هل تتبع إلغاء «شرطة الأخلاق» في إيران خطوات أخرى؟

إيران تعلن حل «شرطة الأخلاق» (أ.ف.ب)
إيران تعلن حل «شرطة الأخلاق» (أ.ف.ب)
TT

هل تتبع إلغاء «شرطة الأخلاق» في إيران خطوات أخرى؟

إيران تعلن حل «شرطة الأخلاق» (أ.ف.ب)
إيران تعلن حل «شرطة الأخلاق» (أ.ف.ب)

اتخذ النظام الإيراني خطوة تؤكد خضوعه للتحركات الاحتجاجية التي تسود معظم المدن منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، تمثلت بإعلان المدعي العام الإيراني حسين جعفر منتظري «إلغاء شرطة الأخلاق»، لكنه نفى أن تكون الخطوة على صلة بالسلطة القضائية، قائلاً: «ألغيت من نفس المكان الذي نشأت فيه سابقاً». في إشارة إلى «اللجنة العليا للثورة الثقافية»، الخاضعة لصلاحيات مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي.
وشدد منتظري على أن القضاء سيواصل دوره في الرقابة على «بعض السلوكيات في المجتمع».
وجاء الإعلان المفاجئ، بعدما قال منتظري، الخميس الماضي، إن «اللجنة العليا للثورة الثقافية» التي يرأسها الرئيس إبراهيم رئيسي، وتضم أعضاء يختارهم خامنئي ستعلن موقفها من قضية الحجاب خلال 15 يوماً.
وسارعت قناة «العالم»، التابعة للتلفزيون الرسمي الإيراني، إلى القول إن «إلغاء شرطة الأخلاق فسّر تراجعاً من الجمهورية الإسلامية في بعض وسائل الإعلام الأجنبية في قضية الحجاب والعفة تحت تأثير الاضطرابات».
وفي الواقع، توقع خبراء أن تتخذ السلطات قرار إلغاء شرطة الأخلاق، التي طرحتها «اللجنة العليا للثورة الثقافية» في نهاية فترة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، قبل أن يتم المصادقة عليها في يناير (كانون الثاني) 2006، أي بعد 4 أشهر من تولي الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد.
وقالت الصحافية والناشطة في حقوق المرأة، مسيح علي نجاد، على «تويتر»: «هل تلغون شرطة الأخلاق؟ هذه فقط الخطوة الأولى، الناس يريدون أن تلغى (تحل) الجمهورية الإسلامية القسرية». وأضافت: «تلاميذ المدارس، والطالبات، وموظفات الدوائر، كل يوم ملزمات بالحجاب الإلزامي، لكن عندما نقول نحن الإيرانيات؛ لا للحجاب الإجباري، فهذا يعني؛ لا للجمهورية الإسلامية».
وكان منتظري تحديداً قال، خلال مشاركته في مؤتمر تحت عنوان «الحرب المركبة في الاضطرابات الأخيرة» بمدينة قم، إن «البرلمان واللجنة العليا للثورة الثقافية يدرسان قضية الحجاب، وسيعلنان النتائج خلال الـ15 يوماً المقبلة، يجب أن تكون صناعة القرار بناء على خطة». وتابع: «الجهاز القضائي لا يسعى وراء إلغاء شرطة الأخلاق، لكن بعد الأحداث الأخيرة، تسعى الأجهزة الأمنية والثقافية وراء حلّ للمشكلة». وأضاف: «النظام القضائي يقوم بإعداد وصياغة مسودة مشروع قانون يتعلق بمجال العفة والحجاب».
ومع بداية الصيف المنصرم، أخذت «شرطة الأخلاق» نطاقاً أوسع في ظل سيطرة المحافظين على مفاصل الدولة، وذلك بعدما تسبب شبح «شرطة الأخلاق» في إحراج للرئيس الأسبق حسن روحاني لدى الناخبين، الذين صوّتوا له لتجنب رئيس محافظ متشدد، رغم أنه حاول الوصول إلى صيغة متوازنة في تنفيذ توصيات «اللجنة العليا للثورة الثقافية».
ومع إصرار خامنئي على تولي حكومة ثورية، انتهت بانتخاب رئيسي، وتشكيل حكومة محافظة، أخذت مطالب المحافظين باحتواء ما يعدونه أضراراً اجتماعية تتحدى النظام، بما في ذلك قضية الحجاب.
لكن تشديد السلطات على قانون الحجاب في الصيف الماضي، فُسر من المراقبين بأنه محاولة لصرف الأنظار عن الأزمة المعيشية التي تفاقمت مع تعثر المفاوضات النووية في مارس (آذار) الماضي؛ خصوصاً أن دوائر النظام أصدرت أوامر في نهاية الربيع الماضي بتأهب القوات الأمنية والعسكرية، تحسباً لتفجر احتجاجات معيشية.
وكانت فكرة مراجعة قانون «شرطة الأخلاق» مطروحة منذ الأيام الأولى على وفاة الشابة الكردية مهسا أميني. وبعد 3 أيام على تفجر الاحتجاجات، أعلن نواب في البرلمان الإيراني تشكيل لجنة تقصي حقائق، بهدف تحديد سبب وفاة أميني، بما في ذلك، تبعات وجود شرطة الأخلاق، وإعادة النظر فيها.
ومن المستبعد أن تؤثر خطوة إلغاء قانون شرطة الأخلاق على المحتجين الذين بات مطلبهم الأساسي الاعتراف بـ«حرية الحجاب» في البلاد، بدلاً من «الحجاب الإلزامي»، بالإضافة إلى «الاستفتاء حول الجمهورية الإسلامية».
والإثنين الماضي، قال محمد دهقان، نائب الرئيس الإيراني للشؤون القانونية خلال مؤتمر صحافي بطهران، إنه «من المستحيل» الاستفتاء على أصل النظام (الجمهورية الإسلامية) وحرية ارتداء الحجاب.
