رونالدو: البرازيل المرشح الأقوى لحصد لقب المونديال... وفوز الأرجنتين سيحزنني

الهداف «الظاهرة» يتحدث عن أفضل وأدنى مستوياته... ويبدي رغبته في تولي غوارديولا تدريب راقصي السامبا

رونالدو بعد الفوز بكأس العالم 2002 (أ.ب)
رونالدو بعد الفوز بكأس العالم 2002 (أ.ب)
TT

رونالدو: البرازيل المرشح الأقوى لحصد لقب المونديال... وفوز الأرجنتين سيحزنني

رونالدو بعد الفوز بكأس العالم 2002 (أ.ب)
رونالدو بعد الفوز بكأس العالم 2002 (أ.ب)

يقول النجم البرازيلي رونالدو إنه تلقى قبل أسبوعين بعض الإحصائيات من ناد للمشجعين، تشير إلى أنه سجل أكثر من 90 هدفا في مسيرته الكروية بعد مراوغة حارس المرمى، أي أكثر من 20 في المائة من إجمالي عدد الأهداف التي سجلها في مسيرته الكروية الحافلة التي وصل خلالها ثلاث مرات للمباراة النهائية لكأس العالم، وفاز مرتين بجائزة أفضل لاعب في العالم، وأحرز أكثر من 400 هدف. لكن الشيء المؤكد حقا هو أنه لا يمكن لأي لاعب آخر أن يقلد رونالدو، حتى لو شرح له هو شخصيا كيفية القيام بذلك!

رونالدو بقميص ريال مدريد يحتفل بثلاثيته في شباك مانشستر يونايتد في دور الثمانية بدوري الأبطال 2002 - 2003 (غيتي)

يوضح رونالدو، الذي يملك حاليا ناديي ريال بلد الوليد وكروزيرو، ذلك قائلا: «خلال إحدى المباريات الأولى لي كرئيس لنادي بلد الوليد كان يتبقى على نهاية اللقاء خمس دقائق، وأتيحت فرصة محققة لكيكو غونتان وأصبح منفردا تماما بالمرمى. وعندما أصبح على بُعد ثلاثة أمتار من المرمى، سدد الكرة بشكل مباشر على حارس المرمى. وبعد المباراة قلت له: يا إلهي، ماذا فعلت يا رجل؟ كان يتعين عليك أن تراوغه، أو أن تفعل أي شيء آخر غير تسديد الكرة بهذا الشكل المباشر! فرد قائلا: من الصعب القيام بذلك عندما تكون في هذا الموقف».
يقول رونالدو: «قلت له إنه في تلك اللحظة يتعين عليه أن يتحلى بكل الهدوء الممكن في العالم نظرا لأن كل شيء يصب في صالحه، ولأن أي شيء سيفعله سينجح. لم أر أبدا المرمى يبدو صغيراً، على الرغم من أنني رأيت حراس مرمى يبدون أكبر حجما، لكن يتعين على اللاعب أن يرى كل شيء من حوله بالكامل: حارس المرمى، والكرة، والمرمى نفسه. شرحت له كيف كنت أتصرف عندما أنفرد بالمرمى، وكيف كنت أتحرك. فإذا انقض عليك حارس المرمى، فسوف تتغلب عليه بسرعة الدوران من حوله؛ وإذا ظل واقفا وسددت الكرة عليه من على بُعد متر واحد، فإنه لن يتمكن من النزول أرضا للإمساك بالكرة. شرحت له كيف كنت أتصرف في مثل هذه المواقف».

رونالدينهو ورونالدو... ثنائي صنع الفارق مع «راقصي السامبا» (غيتي)

