الراعي يدعو الأمم المتحدة إلى عقد مؤتمر خاص بلبنان

البطريرك صعد مواقفه الرئاسية... ومصادر «كتلة بري» أكدت أن «المشكلة مسيحية ـ مسيحية»

الراعي يعلي سقف المواقف في عظة الأحد (الوكالة الوطنية)
الراعي يعلي سقف المواقف في عظة الأحد (الوكالة الوطنية)
TT

الراعي يدعو الأمم المتحدة إلى عقد مؤتمر خاص بلبنان

الراعي يعلي سقف المواقف في عظة الأحد (الوكالة الوطنية)
الراعي يعلي سقف المواقف في عظة الأحد (الوكالة الوطنية)

صعّد البطريرك الماروني بشارة الراعي من مواقفه حيال استحقاق رئاسة الجمهورية اللبنانية المعطل منذ الفشل في انتخاب خلف للرئيس المنتهية ولايته ميشال عون، رافضاً ما سماه «البدع والفذلكات للتحكم بمسار الاستحقاق»، ومشدداً على أن «الدستور واضح بنصه وروحه بشأن موعد الانتخاب والنصاب». ودعا البطريرك الأمم المتحدة للتحرك وعقد مؤتمر دولي خاص بلبنان «أمام الفشل الذريع بانتخاب الرئيس».
واستدعى موقف البطريرك الماروني الذي جاء في عظة الأحد (أمس)، رداً من مصادر نيابية في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، التي أكدت أن «المشكلة مسيحية - مسيحية»، ومن المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان الذي حذر من «أن المؤتمر الدولي تذويب للسيادة اللبنانية وأن الحل السيادي الإنقاذي يمر بالمجلس النيابي حصراً».
وقال الراعي في عظة الأحد: «كلما وصلنا إلى استحقاق انتخاب رئيس للجمهورية، يبدأ اختراع البدع والفذلكات للتحكم بمسار العملية الانتخابية ونتائجها على حساب المسار الديمقراطي، علماً بأن الدستور واضح بنصه وروحه بشأن موعد الانتخاب، ونصاب انعقاد الجلسات ودوراتها الأولى والتالية، ونصاب الانتخاب». وأضاف: «يتكلمون عن رئيس توافقي. الفكرة مرحب بها في المبدأ، شرط ألا تكون حقاً يراد به باطل، وشرط أن يتم اختيار رئيس حر يلتزم بقسمه والدستور؛ ويكون قادراً على وقف النزاعات وإجراء المصالحات، وشد أواصر الوحدة الداخلية»، موضحاً أن «الرئيس التوافقي بمفهومنا هو صاحب موقف صلب من القضايا الأساسية، وصاحب خيارات سيادية لا يساوم عليها أمام الأقوياء والمستقوين، ولا أمام الضعفاء والمستضعفين، لا في الداخل ولا في الخارج. الرئيس التوافقي هو الذي يحترم الدستور ويطبقه ويدافع عنه، ويظل فوق الانتماءات الفئوية والحزبية، وهي تلتف حوله وتؤيده ويكون مرجعيتها وتطمئن إلى رعايته. ليس الرئيس التوافقي رئيساً ضعيفاً يدير الأزمة، يداوي الداء بالداء، ويداري العاملين ضد مصلحة لبنان، ولا رئيساً يبتعد عن فتح الملفات الشائكة التي هي السبب الأساس للواقع الشاذ السائد في كل البلاد. ولا رئيسَ تحدٍ يفرضه فريقه على الآخرين تحت ستار التفاوض والحوار والتسويات والمساومات، أو يأتون ببديل يتبع سياسة الأصيل نفسها. فيتلاعبون به كخف الريشة، ويسيطرون على صلاحياته ومواقفه، ويخرجونه عن ثوابت لبنان التاريخية، ويدفعونه إلى رمي لبنان في لهيب المحاور».
وتابع الراعي: «الرئيس الذي نريده هو رئيس على مقياس لبنان واللبنانيين، يرفع صوته في وجه المخالفين والفاسدين ومتعددي الولاءات انطلاقاً من موقعه المترفع عن كل الأطراف؛ والذي يقول للعابثين بمصير البلاد: كفوا إساءاتكم عن لبنان، وكفوا عن تعذيب اللبنانيين، وكفوا عن المضي في مشاريع مكتوب لها السقوط الحتمي آجلاً أو عاجلاً؛ لأنها ضد منطق التاريخ، وضد منطق لبنان. الرئيس الذي نريده هو الذي يتحدى كل من يتحدى اللبنانيين ولبنان، والذي يقضي على المساعي الخفية والظاهرة إلى تغيير هوية لبنان الوطنية والتاريخية. مهما كان شكل لبنان الجديد مركزياً أو لا مركزياً، فلن نسمح بالقضاء على خصوصيته وهويته وعلى تعدديته، وعلى كل ما يمثل في هذا الشرق من وطن شكل ملاذاً وطنياً آمناً للمسيحيين كما لسواهم كي يعيشوا بإخاء ورضا ومساواة، وشراكة فيما بينهم في دولة ديمقراطية حضارية. (…) وبقدر ما نحن حاضرون للنضال والكفاح لمنع تغيير وجه لبنان بقيمه وبخصوصيته، فإنا مستعدون أكثر فأكثر للتفاوض والحوار حول تطوير لبنان في إطار الحداثة والعدالة والحياد واللامركزية الموسعة ومقترحات أخرى... إن الرئيس التوافقي المنشود لا يمكن اختياره إلا بالاقتراعات اليومية المتتالية والمشاورات بين سائر الكتل النيابية».
