تركيا تؤكد أن عمليتها البرية في سوريا ستنفذ «بأي لحظة»

مظلوم عبدي يرفض سحب قوات «قسد»... والروس ينقلون إليه «تحذيراً أخيراً» من أنقرة

موقع لفصيل في «الجيش الوطني» الموالي لتركيا قرب أعزاز بريف حلب الشمالي أمس (أ.ف.ب)
موقع لفصيل في «الجيش الوطني» الموالي لتركيا قرب أعزاز بريف حلب الشمالي أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تؤكد أن عمليتها البرية في سوريا ستنفذ «بأي لحظة»

موقع لفصيل في «الجيش الوطني» الموالي لتركيا قرب أعزاز بريف حلب الشمالي أمس (أ.ف.ب)
موقع لفصيل في «الجيش الوطني» الموالي لتركيا قرب أعزاز بريف حلب الشمالي أمس (أ.ف.ب)

أكدت تركيا أن عمليتها العسكرية البرية في شمال سوريا قد تنطلق في أي لحظة، في وقت قالت فيه «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» إنها تريد تحذيراً أميركياً «أقوى» كي توقف تركيا عمليتها المرتقبة في شمال سوريا.
وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، إن العملية العسكرية قد تنطلق في أي لحظة، وإنه يمكن تنفيذها بطرق عدة، مشدداً على أن أنقرة هي التي ستحدد موعدها وطريقة تنفيذها دون أخذ إذن من أحد. وأضاف كالين، في مقابلة تلفزيونية الثلاثاء، أن «تركيا لا تأخذ إذناً من أي جهة لمعالجة مخاوفها الأمنية، ولا تخضع للمساءلة من أي كان... العملية يمكن أن تكون غداً أو الأسبوع المقبل، أو في أي لحظة، ويمكن أن تنفّذ بأشكال مختلفة، وستستمر العمليات في المستقبل كما كانت في السابق، والعمليات التركية من شأنها المحافظة على وحدة الأراضي السورية».
وعن رد فعل النظام السوري على نية الحكومة التركية بدء عملية عسكرية جديدة في سوريا، قال كالين: «لو لم نقم بالعمليات العسكرية الثلاث السابقة (درع الفرات، وغصن الزيتون، ونبع السلام)، لما كانت سوريا تتمتع بوحدة أراضيها الآن». ولفت إلى أن تركيا تتحاور مع حلفائها والدول المجاورة بشأن العملية العسكرية المحتملة، إلا إن ذلك لا يعني أنهم يطلبون الإذن من أحد للشروع فيها، مضيفاً: «على المستوى الدولي؛ يقول الأميركيون إنهم غير مرتاحين، والروس كذلك أيضاً، وغيرهم يقولون شيئاً آخر... ربما هم فعلاً غير مرتاحين، ويمكن لهم أن يعبّروا عن مواقفهم، إلا إن هذا لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على خطواتنا التي ننوي اتخاذها، وعبّرنا لهم عن هذا بوضوح».
وذكر المتحدث التركي أن بلاده أبلغت الجميع بعمليتها العسكرية الجوية «المخلب - السيف» التي أطلقتها تركيا ليل 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي في شمال سوريا والعراق، مضيفاً: «في العملية الجوية الأخيرة، أخبرنا الجميع بأننا سنقوم بعملية عسكرية في إطار الشرعية الدولية بحسب (المادة 51) من اتفاقية الأمم المتحدة». وقال إن بلاده طالبت مراراً بإبعاد «وحدات حماية الشعب» الكردية (القوة الأساسية في «قسد») عن الحدود السورية - التركية مسافة 30 كيلومتراً.

التقارب مع النظام
في غضون ذلك، أشار كالين إلى المحادثات الجارية بين النظام السوري والحكومة التركية، وقال: «تجري بالفعل محادثات على مستوى المخابرات بين البلدين، ويجب خلق أرضية واضحة لذلك». وأوضح أن رئيس المخابرات التركية يناقش مع نظيره السوري الموضوعات المتعلقة بـ«احتياجاتنا الأمنية». وأضاف أنه لا يوجد موعد محدد للقاء الرئيسين التركي والسوري أكان قبل الانتخابات التركية (منتصف العام المقبل) أم بعدها، مشدداً على أن اللقاءات الجارية بين أجهزة المخابرات يجب رفعها لمستويات مختلفة. وتابع: «الحوار مستمر لتقليل التهديدات التي تتعرض لها تركيا من التنظيمات الإرهابية؛ على رأسها (حزب العمال الكردستاني)... نعم لا توجد خصومة دائمة في السياسة؛ لكن من أجل إعادة تطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا، يجب تحضير الأسس الصحيحة اللازمة، فهناك قضايا مهمة يجب التوافق على حلها، كاللاجئين، ومحاربة الإرهاب، ووضع الدستور السوري الجديد».

