المخدرات الإيرانية... وجه آخر من الحرب الحوثية ضد اليمنيين

الكميات المضبوطة تشي باستثمارات واسعة بين الطرفين

البحرية اليمنية تضبط سفينة إيرانية قرب جزيرة سقطرى تحمل شحنة من المخدرات (سبأ)
البحرية اليمنية تضبط سفينة إيرانية قرب جزيرة سقطرى تحمل شحنة من المخدرات (سبأ)
TT

المخدرات الإيرانية... وجه آخر من الحرب الحوثية ضد اليمنيين

البحرية اليمنية تضبط سفينة إيرانية قرب جزيرة سقطرى تحمل شحنة من المخدرات (سبأ)
البحرية اليمنية تضبط سفينة إيرانية قرب جزيرة سقطرى تحمل شحنة من المخدرات (سبأ)

لم تمضِ ستة أسابيع على إعلان البحرية الأميركية ضبط سفينة إيرانية لتهريب المخدرات في سواحل عمان، حتى ضبطت البحرية اليمنية سفينة إيرانية أخرى محملة بالمخدرات أمام سواحل جزيرة سقطرى كانت في طريقها إلى الحوثيين، فضلاً عن وقائع ضبط أخرى هذا العام والأعوام السابقة، في مؤشر على تسارع الاستثمار الإيراني - الحوثي في المخدرات.
وتمكنت قوات البحرية اليمنية في أرخبيل سقطرى قبل يومين من ضبط سفينة إيرانية تحمل على متنها كمية كبيرة من المخدرات أمام سواحل جزيرة سقطرى، تحديداً يوم الجمعة الماضي، فيما ضبطت قيادة القوات المركزية الأميركية سفينة إيرانية أخرى تحمل مخدرات تقدر بـ20 مليون دولار خلال دورية بخليج عمان مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) عن مصادر أمنية يمنية، أن أجهزة الأمن في محافظة المهرة شرق اليمن؛ أجرت تحقيقات مع ثلاثة بحارة يمنيين أنقذتهم البحرية الأميركية بعد تعرض قاربهم للاحتراق في عرض البحر، أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وقادت التحقيقات إلى الكشف عن السفينة الإيرانية المحملة بالمخدرات، ليتم ضبطها واحتجازها في مركز محافظة سقطرى.
وأنقذت البحرية الأميركية 3 صيادين يمنيين، من زورق بخاري محترق قبل لحظات من غرقه في خليج عدن في 27 أكتوبر الماضي، وفقاً لما نشرته «أسوشييتدبرس» في حينه.
تواطؤ حوثي
يقول مصدر قضائي في العاصمة صنعاء إن قضايا المخدرات وتهريبها وبيعها تراجعت إلى حد كبير في محاكم ونيابات المناطق التي تسيطر عليها الميليشيات، رغم أن الوقائع تفيد بزيادة ورواج هذه التجارة خلال الأعوام الماضية، ويرجح ذلك إلى تواطؤ وتسهيل سلطة الميليشيات لأعمال التهريب والبيع، واستفادتها منها.
ويوضح المصدر القضائي الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، طالباً حجب بياناته، نظراً لإقامته تحت ضمن سيطرة الميليشيات؛ أن كثيراً من المعتقلين على ذمة تجارة أو تعاطي المخدرات يتم الإفراج عنهم قبل إحالتهم إلى النيابة، في حين يتم إغلاق ملفات قضايا أخرى قبل بدء المحاكمات أو خلالها، وهو ما يوحي بعقد صفقات مشبوهة مع تجار المخدرات.
وسخر المصدر من زعم الميليشيات بين الحين والآخر إحراق كميات من المخدرات علناً، حيث تظهر الصور، كما قال؛ إحراق أطنان من إطارات السيارات الخارجة عن الخدمة، ولا يعلم ما هي المواد التي يتم إحراقها إلى جوار تلك الإطارات، لكنه يؤكد أن أغلب محاضر الضبط والإتلاف مزورة، ويكتبها قادة من الميليشيات أو من أجهزة الأمن تحت إدارتها.
وتنتشر أنواع كثيرة وجديدة من المخدرات في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين، وأصبحت تباع في الأسواق علناً، ويتهم اليمنيون الميليشيات ببيع وترويج المخدرات للاستفادة من عائداتها المالية من ناحية، ولإفساد أجيال المجتمع من ناحية أخرى، إضافة إلى ترويجها بين مقاتليها من أجل سهولة السيطرة عليهم وتوجيههم.
مضبوطات البحرية الأميركية
في مطلع يونيو (حزيران) الماضي، ضبطت الأجهزة الأمنية بمحافظة المهرة، سفينة إيرانية كانت تقوم بإنزال مواد مخدرة على ساحل مديرية حوف، ووفقاً لشرطة المهرة؛ فإن عملية التحري والمتابعة استمرت لما يقارب الشهر، لتتمكن من ضبط لنش بحري يعمل على إنزال مخدرات من نوع «الشبو والكريستال ميث».
وسبق تلك العملية بأسبوعين فقط إعلان البحرية الأميركية ضبط كمية مخدرات تبلغ قيمتها 39 مليون دولار من على متن مركب صيد يديره طاقم إيراني في المياه الدولية بخليج عُمان.
وأوضحت البحرية الأميركية في حينه، أن فريقاً تابعاً لخفر السواحل الأميركي ضبط 640 كيلوغراماً من مادة الميثامفيتامين على متن المركب، بعد اعتراضه على مسار يعرف تاريخياً باستخدامه من قبل التنظيمات الإجرامية لتهريب الأشخاص والأسلحة والمخدرات والفحم.
