بري يسعى لتوافق على اسمين أو ثلاثة ليختار البرلمان أحدهم رئيساً للبنان

الرئيس نبيه بري مترئساً جلسة البرلمان التي لم تنجح في انتخاب رئيس للجمهورية يوم الخميس الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس نبيه بري مترئساً جلسة البرلمان التي لم تنجح في انتخاب رئيس للجمهورية يوم الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

بري يسعى لتوافق على اسمين أو ثلاثة ليختار البرلمان أحدهم رئيساً للبنان

الرئيس نبيه بري مترئساً جلسة البرلمان التي لم تنجح في انتخاب رئيس للجمهورية يوم الخميس الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس نبيه بري مترئساً جلسة البرلمان التي لم تنجح في انتخاب رئيس للجمهورية يوم الخميس الماضي (إ.ب.أ)

يستكمل رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، المحادثات الثنائية مع ممثلي الكتل النيابية في محاولة لتضييق الخلافات حول شخصيات متفق عليها للرئاسة اللبنانية، قبل موعد الجلسة النيابية لانتخاب الرئيس المزمع عقدها، يوم الخميس المقبل.
وفشل البرلمان سبع مرات حتى الآن في انتخاب رئيس جديد، في ظل انقسامات عميقة، حيث يدفع ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» باتجاه تسمية رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية للرئاسة، فيما يمتنع حليف الحزب «التيار الوطني الحر» عن دعم فرنجية، وتدفع أحزاب «القوات اللبنانية» و«التقدمي الاشتراكي» و«الكتائب» و«مستقلون» نحو انتخاب النائب ميشال معوض. وفي ظل التباين الحاد بين «الثنائي الشيعي» و«التيار الوطني الحر» حول تسمية فرنجية، لاذت الأطراف الثلاثة على مدى الجلسات السابقة، بالاقتراع بورقة بيضاء.
وبعدما امتنع «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» عن الانخراط في حوار موسّع دعا له بري، استبدل رئيس البرلمان هذه الخطة بحوارات ثنائية مع الكتل، في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة وتضييق مساحة التباين بين الكتل، وصولاً لملء الشغور الرئاسي.
وقالت مصادر قريبة من بري لـ«الشرق الأوسط» إن الحوارات الثنائية بينه وبين القوى السياسية والكتل النيابية «لم تنقطع»، في إشارة إلى لقاءات دائمة مع رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، ولقاءات مع ممثلي «حزب الله»، و«التيار الوطني الحر» عبر رئيسه النائب جبران باسيل والنائب آلان عون، فضلاً عن التنسيق في شؤون نيابية وسياسية مع ممثلي «القوات اللبنانية» مثل النائب جورج عدوان، وقوى التغيير عبر ممثلين لهم في البرلمان، مثل النائب ملحم خلف وغيره، ومستقلين مثل النائب أديب عبد المسيح وشخصيات أخرى.
وقالت المصادر إن «الرئيس بري يهدف لتضييق مساحة الخلاف وإيجاد أرضيات مشتركة، والاتفاق على مواصفات وإيضاح المفاهيم في المطالب لمواصفات الرئيس المقبل»، موضحة أن مساعي بري متواصلة، ويسعى لحصر تشظي الأسماء باسمين أو ثلاثة يمكن أن تشكل تقاطعات بين القوى السياسية، ويجري انتخاب أحدها.
وفي ظل الانقسام العمودي، أكّد رئيس حزب «القوات اللبنانيّة» سمير جعجع أن «التحديات صعبة والمواجهة كبيرة جداً باعتبار أننا نواجه مجموعة قوى، بعضها غير سيادي لا يريد قيام الدولة في لبنان فيما البعض الآخر جل ما يهمه مصالحه الشخصيّة، من دون أن ننسى بعض القوى التقليديّة التي لا هم لديها سوى التمسّك بالمقاعد، في الوقت الذي هي غير قادرة فيه على إنقاذ البلاد أو دفعها نحو التقدّم».
وشدد جعجع على أن «القوات» لا مشكلة لديها مع أي فريق أو شخصيّة قادرة على القيام بأي أمرٍ في سبيل إنقاذ البلاد، «كما لا تميّز بين جيل جديد أم قديم أو ابن عائلة سياسيّة أو غير سياسيّة، باعتبار أن المقياس الوحيد بالنسبة لها هو من يستطيع القيام بأي عمل جدي يصبّ في مصلحة لبنان»، وهي أيضاً تعتمد هذا المقياس في معركة رئاسة الجمهوريّة؛ لأن ما يهمّها إيصال رئيس قادر على القيام بالخطوات المطلوبة من أجل إنقاذ البلد».
واعتبر نائب «الجماعة الإسلامية» عماد الحوت، أمس، أن «كل نائب يخرج من الجلسة يشارك في التعطيل سواء كان فرداً أو ينتمي إلى كتلة». وتحدث عن «صراع واضح في انتخابات الرئاسة». وقال في حديث إذاعي: «عشنا 6 سنوات في ظل رئيس طرف معه قسم من اللبنانيين وقسم آخر ضده. ولم يكن متوقعاً من ميشال عون أن يكون رئيساً لكل اللبنانيين فأداء الفريق العوني دخل في صدامات على الجميع». وأوضح أن «هناك صراعاً من فريق يريد فرض الرئيس مقابل فريق آخر يرفض هذا الأمر ويريد أن تأخذ اللعبة الديمقراطية مجراها أو الاتفاق على معايير معينة».
من جهة أخرى، قال رئيس تكتل «بعلبك الهرمل» النائب حسين الحاج حسن (من «حزب الله»)، إن «الانقسام السياسي النيابي لا يسمح بانتخاب رئيس إلا من بوابة التوافق، وهذا ما دعونا إليه منذ البداية، وما رفضه الآخرون ولم يقبلوا به. هم يريدون رئيس تحد واستفزاز، ونحن نريد رئيس تفاهم بين المكونات اللبنانية».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