وزاد الراعي: «أمام فشل مجلس النواب الذريع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، بحيث كانت الجلسات الخمس في مثابة مسرحية - هزلية أطاحت بكرامة الذين لا يريدون انتخاب رئيس للبلاد، ويعتبرون أنه غير ضروري للدولة، ويحطون من قيمة الرئيس المسيحي - الماروني، بالإضافة إلى فشل كل الحوارات الداخلية أو بالأحرى تفشيلها من سنة 2006 حتى مؤتمر إعلان بعبدا سنة 2012. لا نجد حلاً إلا بالدعوة إلى عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان يعيد تجديد ضمان الوجود اللبناني المستقل والكيان والنظام الديمقراطي وسيطرة الدولة وحدها على أراضيها استناداً إلى دستورها أولاً ثم إلى مجموع القرارات الدولية الصادرة بشأن لبنان. فإن أي تأخير في اعتماد هذا الحل الدستوري والدولي من شأنه أن يورط لبنان في أخطار غير سلمية ولا أحد يستطيع احتواءها في هذه الظروف».
ورأى الراعي أن «الأمم المتحدة معنية مع كل دولة تعتبر نفسها صديقة لبنان أن تتحرك لعقد هذا المؤتمر. ولقد رأينا أن هذه الدول حين تريد تحقيق شيء تحققه فوراً مهما كانت العقبات، ولنا في سرعة الوصول إلى اتفاق لبناني / إسرائيلي برعاية أميركية حول ترسيم الحدود البحرية والطاقة، خير دليل على قدرة هذه الدول إذا حسمت أمرها».
من جهتها اعتبرت مصادر كتلة بري أنه «إذا كان المطلوب من المؤتمر إنجاز انتخابات رئاسة الجمهورية، فالأولى بهذا الأمر أن يكون داخلياً بين الفرقاء اللبنانيين إلا إذا كان من يريد استدراج لبنان إلى ذلك هو الخارج، علماً بأن معظم هذا الخارج يؤكد أن الاستحقاق لبناني».
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «المؤتمر الدولي يجب أن يكون آخر العلاجات»، مذكرة أن «المشكلة الأساسية في الانتخابات الرئاسية هي مسيحية – مسيحية»، ومتسائلة: «هل تستطيع بكركي أو أي جهات لبنانية أخرى لعب الدور التوافقي وتوحيد الرؤية والمعايير على الأقل، بدل الذهاب إلى الخارج، لا سيما أن الاستحقاق وإن كان وطنياً إنما هو يعني المسيحيين بالدرجة الأولى؟».
وفي السياق نفسه قال المفتي قبلان إن «الحل السيادي الإنقاذي يمر بالمجلس النيابي حصراً لا بأي مؤتمر دولي». وأضاف في بيان له «لأن أزمة البلد معقدة جداً والعامل الدولي والمحلي مختلطان بشدة والشلل الداخلي بلغ الذروة أقول: من يصنع التاريخ أو يضيعه الكتل النيابية وليس أي كيان آخر، ولبنان الآن رهين الخيارات السياسية للكتل النيابية، والبلد طوائف ومذاهب والشراكة الوطنية والحسم النيابي ضرورة إنقاذية للبنان وتطويب لبنان للخارج ممنوع، والمؤتمر الدولي تذويب للسيادة اللبنانية، وتجريب المطابخ الدولية مرة أخرى نحر للبنان، والحرب الأهلية مثال قريب للعبة الدولية، لذلك الحل السيادي الإنقاذي يمر بالمجلس النيابي حصراً لا بأي مؤتمر دولي، والتخلي عن السيادة اللبنانية أمر مرفوض بشدة، وأزمة الفراغ الرئاسي يجب أن تنتهي على كراسي مجلس النواب لا عبر مطابخ البيع والشراء الدولية، والرئيس المطلوب يجب أن يكون رئيساً توافقياً لكل اللبنانيين وبمقاس مصالح لبنان أولاً، وميزان الرئيس الوطني يكمن بقدرته على أخذ قرارات سيادية بالإنقاذ السياسي والنقدي والنفطي والكهربائي والوطني بعيداً عن بصمات الحصار الأميركي وسوق البيع والشراء».
وأضاف «أقول للبعض: المشروع الدولي يريد بلداً بلا قرار سياسي ووطناً بلا مؤسسات ودولة ممزقة وشعباً متناحراً والكتل النيابية أمام فرصة النهوض بلبنان أو دفعه نحو المجهول، ولن نقبل بالانتقاص السيادي أبداً، والتعويل على الخارج نحر للبنان ولن نقبل بنحر لبنان، والضغط بالشارع تضييع للحلول، ومصلحة المسيحيين والمسلمين بالتوافق الآن قبل غد على رئيس وطني عبر المجلس النيابي وتنفيذ مشروع دولة قوية وشراكة وطنية ومؤسسات دستورية فاعلة بعيداً عن المناشير الدولية التي تتعامل مع لبنان كملعب للصفقات وساحة للتصفيات».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تغتال قائد «القسام» في خان يونس ونشطاء تابعين له

فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تغتال قائد «القسام» في خان يونس ونشطاء تابعين له

فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)

كثفت القوات الإسرائيلية عمليات الاغتيال التي تطال قادة ونشطاء في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، وخاصةً من الناشطين في لواء خان يونس.

وقتلت طائرة مسيرة إسرائيلية، صباح الجمعة، جهاد إسماعيل، الناشط الميداني البارز في لواء خان يونس التابع لـ«كتائب القسام». فيما أعلن عن وفاة محمد شمالي، من نشطاء كتيبة الشجاعية في الكتائب، متأثراً بجروحه الحرجة التي أصيب بها إثر غارة استهدفته أمس بمدينة غزة.

وأصيب فلسطينيان آخران في غارة إسرائيلية استهدفتهما في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. كما أصيب طفل بجروح حرجة بإطلاق نار من آليات إسرائيلية جنوب خان يونس.

فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (أ.ب)

اغتيال قائد لواء خان يونس

وجاءت هذه التطورات بعد أن اغتال الجيش الإسرائيلي، قبيل منتصف ليل الخميس - الجمعة، محمد اليازوري الشهير بـ«أبو الهيثم»، قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام»، بعدما استهدفته طائرة مسيرة بصاروخين في أثناء سيره على القدمين في منطقة المواصي. وقد نعته الكتائب لاحقاً في بيان أكدت فيه أنه قائد اللواء وعضو المجلس العسكري العام.

