مشاهدة العرب لكأس العالم... أرقام تتلاعب بها «المنصات والقرصنة»

«فيفا» قال إن شعبية المونديال «أكثر من أي وقت مضى»

شعار كأس العالم 2022 في الدوحة بقطر (رويترز)
شعار كأس العالم 2022 في الدوحة بقطر (رويترز)
TT

مشاهدة العرب لكأس العالم... أرقام تتلاعب بها «المنصات والقرصنة»

شعار كأس العالم 2022 في الدوحة بقطر (رويترز)
شعار كأس العالم 2022 في الدوحة بقطر (رويترز)

تمثل كأس العالم لكرة القدم واحدة من أكثر المناسبات التي تستقطب المشاهدين من كل قارات العالم. ورغم إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» أن الأرقام المبكرة لبطولة كأس العالم 2022 في قطر تشير إلى «شعبية المسابقة الدولية أكثر من أي وقت مضى»، فإنه يبدو من الصعب التوصل إلى أرقام دقيقة حول معدلات مشاهدة مباريات المونديال، على الأقل في المنطقة العربية التي تعاني افتقاراً واضحاً لاستخدام قياسات فنية حاسمة، أو أدوات علمية دقيقة لحصر أعداد المشاهدين.
ويرى خبراء ومختصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن القياس الدقيق لحجم المشاهدة لا يتوافر لدى معظم الدول العربية. فأجهزة رصد التقاط البث التلفزيوني لا تتوافر في المنطقة العربية، علاوة على تباين أنماط المشاهدة بين الدول، واستخدام وسائط وأساليب لا يمكن رصدها وقياسها علمياً، فضلاً عن غلبة الطابع التجاري على بحوث المشاهدين التي تجريها شركات مختصة.
وأعلن «فيفا» في بيان رسمي على موقعه الخميس الماضي، أن الأرقام المبكرة لبطولة كأس العالم 2022 في قطر، تشير إلى شعبية المسابقة الدولية أكثر من أي وقت مضى في جميع أنحاء العالم، حيث أظهرت الأرقام الأولية زيادة عدد المشاهدين مقارنة بالأرقام التي سُجلت قبل 4 أعوام في روسيا.
وبحسب بيان الاتحاد الدولي، فإن المواجهة الافتتاحية لمونديال قطر، استطاعت جذب مشاهدين أكثر من المباراة الافتتاحية في كأس العالم 2018، وإن عدد مشاهديها زاد إلى 109 في المائة (مقارنة مع المونديال السابق)، وهي نسبة أعلى من النسختين الأخيرتين من كأس العالم 2018 في روسيا و2014 في البرازيل.
ولم يحدد بيان «فيفا» أعداد المشاهدين في المنطقة العربية، رغم ذكره للأعداد في مناطق عدة بأوروبا والأميركتين.
من جانبها، لم تفصح شبكة بي إن سبورتس القطرية (الناقل الحصري للبث التلفزيوني الفضائي لعدة بطولات رياضية كبرى ومنها كأس العالم لكرة القدم)، عن أرقام المشتركين في باقة «كأس» العالم التي خصصتها لراغبي متابعة مباريات المونديال، كما لم ترد على استفسار لـ«الشرق الأوسط» حول عدد المشتركين أو المعايير التي اعتمدتها لقياس الأرقام المعلنة.
ويكتسب كأس العالم (قطر 2022) أهمية خاصة لدى الجمهور العربي، ليس فقط لإقامته للمرة الأولى على أرض دولة عربية، لكن أيضاً بالنظر إلى المشاركات اللافتة لأربعة منتخبات عربية ذات شعبية، في مقدمتها المنتخب السعودي، الذي زاد من معدلات الاهتمام بمبارياته بعد فوزه التاريخي على منتخب الأرجنتين.
طرق مشاهدة متعددة
تتباين طرق مشاهدة البطولة بين فئات الجمهور العربي، سواء بين الدول، أو داخل الدولة نفسها، وبحسب القدرة الشرائية ومستوى دخل الأفراد. فالبعض مشترك في باقات رياضية تنقل المباريات، والبعض الآخر لا يستطيع دفع المقابل المادي لهذا الاشتراك، ويتحايل بسبل مختلفة للمشاهدة سواء عبر استخدام ما يوصف بأنه «وصلات فرعية»، وهي طرق غير قانونية لاستقبال البث التلفزيوني عبر كابل من جهاز شخص مشترك في باقات الشبكة الناقلة للمباريات.