ويضيف رونالدو، البالغ من العمر 46 عاما: «لكن كيكو رد علي قائلا: هذا صحيح، ولكنك تفعل ذلك لأنك أنت الظاهرة! لقد توصلت إلى استنتاج مفاده أنه لا يمكنني شرح ذلك لأنه كان من الصعب عليه فهمه، لكنه في واقع الأمر بسيط للغاية بالنسبة لي». لقد كان الظاهرة البرازيلي يجعل كل شيء يبدو سهلا بالفعل، من خلال مهاراته وقدراته الفذة وثقته الهائلة بنفسه، فضلا عن شخصيته الاستثنائية. وحتى الآن، فإنه يجعلك تشعر بالراحة والمتعة وأنت تجلس معه. في الحقيقة، يعد رونالدو من بين عدد قليل من لاعبي كرة القدم الذين يجعلونك تشعر بالمتعة وأنت تتحدث معهم بقدر ما تشعر بالمتعة وأنت تشاهدهم، فرونالدو بارع في الحديث بقدر براعته داخل المستطيل الأخضر.
إنه شخص محبوب وذكي وحاسم، ويتحدث بحماس عن كيف يتعامل مع الأهداف مثل أطفاله – لديه الكثير من الأهداف لكنه يحبها جميعا بشكل متساوٍ - وكيف تكيف مع الإصابة بعدما لم يعد قادرا على «مراوغة خمسة أو ستة لاعبين»، ولماذا لم يكن اللعب كمهاجم وهمي مناسبا له، خاصة أنه يعد أعظم مهاجم صريح في تاريخ كرة القدم. يقول نجم «السيليساو» ضاحكا: «لم أؤمن بفكرة المهاجم الوهمي أبدا، وحتى جوسيب غوارديولا بدأ الآن يعتمد على المهاجم الصريح».
كما يتحدث راقص السامبا عن نيمار وليونيل ميسي ودييغو مارادونا وكيليان مبابي، الذي يصفه بأنه «اللاعب الذي يشبهني كثيرا»، ويتحدث عن الجدل الدائم بشأن الطريقة التي يلعب بها المنتخب البرازيلي، ولماذا لا يمكنه أبدا تولي القيادة الفنية لمنتخب البرازيل، ولماذا يرى أن غوارديولا هو الأنسب لهذه المهمة. ومع ذلك، لم يكن النظر إلى رونالدو على أنه اللاعب «الظاهرة» شيئا جيدا دائما، نظرا لأن الجميع كان ينتظر منه في الأوقات الصعبة أن يكون هو المنقذ، وما أكثر هذه اللحظات في حقيقة الأمر.
وكان ذلك الأمر يتسبب في الكثير من الضغوط الهائلة على رونالدو، الذي ربما كان أكثر لاعب على الإطلاق دفع ثمنا باهظا لهذه الضغوط. ففي عام 1998، تعرض رونالدو لنوبة صرع في يوم المباراة النهائية لكأس العالم. ذهب رونالدو إلى المستشفى، وعاد ليلحق بموعد انطلاق المباراة، لكنه لم يقدم مستواه المعروف خلال اللقاء وكان مختفيا تماما. والآن، صدر فيلم جديد من إنتاج «زوم سبورت» يلقي الضوء على ذلك اليوم، والرحلة الطويلة والمؤلمة حتى المباراة النهائية لكأس العالم 2002 - من اللحظة التي تسببت فيها الضغوط الهائلة لهذه النوبة من الصرع التي دمرت حلمه الأكبر بالحصول على كأس العالم، وصولا إلى إصابة الركبة المروعة التي قال الأطباء إنها ستنهي مسيرته بالكامل.

رونالدو بقميص الريال مع جائزتي الحذاء الذهبي وأفضل لاعب في 2002 (غيتي)