ووقع الهجوم على طريق رئيسي في مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة، وتحديداً قرب مسجد «القبة»، ونفذ بصاروخين استهدفا شخصين كانا يسيران على الأقدام.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر ميدانية في «حماس» أنه لم يتم التعرف على اليازوري سريعاً، حيث كان عبارة عن أشلاء، وكان جسده مشوهاً بما فيه وجهه، ما صعب التعرف على هوية المستهدف، مشيرةً إلى أنه بقي مجهولاً، لحين فقدان الاتصال معه بشكل مفاجئ، ما استدعى بعض المقربين منه لمحاولة معرفة ما إذا كان هو المستهدف، وتبين عند ساعات الفجر الأولى أنه من بين الضحايا.

محمد اليازوري الشهير بـ«أبو الهيثم» قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام» الذي اغتالته إسرائيل

ووفقاً لمصدرين، فإن اليازوري تولى مسؤولية لواء خان يونس في «كتائب القسام» بعد فترة قصيرة من اغتيال قياديي الكتائب عز الدين الحداد ومحمد عودة، اللذين اغتيلا في فترة لم تتجاوز العشرة أيام في شهر مايو (أيار) الماضي.

وبيّن المصدران أن اليازوري كان قائداً لوسط وغرب خان يونس، قبل أن يصبح قائداً عاماً للواء، مشيرين إلى أنه لم يتم تعيينه قائداً للواء بعد اغتيال القائد السابق، رافع سلامة، الذي اغتيل برفقة محمد الضيف القائد العام لـ«كتائب القسام» في غارة استهدفتهما بأحد المباني داخل أرض بمواصي خان يونس في يوليو (تموز) 2024، علماً بأنه من الشخصيات المقربة من سلامة وكانا يعيشان في منازل مجاورة لبعضها قبل تدمير منزليهما خلال الحرب.

كما عمل اليازوري لعدة سنوات في مناصب أخرى بقيادة «كتائب القسام»، منها قيادة جهاز الاستخبارات، الذي كان أحد الأجهزة التي عملت على تجهيز معلومات أمنية تحضيراً لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فلسطينيات خلال تشييعهن القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (أ.ب)

محاولات اغتيال سابقة

ولفت مصدر ثالث إلى أن اليازوري تعرض لسلسلة اغتيالات سابقة، سواء خلال الحرب الحالية أو قبلها بسنوات، حيث كان يعد قائداً ميدانياً بارزاً حينها.

وكشف المصدر عن أن من أبرز محاولات الاغتيال التي طالته حين كان برفقة رافع سلامة، ومحمد السنوار، ويحيى السنوار، في نفق مركزي بخان يونس عام 2021، قصفته طائرات حربية إسرائيلية بعدة صواريخ، خلال ما عرف بمعركة «سيف القدس» والتي أطلقت عليها إسرائيل اسم «حارس الأسوار».

ونجا حينها جميع من كانوا بالنفق بعدما استهدف القصف جزءاً منه، الأمر الذي أتاح لتلك القيادات الخروج منه سالمين، فيما أصيب حينها بعضهم بجروح متفاوتة بينهم رافع سلامة..

فلسطينيون في موقع غارة إسرائيلية قتلت شخصاً حسب السلطات الصحية في خان يونس الجمعة (أ.ب)

ويعد اليازوري من القيادات التي أشرفت على هجوم السابع من أكتوبر، كما أنه لعب دوراً في عمليات تسليم المختطفين الإسرائيليين خلال صفقات التبادل. وهو أمر أكدته «القسام» في بيان نعيه.

ضحايا وشكوك

وقتل برفقة اليازوري، في الغارة التي استهدفته الليلة الماضية، حذيفة أبو معمر، أحد المهندسين في «كتائب القسام»، والذي كان مسؤولاً عن تطوير قدرات عسكرية للكتائب، وكان مقرباً من القيادات البارزة للكتائب.

وأبو معمر، وهو قائد سرية في «القسام»، من سكان منطقة «معن» شرق خان يونس، وكان مسؤولاً عن عديد من الهجمات التي استهدفت القوات الإسرائيلية خلال الحرب وفي فترات أخرى.

