مشاهدة العرب لكأس العالم... أرقام تتلاعب بها «المنصات والقرصنة»

«فيفا» قال إن شعبية المونديال «أكثر من أي وقت مضى»

شعار كأس العالم 2022 في الدوحة بقطر (رويترز)
شعار كأس العالم 2022 في الدوحة بقطر (رويترز)
TT

مشاهدة العرب لكأس العالم... أرقام تتلاعب بها «المنصات والقرصنة»

شعار كأس العالم 2022 في الدوحة بقطر (رويترز)
شعار كأس العالم 2022 في الدوحة بقطر (رويترز)

تمثل كأس العالم لكرة القدم واحدة من أكثر المناسبات التي تستقطب المشاهدين من كل قارات العالم. ورغم إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» أن الأرقام المبكرة لبطولة كأس العالم 2022 في قطر تشير إلى «شعبية المسابقة الدولية أكثر من أي وقت مضى»، فإنه يبدو من الصعب التوصل إلى أرقام دقيقة حول معدلات مشاهدة مباريات المونديال، على الأقل في المنطقة العربية التي تعاني افتقاراً واضحاً لاستخدام قياسات فنية حاسمة، أو أدوات علمية دقيقة لحصر أعداد المشاهدين.
ويرى خبراء ومختصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن القياس الدقيق لحجم المشاهدة لا يتوافر لدى معظم الدول العربية. فأجهزة رصد التقاط البث التلفزيوني لا تتوافر في المنطقة العربية، علاوة على تباين أنماط المشاهدة بين الدول، واستخدام وسائط وأساليب لا يمكن رصدها وقياسها علمياً، فضلاً عن غلبة الطابع التجاري على بحوث المشاهدين التي تجريها شركات مختصة.
وأعلن «فيفا» في بيان رسمي على موقعه الخميس الماضي، أن الأرقام المبكرة لبطولة كأس العالم 2022 في قطر، تشير إلى شعبية المسابقة الدولية أكثر من أي وقت مضى في جميع أنحاء العالم، حيث أظهرت الأرقام الأولية زيادة عدد المشاهدين مقارنة بالأرقام التي سُجلت قبل 4 أعوام في روسيا.
وبحسب بيان الاتحاد الدولي، فإن المواجهة الافتتاحية لمونديال قطر، استطاعت جذب مشاهدين أكثر من المباراة الافتتاحية في كأس العالم 2018، وإن عدد مشاهديها زاد إلى 109 في المائة (مقارنة مع المونديال السابق)، وهي نسبة أعلى من النسختين الأخيرتين من كأس العالم 2018 في روسيا و2014 في البرازيل.
ولم يحدد بيان «فيفا» أعداد المشاهدين في المنطقة العربية، رغم ذكره للأعداد في مناطق عدة بأوروبا والأميركتين.
من جانبها، لم تفصح شبكة بي إن سبورتس القطرية (الناقل الحصري للبث التلفزيوني الفضائي لعدة بطولات رياضية كبرى ومنها كأس العالم لكرة القدم)، عن أرقام المشتركين في باقة «كأس» العالم التي خصصتها لراغبي متابعة مباريات المونديال، كما لم ترد على استفسار لـ«الشرق الأوسط» حول عدد المشتركين أو المعايير التي اعتمدتها لقياس الأرقام المعلنة.
ويكتسب كأس العالم (قطر 2022) أهمية خاصة لدى الجمهور العربي، ليس فقط لإقامته للمرة الأولى على أرض دولة عربية، لكن أيضاً بالنظر إلى المشاركات اللافتة لأربعة منتخبات عربية ذات شعبية، في مقدمتها المنتخب السعودي، الذي زاد من معدلات الاهتمام بمبارياته بعد فوزه التاريخي على منتخب الأرجنتين.
طرق مشاهدة متعددة
تتباين طرق مشاهدة البطولة بين فئات الجمهور العربي، سواء بين الدول، أو داخل الدولة نفسها، وبحسب القدرة الشرائية ومستوى دخل الأفراد. فالبعض مشترك في باقات رياضية تنقل المباريات، والبعض الآخر لا يستطيع دفع المقابل المادي لهذا الاشتراك، ويتحايل بسبل مختلفة للمشاهدة سواء عبر استخدام ما يوصف بأنه «وصلات فرعية»، وهي طرق غير قانونية لاستقبال البث التلفزيوني عبر كابل من جهاز شخص مشترك في باقات الشبكة الناقلة للمباريات.