وهناك مشهد في هذا الفيلم، الذي يحمل اسم «الظاهرة»، يتحدث فيه رونالدو مع زميله في الغرفة روبرتو كارلوس في ذلك اليوم. ويقول رونالدو: «كم من الوقت كنت بالخارج؟» ليرد عليه كارلوس: «ثلاث دقائق». لا يتذكر رونالدو أي شيء من ذلك. وعندما أخذ المخرج دنكان ماكماث النسخة الأخيرة من الفيلم إلى لندن ليريها لرونالدو، بكى النجم البرازيلي وقال: «لم أفهم سبب حدوث الكثير من الأشياء السيئة لي. إذا كان الجميع يحبونني، فأنا إذن شخص جيد وصادق ومرح في بعض الأحيان، فلماذا يحدث هذا؟ لقد كان الأمر صعبا جدا، خاصة على شخص صغير جدا يبلغ من العمر 22 عاما ويتعين عليه اتخاذ قرارات صعبة. لقد كنت أواجه ضغوطا هائلة وبدون مساعدة نفسية». وأضاف: «لم يكن هناك اهتمام بالدعم النفسي في ذلك الوقت، لكننا الآن نتحدث كثيرا عن الصحة الذهنية للرياضيين. في تلك الحقبة، كنا عبارة عن مصارعين، حيث كانوا يدفعوننا إلى ساحة المعركة وينتظرون حتى يروا من سيخرج حيا! لقد دفعتني الضغوط إلى مزيد من التراجع، خاصة أنني كنت صغيرا جدا ولا أعرف كيف أتعامل مع الأمر. لقد كان لذلك تكلفة كبيرة».
وبعد أربع سنوات، وصل رونالدو إلى المباراة النهائية لكأس العالم مرة أخرى. وواجهت البرازيل المنتخب الإنجليزي في طريقها للحصول على اللقب. يقول رونالدو ضاحكا عن الهدف الشهير الذي أحرزه رونالدينيو في مرمى المنتخب الإنجليزي من كرة ثابتة: «رونالدينيو يؤكد دائما – وهو مقتنع جدا بذلك – أنه كان يقصد تسديد الكرة بهذه الطريقة ، لكنه حاول 10 مرات القيام بنفس الأمر أمام كاميرات التليفزيون بعد ذلك وفشل في إحراز أي هدف منها!» وعلى الرغم من أن المنتخب البرازيلي «شعر بالخوف» بعد الهدف الذي أحرزه مايكل أوين، إلا أنه تمكن من الفوز على المنتخب الإنجليزي بقيادة المدير الفني سفين غوران إريكسون في الدور ربع النهائي، ثم تركيا في نصف النهائي، ليصطدم بألمانيا في المباراة النهائية. يعترف رونالدو في الفيلم بأن «شبح عام 1998 ظل يطاردني»، لكنه سجل هدفين هذه المرة في المباراة النهائية وقاد راقصي السامبا للحصول على لقب المونديال.
وكانت هذه هي المرة الأخيرة التي فازت فيها البرازيل أو أي دولة غير أوروبية بكأس العالم، لكن رونالدو متفائل للغاية بقدرة راقصي السامبا على حصد اللقب في قطر مرة أخرى، ويقول: «لقد كانت هناك هيمنة أوروبية من حيث الفوز واللعب بشكل جيد. لقد كان الأوروبيون يقدمون كرة قدم تتسم بالحركة والشراسة والتنظيم الخططي والتكتيكي، بل وإحراز الأهداف على الطريقة البرازيلية. لقد كانوا يقدمون كل فنون كرة القدم، وكانت هناك منتخبات رائعة مثل فرنسا وإسبانيا وألمانيا. وقدم المنتخب الإنجليزي مستويات عظيمة أيضا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية الأخيرة، لكن الأرجنتين لعبت 35 مباراة بدون هزيمة حتى الآن، وتبدو البرازيل جيدة للغاية والمرشح الأقوى لحصد اللقب، على الرغم من أن هذا لا يضمن أي شيء. في البرازيل، نريد أن نفوز بكأس العالم. يتحدث الناس كثيرا عن كأس العالم 1982 عندما لعب المنتخب البرازيلي بشكل جيد للغاية لكنه لم يفز بالبطولة في نهاية المطاف. وفي كأس العالم عام 1994، يقول الناس إننا لم نلعب بشكل جيد لكننا فزنا باللقب، فمن يهتم بالأداء إذن؟»
ويضيف: «دعونا نر ما سيفعله المدير الفني للبرازيل تيتي، الذي يمتلك خيارات رائعة في الخط الأمامي. يجب أن يشارك فينيسيوس في التشكيلة الأساسية، فهو قادر على حجز مكان له في تشكيلة أي فريق في العالم. وعلى اليمين، يقدم رافينيا مستويات استثنائية بشكل لا يصدق، لكن لدينا رودريغو، الذي يمكنه اللعب في أي مكان. ثم هناك نيمار، الذي يمتلك رغبة هائلة في تحقيق شيء لمنتخب بلاده، ويقدم مستويات رائعة في الوقت الحالي».
لكن لماذا لا يحظى نيمار بنفس الحب الذي يحظى به رونالدو؟ ويكفي أن نعرف أنه على جدار منزل رونالدو توجد صورة لجماهير مانشستر يونايتد وهي تصفق له بشكل حار في عام 2003، وهي الليلة التي «شعر فيها بالامتنان لجماهير مانشستر يونايتد على حبها له»، على حد تعبيره، لكن من الصعب للغاية تخيل حدوث نفس الأمر مع نيمار، على الرغم من تسجيله 75 هدفا دوليا، ليصبح على بُعد هدفين فقط من تحطيم الرقم القياسي المسجل باسم بيليه كهداف تاريخي للمنتخب البرازيلي.
يقول رونالدو: «لا، الناس يحبونه كثيرا. فإذا تحدثنا عن كرة القدم بشكل عام، فأعتقد أنه لا يوجد أي شخص لا يحبه. صحيح أن حياته الخاصة تتجاوز كرة القدم، لكنني لست مهتما بذلك. إنه جريء ويمتلك مهارة كبيرة وقدرة هائلة على التنوع، وسريع وقادر على إحراز الأهداف، ويمتلك شخصية قوية. يمكنك مقارنته بميسي وكريستيانو رونالدو، على الرغم من أنهما من كوكب مختلف». ومن الأشياء المثيرة للجدل بشأن نيمار أيضا أنه دعم على الملأ جايير بولسونارو في الانتخابات الرئاسية في البرازيل. لقد تبنى بولسونارو قميص المنتخب البرازيلي وقام بتسييسه لدرجة أن البعض طالب بأن يتوقف المنتخب البرازيلي عن ارتداء اللون الأصفر!
ويعود رونالدو للحديث عن المنتخب البرازيلي، مطالبا بتكوين خط هجوم يشبه خط الهجوم الذي كان يضم ريفالدو ورونالدينيو. وقال: «غابرييل جيسوس يلعب بشكل جيد مرة أخرى بعد أن انضم إلى أرسنال، وريشارليسون قادر على إحراز الأهداف، وهناك أنتوني أيضا. سيواجه تيتي مشكلة في اختيار عناصر الخط الأمامي بسبب وفرة الخيارات». يقول رونالدو مبتسما: «لقد ابتعدت عن عالم التدريب واتجهت بدلا من ذلك إلى شراء ناد، لكنني لا أتدخل في عمل المدير الفني على الإطلاق! لم تكن لدي رغبة في أي يوم من الأيام في أن أكون مديرا فنيا، ولا أفكر في ذلك على الإطلاق. أنا أعشق كرة القدم، لكن فكرة أن أكون مديرا فنيا تقتلني دائما. اللاعب يفعل ما يتعين عليه القيام به ثم يعود إلى منزله، لكن المدير الفني مسؤول عن 25 رجلا – بعضهم شباب وبعضهم أوغاد وبعضهم حمقى - وكلهم يريدون خداعك! لا يمكنني أن أتصور نفسي في هذه المهنة على الإطلاق. لكني معجب بالمديرين الفنيين وبحبهم لكرة القدم. أنا أحب كرة القدم، لكنني لم أستطع تحمل ذلك، أما هم فقد ولدوا من أجل ذلك».
وأشار رونالدو إلى أنه ليس متأكدا من أن تيتي سيرحل عن المنتخب البرازيلي بعد نهاية كأس العالم، على الرغم من التقارير التي تشير إلى أن غوارديولا قد تلقى عرضا لتولي قيادة المنتخب البرازيلي ليكون أول مدير فني غير برازيلي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. هناك انقسام بشأن هذه الفكرة، لكن رونالدو يقول: «أنا أحب هذه الفكرة، وأؤيد عمل الأوروبيين ليس فقط مع المنتخب البرازيلي، ولكن في صناعة كرة القدم البرازيلية بأكملها. تولي غوارديولا أو أنشيلوتي قيادة البرازيل سيكون شيئا تاريخيا، ويمكن أن يغير تاريخنا لمدة 100 عام». لكن تبقى هناك مشكلة واحدة فقط، وهي أن غوارديولا رفض العرض! فهل يستطيع رونالدو إقناعه بهذه المهمة؟ يقول النجم البرازيلي: «أقنعه بتولي قيادة كروزيرو أو بلد الوليد؟ لدي مشاكل في الميزانية لا تسمح بذلك!».
وعندما سئل رونالدو عما إذا كان يود أن يفوز ميسي بكأس العالم، إذا لم يكن المنتخب البرازيلي هو الفائز باللقب، رد بسرعة قائلا: «أتمنى له ذلك لو حصل على الجنسية الإسبانية! التنافس بين البرازيل والأرجنتين شرس للغاية. لقد خضنا معارك رائعة فيما بيننا بكل احترام، وهذا هو أجمل شيء في عالم كرة القدم. لكن لا يمكنني تحمل التفكير في فوز الأرجنتين بكأس العالم. لو سألتني عما إذا كان ميسي يستحق الحصول على كأس العالم، فسأقول لك إنه يستحق ذلك بكل تأكيد - لكن ليس بدعمي. أنا أحبه وسيفهم ذلك، لأنني متأكد من أنه سينتابه نفس الشعور لو سألته عن فوز البرازيل بكأس العالم. عندما تفوز يكون هناك احترام أيضا: مثل دييغو مارادونا، الذي يحظى باحترام كبير في البرازيل».
إذن، فمن الأفضل من وجهة نظر رونالدو: مارادونا أم ميسي؟ يرد رونالدو، البالغ من العمر الآن 46 عاما، قائلا: «المقارنة غير عادلة. أعتقد أن هناك مجموعة استثنائية للغاية من اللاعبين تضم دييغو مارادونا وميسي وكرويف وبيكنباور وبيليه وفان باستن ورونالدينيو، وأود أن أضيف نفسي إلى هذه القائمة أيضا. دع الجمهور هو من يقول رأيه في ذلك، ودعه يتناقش حول هذا الأمر في الحانات. لكن لا يمكنك ترتيب هؤلاء اللاعبين من حيث الأفضل، ولا يمكنك المقارنة بين لاعبين من أجيال مختلفة».
ويضيف: «الناس يطلقون عليّ اسم رونالدو الأصلي، لكن الحقيقة هي أن هناك لاعبين آخرين يحملون اسم رونالدو وليسوا مزيفين! أنا لست الوحيد وسيأتي الكثيرون وسيكونون أفضل مني في كل شيء. ويتابع: «لقد فعلت ما بوسعي، وقدمت أفضل ما أستطيع، وأفعل أشياء أخرى الآن، وأقوم بأشياء مهمة، وأريد أن أستمر في تحسين وتطوير نفسي. وكلاعب كرة قدم لا أستطيع أن أفعل المزيد الآن».