مطالب تركية
إلى ذلك، تحدثت تقارير ومصادر عن أن تركيا عرضت مطالب لوقف عمليتها في شمال سوريا خلال مباحثات مع موسكو. وتضمنت هذه المطالب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» من منبج وعين العرب (كوباني) وتل رفعت (في ريف حلب)، وذلك خلال مهلة زمنية محدودة، وإلا فإن تركيا ستنفذ عملية عسكرية تشمل المدن الثلاث. ونقلت وسائل إعلام تركية عن مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن تركيا اشترطت أيضاً عودة مؤسسات النظام السوري بدل الإدارة الذاتية الكردية إلى مواقع سيطرة «قسد»، مشيرة إلى أن الجانب الروسي يقوم بمفاوضات مع «قسد» والنظام لتنفيذ شروط تركيا لمنع العملية العسكرية.
ووفق وسائل الإعلام التركية؛ وجّه قائد القوات الروسية في سوريا تحذيراً أخيراً إلى «قسد» بشأن العملية العسكرية التركية المرتقبة في مناطق شمال سوريا، خلال اجتماع جمع الطرفين، الأحد الماضي، في الحسكة. وأشارت التقارير التركية إلى أن طائرات حربية تقل قائد القوات الروسية في سوريا ألكسندر تشايكو برفقة مستشارين وقادة عسكريين روس هبطت في مطار القامشلي، حيث عقد اجتماع مع قائد «قسد»، مظلوم عبدي، بمقر إقامته في استراحة تعدّ إحدى القواعد الأميركية في محافظة الحسكة.
وذكرت أن قائد القوات الروسية كان واضحاً مع عبدي وأخبره خلال اللقاء أن تركيا مصرّة على القيام بعملية برية شمال سوريا، وأن موسكو غير قادرة على وقف هذه العملية من دون منح تركيا ضمانات أمنية حقيقية. وأضافت؛ نقلاً عن مصادر وصفتها بـ«المطلعة»، أن روسيا تشترط على «قسد» سحب كامل قواتها ومؤسساتها من مناطق عين العرب (كوباني) ومنبج وتل رفعت وتسليم المنطقة للقوات الروسية وعودة جيش النظام إليها، وأن العرض الروسي هو الأخير، وأن روسيا لن تستطع وقف الهجوم في حال بدء العملية التركية.
في المقابل؛ عرضت «قسد» على روسيا زيادة عدد القوات الروسية وقوات النظام ونقاطها على طول الشريط الحدودي مع تركيا، والحفاظ على وجود المؤسسات المدنية والأجهزة الأمنية التابعة للإدارة الذاتية. وشددت على التزامها باتفاقية وقف التصعيد مع تركيا وحفظ الاستقرار في المنطقة. وأشارت المصادر إلى انتهاء الاجتماع بين الطرفين من دون التوصل لاتفاق، مع تأكيد من جانب «قسد» على رفض خيار الانسحاب من هذه المناطق.

«قسد» تخشى الغزو
وأكد قائد «قسد»، مظلوم عبدي، في تصريحات الثلاثاء، أنه لا يزال يخشى «غزواً برياً تركياً». وقال عبدي لـ«رويترز»، عبر الهاتف من سوريا، إن هناك تعزيزات على الحدود وداخل سوريا في مناطق تسيطر عليها الفصائل المتحالفة مع تركيا. وأشار إلى أنه تلقى تأكيدات «واضحة» من كل من واشنطن وموسكو بأنهما تعارضان غزواً برياً تركياً، لكنه أوضح أنه يريد شيئاً ملموساً أكثر لكبح أنقرة. ومضى يقول: «ما زلنا قلقين. نحتاج إلى بيانات أقوى وأكثر صلابة لوقف تركيا... لقد أعلنت تركيا عن نيتها وهي تستطلع الآن الأمور. تتوقف بداية وقوع غزو على كيفية تحليلها مواقف الدول الأخرى».
وقال عبدي إن قواته لم يُطلب منها الانسحاب من أي مناطق أخرى، وإنها سترفض إذا طُلب منها ذلك، مضيفاً أن انشغال الوسطاء الرئيسيين في هذا الاتفاق بحرب موسكو في أوكرانيا يجعل من المتعذر تنفيذه بشكل ملائم. وقال: «الكل مشغول. كان للحرب الروسية - الأوكرانية تأثير سلبي على التزامات هذه الدول في هذه المنطقة».
من جهتها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن عبدي قوله إنه أكد على الجانب الروسي (بعد لقاء يوم السبت مع الجنرال ألكسندر تشايكو في مطار القامشلي العسكري) «ضرورة إيقاف الهجمات التركية»، مضيفاً أن «ما هو واضح حتى الآن أن الأتراك مصرون على شن العملية البرية». وحذر عبدي بأنه في حال نفذت تركيا تهديداتها؛ «فإننا سنكون مضطرين إلى توسيع دائرة الحرب» لتشمل كامل الحدود السورية، مضيفاً: «بالنسبة إلينا، ستكون معركة وجود».
ورداً على سؤال حول موافقة قواته على عودة المؤسسات الحكومية إلى المناطق المهددة، قال عبدي إن «ذلك مرتبط بالتوصل إلى حل سياسي مع حكومة دمشق».