وقال دهقان: «إذا دعت الضرورة فسنُجري استفتاء بموافقة المرشد وتصويت ثلثي نواب البرلمان، من المستحيل تغيير نظام الجمهورية الإسلامية». وأضاف: «حرية الحجاب تتعارض مع مبادئ ومظاهر الجمهورية الإسلامية». ومع ذلك، أشار ضمناً إلى بعض التغييرات، عندما قال: «لقد عقدنا اجتماعات، وسنعلن رأينا بشأن الحجاب للجهات المختصة». وفي وقت لاحق الجمعة، قال النائب علي أصغر عنابستاني، عضو اللجنة الاجتماعية في البرلمان، إن «حفظ الحجاب في إطار محدد، قانون في الجمهورية الإسلامية، ولا يمكننا وقف القانون». وأضاف: «الأصل هو حفظ القانون رغم أن الأجواء ملتهبة»، وأضاف: «النقاش الآن حول كيفية تنفيذ هذا القانون وإقناع المجتمع».
قبل أسبوعين، قال عضو «اللجنة العليا للثورة الثقافية» محمد رضا باهنر، في تصريحات صحافية، إن «اللجنة أوصت قبل 6 أشهر (على وفاة مهسا أميني) بعدم الاحتكاك الجسدي في مواجهة سوء الحجاب».
وعلى ضوء ذلك، توقع أن تتحول شرطة الأخلاق من المواجهة الجسدية إلى الأساليب الإقناعية.
وفي 21 سبتمبر الماضي، قال وزير الثقافة الإيراني، محمد مهدي إسماعيلي، إن «اللجنة العليا للثورة الثقافية» لديها قرار جديد بشأن «شرطة الأخلاق» وتنوي إبلاغه. وقال: «يجب تنفيذ القانون ما دام قانوناً، لكن اللجنة تناقش البديل منذ شهور، ونحن في المراحل الأخيرة لإبلاغ الشرطة».
وفي بداية أكتوبر (تشرين الأول)، أكد طحان نظيف، المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، الذي يراقب قرارات البرلمان، إن المجلس سيدرس أي تعديل سيجري في البرلمان على تعديل «شرطة الأخلاق».
في الأثناء، عقد الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، اجتماعاً خلف الأبواب المغلقة. وبعد الاجتماع، قال المتحدث باسم رئاسة البرلمان، نظام الدين موسوي، للصحافيين، إن وزراء الاستخبارات والصناعة والمعادن والتجارة ورئيس منظمة الموازنة، فضلاً عن رؤساء اللجان البرلمانية وممثلين عن النواب حضروا الاجتماع.
وقال موسوي إن الجزء الأساسي من النقاش تمحور حول المجال المعيشي والاقتصادي، مضيفاً أن البرلمان «يصرّ على حلّ المشكلات المعيشية». وأضاف: «أفضل طريقة لتحقيق الاستقرار هو الاهتمام بالمطالب الحقيقية للشعب».
وقال موسوي إن «العدو فشل إلى حد كبير في الحرب الناعمة والمركبة الشاملة ضد الجمهورية الإسلامية، لكن هذا لا يعني عدم وجود اعتراض على أداء (المسؤولين)». وتابع: «الناس مع الثورة، ويؤيدون المرشد... شكاوى واحتجاجات صحيحة يجب الرد عليها».
وقال المنسق العام لـ«الحرس الثوري» محمد رضا نقدي إن «المشكلات الاقتصادية» سبب الاحتجاجات الأخيرة، لكنه قال إن الشعارات «لم تكن اقتصادية».
على نقيض نقدي، قال مجيد مير أحمدي، مساعد الشؤون الأمنية والاقتصادية، للتلفزيون الرسمي، إن «السبب الأساسي للاحتجاجات ليس اقتصادياً». وقال إن نسبة العاطلين عن العمل الذين شاركوا واعتقلوا في الاحتجاجات «تبلغ حوالي 4 إلى 5 في المائة»، وقال: «لا يمكننا أن نتصور أن السبب الرئيسي هو السبب الاقتصادي... إنه من بين الأسباب، لكنه ليس السبب الرئيسي، إنها احتجاج على الظلم».
وفي إشارة إلى استجواب الموقوفين في الاحتجاجات، قال: «عندما تتحدث إلى بعض هؤلاء الشباب، ترى أن جميع المسؤولين في البلاد يفكرون في جيوبهم، ولا يفكرون في الناس، إنهم لصوص».
في غضون ذلك، أعلنت الأمينة العامة لحزب «اتحاد شعب إيران الإسلامي» الإصلاحي، آذر منصوري، إنها أجرت محادثات مع أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني حول الاحتجاجات.
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن منصوري قولها إنها قدّمت حزمة مقترحات إلى شمخاني، من بينها «إلغاء شرطة الأخلاق» وأن تسعى المؤسسة الحاكمة على 3 مستويات، الأول أن تسعى للحوار مع الإيرانيين على المدى القصير، وأن تقبل الأخطاء، وأن تضبط المنابر التي تنشر الكراهية وتثير غضب الناس، وأن ترفع الحظر عن شبكات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«واتساب» و«تويتر» و«تليغرام» و«فيسبوك» و«كلوب هاوس».
وكذلك أن تمنح الأحزاب ترخيصاً، وأن تثق بأنها ستكون خطوة «بناء قدرات». كما اقترح الإصلاحيون تغيير بعض المسؤولين وتشكيلتهم في مستويات مختلفة، بناء على طلب المجتمع، وحرية بعض السجناء، ووقف إصدار أحكام الإعدام، وإقامة انتخابات برلمانية حرة العام المقبل.
وشددت منصوري على ضرورة حل قضية العقوبات، وإنقاذ اقتصاد البلاد، وحل المشكلات والتحديات مع أميركا ومراجعة السياسات لتوظيف طاقة الإيرانيين في الخارج. وتعهدت منصوري بدعم الإصلاحيين لما سمته بـ«الإصلاحات الشجاعة».
ونقلت صحيفة «أرمان» الإصلاحية، عن محمد علي أبطحي، الرئيس السابق لمكتب محمد خاتمي، قوله إن خاتمي كتب 3 رسائل إلى المرشد، لكنه لم يحصل على ردّ على رسائله. وانقسم الإصلاحيون بين تأييد الاحتجاجات، والتحذير من توجهات «انفصالية» تستهدف «تجزئة» إيران، وسط انتقادات لمواقفهم بشكل عام من الناشطين السياسيين والمشاهير، والمحتجين.