وشهدت السنوات الأخيرة تزايداً واضحاً بوتيرة استخدام أجهزة (IPTV)، وهي حسبما يقول محمد عواض فني تركيبات أجهزة التقاط البث التلفزيوني بوسط القاهرة لـ«الشرق الأوسط»، عبارة عن أجهزة استقبال تتصل بشبكة الإنترنت، وتدعم نظام البث التلفزيوني عبر الإنترنت بدلاً من الاستقبال عبر القمر الصناعي. وتتصل تلك الأجهزة بخوادم (سيرفرات) تبث المحتوى المقرصن (صوتاً وصورة) للمشتركين فيها مقابل، مبالغ مالية زهيدة لا تتجاوز في مصر 500 جنيه (نحو 20 دولاراً) سنوياً. في حين يبلغ الاشتراك في شبكة (بي إن سبورتس) 2700 جنيه سنوياً (أي نحو 110 دولارات)، إضافة إلى ألفي جنيه تكلفة الباقة الخاصة لمشاهدة مباريات كأس العالم.
ويصعب قياس مدى انتشار هذه النوعية من الأجهزة، إذ لا تتوافر إحصاءات موثوق بها عن مدى انتشارها أو كميات استيرادها. وإذا ما أضيف إلى هذا النمط من المشاهدة، ما بات يعرف بـ«المشاهدة الجماعية» من خلال إتاحة متابعة المباريات في المقاهي والمجمعات التجارية، وكذلك في الأندية الرياضية، فإن الأمر يصبح أكثر صعوبة؛ إذ تستخدم تلك المقاصد اشتراكات منزلية في معظم الأحيان، لكنها تتيح للعشرات، وأحياناً للمئات من روادها، مشاهدة جماعية للمباريات كنوع من الترويج واجتذاب الزبائن أو خدمة للأعضاء.
ولا تقتصر مشاهدة مباريات كأس العالم على النمط التلفزيوني، إذ دخلت منصات التواصل الاجتماعي والوسائط الرقمية كمنافس قوي خلال السنوات الأخيرة، وتخصصت مواقع إلكترونية وحسابات على منصات فيسبوك وتويتر وإنستغرام وغيرها، في تقديم بث مباشر للمباريات ذات الجاذبية الجماهيرية، وهو ما تكرر مع مباريات كأس العالم، إضافة إلى إتاحة خدمات صحافية وتلفزيونية لملخصات للمباريات. كما يلجأ بعض المشاهدين إلى استخدام برامج قرصنة متاحة عبر شبكة الإنترنت لتوفير مشاهدة المباريات عبر الهواتف الذكية أو أجهزة الكومبيوتر.
* استطلاعات الرأي العام
ويرى الدكتور ماجد عثمان، الرئيس التنفيذي لمركز بصيرة لاستطلاعات الرأي العام، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري الأسبق، أن الأداة الأدق لمعرفة معدلات المشاهدة التلفزيونية هي استطلاعات الرأي العام، التي تجري غالباً باستخدام الاتصالات الهاتفية من جانب مراكز أو شركات مختصة في هذا المجال.
ويضيف عثمان لـ«الشرق الأوسط» أن استخدام أجهزة قياس استقبال إشارات القنوات التلفزيونية، غير متاح في معظم الدول العربية، رغم أن تلك الأجهزة معمول بها في العديد من دول العالم، وفي مقدمتها الولايات المتحدة منذ سنوات طويلة، بل إن هذه الأجهزة تقادمت الآن هناك، وباتت هناك أدوات أكثر حداثة.
ويتابع رئيس مركز «بصيرة» أن استطلاعات الرأي العام لا تزال هي الوسيلة الأنجع للتوصل إلى معلومات دقيقة بخصوص المشاهدة، لأنها لا تقتصر فقط على أعداد المشاهدين، لكنها تقدم أيضاً أنماط المشاهدة، وخصائص الجمهور مثل السن والدخل والنوع الاجتماعي، وهو ما يوفر معلومات أكثر عمقاً وشمولاً حول الجمهور وأنماط مشاهدته، ويمكن أن يقدم رؤية أكثر دقة لوسائل الإعلام، وللجهات المختصة التي تحتاج إلى تلك المعلومات مثل المعلنين والشركات التجارية.
ويعتقد عثمان أن العديد من الاعتبارات التجارية باتت تتحكم في بحوث المشاهدة التي تجريها شركات في هذا الصدد. وهناك وقائع عديدة رصدت مخالفات واضحة في ترتيب القنوات الأكثر مشاهدة، وأعداد مشاهديها، الأمر الذي أضر بسمعة بعض الشركات، واضطرت إلى الإغلاق.