وترجح بعض التقديرات الميدانية أن إسرائيل شنت الغارة بهدف استهداف أبو معمر، ويبدو أنها لا تملك معلومات دقيقة عن وجود اليازوري برفقته حينما كانا يسيران بالمكان. لكن الجيش الإسرائيلي أصدر بياناً أكد فيه أن العملية كانت تستهدف اليازوري، الذي تولى عدة مناصب منها نائب قائد لواء خان يونس سابقاً، وكذلك قائد كتيبة الإسناد القتالي، وجهاز الاستخبارات في اللواء، مشيراً إلى أنه كان مسؤولاً عن إدارة أنشطة اللواء والدفع بمخططات لتنفيذ هجمات، ومحاولة إعادة بناء قوة اللواء التي تعرضت لضربات قاسية على مدار الحرب.

صاروخ أطلقته طائرة إسرائيلية قبيل إصابته منزلاً في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة يوم الأربعاء الماضي (د.ب.أ)

فيما قتل في غارة أخرى بالتزامن، مؤمن أبو لبدة، بعد قصف مركبة في مدينة حمد شمال خان يونس. وعلمت «الشرق الأوسط» أن المستهدف من قادة «كتائب القسام» شرق رفح، وقد تعرض لمحاولات اغتيال سابقة. فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه قائد وحدة «القنص» بلواء رفح.

وشيع فلسطينيون، الجمعة، اليازوري والضحايا الآخرين، وسط حالة من الغضب، فيما لوحظ مشاركة مسلحين أطلقوا النار بكثافة في جنازات التشييع. فيما ردد عناصر من «حماس» شعارات غاضبة منها ما يتوعد بتكرار سيناريو السابع من أكتوبر 2023.

تفاهمات إسرائيلية - أميركية

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل توصلتا إلى تفاهم بشأن استخدام القوة في قطاع غزة، وباستثناء حالات استثنائية لا تتدخل الإدارة الأميركية في التحركات الإسرائيلية، ولا يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بكبح جماح قواته بغزة.

وقالت «هآرتس» إن اهتمام الولايات المتحدة ينصب على حالات سقوط ضحايا مدنيين والذي بات عددهم ينخفض نسبياً بفعل استخدام الطائرات المسيرة التي تلقي قنابل وصواريخ صغيرة بهدف قتل نشطاء «حماس»، مشيرةً إلى أن الإدارة الأميركية كانت باستمرار تطالب إسرائيل بالمزيد من ضبط النفس.

موقع عسكري إسرائيلي خلف مبان سكنية مدمرة في ضاحية الشيخ رضوان شرق مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)

ووفقاً للصحيفة، فإن الجيش الإسرائيلي انتهى من بناء 40 موقعاً عسكرياً داخل المنطقة الأمنية في قطاع غزة، وخاصةً على طول الخط الأصفر الأصلي المحدد وفق خطة ترمب، مشيرةً إلى أن التقديرات لدى جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بأنه تم تدمير نحو 98 في المائة من مخزون صواريخ «حماس» الذي كانت تمتلكه عشية الحرب، ونحو 80 في المائة من الأنفاق، وأن التهديد الذي تشكله بات محدوداً للغاية في الوقت الراهن.

وأشارت إلى أن هناك جهات عسكرية في إسرائيل تعول على جهود ترمب و«مجلس السلام» لتنفيذ المراحل التالية من خطة غزة، والحد من حرية حركة «حماس»، مشيرةً في الوقت ذاته إلى وجود شكوك في نجاح جهود نزع سلاح الحركة، بما في ذلك أسلحتها الخفيفة ما يزيد من احتمالات تنفيذ عمليات عسكرية واسعة جديدة، وسط مخاوف من قدرة الحركة على شن هجوم بأسراب من طائرة مسيرة ما زالت تمتلكها.


