فيضانات باكستان... المحرّك الأقوى في مفاوضات «كوب 27»

تكررت فيضانات باكستان في أغلب كلمات القادة أمس (أ.ب)
تكررت فيضانات باكستان في أغلب كلمات القادة أمس (أ.ب)
TT

فيضانات باكستان... المحرّك الأقوى في مفاوضات «كوب 27»

تكررت فيضانات باكستان في أغلب كلمات القادة أمس (أ.ب)
تكررت فيضانات باكستان في أغلب كلمات القادة أمس (أ.ب)

على مدار يومين من محادثات المناخ في قمة «كوب 27»، لا تكاد تخلو أي جلسة أو مؤتمر صحافي من الحديث عن الفيضانات التي شهدتها باكستان، باعتبارها الظاهرة المناخية الأقسى العام الحالي، والتي أطلقت جرس إنذار للعالم بخطورة تغيرات المناخ.
وتكررت فيضانات باكستان في أغلب كلمات القادة أمس، كما عُرض فيلم تسجيلي عنها في القاعة التي شهدت قمة القادة. وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري، أمس، إن ما شهدته باكستان من فيضانات كان حاضراً على مائدة المحادثات التي سبقت افتتاح القمة لوضع جدول الأعمال. واعتبرها مراقبون أحد الأسباب الرئيسية لتحقيق الاختراق الأهم في القمة، وهو وضع ملف «الخسائر والأضرار» في جدول الأعمال، بعد مقاومة الدول المتقدمة لهذا التوجه، منذ بداية قمم المناخ في التسعينات.
وترأس باكستان الدورة الحالية لمجموعة «77 والصين»، وهو تحالف يضم 134 دولة نامية. وقاد هذا التحالف -بالإضافة إلى تحالف الدول الجزرية- الضغط لتحقيق هذا الاختراق المهم الذي حظي بدعم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي يعد من أبرز المتعاطفين مع الأزمة الإنسانية التي شهدتها باكستان بسبب الفيضانات.
وقبل قمة المناخ، زار غوتيريش باكستان في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، واصفاً ما شاهده بأنه «مذبحة مناخية»، جراء الفيضانات العارمة، قائلاً إنه «لم يشاهد مثل هذه الفيضانات قبل ذلك»، ودعا العالم وقتها إلى ضرورة التضامن مع باكستان، قائلاً إنها وغيرها من الدول النامية يدفعون ثمناً مروعاً لتعنت الدول المسؤولة عن الانبعاثات الكبيرة، واصفاً ذلك بأنه «جنون»، ويمثل «انتحاراً جماعياً».
وكانت مشاهد هذه الزيارة والأوصاف التي استخدمها غوتيريش حاضرة في أروقة القمة. وقالت تسنيم إيسوب، المديرة التنفيذية لشبكة العمل المناخي الدولية، في مؤتمر صحافي، أمس الاثنين، إن فيضانات باكستان أظهرت كيف يمكن لمثل هذه الطوارئ المناخية أن تدمر أي دولة، مشددة على أهمية تعويض باكستان ودول القرن الأفريقي عن الخسائر التي لحقت ببنيتها التحتية ومصادر دخل مواطنيها.
وتسببت الفيضانات في تدمير محاصيل الأرز والقطن في باكستان، كما دمرت المدارس الثانوية والابتدائية، وأظهرت كيف يفتقد العالم إلى «العدالة المناخية»، كما قالت إيسوب.
واعتبر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف قمة «كوب 27»: «لحظة فاصلة» في مكافحة تغير المناخ. وقال في تغريدة على «تويتر» قبل مغادرته باكستان للمشاركة في القمة، إنها يمكن أن تكون نقطة فاصلة في كفاح البشرية ضد تغير المناخ والاحتباس الحراري.
وأضاف شريف أن الأحداث المناخية المتطرفة في باكستان والقرن الأفريقي هذا العام، كشفت عن «عولمة تغير المناخ»، موضحاً أن «غض الطرف عن آثاره الفتاكة سيكون جريمة». وأكد أنه سيحث خلال مشاركته في القمة على الدعم النقدي للدول النامية، بشأن تمويل المناخ وصندوق الخسائر والأضرار. وأضاف أنه «من دون دعم مالي، ستظل البلدان النامية معرضة للتهديدات المتنوعة لتغير المناخ، فنحن نطالب بالعدالة المناخية؛ حيث أظهر تقييمنا لاحتياجات ما بعد الكارثة، أن رحلة باكستان إلى التعافي وإعادة التأهيل يمكن أن تتأخر بسبب الدين العام، وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء الدولية، وعدم القدرة على الوصول إلى أموال التكيف، وعلى العالم أن يتعامل مع باكستان كدراسة حالة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.