ويضيف أن الوقوف على بحوث دقيقة للمشاهدة يخدم كل الأطراف، سواء المؤسسات الإعلامية، التي يمكنها تطوير المحتوى عبر ما تقدمه تلك البحوث من مؤشرات على جاذبية المحتوى، أو للمؤسسات العلمية والمهنية التي تبحث عن معلومات موثوق بها، مشيراً إلى أن تلك البحوث تتطلب تكلفة كبيرة، وتحتاج إلى داعمين وعملاء يقدرون قيمة تلك البحوث.
تقول عزة العدوي، وهي مشرفة على جودة البيانات في إحدى الشركات العربية المختصة ببحوث المشاهدة، إن مشروعاً جرى الإعداد له في عام 2016 لتركيب أجهزة رصد مشاهدة المواطنين العرب للقنوات الفضائية، إلا أن المشروع قوبل برفض شديد في أكثر من دولة، من بينها السعودية ومصر والبحرين، وكان رفض المواطنين التجاوب مع مشروع الشركة مرده الخشية من انتهاك الخصوصية، أو وجود أجهزة تسجيل أو تصوير في الأدوات التي كانت ستُثبت بأجهزة «الريسيفر»، وهو ما دفع الشركة إلى إلغاء المشروع والعودة إلى استخدام استطلاعات الرأي الهاتفية للتعرف على تفضيلات الجمهور.
وتضيف العدوي لـ«الشرق الأوسط» أن الشركة التي تعمل بها حالياً نفذت بالفعل، مشروعاً حول معدلات مشاهدة مباريات كأس العالم، وأن المشروع نُفذ في بعض الدول العربية، لكن نتائجه لا يمكن تعميمها على مجمل الوطن العربي، لأنه يقيس بالأساس ارتباط المشاهدة بمستوى الدخل وأنماط الاستهلاك، وأن هناك العديد من الشركات العاملة في مشروعات مشابهة، لكن لا يمكنها تبادل البيانات فيما بينها، لأن ذلك يُعتبر في هذه الحالة، نوعاً من التنافس التجاري.
* متابعة تتجاوز المشاهدة
ولاحظت عزة عبد المنعم أن هناك تنامياً واضحاً لاستخدام الوسائط الرقمية في مشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم المقامة حالياً في قطر، وهو ما يتفق معه هاني البشر عضو الاتحاد السعودي للصحافيين الرياضيين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن احتكار قنوات بعينها للبطولات الرياضية، صار أمراً معتاداً لدى المواطن العربي الذي أصبح يذهب للمقاهي والمطاعم لكي يشاهد المباريات، وهو ما أضفى جواً آخر على أنماط المشاهدة، كما أن وسائط التواصل الاجتماعي تقدم ملخصات أولاً بأول، وبالتالي حازت على قطاع واسع من المتابعين الذين كانوا يشاهدون المباريات تلفزيونياً.
ويضيف هاني أن هذا النمط الجديد لمتابعة البطولات الرياضية، وخصوصاً الكبرى منها مثل كأس العالم، فرض إيقاعاً وأسلوباً مختلفاً على الإعلام الرياضي العربي الذي يسعى إلى مواكبة هذا التوجه، وأصبحت المؤسسات الإعلامية المختلفة تسعى إلى التواجد على «السوشيال ميديا»، وتبث فيديوهات قصيرة ومقاطع لا تبثها القنوات الناقلة، بحثاً عن تميز يجذب الجمهور.
ويرى الناقد الرياضي أيمن بدرة، رئيس التحرير السابق لجريدة «أخبار الرياضة» المصرية، أن مفهوم المتابعة لكأس العالم يتجاوز مفهوم المشاهدة. فاليوم تميل قطاعات واسعة من الجمهور العربي إلى متابعة المباريات عبر منصات رقمية أو منافذ الإعلام الرياضي، خصوصاً أن مواعيد المباريات تأتي في توقيتات متباينة في دول عربية مختلفة، فضلاً عن أن البطولة تُقام في ذروة الموسم الدراسي في معظم البلدان العربية، وفي أوقات العمل.
ويضيف بدرة أن انتشار الأدوات الرقمية أسهم في نشر ثقافة المتابعة وليس المشاهدة، وقد صارت المتابعة أكثر اتساعاً من المشاهدة المباشرة. فالجمهور العربي اليوم، لا يريد أن يبقى لساعات يتابع مباريات كاملة، بل يميل إلى مشاهدة ملخصات وافية للحظات الحاسمة، مثل إحراز الأهداف أو الفرص الضائعة، أو حالات الطرد والمشادات، وهو ما يجعل الحديث الدقيق عن معدلات المشاهدة أمراً بالغ الصعوبة.