وشهدت السنوات الأخيرة تزايداً واضحاً بوتيرة استخدام أجهزة (IPTV)، وهي حسبما يقول محمد عواض فني تركيبات أجهزة التقاط البث التلفزيوني بوسط القاهرة لـ«الشرق الأوسط»، عبارة عن أجهزة استقبال تتصل بشبكة الإنترنت، وتدعم نظام البث التلفزيوني عبر الإنترنت بدلاً من الاستقبال عبر القمر الصناعي. وتتصل تلك الأجهزة بخوادم (سيرفرات) تبث المحتوى المقرصن (صوتاً وصورة) للمشتركين فيها مقابل، مبالغ مالية زهيدة لا تتجاوز في مصر 500 جنيه (نحو 20 دولاراً) سنوياً. في حين يبلغ الاشتراك في شبكة (بي إن سبورتس) 2700 جنيه سنوياً (أي نحو 110 دولارات)، إضافة إلى ألفي جنيه تكلفة الباقة الخاصة لمشاهدة مباريات كأس العالم.
ويصعب قياس مدى انتشار هذه النوعية من الأجهزة، إذ لا تتوافر إحصاءات موثوق بها عن مدى انتشارها أو كميات استيرادها. وإذا ما أضيف إلى هذا النمط من المشاهدة، ما بات يعرف بـ«المشاهدة الجماعية» من خلال إتاحة متابعة المباريات في المقاهي والمجمعات التجارية، وكذلك في الأندية الرياضية، فإن الأمر يصبح أكثر صعوبة؛ إذ تستخدم تلك المقاصد اشتراكات منزلية في معظم الأحيان، لكنها تتيح للعشرات، وأحياناً للمئات من روادها، مشاهدة جماعية للمباريات كنوع من الترويج واجتذاب الزبائن أو خدمة للأعضاء.
ولا تقتصر مشاهدة مباريات كأس العالم على النمط التلفزيوني، إذ دخلت منصات التواصل الاجتماعي والوسائط الرقمية كمنافس قوي خلال السنوات الأخيرة، وتخصصت مواقع إلكترونية وحسابات على منصات فيسبوك وتويتر وإنستغرام وغيرها، في تقديم بث مباشر للمباريات ذات الجاذبية الجماهيرية، وهو ما تكرر مع مباريات كأس العالم، إضافة إلى إتاحة خدمات صحافية وتلفزيونية لملخصات للمباريات. كما يلجأ بعض المشاهدين إلى استخدام برامج قرصنة متاحة عبر شبكة الإنترنت لتوفير مشاهدة المباريات عبر الهواتف الذكية أو أجهزة الكومبيوتر.
* استطلاعات الرأي العام
ويرى الدكتور ماجد عثمان، الرئيس التنفيذي لمركز بصيرة لاستطلاعات الرأي العام، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري الأسبق، أن الأداة الأدق لمعرفة معدلات المشاهدة التلفزيونية هي استطلاعات الرأي العام، التي تجري غالباً باستخدام الاتصالات الهاتفية من جانب مراكز أو شركات مختصة في هذا المجال.
ويضيف عثمان لـ«الشرق الأوسط» أن استخدام أجهزة قياس استقبال إشارات القنوات التلفزيونية، غير متاح في معظم الدول العربية، رغم أن تلك الأجهزة معمول بها في العديد من دول العالم، وفي مقدمتها الولايات المتحدة منذ سنوات طويلة، بل إن هذه الأجهزة تقادمت الآن هناك، وباتت هناك أدوات أكثر حداثة.
ويتابع رئيس مركز «بصيرة» أن استطلاعات الرأي العام لا تزال هي الوسيلة الأنجع للتوصل إلى معلومات دقيقة بخصوص المشاهدة، لأنها لا تقتصر فقط على أعداد المشاهدين، لكنها تقدم أيضاً أنماط المشاهدة، وخصائص الجمهور مثل السن والدخل والنوع الاجتماعي، وهو ما يوفر معلومات أكثر عمقاً وشمولاً حول الجمهور وأنماط مشاهدته، ويمكن أن يقدم رؤية أكثر دقة لوسائل الإعلام، وللجهات المختصة التي تحتاج إلى تلك المعلومات مثل المعلنين والشركات التجارية.
ويعتقد عثمان أن العديد من الاعتبارات التجارية باتت تتحكم في بحوث المشاهدة التي تجريها شركات في هذا الصدد. وهناك وقائع عديدة رصدت مخالفات واضحة في ترتيب القنوات الأكثر مشاهدة، وأعداد مشاهديها، الأمر الذي أضر بسمعة بعض الشركات، واضطرت إلى الإغلاق.