الأمم المتحدة تحذّر من تدهور الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية

مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تدهور الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية

مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
مشيّعون فلسطينيون يحملون جثمان المراهق إسلام أحمد العجوري خلال جنازته في مخيم عسكر للاجئين بالقرب من مدينة نابلس في الضفة الغربية يوم 23 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

أشارت الأمم المتحدة إلى أن محنة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تتفاقم، بينما تنفد أموال برنامج الغذاء العالمي.

وقال شون هيوز، مدير برنامج الغذاء العالمي في فلسطين، الثلاثاء، إنه بداية من سبتمبر (أيلول)، لن تتمكن الوكالة إلا من توفير المساعدات لنصف المحتاجين، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضح أن عدد الأشخاص الذين يعتمدون على مساعدة برنامج الغذاء العالمي في المنطقة قد تضاعف على مدار السنتين الماضيتين.

وأضاف أن أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون حالياً إلى جانب العمليات العديدة للجيش الإسرائيلي، والقيود المفروضة على حرية الحركة وتدمير المنازل ونزوح الأشخاص أسهمت جميعاً في تدهور الوضع.

ولفت إلى أن العديد من الفلسطينيين الذين كانوا قادرين من قبل على إعالة أنفسهم باتوا الآن يعتمدون على المساعدات الغذائية.


5 قتلى على الأقلّ بانفجار سيارة محملة بالذخيرة في شمال غربي سوريا

الأضرار تظهر في شوارع مدينة بنش السورية بعد انفجار سيارة (د.ب.أ)
الأضرار تظهر في شوارع مدينة بنش السورية بعد انفجار سيارة (د.ب.أ)
TT

5 قتلى على الأقلّ بانفجار سيارة محملة بالذخيرة في شمال غربي سوريا

الأضرار تظهر في شوارع مدينة بنش السورية بعد انفجار سيارة (د.ب.أ)
الأضرار تظهر في شوارع مدينة بنش السورية بعد انفجار سيارة (د.ب.أ)

قتل خمسة أشخاص على الأقلّ، اليوم الثلاثاء، بانفجار سيارة محمّلة بالذخيرة في شمال غربي سوريا، وفق ما نقل الإعلام الرسمي عن مديرية الصحة في محافظة إدلب، من دون أن تتضح أسبابه.

وقال مصدر حكومي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن السيارة تعود إلى تاجر سلاح في مدينة بنش، من دون ذكر تفاصيل أخرى.

وأعلنت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» عن «انفجار سيارة محملة بالذخيرة»، لم تحدد أسبابه، في حادثة ليست الأولى في المنطقة التي شكلت لسنوات معقل الفصائل المسلحة والمعارضة التي أطاحت بالحكم السابق.

وأسفر الانفجار عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل، وفق مديرية الصحة.

رجال الإطفاء يعملون بسرعة بعد الانفجار في مدينة بنش السورية (د.ب.أ)

ونشرت وكالة «سانا» صوراً لموقع الانفجار يظهر سيارة متفحمّة يتصاعد منها الدخان، بينما شملت رقعة الأضرار الطريق وعدداً من الأبنية المحيطة، وتناثر الحطام على طول الشارع.

وتشهد منطقة إدلب بين حين وآخر انفجارات مماثلة تحصل داخل مقار فصائل عسكرية ومستودعات سلاح، من دون أن تُعلن السلطات أسبابها.

