سياسيون وتجار ومصرفيون استفادوا من الانهيار المالي في لبنان

صراف في بيروت (رويترز)
صراف في بيروت (رويترز)
TT

سياسيون وتجار ومصرفيون استفادوا من الانهيار المالي في لبنان

صراف في بيروت (رويترز)
صراف في بيروت (رويترز)

كما في كل الأزمات التي تنقلب فيها أوضاع المواطنين رأساً على عقب، فإن الأزمة المالية في لبنان أدت إلى خسارة عدد كبير من اللبنانيين لأموالهم المحتجزة في المصارف، بينما استغلها آخرون لجني أموال منقولة وغير منقولة، كل وفق حالته ونفوذه وقدراته المالية.
وتشمل لائحة المستفيدين من الأزمة المالية في لبنان فئات عدة، منها السياسيون والمصرفيون والتجار الذين يعملون في قطاعات عدة وعلى رأسها تلك التي كانت تخضع للدعم من الدولة اللبنانية، حيث وجه كثيرون إليهم اتهامات بأنهم جعلوا من قضية الدعم «فرصة لاحتكار المنتوجات وجني الأرباح الطائلة عبر شراء البضائع الخاضعة للدعم وتخزينها ومن ثم بيعها بأسعار مرتفعة وفق سعر صرف الدولار في السوق السوداء»، وذلك مقابل مستفيدين بنسبة محدودة، من بعض الفئات في المجتمع اللبناني الذين تتراوح استفادتهم بين من تمكن من تسديد قرض بالليرة اللبنانية، على سبيل المثال، خلال سنة أو سنتين، بعدما كان يفترض أن يمضي سنوات طويلة للانتهاء من دفع ثمنه، قد تصل إلى 20 أو 30 عاماً، كما قروض المنازل والقروض الشخصية كالسيارات وغيرها.
وبين هذا وذاك، يأتي الصرافون ومن استفاد من التقلبات بسعر صرف الدولار ليعمل صيرفياً يتاجر بالأموال وبـ«الشيكات المصرفية» التي باتت الوسيلة الوحيدة لأصحاب الأموال لاستعادة جزء من مدخراتهم وخسارة أكثر من نصف قيمتها.
وانطلاقاً من هذا الواقع، استطاع سامر (40 عاماً) أن يسدد قرض منزله بشراء شيك بالدولار الأميركي عبر دفع 25 في المائة من قيمته نقداً ومن ثم إيداعه بالمصرف حيث تم احتسابه على ما يعرف في لبنان بدولار المصارف وفق صرف الـ8 آلاف ليرة للدولار الواحد، كما تمكنت لما (35 عاماً) من سحب أموالها المحتجزة في المصرف التي هي عبارة عن مدخرات جمعتها خلال عشر سنوات من العمل خارج لبنان، بشراء منزل في العاصمة بيروت عبر دفع ثمنه بشيك مصرفي.
كذلك، تمكن أحد الشباب الذي كان يملك محلاً صغيراً في ضواحي بيروت من رفع قيمة الأموال التي يملكها من 15 ألف دولار أميركي عام 2019 حيث كان سعر الصرف 1500 ليرة، إلى مليون دولار أميركي، وذلك عبر عمله بصرف الأموال من الدولار الأميركي إلى الليرة اللبنانية والعكس، وبعدما بات اليوم سعر صرف الدولار حوالي 40 ألف ليرة.
ووفق الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان فإن هناك فئات عدة استفادت من الأزمة المالية التي ضربت لبنان وأدت إلى اتخاذ المصارف إجراءات مجحفة بحق المودعين. ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز المستفيدين هم من المديونين للمصارف وتحديداً الذين حصلوا على قروض مصرفية، لأنهم تمكنوا من تسديدها وفق سعر الصرف القديم أي 1500 ليرة، كذلك استفاد المطورون العقاريون الذين كانوا يعانون من أزمة في قطاعهم، بحيث انعكس ما حصل إيجاباً عليهم مع لجوء المودعين إلى شراء عقارات عبر الشيكات واستطاع بذلك المطورون تسديد قروضهم وحققوا وفراً من الأموال. أما المستفيد الثالث من الأزمة، بحسب أبو سليمان، فهي شركات الصيرفة التي لم تكن تعمل أبداً في السابق لكنها اليوم باتت تلعب الدور الأساس في صرف الأموال بين الدولار والليرة اللبنانية وبحجم كبير من المبالغ، وذلك إضافة إلى شركات التحويل التي افتتحت المزيد من الفروع وحلت مكان البنوك.
ويتحدث أبو سليمان عن التجار الذين استغلوا الأزمة للاستفادة المالية الكبيرة، وعلى رأسهم تجار المواد الغذائية والأدوية ومستوردي المحروقات، إضافة إلى أصحاب المتاجر الذين حققوا، إضافة إلى أرباحهم المشروعة، أرباحاً كبيرة نتيجة تسعير مبيعاتهم بنسبة أعلى بكثير من سعر الصرف المتداول بحجة تفادي الخسارة مع الارتفاع المستمر لسعر الصرف، بحيث يعمدون مثلاً إلى التسعير بحساب الـ45 أو 50 ألف ليرة للدولار في وقت لا يتجاوز سعر الصرف في السوق الـ40 ألفاً.
ويتوقف كذلك عند ما بات يعرف بتجارة الشيكات المصرفية التي أصبح لها سوق رائجة بشكل واسع في لبنان وفق تسعيرة محددة ونسبة معينة للوسيط، وهي إضافة إلى أنها تستخدم لتسديد القروض أو شراء العقارات وغيرها، فإن بعض المصارف عمدت إلى سياسة بيع الشيكات لتجميع الدولارات، بحسب أبو سليمان، الذي يلفت إلى أنه نتيجة كل ذلك، استطاعت المصارف خفض ديونها مع حصول المودعين على ودائعهم المقتطعة التي تعتبر «هيركات مقنع»، مع التعاميم التي يصدرها المصرف المركزي والشيكات وغيرها.
وكما أبو سليمان، يتحدث المحامي في رابطة المودعين، فؤاد الدبس، عما يمكن وضعهم في خانة المستفيدين من الأزمة المالية، مشيراً في الوقت عينه إلى من يمكن تصنيفهم على أنهم أكبر الخاسرين. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «في المرحلة الأولى للأزمة هناك العديد من السياسيين والمصرفيين وكبار المتمولين وأقربائهم والمحسوبين عليهم الذين عمدوا إلى نقل أموالهم إلى الخارج في وقت منع هذا الأمر على المودعين بقرار من المصرف المركزي والبنوك، وهذه الأموال تقدر بحوالي 7 مليارات دولار»، لكنه يلفت في الوقت عينه إلى أن المبالغ الأكبر نقلت قبل أكتوبر (تشرين الأول) 2019 مع بدء انتشار المعلومات عن قرب انفجار الأزمة».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