ويضيف أن الوقوف على بحوث دقيقة للمشاهدة يخدم كل الأطراف، سواء المؤسسات الإعلامية، التي يمكنها تطوير المحتوى عبر ما تقدمه تلك البحوث من مؤشرات على جاذبية المحتوى، أو للمؤسسات العلمية والمهنية التي تبحث عن معلومات موثوق بها، مشيراً إلى أن تلك البحوث تتطلب تكلفة كبيرة، وتحتاج إلى داعمين وعملاء يقدرون قيمة تلك البحوث.
تقول عزة العدوي، وهي مشرفة على جودة البيانات في إحدى الشركات العربية المختصة ببحوث المشاهدة، إن مشروعاً جرى الإعداد له في عام 2016 لتركيب أجهزة رصد مشاهدة المواطنين العرب للقنوات الفضائية، إلا أن المشروع قوبل برفض شديد في أكثر من دولة، من بينها السعودية ومصر والبحرين، وكان رفض المواطنين التجاوب مع مشروع الشركة مرده الخشية من انتهاك الخصوصية، أو وجود أجهزة تسجيل أو تصوير في الأدوات التي كانت ستُثبت بأجهزة «الريسيفر»، وهو ما دفع الشركة إلى إلغاء المشروع والعودة إلى استخدام استطلاعات الرأي الهاتفية للتعرف على تفضيلات الجمهور.
وتضيف العدوي لـ«الشرق الأوسط» أن الشركة التي تعمل بها حالياً نفذت بالفعل، مشروعاً حول معدلات مشاهدة مباريات كأس العالم، وأن المشروع نُفذ في بعض الدول العربية، لكن نتائجه لا يمكن تعميمها على مجمل الوطن العربي، لأنه يقيس بالأساس ارتباط المشاهدة بمستوى الدخل وأنماط الاستهلاك، وأن هناك العديد من الشركات العاملة في مشروعات مشابهة، لكن لا يمكنها تبادل البيانات فيما بينها، لأن ذلك يُعتبر في هذه الحالة، نوعاً من التنافس التجاري.
* متابعة تتجاوز المشاهدة
ولاحظت عزة عبد المنعم أن هناك تنامياً واضحاً لاستخدام الوسائط الرقمية في مشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم المقامة حالياً في قطر، وهو ما يتفق معه هاني البشر عضو الاتحاد السعودي للصحافيين الرياضيين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن احتكار قنوات بعينها للبطولات الرياضية، صار أمراً معتاداً لدى المواطن العربي الذي أصبح يذهب للمقاهي والمطاعم لكي يشاهد المباريات، وهو ما أضفى جواً آخر على أنماط المشاهدة، كما أن وسائط التواصل الاجتماعي تقدم ملخصات أولاً بأول، وبالتالي حازت على قطاع واسع من المتابعين الذين كانوا يشاهدون المباريات تلفزيونياً.
ويضيف هاني أن هذا النمط الجديد لمتابعة البطولات الرياضية، وخصوصاً الكبرى منها مثل كأس العالم، فرض إيقاعاً وأسلوباً مختلفاً على الإعلام الرياضي العربي الذي يسعى إلى مواكبة هذا التوجه، وأصبحت المؤسسات الإعلامية المختلفة تسعى إلى التواجد على «السوشيال ميديا»، وتبث فيديوهات قصيرة ومقاطع لا تبثها القنوات الناقلة، بحثاً عن تميز يجذب الجمهور.
ويرى الناقد الرياضي أيمن بدرة، رئيس التحرير السابق لجريدة «أخبار الرياضة» المصرية، أن مفهوم المتابعة لكأس العالم يتجاوز مفهوم المشاهدة. فاليوم تميل قطاعات واسعة من الجمهور العربي إلى متابعة المباريات عبر منصات رقمية أو منافذ الإعلام الرياضي، خصوصاً أن مواعيد المباريات تأتي في توقيتات متباينة في دول عربية مختلفة، فضلاً عن أن البطولة تُقام في ذروة الموسم الدراسي في معظم البلدان العربية، وفي أوقات العمل.
ويضيف بدرة أن انتشار الأدوات الرقمية أسهم في نشر ثقافة المتابعة وليس المشاهدة، وقد صارت المتابعة أكثر اتساعاً من المشاهدة المباشرة. فالجمهور العربي اليوم، لا يريد أن يبقى لساعات يتابع مباريات كاملة، بل يميل إلى مشاهدة ملخصات وافية للحظات الحاسمة، مثل إحراز الأهداف أو الفرص الضائعة، أو حالات الطرد والمشادات، وهو ما يجعل الحديث الدقيق عن معدلات المشاهدة أمراً بالغ الصعوبة.


