هل يغامر ساوثغيت ويستبعد فودين أو راشفورد من التشكيلة الأساسية أمام السنغال؟

رغم تألق اللاعبَين أمام ويلز ووجود البدائل الجاهزة وصيام كين عن التهديف في المونديال

لاعبو المنتخب الإنجليزي وفرحة تخطي ويلز والتأهل لدور الـ16 (أ.ف.ب)
لاعبو المنتخب الإنجليزي وفرحة تخطي ويلز والتأهل لدور الـ16 (أ.ف.ب)
TT

هل يغامر ساوثغيت ويستبعد فودين أو راشفورد من التشكيلة الأساسية أمام السنغال؟

لاعبو المنتخب الإنجليزي وفرحة تخطي ويلز والتأهل لدور الـ16 (أ.ف.ب)
لاعبو المنتخب الإنجليزي وفرحة تخطي ويلز والتأهل لدور الـ16 (أ.ف.ب)

تصدر المنتخب الإنجليزي مجموعته في كأس العالم 2022 وأحرز 9 أهداف، لكن لا تزال هناك حالة من الجدل بشأن ما إذا كان قدم المستوى المتوقع أم لا! في الحقيقة، هناك دائماً حالة من عدم الرضا بين الإنجليز بسبب التوقعات المبالغ فيها لما يمكن أن يحققه المنتخب الإنجليزي في البطولات الكبرى. لكن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: ما الذي تعلمناه مما قدمه المنتخب الإنجليزي في المونديال حتى الآن؟ لقد تذيل منتخب ويلز المجموعة برصيد نقطة واحدة، وكان هناك شعور بالحزن الشديد لرؤية اللاعب العظيم غاريث بيل وهو يخرج مصاباً بين شوطي المباراة فيما ستكون على الأرجح آخر مشاركة له في نهائيات كأس العالم، على الرغم من أنه قدم مستويات باهتة للغاية في هذه البطولة، وكان يبدو كأنه يتجول داخل المستطيل الأخضر وغير قادر على مجاراة باقي اللاعبين من الناحية البدنية.

فودين وراشفورد... تألقهما أمام ويلز وضع ساوثغيت في ورطة (إ.ب.أ)

