انتقادات لتصاعد حملة القمع في إيران... وخامنئي يتحدث عن «دور أميركي واضح»

طهران تحقق في فيديو «صادم» يكشف عن «وحشية» الشرطة

عناصر الشرطة الإيرانية تطلق النار على محتج (تويتر)
عناصر الشرطة الإيرانية تطلق النار على محتج (تويتر)
TT

انتقادات لتصاعد حملة القمع في إيران... وخامنئي يتحدث عن «دور أميركي واضح»

عناصر الشرطة الإيرانية تطلق النار على محتج (تويتر)
عناصر الشرطة الإيرانية تطلق النار على محتج (تويتر)

قلل المرشد الإيراني علي خامنئي من أهمية احتجاجات طلاب المدارس، وعدّ حراكهم «ألعوبة بيد أصحاب الخطط والأجندات» وأنه يأتي «تحت تأثير المشاعر»، وذلك في ظل استمرار الاحتجاجات في الجامعات الإيرانية، بموازاة إضرابات في كردستان خلال اليوم الـ47 لاندلاع أحدث احتجاجات عامة تهز البلاد.
وانتشرت كالنار في الهشيم مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي لقوات الأمن الإيرانية وهي تعتدي بالضرب المبرح على محتجين، وسط تصاعد الغضب من حملة القمع واسعة النطاق التي شملت اعتقالات لشخصيات كبيرة؛ مثل مغني راب واقتصاديين ومحامين، بهدف إنهاء الاضطرابات المستمرة منذ 7 أسابيع.
وأدت الاحتجاجات؛ التي اندلعت بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني (22 عاماً) أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق» في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي بادعاء «سوء الحجاب»، إلى زعزعة المؤسسة الحاكمة؛ إذ التف المحتجون من جميع طبقات المجتمع حول مطالب بتغيير سياسي شامل. وتعدّ المظاهرات؛ التي عمت أرجاء البلاد ودعا خلالها المحتجون إلى إعدام خامنئي، من أجرأ التحديات للمؤسسة الحاكمة منذ «ثورة» 1979.

واتهم خامنئي الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض «القوى الأوروبية المؤذية» وبعض الجماعات بشن «حرب مركبة». وقال إن هؤلاء «استخدموا كل طاقاتهم لإلحاق الضرر بالشعب الإيراني؛ لكن الشعب لطمهم على أفواههم وأحبطهم». وعدّ نزول الشباب والفتيان إلى الساحة «ظاهر المشكلة». وقال: «هؤلاء أطفالنا، وليس لدينا نقاش معهم؛ لأنهم دخلوا الميدان بسبب إثارة المشاعر، وبعض الإهمال في الأمور، لكن من يديرون الساحة الأساسية لديهم خطط وأجندة».

أحد عناصر الأمن الإيراني يطلق النار في حي اكباتان غرب طهران (تويتر)

تأتي تصريحات خامنئي بعدما أصدرت وزارة الاستخبارات والجهاز الموازي لها «استخبارات الحرس الثوري» بياناً مشتركاً الجمعة، اتهمتا فيه «وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» وجهاز «الموساد» الإسرائيلي بالوقوف وراء الاحتجاجات. واتهم البيان صحافيتين، اعتقلتهما السلطات، بـ«العمالة» لتلك الأجهزة.
وأعرب خامنئي عن رضاه عن تقارير الأجهزة الأمنية، وقال إن تقاريرها عن «الاضطرابات تظهر أن العدو خطط لأعمال الشغب في طهران والمدن الكبرى والصغيرة»، واضعاً ذلك في إطار «الدور الواضح لأميركا في أعمال الشغب» التي تشهدها إيران، وتعدّ الأكبر منذ أعوام. وفي السياق نفسه، نقلت «رويترز» عن خامنئي قوله إن المسؤولين الأميركيين الذين يدعمون الاحتجاجات «وقحون»، مضيفاً أن «من يعتقدون أن الولايات المتحدة قوة محصنة مخطئون.. الأحداث الجارية كشفت عن أنها ضعيفة للغاية».
وفي إشارة ضمنية إلى حرق لافتات تحمل صور قائد «فيلق القدس»؛ الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، قاسم سليماني، قال خامنئي إن إيران سوف ترد على قتل الولايات المتحدة سليماني في الوقت المناسب، مضيفاً أن إيران «لم تنس» الهجوم الجوي الذي قضى على سليماني بأمر من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
وصرح خامنئي: «يمكن مشاهدة بصمات أميركا في معظم الأحداث المعادية لإيران»، مضيفاً أن الشعب الإيراني تمكن من «إحباط
مؤامرات العدو». وقال: «لن ننسى بعض الحوادث، وسنفي بوعدنا بخصوص (...) سليماني في الوقت المناسب».