لبنان يتحرك «وقائياً» لتحصين ملكيات الجنوب من البيع تحت الاحتلال

الدخان يتصاعد جراء أعمال نسف إسرائيلية استهدفت بلدة الخيام المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء أعمال نسف إسرائيلية استهدفت بلدة الخيام المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتحرك «وقائياً» لتحصين ملكيات الجنوب من البيع تحت الاحتلال

الدخان يتصاعد جراء أعمال نسف إسرائيلية استهدفت بلدة الخيام المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء أعمال نسف إسرائيلية استهدفت بلدة الخيام المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يدخل لبنان ملف ملكية الأراضي في المناطق الجنوبية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي ضمن إجراءات تحصين الأرض والحفاظ على ارتباط سكانها بها، بعدما وافقت الحكومة على مشروع قانون يمنع التصرف بالعقارات في المنطقة، وسط مخاوف من استغلال ظروف الحرب والنزوح والتدمير لانتقال ملكيات بصورة مباشرة أو عبر وسطاء وشركات.

ووافق مجلس الوزراء، الخميس، بناء على طلب وزارة المال، على «منع التصرف بالبيوعات العقارية في المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي».

مشهد عام يُظهِر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)

منع بيع الأرض للاحتلال

ويكشف وزير المالية اللبناني، ياسين جابر، لـ«الشرق الأوسط» عن أن «قرار الحكومة منع بيع الأراضي في المناطق الجنوبية المحتلة يهدف إلى حماية الملكيات ومنع أي محاولة لنقل ملكيتها إلى جهات مرتبطة بالاحتلال»، مؤكداً أن الخطوة ذات طابع وقائي وتحمي الأرض من عمليات بيع قد تجري بوسائل ملتوية.

وأوضح جابر أن «الحكومة حرصت على اتخاذ إجراء واضح في ظل ما يثار حول هذا الملف، بما يمنع فتح الباب أمام أي عمليات بيع يمكن أن تؤدي عملياً إلى انتقال ملكية الأراضي إلى جهات غير معلنة بصورة مباشرة».

وأضاف أن الهدف هو «ألا يحصل بيع لأشخاص وهميين أو لشركات»، في إشارة إلى احتمال استخدام أسماء أو كيانات بوصفها واجهةً لعمليات شراء غير مباشرة.

وربط جابر القرار بالحفاظ على الملكية في الجنوب وتحصينها، مؤكداً أنه يأتي في إطار «تحصين البيئة الجنوبية والحفاظ على الأرض، وحمايتها من كل النواحي والحفاظ على العيش المشترك».

ويأتي المشروع في وقت تتعرض فيه مناطق جنوبية لعمليات تدمير، بالتزامن مع نزوح السكان وتعذر عودة قسم منهم إلى بلداتهم، ما يثير مخاوف تتجاوز الخسائر العمرانية إلى مستقبل الملكيات وقدرة الأهالي على العودة.

دخان يتصاعد من الحقول المحيطة بقرية عيترون في جنوب لبنان يوم 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

منع فرض واقع جديد

ويربط النائب عبد الرحمن البزري القرار بالواقع الذي تفرضه العمليات الإسرائيلية في الجنوب، عادّاً حماية الملكية جزءاً من منع تكريس نتائج التدمير والنزوح.

وقال البزري لـ«الشرق الأوسط»: «من الواضح أن المحتل الإسرائيلي يعتمد سياسة الأرض المحروقة، ويعمل على إزالة كل إمكانات العودة الإنسانية والبشرية والمجتمعية إلى الأراضي المحتلة في جنوب لبنان»، مشيراً إلى أن «عمليات التدمير المنهجية التي يقوم بها، سواء للمنازل أو البنى التحتية أو المزروعات أو المدارس أو المستوصفات والمآوي والمستشفيات، تطال كل العناصر التي يحتاج إليها الإنسان للعيش وبناء مجتمع متكامل».

وأضاف أن «هذا الأمر يدل على وجود إرادة مخططة لمنع جعل هذه الأراضي، حتى في حال انسحاب المحتل الإسرائيلي منها، قابلة لعودة الأهالي»، لافتاً إلى «تكرار زيارات وجولات قامت بها بعض الجهات المتطرفة داخل المجتمع الإسرائيلي إلى الأراضي اللبنانية».