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: الإيفواري ديوماندي يوجه رسالة مؤثرة إلى شقيقته الراحلة

رياضة عالمية يان ديوماندي (أ.ب)

مونديال 2026: الإيفواري ديوماندي يوجه رسالة مؤثرة إلى شقيقته الراحلة

وجه الإيفواري يان ديوماندي رسالة مؤثرة إلى شقيقته روكسان التي توفيت العام الماضي عن عمر 15 عاماً، نشرت خلال كأس العالم لكرة القدم، اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
رياضة عالمية هوانغ إنبيوم (رويترز)

كأس العالم 2026: الكوري هوانغ إنبيوم مزيج من مودريتش ولاودروب

تألق النجم الكوري الجنوبي هوانغ إنبيوم بشكل لافت في بطولة كأس العالم الحالية المقامة في أميركا الشمالية حيث نجح في قيادة منتخب بلاده لتحقيق فوز مثير.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عربية حسام حسن كان غاضباً في بعض فترات المباراة (رويترز)

حسام حسن يشكو رضا عبد العال لـ«تشويه سمعته»

صَعّد حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، صدامه مع المحلل الرياضي واللاعب السابق، رضا عبد العال، بداعي «الإساءة إليه وتشويه سمعته».

محمد عجم (القاهرة)
رياضة عالمية نور الروابدة خلال مواجهة الأردن والنمسا (أ.ب)

الروابدة لاعب الأردن بعد الخسارة من النمسا: كسرنا حاجز الخوف

كان بإمكان الأردن أن يخرج بنتيجة أفضل من مباراته الأولى على الإطلاق في كأس العالم لكرة القدم، لكنه لم يُحسن استغلال الفرص بحسب لاعبه نور الروابدة.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
رياضة عالمية إدواردو مارين الذي وُلد في 1986 وهو العام الذي استضافت فيه المكسيك كأس العالم لآخر مرة يقف لالتقاط صورة بجانب حافلة رسمها هو وأصدقاؤه (رويترز)

كأس العالم تعود إلى المكسيك بعد 40 عاماً وسط شعور سكانها بالتهميش

يحب إدواردو مارين، المولود عام 1986 وهو العام الذي استضافت فيه المكسيك كأس العالم لآخر مرة، أن يمزح قائلاً إنه لا يقيس حياته بالسنوات، بل ببطولات كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي )

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة
TT

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

لا ترحم ملاعب كرة القدم الكبرى عثرات البدايات، ولا تشفع السير الذاتية لأعتى المدارس التدريبية أمام هدير الغضب الجماهيري وضغوط الإدارات، إذ تظل البطولات العالمية والقارية بمثابة حقل ألغام يعجل بنهاية مغامرات فنية لم تكد تبدأ.