عنصر من الشرطة يسحل أحد المحتجين

وأتت تصريحات خامنئي؛ صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للبلاد، خلال استقباله تلامذة مدارس في «حسينية الخميني» التابعة لمكتبه، قبل يومين من إحياء إيران «يوم التلميذ» الذي يوافق أيضاً «يوم مقارعة الاستكبار العالمي»؛ وفق وكالة الصحافة الفرنسية، في إشارة إلى ذكرى اقتحام السفارة الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 1979.
وسار خامنئي على منوال تفسير الاحتجاجات السابقة؛ الذي طرح فيه نظرية المؤامرة ضد النظام، وقال هذه المرة إن الاحتجاجات «مخطط لها مسبقاً»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل. وفي تكرار لتعليقاته السابقة؛ قال الأربعاء إن «مخططهم... هدفهم، هو ضمان أن يتبعهم الشعب الإيراني ويصبح رأيه متطابقاً مع آراء القادة البريطانيين والأميركيين».
ومن المفترض أن تحشد السلطات أنصار النظام غداً في المظاهرة السنوية التي ترعاها هيئات حكومية لإحياء ذكرى اقتحام السفارة الأميركية. ومن المقرر أن يلقي الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي خطاب هذا العام.
وفي تحد لتحذير قائد «الحرس الثوري» الإيراني، خاطر الإيرانيون بحياتهم وبإمكان اعتقالهم وظلوا في الشوارع على الرغم من حملة القمع الدموية. وواصل أصحاب المحال التجارية إضرابهم في سنندج ومدن كردية عدة غرب البلاد.
وتجددت التجمعات الطلابية في أنحاء البلاد. وتحدى طلاب جامعة بلوشستان انتشار القوات الأمنية، مرددين هتافات تحذر من قمع الحركة الطلابية، وفق تسجيل فيديو نشره حساب «اللجنة التنسيقية لاتحادات طلاب الجامعات الإيرانية».
وفي إشارة إلى تحضيرات ومراسم «يوم التلاميذ»، ردد طلاب كلية الطب في طهران شعار: «إيران ملطخة بالدم، والجامعات تحتفل».
- قمع المحتجين
وفي محافظة كردستان؛ احتشد الطلاب في جامعة مريوان. وفي شيراز، جنوب البلاد، نظم الطلاب تجمعاً احتجاجياً للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين. وأصدرت «جامعة خواجه نصير الصناعية» في طهران، و«جامعة رشت»؛ مركز محافظة جيلان، بيانات منفصلة تندد باعتقال الطلاب، وتطالب السلطات باحترام حق الاحتجاج. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع؛ نشرت الاتحادات الطلابية بيانات مماثلة في العديد من الجامعات.
في غضون ذلك؛ أمرت الشرطة الإيرانية بفتح تحقيق بشأن تسجيل مصوّر يظهر عناصرها يتعرضون بالضرب المبرح لأحد المتظاهرين، وهو ما عدّت مجموعات حقوقية أنه يكشف عن مدى وحشية الشرطة في قمعها الاحتجاجات التي أثارتها وفاة أميني.
وانتشر تسجيل الفيديو في وقت متأخر الثلاثاء على وسائل التواصل الاجتماعي والتقط ليلاً بواسطة هاتف جوال في حي نازي آباد الفقير جنوب طهران. ويظهر التسجيل نحو 10 عناصر شرطة ينهالون بالضرب بالعصي والركل على شخص بينما وقف زملاء لهم على مقربة من دون أن يتدخلوا.
وحاول الشخص تغطية رأسه باستخدام يديه قبل أن يُسمع صوت إطلاق نار، لتدهسه بعد ذلك دراجة نارية تابعة للشرطة. وتُرك الرجل ممداً على الأرض من دون حراك.
وأفادت «منظمة العفو الدولية» بأن «هذا الفيديو الصادم المُرسل من طهران تذكير مروّع جديد بأن وحشية قوات الأمن في إيران لا حدود لها». وأضافت: «وسط أزمة الإفلات من العقاب، يُطلق لهم العنان لضرب المتظاهرين بوحشية وإطلاق النار عليهم»، داعية «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة إلى «التحقيق في هذه الجرائم على وجه السرعة».
وانتشرت على الإنترنت أيضاً مقاطع مصورة أخرى لضرب المتظاهرين، في وقت أعلنت فيه الشرطة الإيرانية في بيان أنه «أُصدر أمر خاص فوري للتحقيق في التاريخ والمكان المحددين لحدوث هذه الواقعة وتحديد المتورطين». وقال البيان؛ الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، إن الشرطة «لا توافق بتاتاً على العنف والسلوكيات غير التقليدية، وستتعامل مع المتورطين بما يتوافق مع القواعد» المعمول بها.
- بث الخوف
وذكرت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)» أن نحو 300 شخص قتلوا في الاضطرابات؛ بينهم 46 قاصرات. وقالت إيران إن ما لا يقل عن 36 من قوات الأمن قتلوا أيضاً.
ووفق حصيلة جديدة صدرت الأربعاء عن «منظمة حقوق الإنسان في إيران»؛ ومقرها أوسلو، قتل 277 شخصاً في الحملة الأمنية منذ اندلاع الاحتجاجات في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، وقُتل 101 شخص في موجة احتجاجات زاهدان بمحافظة بلوشستان (جنوبي شرق).
