الأثر النفسي السيئ للحديث عن السمنة أمام الأطفال

الأثر النفسي السيئ للحديث عن السمنة أمام الأطفال
TT

الأثر النفسي السيئ للحديث عن السمنة أمام الأطفال

الأثر النفسي السيئ للحديث عن السمنة أمام الأطفال

لا شك أن نيات الآباء في الحديث عن خطورة السمنة (obesity) على أبنائهم تكون طيبة بدافع الحرص على صحتهم، ولكن الألفاظ التي يتم استخدامها لنصح الأطفال والمراهقين يمكن أن تسبب لهم ألماً نفسياً يفوق الألم النفسي والعضوي من مضاعفات السمنة. وهذا ما يسبب في الأغلب نتيجة عكسية، حسب أحدث دراسة تناولت مشكلة البدانة التي تعد من أهم التحديات الصحية في العالم كله، وهي السبب الرئيسي لظهور النوع الثاني من مرض السكري في الأطفال.

وصمة السمنة
في الدراسة التي نشرت في شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الحالي في مجلة طب الأطفال «Pediatrics» لباحثين من مركز التغذية الصحية التابع لجامعة كونتيكت (University of Connecticut) بالولايات المتحدة، أوضح الباحثون أن موضوع الوزن حساس، ويجب على الوالدين الحرص الشديد في اختيار الألفاظ التي يعبرون بها عن حرصهم على صحة المراهق لكي لا يشعر بالوصم أو اللوم أو الذنب، حيث وجدت الدراسة أن مجرد ذكر ألفاظ معينة يمكن أن يؤثر بالسلب على المراهق.
فحص الباحثون البيانات الخاصة باستبيان سابق تم إجراؤه في عام 2021 لأكثر من 2000 طفل تتراوح أعمارهم بين 10 و17 عاماً إلى جانب أكثر من 1900 من الآباء. وتم استطلاع رأي الجميع طلاباً وآباء حول 27 مصطلحاً وجملة يمكن استخدامها لوصف وزن الجسم، سواء بالسلب أو بالإيجاب.
وقد وجدت الدراسة أن المراهقين شعروا بمشاعر شديدة السلبية حينما تم استخدام مصطلحات مثل «زيادة الوزن» (overweight) و«الدهون» (fat) و«السمنة المفرطة» (extremely obese)، وذكر أكثر من ثلث المراهقين أنهم شعروا بالحرج والخجل والحزن العميق بشكل خاص حينما تم استخدام هذه الكلمات من قبل الآباء.
وأوضحت الدراسة أن المراهقين يشعرون بالاستياء من هذه الكلمات، بغض النظر إذا كانوا يعانون من زيادة الوزن من عدمه، حيث صرح بعضهم بأن هذه الألفاظ تعد جارحة، حتى لو لم تكن حقيقية، أو كانت على سبيل الدعابة. وكانت الفتيات هن الأكثر استياء من هذه الجمل من الذكور، بغض النظر عن الفئة العمرية، ولكن كانت بشكل أكبر للفتيات في بداية فترة المراهقة.
ذكر الباحثون أن مجرد ذكر كلمة مثل الدهون كان كافياً لشعور الأطفال بالضيق، رغم تأكيد بعضهم بعلمهم بالنيات الطيبة للآباء. لكن المشكلة أن المراهق يعاني بالفعل من التنمر والمضايقات في المدرسة والنادي، ويشعر بعدم الرضا عن مظهر جسده مما يجعله شديد الحساسية حول أي كلمات يمكن أن تتطرق للوزن. وعند سؤال الطلاب عن المصطلحات التي يمكن أن تتعلق بالوزن بدون أن تكون محرجة، أجاب معظمهم بجمل مثل «الوزن الصحي» أو «الوزن الطبيعي». واختلفت المصطلحات بناء على العرق والهوية. وعلى سبيل المثال، فضل المراهقون، خصوصاً الفتيات من أصول سمراء ولاتينية، ألفاظاً مثل كلمة «ممتلئة» (curvy) ولم يعدوها مسيئة، بل نوعاً من الإطراء.