إن الإقالة الفورية التي تعرض لها الفرنسي التونسي صبري لموشي مع منتخب تونس في قلب المونديال الحالي، لم تكن سوى امتداد لظاهرة كروية تاريخية تُعرف بـ«الإطاحة السريعة وسط المنافسات»، حيث تصبح التضحية برأس المدير الفني الخيار الأوحد لمحاولة إنقاذ السفينة من الغرق المبكر قبل فوات الأوان.

زلزال مونديال 2026: لموشي يدفع ضريبة «خماسية السويد» ورينارد طوق النجاة

صبري لموشي (رويترز)

وقد سطر الفرنسي من أصول تونسية، صبري لموشي، اسمه باعتباره أحدث وأسرع المدربين المبعدين في تاريخ كأس العالم الحديث خلال شهر يونيو من عام 2026. وجاء هذا القرار الحاسم والدراماتيكي من قِبل الاتحاد التونسي لكرة القدم عقب انتهاء المباراة الافتتاحية لـ«نسور قرطاج» في دور المجموعات أمام منتخب السويد، حيث فجّرت الخسارة الثقيلة والمذلة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، والأداء الدفاعي الكارثي، موجة غضب عارمة عجلت بصدور قرار الإقالة، ليسارع الاتحاد بالتعاقد مع الخبير المونديالي الفرنسي هيرفي رينارد بديلاً له، ليتولى قيادة المنتخب في المباراتين المصيريتين المتبقيتين بدور المجموعات أمام اليابان وهولندا.

هيرفي رينارد (أ.ف.ب)

فرنسا 1998: بيريرا يغادر «الأخضر» بقرار في منتصف الطريق

المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا (إكس)

هذا السيناريو القاسي يعيد إلى الأذهان ما حدث في يونيو من عام 1998، عندما شهد المونديال الفرنسي إقالة المدرب البرازيلي المخضرم كارلوس ألبرتو بيريرا من تدريب المنتخب السعودي. ورغم تاريخ بيريرا العريض وتتويجه باللقب العالمي مع البرازيل، فإن الصبر الإداري لم يدم طويلاً، فبعد تجرع خسارة أولى أمام الدنمارك بهدف نظيف، جاء السقوط أمام صاحب الأرض والجمهور المنتخب الفرنسي برباعية نظيفة في الجولة الثانية، ليعلن الاتحاد السعودي إقالة بيريرا فوراً وقبل خوض المباراة الثالثة والأخيرة ضد جنوب أفريقيا، معوضاً إياه بالمدرب الوطني محمد الخراشي الذي قاد المواجهة الختامية في محاولة عاجلة لترميم المعنويات المنهارة.

محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي في مونديال 98

مفارقة تونسية: كاسبرتشاك يذوق مرارة المقصلة مبكراً

المدرب البولندي هنري كاسبرتشاك (ويكيبيديا)

المفارقة التاريخية تكمن في أن المنتخب التونسي نفسه ذاق مرارة هذا الإجراء الاستثنائي في التوقيت ذاته وخلال مونديال فرنسا في يونيو 1998، حين أطيح بالمدرب البولندي هنري كاسبرتشاك في منتصف دور المجموعات. وجاء قرار الاستغناء عن كاسبرتشاك بعد تلقي الفريق خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا بهدفين نظيفين ثم كولومبيا بهدف دون رد، حيث رأت الإدارة التونسية حينها أن النهج الفني للمدرب بات عقيماً ولا يلبي تطلعات الجماهير، ليتم استبعاده على الفور وتكليف مساعده المحلي علي السلمي الذي حل بديلاً عنه لتولي المهمة في المباراة الأخيرة للمجموعات أمام رومانيا.

المدرب التونسي علي السلمي (إكس)

زلزال في سيول: الإطاحة بأسطورة كوريا الجنوبية بعد خماسية الطواحين

أسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون (ويكيبيديا)

ولم تتوقف مقصلة مونديال 1998 عند حدود المنتخبات العربية، بل امتدت لتطيح بأسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون من تدريب منتخب كوريا الجنوبية. فبعد مشوار تصفيات مثالي خاضه الأخير، انهار المنتخب الكوري في النهائيات بخسارة أولى أمام المكسيك بثلاثية، ثم هزيمة كارثية بخماسية نظيفة أمام هولندا، مما دفع الاتحاد الكوري لإصدار قرار طرده فوراً في العشرين من يونيو وسط صدمة الشارع الرياضي، وتكليف مساعده كيم بيونغ-سوك بإنهاء المشوار في المباراة الختامية أمام بلجيكا.