وقال: «هذا يذكّرنا بمشاهد شبيهة حصلت في الجولان السوري والضفة الغربية. ورغم نفي الحكومة الإسرائيلية لهذا الموضوع، فإنه يثير القلق من إمكان وجود نوع من الحركة المزدوجة بين السلطة الإسرائيلية والتيارات المتطرفة».

وأوضح البزري أن «الحكومة اللبنانية اتخذت قرار منع بيع الأراضي بوصفه إجراءً استباقياً ووقائياً، لمنع بيع أي أراضٍ في المناطق المحتلة، سواء للبنانيين أو لغير اللبنانيين، حتى لا يشكل ذلك مدخلاً لعملية أكبر يمكن استغلالها لاحقاً»، مستحضراً «ما حصل تاريخياً في فلسطين قبل النكبة».

وشدد على أن «السيادة لا تعني فقط دخول الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، وإنما تعني عودة الدولة بكل خدماتها إلى تلك المناطق، من البلديات والمدارس إلى التغطية الصحية والاجتماعية»، عادّاً أن «جزءاً أساسياً من المسؤولية يقع على عاتق الحكومة نفسها».

وقال: «منع بيع الأرض هو جزء من المواجهة، وجزء من الإصرار على أن هذه الأرض لبنانية، وأننا نريد إبقاءها أرضاً لبنانية، بالتوازي مع ضرورة عودة الدولة وحضورها في مختلف المناطق اللبنانية».

دبابات إسرائيلية تتحرك في وادي السلوقي على المسلك الغربي نحو مدينة بنت جبيل (إ.ب.أ)

خطوة احترازية

من جهته، قال عضو كتلة «التنمية والتحرير»، النائب أيوب حميد، لـ«الشرق الأوسط» إن قرار الحكومة يشكّل «خطوة احترازية» تهدف إلى حماية الأرض ومنع فتح أي ثغرة يمكن أن تستفيد منها إسرائيل، مؤكداً أن الإجراء «يحصّن السيادة اللبنانية على التراب اللبناني».

وأوضح حميد أن أهمية القرار تنطلق، «من حيث المبدأ»، من ضرورة الحؤول دون حصول عمليات بيع أو انتقال للملكية يمكن أن تُستغل في ظل الاحتلال، مشيراً إلى التجربة التي سبقت قيام إسرائيل والدور الذي أدّته في حينه «الوكالة اليهودية» في شراء الأراضي في فلسطين.

وقال: «هذه خطوة احترازية حتى لا تكون هناك فرصة أمام إسرائيل والوكالة اليهودية»، لافتاً إلى أن التجارب السابقة تفرض اتخاذ إجراءات تحول دون استخدام ملكية الأراضي مدخلاً لفرض وقائع جديدة.

وعن البعد الديمغرافي، أوضح حميد أن المشكلة لا ترتبط ببيع الأراضي وحده، بل أيضاً بالواقع الذي أنتجته الحرب والاحتلال ونزوح السكان وعدم قدرة قسم منهم على العودة إلى بلداتهم، محذراً من أن استمرار هذا الوضع «سيؤدي بالتأكيد إلى واقع» مختلف على الأرض.

وأكد أن منع بيع الأراضي يوفر حماية إضافية لأصحابها، حتى في ظل تدمير المنازل وتعذر العودة، وقال: «منع بيع الأراضي يحصّن هؤلاء الناس، كما يحصّن السيادة اللبنانية على التراب اللبناني».


فصائل عراقية تشترط قانوناً «يحصر سلاح الجميع»

مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
TT

فصائل عراقية تشترط قانوناً «يحصر سلاح الجميع»

مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)

جددت فصائل في العراق شرطها شمول قوات البيشمركة في إقليم كردستان بخطة «حصر السلاح»، وفق قانون جديد، فيما أكد قيس الخزعلي، وهو مسؤول فصيل «عصائب أهل الحق» الذي أعلن تسليم سلاحه، الشهر الماضي، أن القوات الكردية «دستورية ومعرف بها وفق القانون».