موقف أميركي
في الوقت ذاته، جدد منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، تأكيده على حق تركيا في الدفاع عن نفسها ضد التهديدات الإرهابية.


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
TT

مالكها يمني وترفع علم تنزانيا... مصر تنفي صلتها بالسفينة «تهامة»

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)

نفت الحكومة المصرية صلتها بالسفينة «تهامة» التي استهدفتها جماعة الحوثيين اليمنية في مضيق باب المندب، مساء الثلاثاء، مؤكدة أن الشركة المشغلة للسفينة «ليست مُسجلة في غرف الملاحة المصرية».

وأوضحت الحكومة المصرية حقيقة ما جرى تداوله بشأن «ارتباط الشركة المُشغلة للسفينة بمصر»، وقالت «إنه لم يصدر للسفينة ترخيص مزاولة أعمال وكالة بحرية عن طريق قطاع النقل البحري واللوجستيات المصري»، وأكدت أن «مالكها يمني، وتحمل علم تنزانيا».

وكانت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران قد استهدفت السفينة «تهامة» أثناء إبحارها في مضيق باب المندب، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 10 آخرين، وفقاً لـ«مصلحة خفر السواحل» اليمنية، التي أوضحت أن القتلى الـ6 هم 4 من أفراد طاقم السفينة، إضافة إلى اثنين من منتسبي القوات المسلحة اليمنية. وأعلنت وزارة الخارجية الباكستانية أن 3 من القتلى باكستانيون، إضافة إلى أحد الجرحى.

وأمام ما تداولته تقارير إعلامية عن أن الشركة المُشغلة للسفينة التجارية «تهامة» تقع بمدينة الإسكندرية (شمال مصر)، نفت وزارة النقل المصرية علاقة القاهرة بهذه السفينة، وأكدت في إفادة لها الخميس، أن «السفينة يملكها يمني، وترفع العلم التنزاني، والشركة المُشغلة لها هي (Blue Sea for Managemet Marine)، وتدار عن طريق فروعها في الإمارات».

وأشارت إلى أن «الشركة المشغلة للسفينة ليست مسجلة في غرف الملاحة المصرية، وليس عندها ترخيص مزاولة أعمال وكالة بحرية عن طريق قطاع النقل البحري واللوجستيات المصري، ولم يسبق لها دخول الموانئ المصرية من قبل، ولم تكن في طريقها لمصر، ولا تحمل أي بضائع تخص مصريين».

حركة الملاحة والتشغيل في ميناء دمياط المصري (النقل المصرية)

بموازاة ذلك، طالبت «الخارجية المصرية»، وسائل الإعلام العربية والدولية بـ«تحري الدقة فيما جرى نشره من أخبار، بعد تداول معلومات مغلوطة وغير دقيقة تتعلّق بمصر»، وأكدت في إفادة لها الخميس «أهمية نقل المعلومات المتعلقة بالشأن المصري من المسؤولين الرسميين».

في الوقت نفسه، أدانت «الخارجية المصرية» استمرار استهداف السفن بالبحر الأحمر، ومن بينها سفينة «تهامة» التي تحمل علم تنزانيا، إلى جانب ناقلة النفط السعودية التي استهدفتها جماعة الحوثيين في 25 يوليو (تموز) الماضي، وقالت في إفادة لها، الخميس، إن هذه الوقائع «تُمثل اعتداءً وتهديداً خطيراً لأمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر».