الولايات المتحدة 1994: الصدام يطيح بهنري ميشيل من عرين الكاميرون

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

ولم تكن القارة الأفريقية بعيدة عن هذه العواصف التدريبية في المنافسات العالمية، إذ شهدت نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية في يونيو من عام 1994 نهاية مأساوية لولاية الفرنسي المخضرم هنري ميشيل مع منتخب الكاميرون. ورغم الآمال العريضة التي عُقدت على «الأسود غير المروضة»، فإن الانقسامات الداخلية الحادة بين المدرب واللاعبين حول التشكيل والمكافآت، والتي تزامنت مع تعادل مخيب أمام السويد بهدفين لمثلهما وسقوط ثقيل أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، دفعت بمسؤولي الاتحاد الكاميروني إلى الإطاحة بميشيل من منصبه بقرار صارم في أوج معمعة البطولة، وإسناد المهمة بشكل عاجل وثنائي للمدربين المحليين جان مانغا أونغوين وجول نيونغا، اللذين قادا المواجهة الأخيرة التي انتهت بخسارة تاريخية أمام روسيا.

سويسرا 1954: أندي بيتي يستقيل في المعسكر ويترك اسكوتلندا بلا قائد

أما الجذور التاريخية لهذه الإقالات الطارئة فتعود إلى مونديال سويسرا عام 1954، عندما شهدت البطولة أقرب الحالات إلى مفهوم الانتحار التدريبي مع الاسكوتلندي أندي بيتي.

بيتي، الذي وجد نفسه مقيداً بقائمة هزيلة ومقننة من 13 لاعباً فقط أرسلها اتحاد بلاده لخوض المنافسات، لم يحتمل تبعات الخسارة الافتتاحية أمام النمسا بهدف نظيف، فتقدم باستقالته على الفور في قلب البطولة وغادر المعسكر غاضباً، تاركاً لاعبي «جيش التارتان» يواجهون مصيرهم بمفردهم ليتجرعوا بعدها هزيمة تاريخية قاسية أمام أوروغواي بسبعة أهداف دون رد.


عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير
TT

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

تحتفظ ذاكرة كأس العالم بصفحات خالدة سطّرها جيل من المهاجمين الأفذاذ، الذين لم تكن أهدافهم مجرد أرقام في لوحات الملاعب، بل تحولت إلى صكوك دخلوا بها تاريخ الساحرة المستديرة من أوسع أبوابه. وفي صراع «الأحذية الذهبية» عبر العقود، يظل السؤال الأزلي يتردد مع كل نسخة مونديالية: من يجلس على العرش العالمي؟ ومن يهدد عروش السابقين؟

ميروسلاف كلوزه (المركز الأول - 16 هدفاً)

لم يكن الألماني ميروسلاف كلوزه أكثر المهاجمين موهبة في جيله، لكنه كان الأكثر فاعلية وحسماً أمام الشباك، حيث نجح عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية (2002-2014) في اعتلاء قمة الهرم المونديالي، متوجاً مسيرته بلقب نسخة 2014 التي شهدت تحطيمه الرقم القياسي التاريخي في معقل البرازيل بالذات، مدفوعاً بذكاء تموقعه داخل منطقة الجزاء وإتقانه الأسطوري للضربات الرأسية.

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

ليونيل ميسي (المركز الأول مكرر - 16 هدفاً)

في مباراته الـ200 مع المنتخب الأرجنتيني، سجل ​ليونيل ميسي ثلاثية قاد بها منتخب باده للفوز (3-صفر) على الجزائر، ⁠الأربعاء، وذلك في بداية ⁠مشوار منتخب بلاده للدفاع عن لقب كأس العالم لكرة القدم، ⁠ليعادل بذلك الرقم ‌القياسي ‌لأكبر ​عدد ‌من الأهداف ‌للاعب في البطولة متساوياً مع الألماني ميروسلاف ‌كلوزه برصيد 16 هدفاً لكل ⁠منهما.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

رونالدو نازاريو (المركز الثاني - 15 هدفاً)

جسّد البرازيلي رونالدو مفهوم «المهاجم المتكامل» أو «الظاهرة» الذي يجمع بين السرعة الخارقة والمهارة الفائقة والإنهاء القاتل، وتمكّن عبر ثلاث بطولات فعلية شارك بها من كتابة التاريخ، لا سيما في مونديال 2002 عندما قاد «السامبا» لرفع الكأس الذهبية وتُوّج هدافاً للبطولة، ليبقى رقمه صامداً لسنوات بوصفه رمزاً للرعب التهديفي الذي عانت منه أعتى دفاعات العالم.

رونالدو نازاريو (أ.ف.ب)

غيرد مولر (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

عُرف الألماني غيرد مولر بلقب «المدفعجي» وكان بمثابة الثقب الأسود داخل منطقة جزاء الخصوم، إذ تميّز بقدرة خارقة على التسجيل من أشباه الفرص وبمختلف أجزاء جسده، تاركاً بصمة تاريخية لا تُمحى في نسختي 1970 و1974، حيث أحرز هدف التتويج بلقب كأس العالم الأخير في شباك هولندا، ليظل نموذجاً كلاسيكياً للمهاجم القناص الذي يطوّع المساحات الضيقة لخدمة الشباك.