وفي 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، قتل خمسة أشخاص على الأقل جراء انفجار في مستودع للسلاح في إدلب، وفق ما أفاد الأمن الداخلي حينها من دون أن يحدد الجهة التي يتبع لها.

وفي أغسطس (آب) من العام نفسه، قتل أربعة أشخاص في انفجار وقع في مستودع لمخلفات حرب عند أطراف إدلب، وفق ما أعلنت وزارة الطوارئ والكوارث.

وفي يوليو (تموز)، قُتل 12 شخصاً على الأقل، وأصيب نحو 120 آخرين جراء سلسلة انفجارات داخل مستودع للأسلحة تابع للحزب «التركستاني الإسلامي» في بلدة معرة مصرين في ريف إدلب الشمالي، وفق حصيلة لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان».


فصائل عراقية تضع «قائمة شروط» لحصر السلاح

صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)
صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)
TT

فصائل عراقية تضع «قائمة شروط» لحصر السلاح

صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)
صورة متداولة لأحد عناصر الفصائل العراقية المسلحة (إكس)

ينشط قادة بارزون في تحالف «الإطار التنسيقي» بالعراق، بالحديث عن «قائمة شروط» مقابل الانضمام إلى خطة حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك الفصائل التي تطلق على نفسها تسمية «المقاومة».

وتقول حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي إنها «مصرة» على إنهاء المظاهر المسلحة، فيما ترفض التمديد لبقاء قوات «التحالف الدولي» بعد 30 سبتمبر (أيلول) المقبل.

وقال حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة، إن الزيدي رفض مقترحاً ببقاء جزء من التحالف الدولي لما بعد الموعد المقرر الشهر الحالي، الذي «سيشهد إنهاء وجود بعثة التحالف الدولي على الأراضي العراقية».

وشدد المتحدث الحكومي على أن «المؤسسات الرسمية العراقية ماضية في استكمال الإجراءات والالتزامات في حصر السلاح وتنظيم سياقاته، وتوحيد القرار».

من جانبه، ناقش «الإطار التنسيقي»، خلال اجتماع مساء الاثنين، الوضع المالي والاقتصادي للبلاد في ظل تداعيات الحرب بالمنطقة، إلى جانب استكمال تشكيل الحكومة، لا سيما شغل الحقائب الشاغرة في الداخلية والدفاع.

وقال التحالف الحاكم، في بيان صحافي، إن «النقاشات المتعلقة باستكمال التشكيلة الحكومية ستُستكمل خلال الأسبوع الحالي، تمهيداً لإرسالها إلى مجلس النواب الأسبوع المقبل للتصويت عليها».

وقال مراقبون إن مناقشة «الإطار التنسيقي» ملف الحقائب الشاغرة البالغة 9 مناصب وزارية، مع التغاضي عن ملف أسلحة الفصائل والذي يشغل معظم النقاشات العامة في البلاد، يعكس «سعي أطراف شيعية إلى بلورة مقاربات أمنية جديدة»، خصوصاً مع حديث بعضهم عن لائحة طويلة من الشروط المتعلقة بإدارة ملف البلاد الأمني، وذلك يقتضي الأسرع بحسم مناصب وزارتي الداخلية والدفاع.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماعاً لـ«الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

«السيادة بحراً وجواً وبراً»

يَبرز هادي العامري، رئيس منظمة «بدر» الحليفة لإيران، هذه الأيام بوصفه الرجل الأكثر تشدداً في ملف نز سلاح «المقاومة» بعد أن مارس خلال السنوات الماضية نوعاً من السلوك «المعتدل» في مسعى لتجنب الغضب الأميركي، حيث لم تضعه واشنطن على لائحة الإرهاب والعقوبات حتى الآن.

وعرض العامري خلال كلمة متلفزة شروطاً شبه تعجيزية في نظر كثير من المراقبين مقابل حصر سلاح الفصائل، ومع استبعاده أن يتخذ رئيس الوزراء الزيدي قرار «الصدام مع المقاومة (الفصائل)»، طالب بأن «يكون يوم 30 سبتمبر (أيلول) المقبل عرساً وطنياً تتحقق فيه السيادة الوطنية الكاملة وخروج كافة القوات الأجنبية»، لكنه طالب بـ«تحقيق السيادة الكاملة براً وبحراً وجواً، وخروج كل القوات الأجنبية على رأسها القوات الأميركية والتركية واحترام سيادة العراق والتعهد بعدم تجاوزها».