مقالات ذات صلة

6 لاعبين من التعاون والنجمة تحت مجهر مدرب الأخضر

رياضة سعودية جانب من اجتماعات الجهاز الفني المساعد مع لاعبي التعاون (المنتخب السعودي)

6 لاعبين من التعاون والنجمة تحت مجهر مدرب الأخضر

واصل الجهاز الفني المساعد للمنتخب السعودي الأول، برنامج الزيارات الميدانية للأندية، من خلال زيارة ناديي التعاون والنجمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية فوزي لقجع (الشرق الأوسط)

رئيس الاتحاد المغربي: مونديال 2030 فرصة لاستضافة التظاهرات الرياضية

قال فوزي لقجع، رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، إن كأس أمم أفريقيا التي استضافتها بلاده «جسدت انخراط المغرب في مسار استثنائي لتعزيز قدراته التنظيمية».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية الروبوتات الرباعية الأرجل صُمِّمت للدخول إلى مناطق خطرة (أ.ف.ب)

مونديال 2026: كلاب روبوتية ستساعد الشرطة المكسيكية على مكافحة الجريمة

خصّصت السلطات المكسيكية مجموعة من الكلاب الروبوتية لمساعدة الشرطة في مكافحة الجريمة خلال كأس العالم 2026 لكرة القدم المقررة الصيف المقبل، وفق ما ذكرته الاثنين.

«الشرق الأوسط» (مونتيري (المكسيك))
رياضة سعودية لاعبو المنتخب المرشحون لقائمة كأس العالم 2026 (الاتحاد السعودي)

«مساعد رينارد» يجتمع مع 13 لاعباً نصراوياً مرشحاً لتشكيلة المونديال

عقد الجهاز الفني المساعد للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم، الأحد، اجتماعاً مع لاعبي نادي النصر المرشحين للانضمام إلى صفوف المنتخب في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية علي علوان (المنتخب الأردني)

إصابة قوية لعلوان تزيد متاعب الأردن قبل كأس العالم

تعرَّض المنتخب الأردني لكرة القدم لصفعة جديدة على بعد أشهر من مشاركته الأولى في كأس العالم 2026 لكرة القدم المقررة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (عمان)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.