غيرد مولر (1945-2021) هو أسطورة كرة قدم ألماني وأحد أعظم الهدافين في التاريخ (ويكيبيديا)

كيليان مبابي (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

مبابي يحمل كأس العالم بعد فوز منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)

يمثّل الفرنسي كيليان مبابي الإعصار الحديث الذي يهدد العروش المونديالية السابقة؛ إذ نجح في غضون نسختين فقط (2018) و(2022) في الوصول إلى هدفه الثاني عشر وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، مستنداً إلى سرعته النفاثة وثلاثيته التاريخية «الهاتريك» في نهائي ملعب «لوسيل» بقطر، مما يجعله المرشح الأول في السنوات المقبلة للانفراد بصدارة هذا السجل التاريخي.

وقد شهدت افتتاحية مباريات «الديوك» الفرنسية في مونديال (2026) حدثاً تاريخياً غير مسبوق، عندما فجّر «الفتى الذهبي» طاقته التهديفية في شباك السنغال، فبعد أن هز الشباك في الدقيقة (66) ليفك الشراكة مع «الملك» بيليه ويرتقي مؤقتاً إلى المركز الرابع مكرر برصيد (13) هدفاً واضعاً نفسه على مسافة واحدة مع مواطنه الأسطوري جاست فونتين، عاد مبابي ليرفض البقاء في تلك المرتبة طويلاً بتسجيله الهدف الثاني له في المباراة، وهدفه الـ14 تاريخياً ليتجاوز فونتين، ويقتحم منصة التتويج التاريخية بالصعود إلى المركز الثالث مكرر، ليتساوى مع «المدفعجي» مولر، ليصبح على بُعد هدفين فقط من معادلة «الظاهرة» رونالدو (15) هدفاً، و3 أهداف من الصدارة.

القفز من الثالث إلى الخامس... حجب المرتبة الرابعة

ومن عتبة المركز الثالث المشترك حالياً بين غيرد مولر وكيليان مبابي برصيد 14 هدفاً، تقفز الحسابات الرياضية التراكمية مباشرة إلى المركز الخامس لتلغي المرتبة الرابعة تماماً لعدم وجود أحد فيها، إذ إن المركز الثالث مشغول بـ«اسمين»، فقد استهلكا الخانتَين الحسابيتَين (3 و4)، ليحل من يليه في الرصيد وهو فونتين بـ13 هدفاً في المركز الخامس.

جاست فونتين نجم كرة القدم الفرنسي الراحل (ويكيبيديا)

جاست فونتين (المركز الخامس مكرر - 13 هدفاً)

حقق الفرنسي الراحل جاست فونتين إعجازاً كروياً عصياً على التكرار في تاريخ المستديرة، عندما سجل جميع أهدافه الثلاثة عشر في نسخة واحدة فقط وهي بطولة السويد 1958، ليمنح بلاده مركزاً متقدماً ويعلن عن نفسه بوصفه صاحب أعلى معدل تهديفي في بطولة منفردة، في محطة تاريخية تقف شاهدة على عبقرية هجومية سبقت عصرها بكثير.

وبالصرامة الحسابية ذاتها، يتحرك قطار التوثيق من عتبة المركز الخامس المشترك مع فونتين (13 هدفاً)، ليتجاوز الترتيب المرتبة السادسة المحجوبة تماماً ويحط الرحال عند المركز السابع، حيث يبرز اسم «الملك» البرازيلي الراحل بيليه وحيداً برصيد 12 هدفاً.

بيليه (أ.ف.ب)

بيليه (المركز السابع - 12 هدفاً)

بينما يظل بيليه «الملك» واللاعب الوحيد المُتوّج بثلاثة ألقاب لكأس العالم، فإن أهدافه الاثني عشر كانت بمثابة اللوحات الفنية التي صاغت أمجاد البرازيل الكروية، حيث بدأ مسيرته مراهقاً مذهلاً في 1958 وختمها بعبقرية مطلقة في 1970، مسجلاً في المباريات النهائية الكبرى، ومثبتاً أن النجومية ترتبط بالحضور الحاسم في المواعيد التي تصنع التاريخ.

تستمر قائمة العظماء بأسماء حفرت مكانتها بمداد من ذهب:

ساندور كوتشيس (المركز الثامن- 11 هدفاً)

يُعد المجري ساندور كوتشيس صاحب الومضة الهجومية الأكثر رعباً في خمسينات القرن الماضي، حيث سجل أهدافه الأحد عشر في نسخة واحدة فقط (سويسرا 1954) وخلال خمس مباريات، بفضل ارتقاءاته الخيالية التي منحت لقب «الرأس الذهبي»، ليدون أول ثنائية «هاتريك» في تاريخ البطولة،ت قبل أن تنهي الظروف السياسية مسيرة جيله الذهبي مبكراً.

لاعب منتخب المجر السابق ساندور كوتشيس (ويكيبيديا)

يورغن كلينسمان (المركز الثامن مكرر - 11 هدفاً)

سطر الألماني يورغن كلينسمان قصة نجاح ممتدة على مدار عقد كامل في الملاعب المونديالية، نجح خلالها في توزيع أهدافه الأحد عشر على ثلاث نسخ متتالية بدأها في إيطاليا 1990 بثلاثة أهداف أسهمت في قيادة الماكينات لرفع الكأس العالمية، ثم بلغ ذروة توهجه في أميركا 1994 محرزاً خمسة أهداف، من بينها مقصيته الشهيرة في شباك كوريا الجنوبية، قبل أن يختتم مشواره في فرنسا 1998 بثلاثة أهداف أخرى. وقد تميز كلينسمان بأدائه بوصفه مهاجماً شاملاً يجمع بين السرعة والذكاء التكتيكي العالي والقدرة على حسم الهجمات من مختلف الوضعيات، فضلاً عن احتفاليته الأيقونية بالارتماء على العشب، ليظل واحداً من الرموز الخالدة التي صاغت أمجاد الهجوم الألماني في العصر الحديث.