تحذير الآباء
حذرت الدراسة من خطورة الحديث عن الوزن في المنازل، لأنه يمكن أن يؤدي إلى اضطراب عاطفي، ما يساهم في زيادة أعراض الاكتئاب، بالتالي عدم الحرص على شكل الجسم، أو حدوث ضرر صحي نتيجة لتناول مأكولات غير صحية أو ممارسة سلوكيات ضارة، ما يساعد على تدني الصورة الذاتية للمراهق، ويصبح ملازماً لغرفته معظم الوقت، ويقل لديه النشاط البدني، ما يؤدي إلى زيادة الوزن التي تسبب الاكتئاب. ويدخل المراهق في دائرة مفرغة تهدد صحته النفسية والعضوية.
ذكرت الدراسة أن نسبة بلغت 50 في المائة من الأطفال الذين شملهم الاستبيان لا يريدون أن يكون الآباء هم المبادرين بالحديث عن البدانة، ويفضلون أن يقوموا هم بأنفسهم بالتحدث بشأن زيادة الوزن، لأنهم يعرفون أنها مشكلة صحية، ويرغبون بالفعل في التخلص منها، لكن بدون أن يشعروا بالتقصير أو اللوم. ولذلك نصح الباحثون الآباء بالتحدث حول الصحة، وليس حول الوزن، وعلى سبيل المثال يمكن القول: «من المؤكد أن ممارسة الرياضة بانتظام مفيدة جداً للصحة العامة»، أو جملاً مثل: «من الجيد أن يتوقف الإنسان عن شرب المشروبات التي تحتوي على سكريات صناعية ويستبدل بها العصائر الطبيعية».
أوصت الدراسة الآباء بممارسة عادات صحية، بدلاً من الحديث عنها، بمعنى أن تقوم العائلة كلها بتغيير سلوكياتها الغذائية، والتخلي عن نوعية الطعام المعتاد لها، واستبدال طعام صحي به لا يحتوي على الكثير من السعرات الحرارية أو السكريات والدهون. وبذلك تقوم بتشجيع المراهق بشكل غير مباشر لا يجرح شعوره، ويمكن أيضاً أن تقوم الأسرة بمشاركة تمارين رياضية في المنزل، حتى لو كانت مجرد تمرينات بسيطة. وأيضاً نصح الباحثون الآباء بعدم الحديث بشكل سلبي عن أجسادهم أو أجساد الآخرين، أو المقارنة بين الأشخاص، حسب وزنهم ومظهر الجسم.
يجب على الآباء أن يدركوا أن تناول الطعام ليس دائماً بسبب الجوع، ويمكن أن يكون تعبيراً عن التوتر والقلق، لذلك يمكن سؤال الطفل عن علاقته بأقرانه، وإذا كان هناك شيء يضايقه أو يثير قلقه من عدمه. وفي حالة تناول المراهق لطعام غير صحي، أو الإقبال عليه، يمكن للآباء تجاهل الأمر والحديث بشكل إيجابي عن أشياء مميزة في شخصية المراهق مع الحرص على تقديم النموذج الصحي بديلاً لهذه النوعية من الوجبات.
في النهاية، أوصت الدراسة بضرورة تقديم الدعم النفسي للمراهق، وتأكيد الأسرة على القبول غير المشروط للمراهق مهما كان شكل الجسم وتشجيعه على السلوك الصحي.

* استشاري طب الأطفال



الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
TT

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)

هل ترغب في احتساء كوب من الشاي؟ يقول علماء إن إعداده في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية أكبر.

خلص باحثون إلى أن كوب الشاي الأسود، يحتوي على أعلى مستويات مضادات الأكسدة المفيدة للجسم، عندما يجري تحضيره في إبريق مصنوع من الزجاج أو السيليكا. وفي المقابل، يمنح الإبريق الفخاري – مثل الإبريق التقليدي المعروف باسم «براون بيتي» – الشاي مذاقاً أكثر توازناً.