ورغم أن ديكلان رايس وجوردان هندرسون تحكما تماماً في خط الوسط أمام ويلز في المباراة التي فاز فيها المنتخب الإنجليزي بثلاثية نظيفة، فلا يجب الإشادة كثيراً برايس وهندرسون، لأن خط وسط ويلز ضعيف للغاية، ويمكن لأي فريق أن يتفوق عليه بسهولة! لقد كان بإمكان المنتخب الإنجليزي أن يتبادل الكرات والتمريرات بمنتهى السهولة في خط الوسط، نظراً لأن جو ألين وآرون رامزي لا يضغطان بالشكل المطلوب على حامل الكرة، لكن من المؤكد أن الأمر سيختلف تماماً في مباراة دور الـ16 أمام السنغال.
ومع ذلك، كانت هناك بعض النقاط التي يمكن استنتاجها بوضوح، والتي كان أبرزها أن جود بيلينغهام يعد اللاعب الأهم في خط وسط المنتخب الإنجليزي، بالإضافة إلى أن خط الدفاع لا يزال يلعب بثقة. ولكي نكون منصفين يتعين علينا أن نشير إلى أن أداء المنتخب الإنجليزي في الشوط الأول أمام ويلز كان ضعيفاً جداً، حيث كانت علامات البطء والإجهاد واضحة للغاية على اللاعبين، الذين لم يكونوا قادرين على الوصول إلى مرمى ويلز، وكانت كل الهجمات تنتهي على بُعد 45 ياردة تقريباً، فكانت الخيارات الوحيدة تتمثل في إعادة الكرات إلى الخلف أو إرسال كرات عرضية غير متقنة إلى داخل منطقة الجزاء. ربما يذكرنا هذا الأداء بما قدمه المنتخب الإنجليزي في عام 1966 تحت قيادة ألف رامزي عندما كان الفريق يلعب بلا أجنحة، لكن الاختلاف الواضح هذه المرة هو أن جناحي المنتخب الإنجليزي كانا يركضان باتجاه بعضهما في مشهد فوضوي للغاية!
وكانت المشكلة الأساسية هنا تكمن في أن كل لاعب كان يبدو كأنه يريد اللعب في المساحة نفسها. فعلى الرغم من أن ماركوس راشفورد كان يلعب ناحية اليسار، فإنه كان يسعى دائماً للدخول إلى عمق الملعب من أجل تسديد الكرة بقدمه الأقوى. وكان فيل فودين يلعب ناحين اليمين، لكنه كان يريد أيضاً أن يدخل إلى عمق الملعب من أجل اللعب بقدمه القوية. وكان هندرسون يسعى للتحرك بين الخطوط، وهو الأمر نفسه الذي كان يريده بيلينغهام. وكان هاري كين يعود دائماً إلى الخلف من أجل تسلم الكرة، وهو الأمر الذي جعل لاعبي المنتخب الإنجليزي يتكدسون في المكان نفسه والمساحة نفسها ويتحركون ببطء شديد حول بعضهم.
ونتيجة لذلك، كان الأداء تقليدياً ومملاً، وكانت علامات الاستياء والغضب واضحة للغاية على جميع مشجعي المنتخب الإنجليزي بنهاية الشوط الأول. ومع بداية الشوط الثاني، لم يجرِ مدرب إنجلترا غاريث ساوثغيت أي تغيير، لكن بعد مرور بضع دقائق عاد فيل فودين إلى الناحية اليسرى التي يفضل اللعب بها، وبدأت خطورته تظهر على الفور، وراوغ 3 لاعبين من ويلز وحصل على الركلة الحرة التي سددها راشفورد وأحرز منها الهدف الأول الجميل في الزاوية العليا للمرمى. وبعد أقل من دقيقتين، استخلص راشفورد، الذي أصبح يتحرك الآن بحرية في مركز الجناح الأيمن، الكرة من بن ديفيز، وهو ما سمح لكين بالتحرك وصناعة الهدف الثاني لفودين، الذي أحرز أول هدف له في البطولة.
وفجأة، أصبح المنتخب الإنجليزي يهاجم من أماكن وزوايا جديدة ومختلفة، وهو الأمر الذي مكنه من فك طلاسم الدفاعات الويلزية. من المؤكد أن هذه الخطة التكتيكية لن تنجح بالضرورة أمام كل المنافسين، لكنها حققت الهدف المطلوب منها في تلك المباراة. والآن، يواجه ساوثغيت معضلة كبيرة: يقدم بوكايو ساكا مستويات جيدة للغاية خلال البطولة، كما أن ساوثغيت يعتمد بشكل أساسي على رحيم ستيرلينغ وماسون ماونت، فهل يعني هذا أنه يتعين عليه أن يستبعد فودين أو راشفورد من التشكيلة الأساسية أمام السنغال بعد المستوى الرائع الذي قدمه كل منهما أمام ويلز؟ وهل سيلعب بيلينغهام في مركز صانع الألعاب؟ من شبه المؤكد أن إنجلترا تغير طريقة اللعب أمام المنتخبات القوية لتعتمد على ثلاثة لاعبين في الخط الخلفي، على أن يتحرك الظهيران للأمام بحرية أكبر. لكن ما فعله ساوثغيت أمام ويلز يُظهر أن لديه خططاً أخرى وطرقاً أخرى تساعده في تحقيق الفوز.
وإذا أرادت إنجلترا الذهاب بعيداً في هذه البطولة، فيتعين عليها بالفعل تغيير طرق اللعب وفقاً لنقاط قوة وضعف المنافسين. لم يكن أمام ساوثغيت كثير من الوقت لإعداد لاعبيه للبطولة، كما أنه لا يملك لاعباً من الطراز العالمي مثل كيليان مبابي أو ليونيل ميسي، لذا يتعين عليه بكل بساطة أن يغير طرق اللعب بشكل مستمر ويجري بعض التغييرات في التشكيلة الأساسية من مباراة لأخرى حتى لا يعرف المنافسون ما الذي يفكر فيه ساوثغيت عند مواجهتهم. ورغم أن المنتخب الإنجليزي لعب ثلاث مباريات حتى الآن، يبدو أن ساوثغيت لا يعرف حتى الآن ما التشكيلة المثلى لفريقه، وهو ما يراه البعض نقطة ضعف واضحة، لكن وجهة النظر المتفائلة تشير إلى أن هذه قد تكون نقطة قوة بسبب تعدد الخيارات والبدائل المتاحة أمامه!
من جانب آخر، ربما يتسبب إخفاق كين في تسجيل أي هدف بدور المجموعات مع إنجلترا بكأس العالم، في أن تتوقع الجماهير الأسوأ، لكن على العكس من ذلك فهناك مشاعر تفاؤل قبل مباراة فريق ساوثغيت أمام السنغال في دور الـ16 غداً. ولم ينجح كين، الذي سجل 51 هدفاً مع إنجلترا ويتأخر بهدفين فقط عن واين روني الهداف التاريخي لبلاده، في هز الشباك بعد في قطر ولم يهدد حتى مرمى المنافسين تقريباً في أول ثلاث جولات.
وتعرض كين لكدمة في القدم خلال الفوز في الجولة الافتتاحية على إيران، لكن إخفاق هداف كأس العالم 2018 برصيد ستة أهداف في التسجيل بصفة عامة، لم يؤثر على صعود إنجلترا بسهولة إلى الدور الثاني. وفي الواقع، فإن فشل كين في هز الشباك قد يصبح إيجابياً. وبتمكن إنجلترا من تسجيل 9 أهداف، فإنها تتقاسم أقوى هجوم في المسابقة، مع تألق لاعبين آخرين منهم راشفورد الذي يتقاسم صدارة الهدافين برصيد 3 أهداف.
ونجح فودين وستيرلينغ وساكا أيضاً في التسجيل لإنجلترا، ما ترك ساوثغيت في معضلة ممتعة لاختيار التشكيلة قبل مواجهة السنغال، على الرغم من أنه من غير المنطقي ألا يكون كين في التشكيلة الأساسية ضمن ثلاثي هجومي. واجتازت إنجلترا بسهولة منافسات الدور الأول، لكن كما يقول المدرب ساوثغيت فإن العمل الجاد قد بدأ لتوه.
وأحرزت السنغال لقب كأس الأمم الأفريقية هذا العام، ورغم وصولها إلى قطر من دون نجمها المصاب ساديو ماني، فإن المنتخب المعروف بلقب «أسود التيرانغا» يملك تشكيلة قوية تضم كثيراً من اللاعبين أصحاب الخبرة وبقيادة المدرب أليو سيسي. ولن يحتاج ساوثغيت إلى أي تذكير جديد بالمفاجآت المدوية في البطولة الجارية، لذا سيتعين على المنتخب الإنجليزي اللعب بتركيز كبير حتى إذا كان التاريخ يقف بجانبه. وخاضت إنجلترا سبع مباريات أمام منتخبات أفريقية في كأس العالم ولم تتعرض لأي خسارة، رغم أنها واجهت بعض المعاناة، ومنها أمام الكاميرون في 1990 حيث تأخرت في النتيجة قبل الفوز 3 - 2 بصعوبة في دور الثمانية.
يعتقد جلين هودل مدرب إنجلترا السابق أن فريق ساوثغيت يملك كفاءات فنية أكبر من السنغال التي افتتحت مشوارها بالخسارة أمام هولندا قبل أن تهزم قطر والإكوادور وتبلغ دور الـ16. وقال هودل عن أول مواجهة على الإطلاق بين إنجلترا والسنغال: «لا أعتقد أن السنغال تعرضت لضغط قوي مثل الذي ستفرضه إنجلترا».
وخسرت المنتخبات الأفريقية 8 مرات في 9 مباريات بالأدوار الإقصائية بكأس العالم أمام المنتخبات الأوروبية، رغم أن النجاح الوحيد الذي تحقق في 2002 كان من نصيب السنغال بقيادة سيسي على حساب السويد لتبلغ آنذاك دور الثمانية. في تلك البطولة، حققت السنغال مفاجأة مدوية بالفوز على فرنسا حاملة اللقب آنذاك، وسيستغل المدرب سيسي بلا شك هذا الإنجاز الذي حدث قبل 20 عاماً لإلهام لاعبيه خلال مواجهة إنجلترا.
وإذا أرادت السنغال تحقيق مفاجأة جديدة، فستكون مطالبة بأن تفعل ذلك ليس فقط من دون الغائب ماني، لكن أيضاً من دون لاعب الوسط إدريسا جانا جي الموقوف بعد حصوله على بطاقة صفراء ثانية أمام الإكوادور. وفي الوقت الذي من المتوقع أن تبلغ فيه إنجلترا دور الثمانية، مع مواجهة محتملة أمام فرنسا، فإن ساوثغيت يدرك أن أي مشوار يشهد كثيراً من العقبات، وأنه سيتعامل مع السنغال بكل احترام. وقال ساوثغيت: «السنغال ستكون صعبة... إنه فريق منظم جداً، ولديه كثير من اللاعبين الجيدين في كبرى البطولات الأوروبية، وسترتفع طموحاته الآن».