الألماني يورغن كلينسمان (ويكيبيديا)

لغز الترتيب المحجوب... كيف ألغت حسابات «الفيفا» المركز التاسع؟

في عالم الأرقام والإحصاءات المونديالية، كثيراً ما تفرض «لعبة الكراسي الموسيقية» أحكاماً رقمية صارمة تلغي مراكز بأكملها من لوائح الشرف، وهو تماماً ما يتجلى في هذا المنعطف من سباق الهدافين التاريخيين لكأس العالم، حيث يختفي «المركز التاسع» تماماً من المشهد. يعود السبب في هذا التواري الإحصائي إلى القواعد الدولية المعتمدة التي تقضي بأنه في حال تعادل لاعبين في مرتبة واحدة كما هو الحال مع كلينسمان وكوتشيس اللذَيْن يتقاسمان المركز الثامن برصيد 11 هدفاً فإن المرتبة الرقمية التي تليها تُحجب تلقائياً لتكافؤ الفرص الشاغرة.

ومن هذا المنطلق الحسابي، يتجاوز قطار التاريخ محطة الرقم تسعة، ليقذف بنا مباشرة إلى «المركز العاشر»، وهو المركز الأكثر ازدحاماً وصخباً في الأرشيف المونديالي، حيث يتشارك في ثناياه ستة فرسان من أساطير اللعبة الذين اصطدمت طموحاتهم بجدار الأهداف الـ10، ليرسموا معاً لوحة كروية امتدت عبر مختلف الأجيال والمدارس الكروية.

غاري لينيكر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

النجم الإنجليزي غاري لينيكر (أ.ب)

يبرز الإنجليزي غاري لينيكر بوصفه أحد أذكى قناصي منطقة الجزاء في تاريخ الكرة البريطانية، حيث نال الحذاء الذهبي في مونديال 1986 برصيد 6 أهداف وأضاف 4 أخرى في نسخة 1990، متميزاً ببرود أعصابه أمام المرمى وسجله الأخلاقي الناصع، إذ اعتزل كرة القدم دون أن يتلقى بطاقة صفراء أو حمراء واحدة طوال مسيرته الدولية والمحلية.

توماس مولر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الألماني توماس مولر (ويكيبيديا)

أعاد الألماني توماس مولر تعريف مركز المهاجم في العصر الحديث من خلال ابتكاره لدور «صائد المساحات»، حيث فجر طاقته بخمسة أهداف في مونديال 2010 نال بها الحذاء الذهبي، ثم كرر الرقم ذاته في مونديال 2014 ليقود بلاده لمنصة التتويج، معتمداً على تحركاته الذكية الخالية من الكرة وتوقعه المثالي لأخطاء المدافعين.

غابرييل باتيستوتا (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا (ويكيبيديا)

حمل الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا لقب «باتي غول» لشدة وقوة تسديداته المدمرة التي لم ترحم حراس المرمى، ودخل التاريخ كونه اللاعب الوحيد في أرشيف كأس العالم الذي نجح في تسجيل ثلاثية (هاتريك) في نسختين متتاليتين من البطولة (1994 ضد اليونان و1998 ضد جامايكا)، مجسداً بقميص «التانغو» ذروة القوة البدنية والإنهاء الشرس.

تيو فيلو كوبيلاس (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو (ويكيبيديا)

يعد تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو وأحد أعظم لاعبي خط الوسط الهجومي في تاريخ أميركا الجنوبية، حيث وزع أهدافه العشرة بالتساوي بإحرازه 5 أهداف في مونديال 1970 و5 أخرى في مونديال 1978، مبهراً العالم بمهارته الفائقة في المراوغة وتنفيذه للركلات الحرة الملتفة التي سكنت شباك كبار حراس المرمى.

غرزيغورز لاتو (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الجناح السريع لمنتخب بولندا غرزيغورز لاتو (ويكيبيديا)

قاد الجناح السريع غرزيغورز لاتو منتخب بولندا إلى عصرها الذهبي في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وتوج هدافاً لمونديال 1974 برصيد 7 أهداف ليقود بلاده للمركز الثالث، قبل أن يعزز رصيده في نسختي 1978 و1982، مستغلاً سرعته النفاثة وانطلاقاته من الأطراف لضرب الدفاعات والتسجيل بكفاءة المهاجم الصريح.

هلموت ران (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

يحتل الألماني هلموت ران مكانة أسطورية مقدسة في الذاكرة الكروية لبلاده، فهو المدفعجي الذي سجل هدف الفوز التاريخي في نهائي مونديال 1954 ضد المجر في المباراة الشهيرة بـ«معجزة بيرن»، وتابع توهجه في مونديال 1958 برصيد 6 أهداف كاملة، ليؤكد إرثه كلاعب المواعيد الكبرى الذي يظهر عندما يحتاجه الوطن في اللحظات القاتلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.