وحذّرت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» بأن هذه الأرقام ليست إلا تقديرات للحد الأدنى للضحايا؛ إذ إن وصول المعلومات يعدّ بطيئاً نظراً إلى تعطيل السلطات الإنترنت.
وأُوقف آلاف الأشخاص على مستوى البلاد في الحملة الأمنية ضد الاحتجاجات، بحسب ناشطين حقوقيين، بينما لفتت السلطة القضائية في إيران إلى أنه وُجّهت اتهامات لألف شخص على صلة بما تصفها بأنها «أعمال الشغب».
وانطلقت في طهران السبت الماضي محاكمة 5 رجال وُجّهت إليهم اتهامات قد تحمل عقوبة الإعدام، على خلفية الاحتجاجات.
وقال مدير «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، محمود أميري مقدم: «بدلاً من الموافقة على مطالب الناس القانونية، تنفذ الجمهورية الإسلامية حملة أمنية بإجراءات قمعية ومحاكمات صورية». وأضاف أن «التهم والعقوبات تفتقر إلى الصحة القانونية، وهدفها الوحيد ارتكاب مزيد من أعمال العنف لبث الخوف في المجتمع».
في السياق نفسه، قال عشرات المحامين الإيرانيين؛ في بيان، إن القضاء الإيراني «أداة قمع، وتثبيت للسلطة»، وشدد البيان على «عدم استقلالية» المسؤولين في الجهاز. وإذ انتقد البيان «تبجحات» المسؤولين القضائيين؛ قال إن «شبكة فاسدة تتحكم في مصير البلاد... الاحتجاج على الإرادة غير الشرعية وقراراتها وقوانينها حق طبيعي للناس». وانتقد هؤلاء «ولاية الفقيه المطلقة لفقيه واحد»، وقالوا إن «مشروعية أي قانون يعتمد على الرضا والإرادة العامة، ولا يحق لأي إرادة أخرى أن تقرر لهم».
ويوجه البيان تهماً للمسؤولين الإيرانيين بأنهم «يقدمون أنفسهم على أنهم يمثلون الغيب»، وبأنهم يحبسون الغالبية الشعبية بهذه «التصورات الوهمية». وعزا هؤلاء الاحتجاجات الحالية إلى هذه الأوضاع. وشدد البيان على أن الاحتجاجات «تريد أن تستعيد كرسي الحكم من الحكام الطائفيين وغير الأكفاء»؛ وفق ما نقل موقع «إيران واير» الإخباري.
وقال البيان إن المواطنين الإيرانيين «يعرفون طبيعة رجال الدين الحاكمين، ولن ينخدعوا بعد الآن بأكاذيبهم ووعودهم الملونة، ويطالبون برحيلهم بطرق وبأدبيات مختلفة». ويتفاقم التحدّي بالنسبة إلى السلطات كلما جرى إحياء ذكرى مرور 40 يوماً على وفاة شخص ما في إيران جراء القمع، مع تحول مراسم الحداد إلى بؤرة احتجاج محتملة.
واجتمع العشرات في مدينة نوشهر بمحافظة مازندران الشمالية، الأربعاء، لإحياء مراسم أربعين الشابة حنا كيا، في سياق المراسم المماثلة التي شهدتها مدن إيرانية عدة، منذ أربعين أميني الأسبوع الماضي. وردد المشاركون شعار: «هذا عام الدم... سيسقط خامنئي»، وكذلك: «يجب إسقاط حكم الملالي».
وتوجهت قوات الأمن مساء الاثنين إلى منزل الخبير الاقتصادي داود سوري واعتقلته. وأخذ الضباط جهاز اللابتوب الخاص به وهاتفه الجوال معهم. وبعد إلقاء القبض عليه، أبلغوا أسرته بأنه في سجن «إيفين»؛ وفق منشور على مواقع التواصل الاجتماعي لم تتمكن «رويترز» من التحقق منه.
وأفادت تقارير بأن السلطات اعتقلت 4 محامين في الأقل بمدينة شيراز الجنوبية، بتهمة «الدفاع عن البهائيين» و«التجمهر والتآمر ضد الأمن القومي».
ونشرت وسائل إعلام إيرانية، الأربعاء، مقطعاً مصوراً من إلقاء القبض على مغني الراب الإيراني الشهير توماج صالحي، ظهر فيه معصوب العينين ويقول إنه «لم يكن يقصد ما قاله في تعليقات سابقة تنتقد السلطات» وفق «رويترز».
وأثار الفيديو غضباً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي. وأعرب ناشطون عن مخاوفهم من تعرض صالحي للتعذيب. وتظهر آثار الضرب والدماء على وجه صالحي، وكان يتحدث بصعوبة أثناء تسجيل الفيديو.
وتنتقد منظمات حقوق الإنسان الاعترافات القسرية أو الاعترافات المسجلة من هذا النوع. وكان صالحي قد اعتُقل بعد نشره مقاطع غنائية مصورة عدة دعماً للاحتجاجات.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في إمكانية نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام الشامل في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهات التي تعتقد أن «حماس» لن توافق على نزع السلاح، ومن ثم تظن أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الأمر لتعرقل المسار كله، وتضع مطالب تعجيزية عديدة، يبث مقربون من الإدارة الأميركية رسائل إيجابية، بينهم ثلاثة إسرائيليين اختيروا لمسؤوليات أساسية في المشروع.

وهم يؤكدون أن الرئيس الأميركي مصمم على نجاح خطته، ولن يسمح لأحد بتخريبها، ويقولون إن الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن «تبشر بالخير» رغم العراقيل المتراكمة.

عائلات نازحة تجلس إلى موائد إفطار جماعي شمال مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» للمسؤولين الإسرائيليين، الذين عينهم الفريق الأميركي ولا يُعدون ممثلين لإسرائيل، تصريحات تفيد بأن القطار انطلق، وأن مصر وتركيا وقطر تؤدي دوراً مؤثراً لإقناع «حماس» بالتعاون مع المشروع.

وقالت الصحيفة إن الكثير من العناصر في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشكك برؤية ترمب وبقدرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يؤمنان بها وتم تكليفهما بوضع آليات تنفيذها ونجاحها، على التنفيذ الفعلي.

لكن بالمقابل، يرى المسؤولون الإسرائيليون في مجلس السلام، وهم رجل الأعمال الإسرائيلي - القبرصي يكير غباي، وقطب قطاع التكنولوجيا المتطورة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في «كريات غات»، أن موافقة «حماس» على نزع أسلحتها وإقدام الفلسطينيين على تغيير مناهج التعليم في المدارس لتصبح «ذات ثقافة سلام وتسامح» سيجعلان من مشروع ترمب «فرصة تاريخية لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا حقيقية».

وهم يؤكدون، حسب الصحيفة، أن وراء المشروع كوكبةً من الشخصيات الأميركية والعربية والعالمية «التي تشكل نواة صلبة ومهنية ومتوازنة سيكون من الصعب إفشالها».

لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المطلوب من «حماس» هو «الأمر الحاسم الذي لا يمكن التنازل عنه».

المهمة الأولى

عرض غباي رؤيته لتنفيذ المشروع فقال: «المهمة الأولى ستكون إزالة 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يصلح منه للاستخدام، وهدم وردم مئات الكيلومترات من الأنفاق، وتنظيم سكن مؤقت بسرعة لسكان غزة من الخيام القوية والكرافانات، جنباً إلى جنب مع إقامة بنية تحتية وعمارات السكن».