ودرس الباحثون ما إذا كانت المادة التي يُصنع منها إبريق الشاي يمكن أن تؤثر في فوائده الصحية ومذاقه. واختبروا خمسة أنواع من الأباريق: الفخار، والزجاج، والفولاذ المقاوم للصدأ، والسيليكا جل، والخزف. وخلال التجربة، أُعدَّ ما مجموعه 585 كوباً من الشاي، باستخدام أنواع الشاي الأسود والأخضر والأولونغ.

وجرت التجارب وفق منهج علمي صارم؛ إذ وُضع ثلاثة غرامات من أوراق الشاي في كل إبريق، ثم أضيف 125 ملليلتراً من الماء المغلي، وترك لينقع لمدة خمس دقائق.

وبعد ذلك جرى تدوير الأباريق برفق ثلاث مرات في حركة دائرية، قبل أن يُسكب الشاي – بدرجة حرارة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية – في أكواب جرى تسخينها مسبقاً.

وأفاد علماء تايوانيون، من جامعة تايتشونغ الوطنية، بأنهم فوجئوا باكتشاف أن الشاي الأسود التقليدي يحتوي على تركيز أعلى من مركبات الكاتيشين – مضادات أكسدة تحمي الخلايا من التلف – مقارنة بالشاي الأخضر، الذي لطالما اعتُبر الخيار الأكثر صحية. ورغم أن إبريق الشاي الخزفي قد يُعتبر أكثر فخامة، فإنه حصل على أدنى تقييم من حيث النكهة وتركيز الكاتيكينات. كما أنه يُبرّد الشاي بسرعة أكبر. أما من ناحية النكهة، فقد حازت أباريق الشاي الفخارية على أعلى التقييمات، تليها الأباريق الزجاجية ثم المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ.


فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
TT

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

يشكل اللوز أحد أكثر المكسرات استهلاكاً ودراسة في العالم، وذلك بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النشطة حيوياً. فهو يحتوي على دهون غير مشبعة، وألياف، وبروتينات نباتية، وفيتامين E، ومعادن كالمغنيسيوم والنحاس، ومركبات بوليفينولية متعددة.

وفي السنوات الأخيرة، تراكمت أدلة علمية مهمة من تجارب سريرية عشوائية ومراجعات منهجية تلقي الضوء على الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً، مع رصد بعض الحدود والتأثيرات الجانبية المحتملة.

ما الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً؟

يوفر تناول اللوز يومياً العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة. فهو يحتوي على الدهون الصحية التي تساعد على تحسين صحة القلب وخفض مستوى الكوليسترول الضار.

كما يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل مضاداً للأكسدة ويساعد على حماية الخلايا وتعزيز صحة البشرة. ويساهم اللوز أيضاً في تقوية العظام لاحتوائه على المغنيسيوم والكالسيوم، إضافة إلى دوره في تحسين صحة الدماغ وتعزيز التركيز.

كما يساعد تناوله بانتظام على الشعور بالشبع ودعم التحكم في الوزن بفضل احتوائه على الألياف والبروتين.

يمثل الإجهاد التأكسدي الناتج عن تراكم الجذور الحرة أحد الأسباب الرئيسية للأمراض المزمنة كالقلب والسكري والسرطان والأمراض العصبية التنكسية. هنا يبرز دور اللوز كمصدر غني بمضادات الأكسدة. مراجعة منهجية حديثة مع تحليل نُشر في مجلة «Scientific Reports» تناول نتائج 8 تجارب سريرية عشوائية شملت 424 مشاركاً. وخلص إلى أن تناول أكثر من 60 غراماً من اللوز يومياً (نحو حفنتين كبيرتين) يرتبط بانخفاض ملحوظ في مؤشرات تلف الخلايا.

وأظهرت دراسة جامعة ولاية أوريغون نفسها أن تناول اللوز يومياً ساهم في الحد من التهاب الأمعاء، وهو مؤشر مهم على تحسن صحة القناة الهضمية.

وكما ارتبط الجوز تقليدياً بتحسين الذاكرة، تؤكد الأبحاث أن الأشخاص الذين يتناولونه يحصلون على درجات أعلى في اختبارات الذاكرة وسرعة المعالجة.

