صوفي بطرس لـ«الشرق الأوسط»: لبنان يلعب دوراً ريادياً في صناعة الدراما

تدخل عالم الدراما للمرة الأولى بمسلسل «الغريب»

«الغريب» أول عمل درامي للمخرجة صوفي بطرس
«الغريب» أول عمل درامي للمخرجة صوفي بطرس
TT

صوفي بطرس لـ«الشرق الأوسط»: لبنان يلعب دوراً ريادياً في صناعة الدراما

«الغريب» أول عمل درامي للمخرجة صوفي بطرس
«الغريب» أول عمل درامي للمخرجة صوفي بطرس

تنتمي صوفي بطرس إلى جيل المخرجين الشباب في لبنان الذين استطاعوا ترك أثر ملحوظ في صناعة الأفلام السينمائية. فيلمها «محبس» من إنتاج عام 2017 حقق نجاحاً واسعاً، وحصد جوائز في مهرجانات سينمائية عالمية.
اليوم تنتقل بطرس إلى ضفة الإخراج الدرامي ضمن تجربة تعد الأولى من نوعها من خلال مسلسل «الغريب». وهو من إنتاج شركة الصباح ويلعب دور البطولة فيه بسام كوسا وفرح بسيسو. ويعد من المسلسلات القصيرة المطلوبة من المنصات الإلكترونية، ويتألف من 12 حلقة.
دخول بطرس هذه التجربة الدرامية زودها بالمتعة، وهي كما تقول لـ«الشرق الأوسط» جاهزة للقيام بتجارب أخرى في المستقبل. لماذا قررت اليوم القيام بهذه الخطوة؟ ترد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أرغب في القيام بتجربة درامية أحضر لها بنفسي، خصوصاً أن الإنتاجات اللبنانية كانت محدودة في السابق. اليوم توسعت وكبرت بفضل الطلب عليها من قبل المنصات الإلكترونية. كما أن كتابته من قبل لانا الجندي ولبنى حداد، شجعني على ذلك. فأنا ولبنى تربطنا صداقة قديمة. وهي تعرفني عن كثب. وعندما شاركت في كتابة النص كانت تسمح لي بإلقاء نظرة عليه، فتأخذ بآرائي. النص أعجبني كثيراً، والشركة المنتجة الرائدة التي اختارتني لهذا العمل مشكورة، وافقت من دون تردد».
تجد بطرس أن كثافة الإنتاجات الدرامية أسهمت في التنويع وفي تحريك عناصرها بشكل ممتاز. فقد فتحت آفاقاً، أمام الممثلين والكتاب وكذلك المخرجين وفريق التصوير والعاملين في مجال الإضاءة وغيرها. وتوضح: «كانت هذه الصناعات في الماضي أقل، وترتبط ارتباطاً مباشراً بموسم رمضان. وغالبية العناصر الفنية تنتظر الفرص من موسم إلى آخر. اليوم تبدل هذا الوضع تماماً وحضرت نسبة عرض وطلب جيدة أعادت النبض لهذا المجال وعلى المستوى المطلوب».
وترى صوفي بطرس أن النصوص والمسلسلات تعمر على أساس ميزانيات مالية جاهزة. وهذا الأمر لا نصادفه مثلاً في الأفلام السينمائية. فعندما يؤخذ القرار بتصوير دراما معينة تكون جميع حسابات العمل قد أنجزت وحاضرة، وما على المخرج إلا أن ينفذها. وهو ما يسهل من الرواج لهذه الصناعة بشكل أوسع.
في مسلسل «الغريب» الذي انتهت من تصويره أخيراً، اختارت بطرس فريق الـ«كاستينغ» بنفسها. «حاولت قدر الإمكان أن أقوم بخلطة مناسبة جداً لقصة العمل، فتألفت العائلة صاحبة المحور الأساسي في المسلسل من وجوه تمثيلية تلائمها تماماً. ولم يخطر على بالي إلا بسام كوسا كي يؤدي دور يوسف بطل العمل. والأمر نفسه بالنسبة لفرح بسيسو وساندي نحاس وآدم شامي. فألفوا خلطة عائلة متناغمة تماماً، كما تخيلتها».
وتشير إلى أنها قامت بمناقشات عديدة مع الممثلين ولا سيما المتخرجين حديثاً من معاهد التمثيل كآدم شامي. «اختياري لفرح جاء عن سابق تصور وتصميم، إذ لم يأتِ على بالي غيرها للقيام بهذا الدور. ومع هذا الفريق بنيت ركيزة عائلة جميلة تليق ببعضها البعض. وهذا الأمر طبقته أيضاً على باقي فريق الممثلين كسعيد فرحان في دور خليل ومحمد عقيل في دور الرجل البيروتي العريق».
سبق وتعاونت المخرجة اللبنانية مع الممثل السوري بسام كوسا في فيلمها «محبس». ولذلك لم تتردد في إعادة الكرة معه. وهي توضح هذه النقطة: «عندما أتحدث عنه فالأمر لا يقتصر على حرفيته أمام الكاميرا، بل أيضاً على أدائه خلفها. فهو شخص يتمتع بالطبيعية والعفوية وبتواضع كبير، رغم نجوميته في العالم العربي. يفرض احترامه على الجميع بشكل تلقائي لأنه صادق وحقيقي بالفعل. كنت مصممة على التعامل معه من جديد خصوصاً، وأنه على المستوى العملي يعيش كل تفصيل بالدور ويحدث الفرق. فهو شخص يتمتع بالجدية ويخرج الشخصية من الورق إلى الشاشة بشكل محترف، سيما وأنه يصغي للآخر ويأخذ بآرائه. فكل هذه الأسباب تدفعك إلى حب العمل معه وتكرارها أكثر من مرة».