وفي إشارة إلى بعض الجماعات المسلحة الإيرانية والتركية الموجودة داخل الأراضي العراقية، طالب العامري بـ«نزع سلاح المجاميع المسلحة على الأرض العراقية التي تهدد دول الجوار والموجودة خلافاً للدستور»، كما حث البرلمان العراقي على «سن قانون للحشد الشعبي» الذي سبق أن واجه اعتراضات أميركية وحال دون تصويت البرلمان عليه، بالنظر إلى أنه «يقدم الضمانات القانونية للفصائل العاملة تحت مظلة الحشد».

ولم ينسَ العامري الإشادة بدور «المقاومة» التي «وقفت في كل المحطات التي احتاج إليها العراق وتؤمن بتنظيم السلاح عند توفر الشروط الموضوعية لذلك»، وقال إن «المقاومة» هي من حمت العراق مما سماها «فتنة تشرين»، في إشارة إلى الحراك الاحتجاجي الشبابي في خريف 2019.

وعلى الأغلب، فإن حديث العامري يعد أول إقرار سياسي ضمني بأن الفصائل العراقية كانت مسؤولة عن مقتل وتغييب أكثر من 700 شباب شارك في الاحتجاج، بينما كان ناشطون ومسؤولون مقربون من إيران يتهمون «طرفاً ثالثاً» مجهولاً بارتكاب تلك الجرائم.

ويرى الناشط السياسي نزار حيدر، أن الشروط السابقة التي وضعتها الفصائل وبعض الشخصيات السياسية لنزع السلاح تمثل «ذريعة لكسب الوقت، وحين اقترب موعد انسحاب قوات التحالف من العراق باتت تضع شروطاً جديدة تعجيزية».

وقال حيدر لـ«الشرق الأوسط»، إن خطاب العامري الأخير بمنزلة إدانة لنفسه ولقوى الإطار التنسيقي، إذ إنها تمسك بزمام الأمور، وهم مَن يشكّلون الحكومات وبيدهم القرار الأمني والسياسي في البلاد».

ويعتقد حيدر أن تاريخ 30 سبتمبر هو «يوم الفصل بين أن نرى العراق دولة بدستوره وقوانينه ومؤسساته، وأن نراه لا دولة تعبث به الميليشيات، وهذا يعني فشل رئيس الوزراء الزيدي في الالتزام وتنفيذ منهاجه الوزاري القائم بالأساس على حصر السلاح بيد الدولة».

رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)

ما حصر السلاح؟

إلا أن أستاذ العلوم السياسية في جامعة الموصل فراس إلياس، يميل إلى أن ملف السلاح دخل مرحلة مختلفة، بسبب الخلاف حول تعريف حصر السلاح وتوقيته ومن يقدّم التنازل أولاً، وليس حول المبدأ فقط».

وتعليقاً على الشروط الكثيرة التي تطرحها الفصائل وأعلنها هادي العامري، يرى إلياس أنها «تتقاطع مع المناخ السياسي الذي يتحرك فيه العامري وقيادات أخرى»، موضحاً أن الهدف منها بناء سقف تفاوضي مرتفع جداً وليس برنامجاً مطلوب تنفيذه حرفياً».

وتتمحور معظم الشروط الجديدة حول انسحاب أميركي كامل، ووقف التعامل مع الشركات الأميركية، وتصدير النفط بعملة بديلة، إلى جانب خروج القوات التركية، ومعالجة وجود حزب العمال الكردستاني التركي والمعارضة الإيرانية الكردية، وتوسيع سيطرة القوات الاتحادية لتشمل حتى إقليم كردستان، ومطالب أخرى تتعلق بقوات البيشمركة، إلى جانب إقرار قوانين تنظم وترسي نفوذ الحشد الشعبي.

إلى ذلك، أعلنت ​وزارة الخارجية الأميركية، أنها وافقت على ⁠بيع ​طائرات ​هليكوبتر عسكرية للعراق بقيمة ​800 ​مليون دولار.

وذكرت الوزارة ‌في ⁠بيان أن المتعاقد ​الرئيسي ​سيكون ⁠شركة «بيل - تكسترون» ​التي ​مقرها ⁠فورت وورث ⁠بولاية ​تكساس.

كان موقع «ذا درايف» الأميركي قد كشف مطلع عام 2023، أن العراق يسعى إلى التخلص من المروحيات العسكرية من طراز «إم آي-17» الروسية الصنع، واستبدال أخرى أميركية بها، وذلك بسبب النقص الحاصل في تأمين قطع الغيار بسبب الحرب في أوكرانيا، وهو ما دفع بغداد إلى التعجيل بخطط استبدال أسطولها الجوي وتحديثه بالاعتماد على التكنولوجيا الأميركية.