سوريا: تبادُل أسرى ومحتجزين في السويداء اليوم

وفد من محافظة السويداء يطّلع على الواقع الخدمي في قرى الريف الغربي (سانا)
وفد من محافظة السويداء يطّلع على الواقع الخدمي في قرى الريف الغربي (سانا)
TT

سوريا: تبادُل أسرى ومحتجزين في السويداء اليوم

وفد من محافظة السويداء يطّلع على الواقع الخدمي في قرى الريف الغربي (سانا)
وفد من محافظة السويداء يطّلع على الواقع الخدمي في قرى الريف الغربي (سانا)

أعلنت مديرية إعلام السويداء ذات الأغلبية الدرزية، في سوريا، أنه «وفي ​إطار حرص الدولة الدائم على صون الأمن والسلم الأهلي والاجتماعي، وتعزيزاً لركائز الاستقرار والثقة المتبادلة بين المواطنين والمؤسسات الحكومية، فقد تقرر ​البدء بعملية تبادل للموقوفين إثر أحداث يوليو (تموز) من العام الفائت»، حيث سيتم إطلاق سراح الموقوفين من أبناء محافظة السويداء لدى الحكومة السورية، مقابل إطلاق سراح عدد من الأسرى المحتجزين لدى ما يسمى «قوات الحرس الوطني».

ومن المقرر أن تتم اليوم الخميس عملية التسليم والاستلام بإشراف البعثة الدولية للصليب الأحمر في في مبنى المحافظة الكائن ببلدة الصورة الصغرى، شمال المحافظة، ومن ثم نقلهم مباشرة إلى السويداء عبر حاجز قرية المتونة.