من ناحية الـ«كاستينغ» تشدد بطرس على ثقتها بحدسها الذي لا يخونها. فهي وبغالبية الأحيان وعندما تقتنع بفريق ممثلين معين، تأتي نتائج العمل على قدر تطلعاتها. ومرات عندما تفشل بعملية «كاستينغ» مع ممثلين غير الذين في بالها يسعدها الأمر لأن توقعاتها تكون صائبة. وعن هذا الموضوع توضح: «هذا الحدس يحضر عندي بقوة، إذ أكثر ما يهمني في عملية الـ(كاستينغ) هو المصداقية التي يعكسها كل مشارك فيها. فأكون بذلك قطعت شوطاً لا يستهان به من أجل بداية ناجحة. ومن بعدها تأتي دون شك أدوات الممثل التي يتميز بها. فيخرج أحاسيسه من الداخل إلى الخارج ومن دون مبالغة، فأنا أرفضها تماماً».
أحياناً يلاحظ المشاهد مبالغة في أداء ممثل محترف، فلماذا يمكن أن يقع في هذا الخطأ؟ ترد: «إذا تعلق الأمر بفروقات في الأداء بين عمل وآخر، فالأمر لا شك يتعلق بمخرج العمل. الممثل ومهما بلغ من حرفية يجب ألا يترك لوحده. فهو لن يستطيع رؤية نفسه، وهنا يلعب المخرج دوره فيكون الداعم الأهم له. وإذا حصل هذا النوع من الأخطاء، فلأن المخرج لم يعطهِ الوقت الكافي بل اكتفى بإدارته بشكل سطحي وليس بعمق الشخصية التي يجسدها. فالممثل يعاني من ضغوطات كثيرة أثناء التصوير، لأن الكاميرا مركزة عليه. من هنا تأتي أهمية هذا التعاطي الوثيق بين الممثل والمخرج، ومهمة هذا الأخير هي الإضاءة على هذه الأخطاء فيما لو حصلت».
وعن تراجع عمل المخرجين التقليديين بفعل اجتياح الشباب منهم دراما المنصات ترد: «المساحات اليوم صارت أكبر من تلك التي شهدناها قبل سنتين أو ثلاث. والمنصات أسهمت في ذلك بالطبع على مدار السنة التي احتاجت لعناصر فنية أكثر. الفرص تأمنت للشباب ولكن حتى المخرجين التقليديين برأي لا يزالون حاضرين على الساحة. وهذا التنويع مطلوب، وهو صحي وسليم والناس يجب أن تتعلم منه الأفضل. تماماً، كالأتراك الذين حظوا بالاحترافية التي يجيدونها اليوم بفضل إنتاجاتهم المتعددة والكثيفة إذ تصل إلى نحو 80 مسلسلاً بالعام الواحد. فهذه الكثافة تنعكس إيجاباً على الجميع من كتاب ومخرجين وممثلين. وبرأيي لبنان لا يزال الرائد في صناعة المسلسلات وتصويرها. فمنطقتنا انتعشت بفضل الطلب على هذه الصناعة وفي ظل أوضاع اقتصادية متدهورة. فالدنيا لا تزال بألف خير في لبنان، بدءاً من طبيعته الخلابة، وصولاً إلى الخبرات الفنية الحاضرة فيه، وهو استفاد من هذه الموجة بشكل إيجابي».
وبالعودة إلى مسلسل «الغريب» فتصفه بالدراما الأكشن التي تدور في أجواء يوميات عائلة ويتخللها الأكشن والإثارة. وعن الموضوعات التي تنقص اليوم الدراما اللبنانية توضح: «يجب الاهتمام أكثر بالنص ككل لأنه عامل رئيسي في صناعة المسلسلات. فهو له وزنه ويجب عدم اللعب فيه اعتباطياً بحيث يكون إلى حد ما مقدساً. وأعتقد أنه إذا أعطي الكُتاب الوقت اللازم والكافي سنشهد تطوراً في نصوصنا في المنطقة ككل. وأنا مع فكرة وجود (مطور النص) وما نسميه بالأجنبية (Script doctor). فبإمكانه لفت نظر الكاتب إلى أمور لم يلحظها ويأخذ إلى آفاق أوسع وأهم. فالإبداع لا ينقصنا ولكن على القيمين على صناعة الدراما تعزيز فكرة رصد ميزانية خاصة بالكتابة تسمح لأصحابها بأخذ الوقت الكافي لولادة نصوصهم».
وعندما تتحدث صوفي بطرس عن النص بحماس فلأنها أستاذة في هذه المادة في الجامعة الأميركية في دبي. «لدينا مواهب كثيرة ناشئة في هذا الإطار ولكنهم لا يملكون الفرص اللازمة لإبرازها. والشركات المنتجة تفضل الكاتب الجاهز وصاحب الخبرات بدل تضييع الوقت مع كاتب صاعد لأنه أيضاً يعد عاملاً مادياً في النهاية. فإذا لم نرصد ميزانيات خاصة للكتاب فستبقى الأسماء المعروفة في مجال الكتابة هي نفسها».
تابعت صوفي بطرس عدة مسلسلات درامية كـ«لا حكم عليه» و«الكاتب» و«بارانويا» ولكنها تعترف بأنها مقصرة إلى حد ما في هذا الشأن. وعن رأيها بمسلسلات أجنبية يعاد تصويرها بنسخة عربية تختم: «هي فورمات تضمن نصف المسافة التي تنتظر أي دراما لاكتمال عناصرها. ولكن أجدها لا تشبه عاداتنا وتقاليدنا مرات كثيرة ولبنان يتمتع بمجتمع ملون يمكنه أن يولد قصصاً كثيرة. ولكن في النهاية هذه الظاهرة أي الدراما الأجنبية المعربة لا تلغي اجتهادنا بالصناعات المحلية».
«الغريب» المتوقع أن يعرض مع بدايات عام 2023 لن يكون الأول والأخير لصوفي بطرس. فهي جاهزة كما تقول للقيام بخطوات مشابهة في المستقبل. وترغب في أن تبقى في العمل الأكاديمي والاستمرار بعملها الإخراجي مع توفر العوامل والعناصر الضرورية لهذه الصناعة لأن المخرج وحده لا يستطيع أن يحرز إنجازات مطلوبة».