* خدمة الغاردين الرياضي


مقالات ذات صلة

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

رياضة عالمية ليونيل سكالوني مدرب منتخب الأرجنتين لكرة القدم (رويترز)

سكالوني: ميسي يستحق أن يودّع جماهير الأرجنتين كما يشاء

قال مدرب وصيف كأس العالم في أميركا الشمالية هذا الصيف: «سيكون من الصعب ألا أبكي في ذلك اليوم، ومن دواعي الامتياز أن أكون موجوداً هناك».

«الشرق الأوسط» (بيونس آيرس)
رياضة عالمية ليونيل سكالوني المدير الفني لمنتخب الأرجنتين (رويترز)

طبيب أسنان يؤجل تجديد عقد سكالوني مع منتخب الأرجنتين

كشف ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن اجتماعاً كان مقرراً لحسم ملف تجديد عقده تأجل بسبب اضطراره إلى زيارة طبيب الأسنان.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب المنتخب البرازيلي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي يبدأ مرحلة بناء «جيل جديد» في منتخب البرازيل

يسعى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب المنتخب البرازيلي، إلى الاستفادة من المباريات الودية المقبلة أمام أستراليا والهند لإبراز «جيل جديد» من اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا (أ.ب)

إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي مونديال الشابات تحت 20 عاماً

تأهل منتخبا إسبانيا وكوريا الشمالية إلى نهائي كأس العالم للشابات تحت 20 عاماً في بولندا، بعدما تغلبت إسبانيا على إيطاليا 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية لاعب وسط آرسنال البرازيلي برونو غيمارايش (أ.ب)

غيمارايش كان سينفّذ ركلة الجزاء التي أهدرها في المونديال «ألف مرة أخرى»

أكد لاعب الوسط البرازيلي برونو غيمارايش الأربعاء أنه كان سينفذ ركلة الجزاء التي أهدرها خلال خسارة البرازيل أمام النرويج «ألف مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (بريزبين (أستراليا))

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.