مقالات ذات صلة

التذاكر الباهظة تحرم الجماهير من حضور المراحل الحاسمة في كأس العالم

رياضة عالمية جماهير المنتخب الإنجليزي (رويترز).

التذاكر الباهظة تحرم الجماهير من حضور المراحل الحاسمة في كأس العالم

أكد أحد اتحادات المشجعين أن الأسعار الباهظة تقف وراء عدم بيع جميع تذاكر مباريات نصف نهائي ونهائي كأس العالم المخصصة لإنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية منتخب البرازيل سيقيم في نيوجيرسي خلال المونديال (رويترز)

معسكرات المنتخبات في المونديال: البرازيل تختار نيوجيرسي... والأرجنتين في كانساس سيتي

أكبر نسخة لكأس العالم في التاريخ تفرض تحديات لوجستية كبيرة على المنتخبات المشاركة، وفي مقدمتها اختيار مقر الإقامة خلال البطولة.

The Athletic (نيويورك)
رياضة عالمية جوزي ألتيدور المهاجم السابق للمنتخب الأميركي (رويترز)

ألتيدور: المونديال سيثبت خطأ المشككين في شعبية الكرة بأميركا

يعتقد جوزي ألتيدور المهاجم السابق للمنتخب الأميركي لكرة القدم أن كأس العالم هذا الصيف ستخرس المشككين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية اتحاد أميركا الشمالية والوسطى ومنطقة الكاريبي لكرة القدم «كونكاكاف»

اتحاد كونكاكاف يحدد عدد مقاعد منتخباته في مونديال 2030

أكد اتحاد أميركا الشمالية والوسطى ومنطقة الكاريبي لكرة القدم «كونكاكاف» تخصيص 6 مقاعد للتأهل المباشر إلى نهائيات كأس العالم 2030، إضافة إلى مقعد سابع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية عمدة مدينة مكسيكو يتعهد بتقديم ترحيب حار لجميع جماهير كأس العالم 2026 (رويترز)

المكسيك: تفشي الحصبة في ولاية خاليسكو المشاركة في استضافة كأس العالم 2026

أصدرت ولاية خاليسكو المكسيكية، الخميس، تنبيهاً صحياً وقررت فرض ارتداء الكمامات في المدارس، على خلفية تفشي مرض الحصبة في مدينة جوادالاخارا، عاصمة الولاية.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.