السيادية، والمضي في إجراءات حصر السلاح بيد الدولة وفقاً للثوابت الدستورية والقانونية».

ونقل البيان الحكومي عن وزير الخارجية الأميركي دعم بلاده للعراق «في تكريس الاستقرار الداخلي واستدامته، وتحقيق تطلعات العراقيين في تنمية اقتصادهم وتعزيز انفتاحهم على العالم، بجانب دعم خطوات الحكومة وقراراتها الرامية إلى استكمال مقومات الدولة وتوطيد دعائم الاستقرار والتنمية الاقتصادية».

وعقب لقاء الزيدي وروبيو، تحدث المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للعراق، توم براك، الثلاثاء، في تصريحات صحافية، عن اتفاق يقضي بحصر السلاح بيد الدولة العراقية، وإنهاء الملف بالكامل بحلول نهاية يونيو (حزيران) 2027، الأمر الذي يتطابق جزئياً مع حديث الزيدي لصحيفة «نيويورك تايمز».

وتحدث الزيدي عن خطة حكومته لنزع سلاح الفصائل ودمج عناصرها «تبدأ بمرحلة تمهيدية مدتها 90 يوماً تضمن وقف هجماتها مقابل عدم تعرضها لضربات أميركية».

وقد يعني ذلك أن الزيدي تمكن من إقناع واشنطن إعطاء مهلة إضافية لحسم ملف نزع الفصائل المسلحة، بعد أن كانت حكومته تتمسك بتاريخ 30 سبتمبر (أيلول) الحالي الذي يتزامن من انسحاب قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية.

وقال المبعوث الرئاسي براك، في تصريح لوسائل إعلام أميركية، إنه «يوجد اتفاق على أنه بحلول نهاية شهر يونيو (حزيران) 2027، ستكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي تمتلك القوة العسكرية».

وسبق أن تحدثت مصادر سياسية عن عزم الزيدي الطلب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه المتوقع به في نيويورك السماح بمنح حكومته وقتاً إضافياً لحسم ملف نزع أسلحة الفصائل.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في نيويورك الاثنين (إعلام حكومي)

شروط «المقاومة»

في مقابل الحديث الحكومي عن المواعيد الجديدة لحسم ملف نزع الأسلحة، ما زالت الفصائل المعنية بهذه القضية، وأبرزها «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء»، تعيد إنتاج ذات الشروط التي وضعتها فيما سبق، وهي شروط «تعجيزية» في بعض تفاصيلها بحسب بعض المراقبين.

وخلال اليومين الأخيرين كثر الحديث عن أبرز بنود الاتفاق بين قوى «الإطار التنسيقي» المهيمنة على الحكومة وبين الفصائل المسلحة، ويتردد أن هذه البنود جاءت بعد فترة مفاوضات بين الطرفين امتدت لأربعين يوماً بين الفصائل واللجنة الثلاثية التي شكلها «الإطار التنسيقي» في وقت سابق. وضمن هذه الشروط «تنظيم سلاح الفصائل ضمن إطار قانوني تحت مظلة هيئة الحشد الشعبي».

وإلى جانب «الجلاء الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف الدولي من العراق بحلول 30 سبتمبر 2026»، تضمنت شروط الفصائل إنهاء الوجود العسكري التركي في قاعدة زليكان قرب بعشيقة في محافظة نينوى، بموعد أقصاه 30 ديسمبر 2026، وكذلك إخراج مقاتلي «حزب العمال الكردستاني» من الأراضي العراقية ومناطق الإقليم. ومعروف أن الفصائل المسلحة لم تستهدف قاعدة زليكان التي تأسست عام 2014، كما أنها ترتبط بعلاقات وثيقة مع مقاتلي «حزب العمال الكردستاني» التركي الموجودين في قضاء سنجار.

وتشترط جماعات الفصائل أيضاً «إخراج أحزاب المعارضة الإيرانية المسلحة الموجودة في إقليم كردستان، بجانب إقرار قانون الحشد الشعبي ضمن مسار الاتفاق».

وتبدو الشروط الموقعة بين قوى الإطار والفصائل مصممة لتحقيق مطالب الفصائل المسلحة وليس الشروط الحكومية، بحسب مراقبين.

موظف بمكتب شركة «ماهان إير» الإيرانية في أربيل بالعراق - 22 سبتمبر 2026 عشية عقوبات جديدة تتعلق بإيران (رويترز)

حظر الطيران الإيراني

من جهة أخرى، أعربت منظمة «بدر» التي يقودها هادي العامري عن غضبها من إمكانية استجابة السلطات العراقية لعقوبات الخزانة الأميركية المتعلقة بحظر الطيران المدني الإيراني.

وتأتي الاستجابة العراقية لتفادي العقوبات الثانوية التي تهدد بها واشنطن الدول والجهات التي لا تلتزم بقرار حظر الطيران الإيراني، حيث تشمل تلك العقوبات الحرمان التام من التعامل بنظام الدولار الأميركي لكل من يقدّم خدمات أرضية أو تزويداً بالوقود للطائرات الإيرانية.

وقال المتحدث باسم كتلة «بدر» النيابية حامد عباس الموسوي، في بيان تعليقاً على الأنباء التي تتردد حول استجابة بعض الأطراف الحكومية والتنفيذية لشروط وزارة الخزانة الأميركية: «نتوجه بتحذير مباشر وشديد اللهجة إلى الحكومة العراقية وسلطة الطيران المدني من مغبة الانصياع لهذه القرارات غير القانونية والتورط في تطبيقها».

وتأسست «منظمة بدر» (فيلق) في إيران عام 1982، وتعد من أبرز حلفاء إيران في العراق، وحرصت على الحصول على منصب وزارة النقل في معظم الدورات الوزارية السابقة، ويقود الوزارة الحالية وهب الحسني، وهو مدير سابق لمكتب هادي العامري.

وأضاف الموسوي أن «أي خطوة حكومية بهذا الاتجاه تُعد خطأً استراتيجياً وتجاوزاً خطيراً للأصول والقوانين، ونلخص تحذيرنا وموقفنا الرافض في النقاط الثابتة التالية: انعدام الغطاء الدولي والانتهاك الصريح للسيادة».

وتابع أن «القرارات الصادرة عن وزارة الخزانة الأميركية هي قرارات أحادية الجانب تفقد أي سند في القانون الدولي، ولا تمتلك أي غطاء أممي أو قرار من مجلس الأمن الدولي».

ورأى الموسوي أن «فرض إملاءات أجنبية على سلطة الطيران المدني العراقية يعد مساساً مساوماً بالسيادة الوطنية وسلباً لاستقلالية القرار العراقي لصالح أجندات خارجية، وهو تجاوز سافر للخطوط الحمراء العقائدية والدينية، والطائرات المدنية الإيرانية تحمل في معظم رحلاتها زوار النجف وكربلاء وبغداد وسامراء».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended