الجزائر والنيجر يبحثان تهديدات الإرهاب والاتجار بالبشر

رمطان لعمامرة مستقبلاً وزير خارجية النيجر أمس في العاصمة الجزائر (الخارجية الجزائرية)
رمطان لعمامرة مستقبلاً وزير خارجية النيجر أمس في العاصمة الجزائر (الخارجية الجزائرية)
TT

الجزائر والنيجر يبحثان تهديدات الإرهاب والاتجار بالبشر

رمطان لعمامرة مستقبلاً وزير خارجية النيجر أمس في العاصمة الجزائر (الخارجية الجزائرية)
رمطان لعمامرة مستقبلاً وزير خارجية النيجر أمس في العاصمة الجزائر (الخارجية الجزائرية)

بدأ وزير خارجية النيجر جيفري أونياما، أمس، زيارة للجزائر لبحث تهديدات الإرهاب والاتجار بالبشر، وتهريب السلاح وانتشار المخدرات بالحدود بين البلدين.
وأكد بيان للخارجية الجزائرية أن المحادثات، التي جمعت لعمامرة وأونياما تناولت «العلاقات الاستراتيجية بين الجزائر ونيجيريا، وآفاق تعزيزها في مختلف المجالات». ونقل عن الوزيرين «التزام البلدين بتنفيذ المشاريع الهيكلية، التي تم إطلاقها بشكل مشترك في المجال الاقتصادي، على غرار خط أنابيب الغاز والطريق العابر للصحراء، ومشروع الألياف البصرية».
كما أبزر البيان أن المحادثات شملت «قضايا قارية ودولية، كتمكين أفريقيا من تنفيذ رؤيتها الاستراتيجية فيما يتعلق بالسلام والأمن والتنمية، في مواجهة التوترات الحالية».
من جهة ثانية، رفضت الجزائر دعوة المغرب لتنظيم لقاء بين الرئيس عبد المجيد تبون، والعاهل المغربي الملك محمد السادس في الرباط لتطبيع العلاقات الدبلوماسية المقطوعة منذ أكثر من عام، وفق ما جاء على لسان وزير خارجية المملكة ناصر بوريطة، خلال القمة العربية التي عقدت بالجزائر الثلاثاء والأربعاء الماضيين.
وجاء الرفض من خلال مقال نشرته وكالة الانباء الجزائرية، ليلة أول من أمس، أكد أن سلطات البلاد تلقت رسالة شفوية من الرباط عن طريق وزارة الخارجية الجزائرية قبل القمة، تحمل طلبا بالترخيص لهبوط 10 طائرات كانت، حسبها، ستقل الملك محمد السادس وولي العهد وبقية أعضاء الوفد المغربي.
ولم تنسب الوكالة الرسمية هذه المعلومات لأي مصدر رسمي، لكن صياغة المقال تحمل موقف الحكومة من الجدل، الذي أثير حول مشاركة ملك المغرب في القمة. مشيرة إلى أن الإعلان عن مشاركة العاهل المغربي في اجتماع القادة العرب كان الغرض منه، حسبها، «لفت الأنظار من خلال تسليط أضواء الصحافة العالمية على العلاقات الثنائية الجزائرية - المغربية، والتشويش على قمة عربية حاسمة تعقد في ظروف استثنائية». وبحسب الوكالة، فإن الدعوة لزيارة المغرب والحوار «ليست حقيقية».
وفي السياق ذاته، أشارت وكالة الأنباء الحكومية إلى إعادة انتخاب المترشح الجزائري، العربي جاكتا، لولاية ثانية، على رأس «اللجنة الدولية للخدمة المدنية»، أمام مرشح مغربي للمنصب، «بنتيجة نهائية بلغت 121 صوتا مقابل 64 صوتا». مؤكدة أنه «انتصار جزائري باهر يكرس عودة الدبلوماسية الجزائرية بقوة».
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية في اليوم الأول من القمة عن الوزير بوريطة، الذي مثل المغرب في أشغال القمة العربية، أن الملك «وجه دعوة إلى الرئيس الجزائري من أجل الحوار... وقد أعرب عن نيته في الأيام الأخيرة لزيارة الجزائر»، التي دعي إليها لحضور القمة العربية. لكن الوفد المغربي، حسب بوريطة، «لم يتلق أي تأكيد من الجانب الجزائري بواسطة القنوات المتاحة»، بعدما طلب توضيحات عن الترتيبات المقررة لاستقبال محمد السادس.
ومن جهته، صرح الوزير الجزائرية للخارجية، رمطان لعمامرة، بأن الرئيس عبد المجيد تبون «كان سيخص العاهل المغربي باستقبال بروتوكولي في المطار لو حضر إلى الجزائر». فيما اعتبر بوريطة أن «مثل هذه اللقاءات لا ترتجل في قاعات الاستقبال بالمطارات».
وسبق للجزائر أن رفضت دعوات مغربية لتطبيع العلاقات، وفتح الحدود البرية المغلقة منذ عام 1994. وطالما عبر المسؤولون الجزائريون عن شكوكهم في «صدق النوايا» بشأن هذه المبادرات.
يشار إلى أن الجزائر قطعت علاقاتها مع المغرب في أغسطس (آب) 2021، بعد أن اتهمته بدعم تنظيم انفصالي بمنطقة القبائل، وبأنه وراء حرائق كبيرة شبت في المنطقة نفسها.


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«الشبكة المظلمة» تخترق «المركزي» الليبي

واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)
واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)
TT

«الشبكة المظلمة» تخترق «المركزي» الليبي

واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)
واجهة مصرف ليبيا المركزي على ساحل البحر المتوسط في طرابلس (رويترز)

أقرَّ مصرف ليبيا المركزي، أمس (الاثنين)، بتسريب «عيِّنة من بياناته» تتسم بالحساسية والخصوصية عبر «الدارك ويب»، أو «شبكة الإنترنت المظلم»، وتضمنت مراسلات مكتب المحافظ مع وزارات وأجهزة حكومية، ولجنة العطاءات، ونصوص محاضر اجتماعات مع شركات محلية، وذلك بعد اختراق منظومته قبل 3 أسابيع، وأكد أنه سيتعامل مع الأمر بأعلى درجات المهنية والشفافية.

وقال جهاز الأمن الداخلي في طرابلس إن المهاجمين استغلوا الملفات المسرَّبة لإخفاء «برمجيات خبيثة» داخلها بحيث تبدو طبيعية تحتوي على بيانات حقيقية؛ بينما تتضمن مكونات ضارة قد تؤدي إلى اختراق الأجهزة.

وحذَّر الجهاز الجهات السيادية والحكومية والمصارف والشركات العامة والخاصة، من تحميل أو فتح أو استخراج أي ملف تم الحصول عليه من مواقع «الإنترنت المظلم»، أو من مصادر غير موثوقة، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر أمنية جسيمة.


خلافات «الرئاسي» الليبي تتصاعد بشأن تعيين قيادتي «المخابرات» و«الأركان»

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

خلافات «الرئاسي» الليبي تتصاعد بشأن تعيين قيادتي «المخابرات» و«الأركان»

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) والكوني في لقاء سابق بطرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

استمرت الخلافات الحادة داخل المجلس الرئاسي الليبي بشأن تسمية شاغلي المناصب العسكرية والأمنية الحساسة، وتحولت إلى مواجهة قانونية على خلفية قرار إعفاء حسين العايب من رئاسة جهاز المخابرات العامة، وتكليف عبد المجيد مليقطة خلفاً له.

تزامن ذلك مع حالة من التوتر الأمني في العاصمة طرابلس، حيث أفادت مصادر ميدانية ووسائل إعلام محلية بأن مصفحات عسكرية ومدرعات ثقيلة انتشرت بكثافة، مساء الأحد وصباح الاثنين، في محيط مقر جهاز المخابرات بطرابلس، إلى جانب تعزيزات أمنية ملحوظة في الشوارع المحيطة، ما أثار حالة من القلق بين السكان ومخاوف من تصعيد محتمل.

وبعد ساعات من نشره بياناً مقتضباً على منصة «إكس»، مساء الأحد، أعلن فيه «فشل التوافق على اختيار رئيس جديد لجهاز المخابرات العامة ورئيس للأركان العامة»، أصدر عضو المجلس موسى الكوني بياناً نسف فيه الرواية الرسمية للمجلس، واصفاً إياها بأنها «تتضمن وقائع غير صحيحة ومنافية للواقع».

وكان المجلس الرئاسي أصدر قراراً بتكليف الفريق صلاح الدين النمروش بمهام رئاسة الأركان العامة للجيش بغرب ليبيا، خلفاً للفريق أول محمد الحداد إثر وفاته في حادث تحطم طائرة بالقرب من العاصمة التركية أنقرة.

وفجَّر الكوني مفاجأة قانونية بتأكيده أنه «لم يكن غائباً عن الاجتماع كما قال بيان المجلس الرئاسي»، وقال إنه «شارك فيه فعلياً عبر وسائل الاتصال التقنية (عن بُعد)، في تمام الساعة الواحدة ظهراً، بناءً على دعوة مسبقة»، مؤكداً أنه «أبدى رفضه القاطع للمقترحات التي جرى الإصرار على تمريرها لتسمية رئيسي المخابرات والأركان، وأنه لم يصدر عن المجلس أي قرار محل توافق أو إجماع».

وأعلن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ثلاثة قرارات، يوم الاثنين، بإقالة العايب، وتعيين مليقطة بدلاً منه، وعبد الشفيع حسين نائباً له.

وكان المجلس الرئاسي قد أعلن رسمياً مصادقته «بالإجماع» على القرارات المعروضة على جدول أعماله، مبرراً غياب التوافق التام بـ«استمرار تغيب الكوني لوجوده خارج أرض الوطن».

وشدد المجلس في بيانه على تمسكه بصلاحياته الدستورية، قائلاً إنه يمارس مهامه بصفته «القائد الأعلى» للجيش، ويتخذ ما يلزم من إجراءات تتصل بأعمال السيادة وحفظ أمن البلاد واستقرارها، معتبراً أن حساسية المرحلة الحالية تقتضي انعقاد مؤسسات الدولة بصورة دائمة ومنتظمة من مقارها الرسمية في العاصمة طرابلس، بما يضمن «تعزيز هيبة الدولة».

لكن الكوني اعتبر إصدار البيان باسم المجلس الرئاسي ونسب موافقات لم تصدر عنه «مخالفة جسيمة لمقتضيات المسؤولية المؤسسية تهدف إلى تضليل الرأي العام وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة»، متوعداً باتخاذ الإجراءات القانونية لاعتبار أي قرارات صدرت في هذا الاجتماع «كأن لم تكن».

بدوره، دخل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح على خط الأزمة ببيان حذر فيه من المساس برؤساء الأجهزة الأمنية السيادية، واصفاً إثارة هذا الملف في هذا التوقيت الدقيق بأنها «محاولة لخلط الأوراق وإرباك المشهد العام وخلق أزمات جديدة وتعميق حالة الانقسام». ودعا إلى النأي بهذه المؤسسات الحساسة عن أي صراع أو تجاذب سياسي، لضمان وصول البلاد إلى انتخابات حرة ونزيهة.

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المجلس)

وكشف صالح، في رسالة إلى رؤساء ومديري أجهزة المخابرات بالدول «الصديقة والشقيقة»، عن «تعرض جهاز المخابرات طوال الفترة الماضية لتحديات أمنية خطيرة، شملت اعتداءات مسلحة على مقاره ووقائع مرتبطة بتهريب سجناء»، كما تحدث عن «محاولات متكررة من جماعات مسلحة وأطراف غير خاضعة للبرلمان لفرض أمر واقع بالقوة والتأثير على قيادة المؤسسة خارج الأطر المعتمدة، بالتوازي مع مساعٍ للحصول على غطاء أو تزكية من جهات تنفيذية لتمرير تغييرات بالمخالفة الصريحة لأحكام القانون النافذ».

وشدد على أن البرلمان أقر، منذ أكثر من ثلاث سنوات، تعديلات جوهرية على التشريعات المنظمة للمخابرات الليبية، للاستجابة لهذه التحديات ومنع توظيف القرارات السيادية لخدمة مصالح ضيقة، مؤكداً أن التعديل نص صراحة على عدم نفاذ تعيين أو إعفاء رئيس الجهاز إلا بعد عرضه على مجلس النواب واعتماده في جلسة رسمية مكتملة النصاب، بحضور ما لا يقل عن 120 نائباً، لتمثيل أغلبية واسعة من مختلف الأقاليم والمدن.

كما طالب بعض أعضاء مجلس النواب المجلس الرئاسي بالتراجع عن إقالة العايب، واعتبروا أن المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد تتطلب توسيع دائرة التوافق والشراكة بين المؤسسات.

وأوضح النواب أن تسمية رئيس جهاز المخابرات من اختصاص المجلس الرئاسي مجتمعاً، وفق أحكام الاتفاق السياسي، شريطة عدم اعتراض مجلس النواب.

وفي ظل استمرار الخلافات المتعددة داخل المجلس الرئاسي، الذي يدخل عامه السادس منذ تشكيله في مطلع عام 2021، أصدر رئيسه المنفي قراراً بإعفاء الفريق العايب من رئاسة جهاز المخابرات العامة، الذي شغله منذ مايو (أيار) 2021، دون تحديد موعد انتهاء ولايته السابقة، وتسمية مليقطة خلفاً له.

ويعكس هذا التطور غير المسبوق، بحسب مراقبين، حجم العقبات الإقليمية والسياسية التي تواجه حسم التعيينات السيادية، ويوضح كيف تحول ملف القيادات الأمنية والعسكرية إلى ساحة صراع قانوني وتشريعي، يعمق الانقسام المؤسساتي الحاد الذي تعاني منه البلاد أصلاً.


«النقل المصرية» تنفي بيع مرافقها للأجانب بعد تصريحات «قديمة» للوزير

جانب من ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «ايرماس» (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
جانب من ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «ايرماس» (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
TT

«النقل المصرية» تنفي بيع مرافقها للأجانب بعد تصريحات «قديمة» للوزير

جانب من ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «ايرماس» (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)
جانب من ورش الشركة المصرية للصيانة وخدمات السكك الحديدية «ايرماس» (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

نفت وزارة النقل المصرية بيع مرافقها للأجانب، واتهمت صفحات على «فيسبوك» وصفتها بـ«المغرضة» ببث شائعات بعدما أعادت نشر تصريحات سابقة لوزير النقل كامل الوزير بهدف «إثارة البلبلة في البلاد».

وقالت الوزارة في إفادة رسمية، الاثنين، إن تصريحات الوزير «كانت خلال الفترة الأولى لتوليه الوزارة، وجاءت بهدف تحفيز العاملين بالسكك الحديدية وقطاعات النقل كافة».

وشهدت مصر تطوراً في منظومة النقل على مدار السنوات الماضية، حيث تم دعم المدن بمحاور ربط إضافية، وتحديث وسائل النقل بشكل عام، بعد إضافة وسائل نقل جديدة تعمل في مصر لأول مرة، مثل «المونوريل» و«القطار السريع»، بجانب التوسع في خطوط «مترو أنفاق القاهرة»، وفق بيانات صادرة عن وزارة النقل.

وأوضحت الوزارة أن التصريحات التي روَّجتها هذه الصفحات هي قول الوزير: «لم أجد تعاوناً كافياً من قيادات وموظفي السكك الحديدية منذ توليت مهمة حقيبة النقل، وتم تقديم أنواع الدعم كافة لهم للعمل على النهوض بهيئة السكة الحديد، وأنه في حالة استمرار هذا التكاسل والتخاذل ستتم الاستعانة بالشركات الأجنبية المتعاونة مع وزارة النقل لإدارة وتشغيل خطوط هذا المرفق الحيوي المهم».

وزير النقل المصري يتفقد ورشة السد العالي الجديدة بأسوان جنوب البلاد منتصف الشهر الحالي (صفحة الوزارة على فيسبوك)

إلا أن «النقل» ذكرت، الاثنين، أن هذه التصريحات قد صدرت على هامش توقيع أحد عقود تحديث وتطوير نظم الإشارات بأحد خطوط السكك الحديدية (نجع حمادي - الأقصر)، وأن الوزير قال حينها إنه «لا مكان لأي متقاعس أو فاسد أو مهمل يتسبب في حوادث تزهق أرواح المواطنين، وأنه لن يسمح بوجود عناصر تعيق وتعرقل عمليات التطوير».