وأكدت «الخارجية المصرية»، في بيانها، «الرفض القاطع لكل الأعمال التي تستهدف السفن والمنشآت المدنية أو تُهدد أمن وحرية الملاحة بالبحر الأحمر والممرات المائية الدولية»، وجدّدت تأكيد ضرورة «احترام وضمان وحماية حرية الملاحة الدولية في كل المضائق والممرات الدولية».


مصر والإمارات تدعوان أميركا وإيران للعودة إلى «مذكرة التفاهم»

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)
TT

مصر والإمارات تدعوان أميركا وإيران للعودة إلى «مذكرة التفاهم»

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره الإماراتي في أبو ظبي (الخارجية المصرية)

دعت مصر والإمارات إلى العودة للالتزام بـ«مذكرة التفاهم» بين الولايات المتحدة وإيران، بما يهيئ المجال لاستئناف المسارات السياسية والدبلوماسية، ويحُول دون اتساع رقعة النزاع.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، الخميس.

وأوضح البيان، أن الاتصال «يأتي في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين الشقيقين بشأن العلاقات الثنائية ومستجدات الأوضاع الإقليمية، وقد تبادل الوزيران الرؤى إزاء مستجدات الأوضاع في المنطقة، وأكدا أهمية تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، واحتواء التوترات. وشدَّدا على أهمية احترام قواعد القانون الدولي، وصون أمن وسلامة وحرية الملاحة الدولية».

وتناول الاتصال كذلك تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، في ظلِّ استمرار الإجراءات التصعيدية والانتهاكات الإسرائيلية، حيث أكد وزيرا خارجية البلدين «أهمية استكمال تنفيذ جميع استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة، وفقاً لخريطة الطريق المعلن عنها، بما يسهم في تثبيت الاستقرار وتهيئة الظروف للانتقال إلى المراحل التالية من الخطة».

كما شدَّدا على «ضرورة وقف الإجراءات والممارسات الإسرائيلية التصعيدية في الضفة الغربية، ورفض أي إجراءات من شأنها تقويض فرص تحقيق السلام وحلِّ الدولتين، مؤكدَين أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية»، بحسب بيان «الخارجية المصرية».

وتناول الاتصال أيضاً «تطورات الأوضاع في السودان، وتبادَل الوزيران التقديرات بشأن مستجدات الأزمة والجهود الإقليمية والدولية المبذولة للتعامل معها، وأكدا أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بما يسهم في دعم أمن واستقرار السودان وتخفيف المعاناة الإنسانية للشعب السوداني».

واتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال الفترة المقبلة إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليميَّين».

وعلى مستوى العلاقات الثنائية «أشاد الوزيران بعمق وخصوصية العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تجمع البلدين، وما تشهده من تطور متواصل في مختلف المجالات، مؤكدين الحرص المشترك على مواصلة تعزيز أطر التعاون الثنائي، والبناء على الزخم القائم في العلاقات، بما يحقِّق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين».


هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
TT

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)
الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)

أجبرت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة المفخخة التي شنّها الحوثيون على مدينتي المخا والخوخة في الساحل الغربي لليمن، منظمات إغاثية على تعليق أنشطتها الميدانية مؤقتاً، في منطقة تُعد من أكثر مناطق البلاد اكتظاظاً بالنازحين، واحتياجاً للمساعدات الإنسانية.

وأعلنت لجنة الإنقاذ الدولية عن تعليق عملياتها الميدانية مؤقتاً في الساحل الغربي، على خلفية التصعيد العسكري، وقالت إن غارات جوية استهدفت خلال الفترة الأخيرة مناطق مكتظة بالسكان المدنيين في مدينة المخا ومحيطها.

وأضافت المنظمة أن تعليق العمليات يُعطل تنفيذ برامجها، ويحدّ من قدرتها على الوصول إلى المجتمعات المحتاجة، مشيرة إلى أن خدمات الصحة والحماية الأساسية لا تزال متوفرة في الساحل الغربي عبر العيادات التي تدعمها اللجنة، فيما تستمر برامجها في المحافظات الأخرى كالمعتاد.

مدينة الخوخة العاصمة المؤقتة للحديدة كانت هدفاً لصواريخ الحوثيين (إعلام حكومي)

وأكدت لجنة الإنقاذ الدولية أن الهجمات على المخا تأتي في إطار نمط أوسع من التصعيد الذي تشهده مناطق مختلفة من اليمن خلال الأسابيع الأخيرة، محذرةً من أن استمرار القتال يُهدد بتقويض الهدنة الهشة، ويزيد من عزلة السكان الذين هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدات والخدمات الأساسية.