وتكرر المجموعات العراقية الموالية لإيران شروطاً مختلفة للموافقة على خطة حصر السلاح، فيما يميل مراقبون إلى الاعتقاد بأنها تحاول شراء الوقت بانتظار نهاية الصراع الإيراني - الأميركي في المنطقة.

وقال الخزعلي، أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي»، في تصريحات متلفزة، ليلة الخميس، إن «البيشمركة مؤسسة دستورية ولا تخضع لمعايير حصر السلاح»، مضيفاً أن «هذه القوات معترف بها ضمن القوانين».

وأوضح الخزعلي أن «حصر السلاح بيد الدولة طموح مشروع لاستقرار مؤسساتها»، وأن «السياسيين الشيعة معنيون أكثر من غيرهم بهذا المشروع».

وأكد الخزعلي أن «عملية نقل الأسلحة لمؤسسات الدولة تمت بشكل حقيقي وليس شكلياً»، مشيراً إلى أن «سلاح عصائب أهل الحق حُصر ضمن مؤسسة (الحشد الشعبي)».

وتعكس مواقف الخزعلي من قوات البيشمركة تبايناً حاداً داخل القوى الشيعية، بما فيها الفصائل المسلحة، التي تشترط نزع سلاح التشكيلات الكردية.

وكان الزيدي قد وضع «حصر السلاح» ضمن أهم محاور برنامجه الحكومي، فيما انضمت «عصائب أهل الحق»، إلى جانب فصائل أخرى، إلى التسوية؛ أملاً في أن يساعدها ذلك على تخفيف الضغوط الدولية عنها وفتح المجال أمام مشاركتها السياسية والتنفيذية.

وقال صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات، أمس الخميس، إن «حوارات جارية» مع الفصائل المسلحة على أعلى المستويات لحسم ملف السلاح، إلا أنه أكد أن التنفيذ سيبدأ بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي.

قيس الخزعلي زعيم حركة «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)

قانون يشمل الجميع

جاءت تصريحات الخزعلي في أعقاب تقارير محلية نقلت عن مصادر وصفتها بالمطلعة على كواليس الحوارات مع الفصائل، أن الأخيرة وضعت شرطاً بسن قانون جديد لنزع سلاح الجميع، يشمل قوات البيشمركة.

وأفادت المصادر بأن «عدداً من مسؤولي الفصائل أبلغوا شخصيات في (الإطار التنسيقي) بأن حصر السلاح ينبغي أن يطبق على الجميع، مبيناً أن المقترح يهدف إلى حصر وتنظيم وإدارة السلاح في جميع أنحاء البلاد ضمن إطار قانوني موحد، بما يمنع الانتقائية في تطبيق الإجراءات على جهة دون أخرى».

وأشارت المصادر إلى أن «المرحلة المقبلة ستشهد تشكيل لجنة تتولى إعداد مسودة قانون خاصة بحصر السلاح وتنظيمه وإدارته، على أن تخضع للمراجعة القانونية قبل إحالتها إلى مجلس النواب للتصويت، وبمشاركة القوى السياسية».

وقال كفاح محمود، المستشار الإعلامي لرئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدستور العراقي أقر شرعية سلاح البيشمركة»، وأن حديث الخزعلي هو «اعتراف متأخر».

وأضاف كريم أن «الحكومة الاتحادية على اطلاع تام بسلاح البيشمركة وتجهيزاتها وفرقها العسكرية، وهي جزء أساسي من المنظومة العسكرية الرسمية العراقية»، معرباً عن اعتقاده بأن زج ملف البيشمركة في مسألة حصر السلاح ببغداد يعكس عمق الخلافات داخل التحالف الحاكم، ومحاولته صرف الأنظار عن جوهر الأزمة.

وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يعرقل الخطة الحكومية لحصر السلاح هو عدم توافق بعض الشخصيات داخل التحالف الحاكم نفسه على نزع السلاح؛ لأنها ترى «ضرورة عدم تجريد هذه الجماعات من قوتها ونفوذها».