وبحسب بيان البحرية الأميركية حينها؛ فإن أفراد الطاقم حاولوا التخلص من أكثر من 60 حزمة من المخدرات التي تم ضبطها مع اقتراب مدمرة «يو إس إس مومسن» من القارب، قبل أن يعترفوا بأنهم يحملون الجنسية الإيرانية، دون أن تفصح عن وجهة المركب.
وقبل تلك العملية بيومين ضبط فريق التدخل السريع التابع لخفر السواحل الأميركي مخدرات قدرت قيمتها بـ17 مليون دولار في المنطقة نفسها.
وأفادت البحرية الأميركية بأن السفينة «يو إس سي جي سي غلين هاريس» ضبطت 182 كيلوغراماً من الهيروين و182 كيلوغراماً من مادة الميثامفيتامين، و27 كيلوغراماً من أقراص الأمفيتامين، و568 كيلوغراماً من الحشيش، في حين اعترضت السفينة «يو إس سي جي سي إملين» قبلها بثلاثة أيام مركب صيد في خليج عُمان، يحمل كميات من الميثامفيتامين والحشيش تقدر قيمتها بـ10 آلاف دولار.
وفي الخامس من الشهر نفسه، ضبطت البحرية البريطانية 95 كيلوغراماً من الهيروين تبلغ قيمتها 4 ملايين دولار من مركب صيد في خليج عُمان خلال إحدى عمليات الاعتراض، وفي عملية أخرى صادرت 1041 كيلوغراماً في البحرية نفسها.
وتعدّ البحرية الأميركية أكثر الجهات الأمنية والعسكرية التي ضبطت شحنات المخدرات خلال العام الحالي والأعوام السابقة، ففي أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، ضبطت شحنة مخدرات بقيمة 18 مليون دولار على متن سفينة صيد في خليج عُمان، مكونة من 150 كيلوغراماً من الهيروين و250 كيلوغراماً من الميثامفيتامين و665 كيلوغراماً من الحشيش، وبقيمة إجمالية تبلغ 18 مليون دولار.
وسبقتها بأسبوع وزارة الدفاع البريطانية التي أعلنت مصادرة أكثر من طن من المخدرات بقيمة 15 مليون يورو، على متن سفينة بخليج عمان، في حين تحدثت البحرية الأميركية عن عملية أخرى في الفترة نفسها.
ومنتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أنقذت البحرية الأميركية 5 بحارة إيرانيين أصيبوا في انفجار قاربهم أثناء عبوره في خليج عُمان، وصادرت شحنة مخدرات كانت في حوزتهم، بلغت طنين من المخدرات تصل قيمتها إلى 14.7 مليون دولار، بواقع 1745 كيلوغراماً من الحشيش و500 كيلوغرام من الميثامفيتامين، و30 كيلوغراماً من الهيروين.
وفي مطلع الشهر نفسه، صادرت البحرية الأميركية أكثر من 67 طناً من المخدرات تزيد قيمتها على 189 مليون دولار، في مواقع متعددة قريبة من الخليج العربي، وعدّت ذلك الرقم قياسياً لقوة المهام التابعة لها.
مهربون كولومبيون
سبق لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط، قبل 5 أعوام الكشف عن تعاون بين إيران ومهربي المخدرات الكولومبيين لتسهيل وصول الأسلحة والمدربين والمخدرات إلى ميليشيات الحوثي، ومن ذلك بناء غواصات صغيرة ومراكب غاطسة، وهي المعدات التي تُستخدم لتهريب المخدرات إلى المكسيك.
ويرى خبراء أمنيون ومتابعون للشأن اليمني أن شحنات المخدرات التي تنقلها السفن الإيرانية موجهة إلى أذرع الحرس الثوري الإيراني في المنطقة، خصوصاً الميليشيات الحوثية التي تسيطر على جزء كبير من الساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر، خصوصاً أنه يحتوي على 3 موانئ مهمة تحت سيطرة الميليشيات أكبرها ميناء الحديدة.
وتستثمر ميليشيات الحوثي بمساعدة وتوجيه من الحرس الثوري الإيراني تجارة الممنوعات بأنواعها، ووفقاً لمصادر أمنية محلية؛ فإن الميليشيات أجبرت المهربين المحليين على العمل لصالحها، باستغلال سيطرتها على أجهزة الأمن.
وتواترت تصريحات وإفادات المصادر الأمنية خلال الأعوام الماضية عن إطلاق الميليشيات عشرات السجناء في تهريب وبيع المخدرات، بشرط العمل لصالحها، مع حصولهم على تسهيلات وحراسة أمنية وتزويدهم بالأموال.
وذكرت الصحافة اليمنية المحلية في سبتمبر (أيلول) 2016، أن الميليشيات أطلقت أكثر من 80 من تجار مخدرات دون أوامر قضائية، في حين اعتقلت مئات من تجار الحشيش في محافظتي صعدة والجوف الحدوديتين مع المملكة العربية السعودية، وذلك بغرض إخضاعهم للعمل لصالحها في بيع المخدرات داخل اليمن، وتهريبها إلى دول الجوار.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