مقالات ذات صلة

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

يوميات الشرق الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

أكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)

فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

يتّجه عدد من الفنانين المصريين إلى خوض أكثر من تجربة درامية في موسم رمضان 2026، رافعين شعار: «عمل واحد لا يكفي».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

يتعرض المسلسل المصري «مناعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)

فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الإذاعة تتحوّل إلى مساحة حقيقية للفن في رمضان، تجمع بين نجوم الفن والجمهور بعيداً عن شاشات التلفزيون.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)

ممثلون مصريون يصعدون للبطولة للمرة الأولى في موسم رمضان

يشهد موسم الدراما الرمضاني المقبل صعود ممثلين مصريين للبطولة المطلقة لأول مرة، بفضل منتجين ومؤلفين ومخرجين أتاحوا لهم هذه الفرصة.

انتصار دردير (القاهرة )

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».


بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.


«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)

يبدو أن قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، وجزيرته التي حوكم لاتهامه باستغلال القاصرات فيها، امتدت لتلقي بظلالها على دعوة لحفل وُصف بـ«الغامض» في أحد الملاهي الليلية بوسط القاهرة، حيث جاءت دعوة الحفل بمسمى «يوم في جزيرة إبستين»، وهي الدعوة التي أثارت ضجة بعد إبلاغ إحدى السيدات عنها، وفحص الجهات الأمنية مصدر الدعوى وتوقيف منظم الحفل.

ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية فقد «كشفت ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من أحد الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن التنويه إلى وجود استعدادات لإقامة حفل بتاريخ 10 فبراير (شباط) الحالي، باسم «يوم فى جزيرة إبستين» بأحد الملاهي الليلية بدائرة قسم شرطة قصر النيل بالقاهرة، وتحديد الدخول للفتيات مجاناً، على ضوء عدم ملاءمة المسمى وغموض الإجراءات التنظيمية.

وبالفحص تبين للجهات الأمنية أن الحفل المشار إليه تم الإعلان عن تنظيمه من دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، وأمكن ضبط القائم على تنظيمه، كما تم التنسيق مع الجهات المختصة لمنع إقامته، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية أعلنت عن ضبط منظم الحفل (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «خطورة الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة الإجرائية، وهو تنظيم حفل من دون استيفاء التصاريح اللازمة، وإنما تتضاعف بالنظر إلى مضمون الإعلان نفسه، وما انطوى عليه من استهداف صريح للفتيات، في سياق غامض، وباستخدام اسم ارتبط دولياً بوقائع موثقة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ(تسريبات إبستين)».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط الدلالي، مقترناً باستهداف فئة بعينها، يثير شبهة قانونية جدية تتصل بمخاطر الاتجار بالبشر أو الاستغلال غير المشروع، أو على الأقل الترويج لرموز مرتبطة بجرائم جسيمة، بما يُخل بالنظام العام والآداب العامة، ويُوجب تدخل الدولة وفقاً لمقتضيات القانون».

ويعدّ التدخل الاستباقي الفوري من الجهات الأمنية «تدخلاً مشروعاً ومطلوباً، ومتسقاً مع الفلسفة الحديثة للتجريم الوقائي، التي لا تنتظر وقوع الضرر أو الجريمة، وإنما تستهدف منع الخطر قبل تحققه متى توافرت مؤشرات جدية على تهديد السلم المجتمعي أو تعريض فئات للخطر»، وفق الخبيرة القانونية.

وحظيت قضية جيفري إبستين باهتمام واسع على مستوى العالم، بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بقضية الملياردير الأميركي الذي أدين باتهامات منها الاستغلال الجنسي للقاصرات، في جزيرة كان يمتلكها، واستضاف فيها شخصيات عالمية بارزة، ووُجد ميتاً في محبسه وسط حالة من الغموض.

وحظيت القضية التي عُرفت إعلامياً و«سوشيالياً» بقضية «جزيرة إبستين» باهتمام واسع وتصدر التريند في دول عدة من بينها مصر، وهو «على ما يبدو ما استغله منظم الحفل في الإعلان عنه»، وفق ما يقول الخبير «السوشيالي» معتز نادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منظم الحفل اعتمد على (التريند الصادم) من خلال الاسم وما أثارته قضية جزيرة إبستين من جدل، واستغلال الصدمة للترويج لحدث أو حفل من الأمور الخاطئة، فهو (تريند سلبي) حاولوا استغلاله بنظرية خالف تُعرف، ومن ثم جاء رد الفعل مناسباً تماماً بتدخل الجهات الأمنية».

وسبق أن تم وقف حفلات وصفها البعض بـ«المريبة» في مصر، من بينها حفل لفرقة الروك الألمانية «سكوربيونز»، العام الماضي، بعد حكم قضائي من مجلس الدولة بمصر، لدعم الفرقة دولة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2023 تم إلغاء حفل المطرب الأميركي ترافيس سكوت الذي كان مقرراً إقامته تحت سفح الأهرامات بعد شائعة قيامه بـ«طقوس غريبة»، وهو ما رد عليه المطرب وقتها قائلاً: «ليست لديَّ أي طقوس غريبة غير لائقة، إنما هي مجرد احتفالات أقدمها برفقة جمهوري».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الدعوات لحفلات غامضة على (السوشيال ميديا) معظمها أصبح مشبوهاً، ولها أغراض غير مفهومة وبها اختبار للذوق العام في مصر، هل يقبل مثل هذه الحفلات التي تطرح أفكاراً غامضة وأحياناً تروج لأفعال مرفوضة أم لا؟».

وأشار إلى أن «هناك قوى عالمية تقف وراء مثل هذه الحفلات ومحاولة ترويجها في مصر، عبر (السوشيال ميديا) ووسائل إعلام متنوعة، وأعتقد أن الجهات الأمنية في مصر واعية تماماً لمثل هذه الأمور التي تستهدف مصر».