وأكد الوزير حينها أنه على «القيادات والعاملين كافة بالسكة الحديد أن يقوموا بالعمل على مدار الساعة، وأنه في حال استمرار هذا التكاسل والتخاذل سيقوم بالاستعانة بالشركات الأجنبية».

وأشار بيان وزارة النقل إلى أنه «مع استعراض نص تصريحات الوزير آنذاك يتضح أنها كانت بهدف تحفيز العاملين بالسكة الحديد وكل العاملين بقطاعات النقل، خاصة وأن الوزير تعهد بأن تطوير السكة الحديد سيكون من خلال سواعد أبنائها، وهو ما اتضح بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية والتي شهد المرفق خلالها تطوراً في الخدمات».

وتابع البيان: «بعض الصفحات نشرت هذه التصريحات على أنها تصريحات حالية لوزير النقل، وأنه أدلى بها بهدف تملُّك وتمكين ودمج وتشغيل الأجانب داخل مؤسسات الدولة».

وأضاف أن هذه الأخبار «عارية تماماً من الصحة»، وأن الوزارة «أكدت مراراً أن جميع مرافق وقطاعات النقل لن تكون للبيع، وأنها تتعاون مع شركات القطاع الخاص في مجال الإدارة والتشغيل بهدف نقل الخبرات وتحقيق عائد أكبر للاقتصاد القومي».

وزارة النقل أعلنت السبت تشغيل المرحلة الثانية من مونوريل شرق النيل (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وحسب أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق والمؤسس لكلية النقل الدولي، محمد علي إبراهيم، فإن «تملك الأجانب للمرافق من الأمور غير المُرحب بها في مصر»؛ ويدلل على ذلك بوجود مرافق مثل الموانئ لا يُستحب دخول الأجانب فيها، مضيفاً: «قد يتم منح الأجنبي امتياز تشغيل وعقود تشغيل وإدارة، لكن مسائل التملك للأجانب أعتقد أنها لا تستقيم مع سيادة الدولة ومع محافظة مصر على أمن حدودها».

ويضيف: «نموذج البنك الدولي للخصخصة مثلاً يفضل ملكية الدولة للموانئ، ولا يمنع من عمل القطاع الخاص فيها».

ووضعت مصر خطة لتطوير مرفق السكك الحديدية عام 2014 بتكلفة إجمالية تقارب 225 مليار جنيه (الدولار يساوي 49 جنيهاً في البنوك حالياً)، وتنوعت هذه الخطة بين تطوير الوحدات المتحركة، وإعادة بناء المحطات، وإنشاء نظم الإشارات الإلكترونية على خطوط السكك الحديدية، إضافة إلى تطوير الورش، والأسطول العامل.

لكن مراقبين يشيرون إلى أن الصفقات التي تبرمها وزارة النقل مع جهات خارجية لشراء عربات قطار أو جرارات جديدة كثيراً ما تكون مثار تساؤلات كثيرة داخل البرلمان.

ركاب داخل محطة الاستاد بحي مدينة نصر بمونوريل شرق القاهرة الاثنين (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

وحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، الصادرة في مارس (آذار) 2024، فإن حوادث القطارات شهدت خلال 2023 انخفاضاً بنسبة 78.2 في المائة، مع تسجيل نحو 181 حادثاً في مقابل 831 حادثاً عام 2022.

واستعرض بيان وزارة النقل، الاثنين، عدداً من أوجه التعاون القائم مع شركات القطاع الخاص في السكك الحديدية، كما فند عدد الشركات المصرية التي تنفذ مشروعات، منها 21 شركة في مجال السكك الحديدية، و229 شركة في الموانئ البحرية، و600 في الطرق والكباري.

وأهابت وزارة النقل بالمواطنين «عدم الانسياق وراء تلك الأكاذيب والادعاءات التي يتم ترويجها، وضرورة الحصول على المعلومات الصحيحة من مصادرها الرسمية».