وأكدت مديرية إعلام السويداء أن جميع الموقوفين لدى الحكومة السورية كانوا على تواصل مستمر مع ذويهم، كما لفتت إلى أنه قد تم الإعلان مسبقاً وبشفافية عن قوائم الأسماء الكاملة لجميع المحتجزين، مشددة ​على أن هذه الخطوة «تأتي لتعزيز اللحمة الوطنية وقطع الطريق أمام أي محاولات لزعزعة الاستقرار في المحافظة».

وكان مصدر رسمي سوري أكد لـ«الشرق الأوسط» أمس، إحراز تقدم في المفاوضات بين الحكومة السورية وما تُعرف بـ«قوات الحرس الوطني» المنتشرة في محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية؛ للتوصل إلى صفقة تبادل محتجزين وأسرى بين الجانبين، ورجح إتمام الصفقة خلال الأسبوع المقبل.

وقال مدير العلاقات الإعلامية بمحافظة السويداء، قتيبة عزام، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تقدم في المفاوضات حول ملف تبادل المحتجزين والأسرى».


وزير العدل العراقي: سجناء «داعش» في موقع محصَّن

وزير العدل العراقي خالد شواني (الشرق الأوسط)
وزير العدل العراقي خالد شواني (الشرق الأوسط)
TT

وزير العدل العراقي: سجناء «داعش» في موقع محصَّن

وزير العدل العراقي خالد شواني (الشرق الأوسط)
وزير العدل العراقي خالد شواني (الشرق الأوسط)

أكد وزير العدل العراقي خالد شواني أن بلاده تسلمت آلاف السجناء المنتمين إلى تنظيم «داعش» من سوريا بعد نقلهم من سجون كانت تشرف عليها قوات «قسد»، وأنهم موجودون الآن في سجن محصَّن أمنياً يصعب اختراقه أو حدوث هروب منه.

وتطرق شواني في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى مصير السجناء الأجانب المنتمين إلى «داعش»؛ فقال إن بغداد لن تسلّم من يثبت تورطهم في جرائم ضد العراقيين، إلى دولهم الأصلية، حتى لو طالبت تلك الدول باسترجاعهم.

لكنه أوضح أن العراق سيتعاون مع دول السجناء لإعادة غير المتورّطين منهم في جرائم ضد العراقيين بعد انتهاء التحقيقات والمحاكمات، بينما يستمر التحقيق مع الآخرين وفق القانون العراقي.

وأشار شواني إلى أن الوزارة تعتمد برامج إصلاحية داخل السجن، بينها برنامج الاعتدال لنزع الفكر المتطرّف وتعليم المهارات في محاولة لمنع تحول السجناء إلى خطر مستقبلي.


لبنان: اعترافات العملاء تكشف عمق اختراق «حزب الله»

مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي (أ.ف.ب)
TT

لبنان: اعترافات العملاء تكشف عمق اختراق «حزب الله»

مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي (أ.ف.ب)

كشفت اعترافات عملاء في لبنان عمق الاختراق الذي تعرض له «حزب الله».

وأظهرت التحقيقات مع «أ.م»، ابن بلدة أنصار الجنوبية الذي أُلقي القبض عليه الأسبوع الماضي بتهمة التعامل مع إسرائيل، أنه كان مبادراً إلى تزويد جهاز «الموساد» بمعلومات عن مواقع دقيقة دُمّرت، وبلغ به الأمر حدّ تقديم إحداثيات مواقع عسكرية، بعضها يعود إلى مستودعات صواريخ «الحزب» ومصانع مسيّراته.

ويكاد يكون ملف الموقوف الأخير الذي جُنّد في 2020، الأخطر بالنظر إلى المهام التي نفذها، ووفّر لـ«الموساد» معلومات عن عناصر من «حزب الله» وأرقام هواتفهم، كما حدد أنواع وملكيات الجرافات والآليات الثقيلة التي يستخدمها الحزب في الجنوب. وأقر الشخص الموقوف بأنه زار إسرائيل.

إلى ذلك، لوّح «حزب الله»، أمس، بالتدخل عسكرياً في الحرب المتوقَّعة على إيران، في حال استهدفت الضربة المرشد الإيراني علي خامنئي، أو كانت هادفة إلى إسقاط النظام الإيراني. وقال مسؤول في الحزب إنه لا يعتزم التدخل عسكرياً إذا وجّهت واشنطن ضربات «محدودة»، وحذر من «خط أحمر» هو استهداف خامنئي.