وأفاد الفريق الصحي التابع للجنة الإنقاذ الدولية في المخا بأن أطفالاً بدأوا يتغيبون عن مواعيد التطعيم الروتينية، فيما يتجنب مرضى تلقي الرعاية الطبية خشية مغادرة منازلهم في ظل التصعيد.

تحذير من استمرار التصعيد

في هذا السياق، قالت جولي هيفنر، نائبة مدير برامج لجنة الإنقاذ الدولية في اليمن، إن السكان «يعانون في جميع أنحاء البلاد من أجل البقاء»، موضحة أن المرافق الصحية التي تدعمها اللجنة في الساحل الغربي غالباً ما تكون المصدر الوحيد للرعاية الصحية في المنطقة.

وأضافت أن النساء الحوامل والأطفال يضطرون إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام، وفي ظروف جوية قاسية، للوصول إلى الرعاية التي يحتاجون إليها، محذرةً من أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى عزلهم عن هذه الخدمات.

وأشارت جولي هيفنر إلى أن العودة إلى حرب شاملة ستضرب بلداً يرزح تحت وطأة عقد من الصراع، مبينة أن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن، أي ما يقارب نصف السكان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، في حين يواجه 18.3 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

ضحايا الاعتداءات الحوثية يتلقون العلاج في أحد المستشفيات الريفية (إعلام حكومي)

وأضافت أن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 لا تزال مموّلة بأقل من خُمس المبلغ المطلوب، ما يترك الأسر أمام خيارات محدودة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية.

وطالبت اللجنة جميع أطراف النزاع باتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق، بغض النظر عن تغير خطوط المواجهة.

كما دعت المانحين والمجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم والتمويل بصورة عاجلة، لضمان حصول السكان على الخدمات الأساسية التي يعتمدون عليها، محذرةً من أن العودة إلى حرب شاملة ستكون كارثية على ملايين اليمنيين الذين يواجهون بالفعل احتياجات إنسانية ملحة.

استهداف الميناء والسفن

يأتي تحذير لجنة الإنقاذ الدولية فيما يواصل الحوثيون، لليوم الرابع، استهداف مدينة وميناء المخا بعدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى تعطيل عمل الميناء التجاري بشكل كامل، وفق مصادر محلية وعسكرية.

وقالت المصادر إن الهجمات استهدفت الرصيف التجاري ومنطقة مخصصة لقطر السفن، إضافة إلى معدات مرتبطة بمشروع توسعة غاطس الميناء، كما طالت مخازن للبضائع، ما أدى إلى عرقلة تصدير منتجات المزارعين، خصوصاً إلى دول القرن الأفريقي.

وفي وقت لاحق، استهدف الحوثيون سفينة تجارية تعمل بين المخا وبقية الموانئ اليمنية وموانئ القرن الأفريقي، ما أسفر عن مقتل 4 من أفراد طاقمها واثنين من أفراد فرق الإنقاذ الحكومية.

الحوثيون استهدفوا سفينة تجارية وقتلوا 4 من طاقمها واثنين من المنقذين (إعلام حكومي)

وكانت السلطة المحلية في مديرية ذو باب المندب قد ندّدت باستهداف الحوثيين للأعيان المدنية في منطقتي باب المندب والمخا، قائلة إن الهجمات أدّت إلى سقوط قتلى وجرحى، وإلحاق أضرار بالغة بالبنية التحتية الاقتصادية والخدمية.

وقالت السلطة المحلية، في بيان، إن استهداف سفن الإمدادات الغذائية وأطقم الإنقاذ يُمثل «اعتداءً إجرامياً»، ويلحق أضراراً بالأمن الغذائي والطبي للسكان، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الهجمات هو تعطيل حركة الملاحة والتجارة البحرية في هذا الممر الاستراتيجي.

وطالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات البحرية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية إزاء هذه الهجمات، واتخاذ إجراءات حازمة لحماية الملاحة الدولية.

وأكدت السلطة المحلية استمرار جهودها لمساندة القطاعات الخدمية والتخفيف من آثار الهجمات، كما ثمّنت اليقظة والجهود الميدانية لقوات المقاومة الوطنية بمختلف تشكيلاتها في التصدي للهجمات وتأمين الشريط الساحلي.