ويحتوي اللوز على أعلى نسبة من الألياف بين المكسرات، مما يدعم صحة التمثيل الغذائي، والقلب والأوعية الدموية، والجهاز الهضمي، والصحة العامة، وذلك من خلال المساعدة في الهضم، وتنظيم مستوى السكر في الدم، ودعم صحة الميكروبيوم.


البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
TT

البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)

يحتار كثير من الأشخاص الذين يمارسون الرياضة في مسألة بسيطة ظاهرياً لكنها مهمة: هل الأفضل التركيز على البروتين لبناء العضلات، أم الإكثار من الكربوهيدرات للحصول على الطاقة قبل التمرين؟ ويقول خبراء في التغذية الرياضية إن الإجابة لا تكمن في اختيار أحدهما على حساب الآخر، بل في تحقيق توازن مدروس بين العناصر الغذائية المختلفة.

وتشير التوصيات الغذائية إلى أن نحو نصف السعرات الحرارية اليومية ينبغي أن يأتي من الكربوهيدرات، التي توجد في الأطعمة النشوية مثل الخبز، والمعكرونة، والأرز، والبطاطا، والشوفان، إضافة إلى الحبوب مثل الجاودار والشعير. وتعد هذه الكربوهيدرات المصدر الأساسي للطاقة التي يحتاجها الجسم أثناء النشاط البدني. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

أما البروتين، فيبلغ متوسط احتياج البالغين منه نحو 0.75 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. لكن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام يحتاجون إلى كمية أكبر، إذ يُنصح الرياضيون بتناول ما بين 1.2 و2.0 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، نظراً لدوره في بناء العضلات وإصلاحها بعد التمارين.

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

ويختلف احتياج الجسم من الكربوهيدرات أيضاً تبعاً لشدة التدريب. فالشخص الذي يتمرن بين ثلاث وخمس ساعات أسبوعياً قد يحتاج إلى ما بين 3 و5 غرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. أما من يتدرب لساعات أطول أو بكثافة عالية فقد يحتاج إلى ما يصل إلى 8 غرامات لكل كيلوغرام يومياً.

ويرى خبراء أن الرياضيين المحترفين غالباً ما يحصلون على برامج غذائية مخصصة تأخذ في الاعتبار طبيعة التدريب ونوع الرياضة. ففي الأيام التي يكون فيها الجهد البدني مرتفعاً، يزداد استهلاك الكربوهيدرات لتوفير الطاقة، بينما يُعزَّز تناول البروتين بعد التمارين للمساعدة في تعافي العضلات.

لكن بالنسبة إلى معظم الأشخاص الذين يقصدون صالات الرياضة، فإن النصيحة الأساسية تبقى بسيطة: تجنب الأنظمة الغذائية المتطرفة. فبعض الاتجاهات الحديثة تدعو إلى تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير، بينما يبالغ آخرون في تناول البروتين، غير أن الخبراء يؤكدون أن الجسم يحتاج إلى جميع العناصر الغذائية الرئيسية.

فالكربوهيدرات تساعد على الحفاظ على الطاقة أثناء التمرين، بينما يساهم البروتين في إصلاح الأنسجة العضلية وتعويض الأحماض الأمينية التي يفقدها الجسم. كما يحتاج الجسم أيضاً إلى قدر من الدهون للحصول على ما يكفي من السعرات الحرارية.

ويشير اختصاصيو التغذية إلى أن معظم الأشخاص النشطين يحصلون على حاجتهم من البروتين من خلال نظام غذائي متوازن يشمل البيض، والسمك، واللحوم قليلة الدهون، إضافة إلى المكسرات ومنتجات الألبان. كما يمكن للنباتيين الحصول على البروتين من مصادر مثل العدس، والحمص، وبذور القنب، وفول الإدامامي.

وفي المحصلة، يؤكد الخبراء أن الطريق الأفضل لتحسين الأداء الرياضي لا يكمن في استبعاد عنصر غذائي أو الإفراط في آخر، بل في اتباع نظام غذائي متوازن يوفّر للجسم ما يحتاجه من طاقة وتعافٍ... تعويضاً طبيعياً للجهد الذي يبذله خلال التدريب.