مقالات ذات صلة

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

شؤون إقليمية مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

مقتل قائد شرطة برصاص مسلحين في بلوشستان الإيرانية

قُتل شرطي إيراني، وزوجته، برصاص مسلَّحين مجهولين، أمس، في محافظة بلوشستان، المحاذية لباكستان وأفغانستان، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية. وقال قائد شرطة بلوشستان دوست علي جليليان، لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن رئيس قسم التحقيقات الجنائية، الرائد علي رضا شهركي، اغتيل، في السابعة صباحاً، أثناء قيادته سيارته الشخصية، مع أسرته، في أحد شوارع مدينة سراوان. وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن زوجة شهركي نُقلت إلى المستشفى في حالة حرجة، بعد إطلاق النار المميت على زوجها، لكنها تُوفيت، متأثرة بجراحها. وقال المدَّعي العام في المحافظة إن السلطات لم تعتقل أحداً، وأنها تحقق في الأمر.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية 24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

24 هندياً على متن ناقلة نفط احتجزتها إيران في خليج عمان

أعلنت الشركة المشغلة لناقلة نفط كانت متّجهة نحو الولايات المتحدة، واحتجزتها إيران في خليج عمان أن السفينة كانت تقل 24 هندياً هم أفراد الطاقم، وأضافت اليوم (الجمعة) أنها تعمل على تأمين الإفراج عنهم. وأوضحت شركة «أدفانتج تانكرز» لوكالة «الصحافة الفرنسية»، أن حالات مماثلة سابقة تُظهر أن الطاقم المحتجز «ليس في خطر»، بعد احتجاز الناقلة (الخميس). وذكرت الشركة، في بيان، أن البحرية الإيرانية نقلت السفينة «أدفانتج سويت»، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى ميناء لم يُكشف عن اسمه، بسبب «نزاع دولي». وقالت «أدفانتج تانكرز» إن «البحرية الإيرانية ترافق حاليا أدفانتج سويت إلى ميناء على أساس نزاع دولي».