العالم العربي غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

غروندبرغ يتحدث عن «نقاش جوهري» مع العليمي ويدعو لتقديم التنازلات

وصف المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الخميس) اللقاء الذي جمعه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في عدن بـ«المثمر والجوهري»، وذلك بعد نقاشات أجراها في صنعاء مع الحوثيين في سياق الجهود المعززة للتوصل إلى تسوية يمنية تطوي صفحة الصراع. تصريحات المبعوث الأممي جاءت في وقت أكدت فيه الحكومة اليمنية جاهزيتها للتعاون مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر لما وصفته بـ«بتصفير السجون» وإغلاق ملف الأسرى والمحتجزين مع الجماعة الحوثية. وأوضح المبعوث في بيان أنه أطلع العليمي على آخر المستجدات وسير المناقشات الجارية التي تهدف لبناء الثقة وخفض وطأة معاناة اليمنيين؛ تسهيلاً لاستئناف العملية السياسية

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

الحوثيون يفرجون عن فيصل رجب بعد اعتقاله 8 سنوات

في خطوة أحادية أفرجت الجماعة الحوثية (الأحد) عن القائد العسكري اليمني المشمول بقرار مجلس الأمن 2216 فيصل رجب بعد ثماني سنوات من اعتقاله مع وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي شمال مدينة عدن، التي كان الحوثيون يحاولون احتلالها. وفي حين رحب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالخطوة الحوثية الأحادية، قابلتها الحكومة اليمنية بالارتياب، متهمة الجماعة الانقلابية بمحاولة تحسين صورتها، ومحاولة الإيقاع بين الأطراف المناهضة للجماعة. ومع زعم الجماعة أن الإفراج عن اللواء فيصل رجب جاء مكرمة من زعيمها عبد الملك الحوثي، دعا المبعوث الأممي في تغريدة على «تويتر» جميع الأطراف للبناء على التقدم الذي تم إنجازه

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

أعداد اللاجئين الأفارقة إلى اليمن ترتفع لمعدلات ما قبل الجائحة

في مسكن متواضع في منطقة البساتين شرقي عدن العاصمة المؤقتة لليمن، تعيش الشابة الإثيوبية بيزا ووالدتها.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

كيانات الحوثيين المالية تتسبب في أزمة سيولة نقدية خانقة

فوجئ محمود ناجي حين ذهب لأحد متاجر الصرافة لتسلّم حوالة مالية برد الموظف بأن عليه تسلّمها بالريال اليمني؛ لأنهم لا يملكون سيولة نقدية بالعملة الأجنبية. لم يستوعب ما حصل إلا عندما طاف عبثاً على أربعة متاجر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

تحذيرات من فيضانات تضرب اليمن مع بدء الفصل الثاني من موسم الأمطار

يجزم خالد محسن صالح والبهجة تتسرب من صوته بأن هذا العام سيكون أفضل موسم زراعي، لأن البلاد وفقا للمزارع اليمني لم تشهد مثل هذه الأمطار الغزيرة والمتواصلة منذ سنين طويلة. لكن وعلى خلاف ذلك، فإنه مع دخول موسم هطول الأمطار على مختلف المحافظات في الفصل الثاني تزداد المخاطر التي تواجه النازحين في المخيمات وبخاصة في محافظتي مأرب وحجة وتعز؛ حيث تسببت الأمطار التي هطلت خلال الفصل الأول في مقتل 14 شخصا وإصابة 30 آخرين، كما تضرر ألف مسكن، وفقا لتقرير أصدرته جمعية الهلال الأحمر اليمني. ويقول صالح، وهو أحد سكان محافظة إب، لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف، في ظل الأزمة التي تعيشها البلاد بسبب الحرب فإن الهطول ال

محمد ناصر (عدن)

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.