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

كوهين يلتقي علييف في باكو وسط توتر مع طهران

أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين مشاورات في باكو، مع كبار المسؤولين الأذربيجانيين، قبل أن يتوجه إلى عشق آباد، عاصمة تركمانستان، لافتتاح سفارة بلاده، في خطوة من شأنها أن تثير غضب طهران. وتوقف كوهين أمس في باكو عاصمة جمهورية أذربيجان، حيث التقى الرئيس الأذربيجاني ألهام علييف في القصر الرئاسي، وذلك بعد شهر من افتتاح سفارة أذربيجان في تل أبيب. وأعرب علييف عن رضاه إزاء مسار العلاقات بين البلدين، وقال، إن «افتتاح سفارة أذربيجان في إسرائيل مؤشر على المستوى العالي لعلاقاتنا»، مؤكداً «العلاقات بين بلدينا تقوم على أساس الصداقة والثقة المتبادلة والاحترام والدعم»، حسبما أوردت وكالة «ترند» الأذربيج

شؤون إقليمية إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

إيران تبدأ استخدام الكاميرات الذكية لملاحقة مخالفات قانون الحجاب

بدأت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت)، استخدام الكاميرات الذكية في الأماكن العامة لتحديد هويات مخالِفات قانون ارتداء الحجاب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء. وسوف تتلقى النساء اللاتي يخالفن القانون رسالة تحذيرية نصية بشأن العواقب، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وتقول الشرطة إن الكاميرات التي تتعقب هذه المخالفة لن تخطئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

إيران: تركيب كاميرات في الأماكن العامة لرصد من لا يلتزمن بالحجاب

أعلنت الشرطة الإيرانية اليوم (السبت) أن السلطات تركب كاميرات في الأماكن العامة والطرقات لرصد النساء اللواتي لا يلتزمن بالحجاب ومعاقبتهن، في محاولة جديدة لكبح الأعداد المتزايدة لمن يقاومن قواعد اللباس الإلزامية، وفقاً لوكالة «رويترز». وقالت الشرطة في بيان إن المخالفات سيتلقين بعد رصدهن «رسائل نصية تحذيرية من العواقب». وجاء في البيان الذي نقلته وكالة أنباء «ميزان» التابعة للسلطة القضائية ووسائل إعلام حكومية أخرى أن هذه الخطوة تهدف إلى «وقف مقاومة قانون الحجاب»، مضيفا أن مثل هذه المقاومة تشوه الصورة الروحية للبلاد وتشيع انعدام الأمن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.


أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.


الجيش الإسرائيلي: استهداف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي: استهداف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أن سلاح الجو نفّذ غارات جوية واسعة استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامج الأسلحة النووية ومواقع تصنيع عسكرية داخل إيران، بمشاركة أكثر من 50 طائرة وفي 3 مناطق بشكل متزامن.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، على «إكس»، إن «الغارات، التي نُفذت بتوجيه استخباراتي، استهدفت بنى تحتية للنظام الإيراني في 3 مناطق، وشملت ضربات متزامنة على منشآت في أراك ويزد».

وأشار إلى أن «من بين الأهداف مصنع (الماء الثقيل) في أراك، الذي يُعدّ بنية أساسية لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية، إضافة إلى منشأة في يزد تُستخدم لإنتاج مواد متفجرة مرتبطة بعملية تخصيب اليورانيوم».

وأضاف أن «العملية شملت 3 موجات من الغارات استمرت لساعات، واستهدفت منشآت مركزية ضمن البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب مواقع لإنتاج وسائل قتالية».

وتابع: «الضربات طالت أيضاً منشآت للصناعات العسكرية، وموقعاً تابعاً لوزارة الدفاع الإيرانية يُستخدم لإنتاج وتطوير عبوات ناسفة متقدمة، إضافة إلى موقع لإنتاج مكونات الصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة للطائرات».

وأكد أن استهداف هذه المواقع «يشكّل ضربة لقدرات الإنتاج العسكرية» للنظام الإيراني، سواء في برنامج الصواريخ الباليستية أو البرنامج النووي.

وختم بالقول إن «الجيش الإسرائيلي يواصل توسيع ضرباته التي تستهدف الصناعات العسكرية الإيرانية، بهدف تقليص قدراتها الإنتاجية».

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية قد أفادت أمس، بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت منشأة «أردكان»، وهي مصنع لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني».

وأمس، توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بردّ قاسٍ على الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت أكبر مصانع الصلب في إيران، ومحطة كهرباء، ومواقع نووية مدنية، إلى جانب بنى تحتية أخرى.

وأضاف في منشور على «إكس»، أن الهجوم «يتناقض» مع «المهلة الممددة للدبلوماسية» التي أعلنتها الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران «ستجعل إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً على جرائمها».