خيام للنازحين شمال مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك خطة تفصيلية لبناء مستشفيات عصرية ومدارس ومصانع وحقول زراعية وشبكة شوارع وسكك حديدية للقطارات ومراكز للطاقة والمياه والبيانات الإلكترونية وميناء ومطار».

ومضى قائلاً إن المجلس سيجند مقاولين من أصحاب الخبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط «بأسعار معقولة، والتمويل لذلك جاهز»، وأضاف أنه سيتم توفير مئات الألوف من فرص العمل.

بالإضافة إلى المباني السكنية وأماكن العمل، هناك خطة لبناء 200 فندق.

وأشار غباي إلى تصريحات كوشنر في هذا الصدد، واستناده إلى حكومة التكنوقراط في غزة بقيادة علي شعث، والإجماع على الرغبة في مكافحة الفساد والبيروقراطية.

أما رجل التكنولوجيا المتطورة تنكمان، الذي يعمل مستشاراً لمركز الفضاء الافتراضي (السايبر) الحكومي، فقال إن من مهماته تنفيذ خطة، بالتعاون مع الأميركيين والعرب والفلسطينيين، لوضع حلول تكنولوجية عصرية. ووعد بإنجاز مشروع الانتقال بشبكة الإنترنت في قطاع غزة من «جي 2» إلى الجيل الخامس وجعله خدمة مجانية للناس. وكشف أنه يجري تنظيم آليات حديثة لتصدير البضائع والمنتوجات التي تُصنع في غزة إلى الخارج.

«عصر جديد»

وأكد المسؤولون الإسرائيليون للصحيفة أن خطة إعمار غزة بدأت عملياً في رفح، وستستغرق ثلاث سنوات. وقالوا إن إسرائيل تعمل حالياً على تفريغ الركام، وإنه سيتم بناء 100 ألف بيت في المرحلة الأولى لاستيعاب نصف مليون نسمة، وستبلغ تكلفة البنى التحتية وحدها 5 مليارات دولار. والهدف هو بناء 400 ألف بيت لسائر المواطنين في قطاع غزة، بتكلفة 30 ملياراً للبنى التحتية ومثلها للإعمار.

نازحة تحمل وعائي مياه بعد ملئهما من صهاريج متنقلة في مخيم الرمال بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عضو بارز في مجلس السلام قوله: «إذا تعاملت (حماس) بإيجابية مع الخطة فسيكون لهذا مردود طيب. فقد يصدر عفو في إسرائيل عن قادتها، وربما يتم شراء الأسلحة منها بالمال. والأهم ستنتقل غزة وأهلها إلى عصر جديد تكون فيه متصلة ومنفتحة مع العالم».

وفي السياق، نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» تصريحات لمسؤول أميركي أكد فيه غالبية ما جاء في «يديعوت أحرونوت»، وقال: «الأموال لن تتدفق قبل أن توافق (حماس) على نزع سلاحها. لكن سيكون على إسرائيل أن تكون إيجابية أيضاً».

كما نقل الموقع عن دبلوماسي عربي تحذيره من أن «الغطرسة قد تكون خطيرة في الشرق الأوسط»، وقال: «الضغط المستمر على كل من إسرائيل و(حماس) سيكون ضرورياً إذا أرادت الولايات المتحدة نجاح المرحلة الثانية من خطتها التي تغطي إعادة إعمار غزة وإنشاء حكومة تكنوقراطية جديدة في القطاع».

وأوضح الدبلوماسي العربي، المطلع أيضاً على محادثات نزع السلاح التي يجريها الوسطاء الإقليميون مع «حماس»، أن هناك سبباً يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أمر ممكن.

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي أن نزع السلاح سيستغرق وقتاً ويتطلب دمج بعض أعضاء «حماس» في القطاع العام الذي تشرف عليه «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهو إطار من المؤكد أن إسرائيل ستعارضه. وأعرب عن شكوك كبيرة في أن إسرائيل ستساعد في تسهيل نجاح هذه اللجنة أيضاً.


جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

جنيف تختبر حدود التنازل بين واشنطن وطهران الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تقرر عقدها في جنيف يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأتى التأكيد العماني بعدما قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الأحد)، إن من المرجح أن ‌يلتقي بالمبعوث الأميركي ‌ستيف ​ويتكوف ‌في جنيف ​بسويسرا الخميس، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى ‌حل ‌دبلوماسي ​بشأن ‌برنامج طهران النووي.

وأدلى ‌عراقجي بهذه التعليقات خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، وذلك في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، توجيه ضربات إلى إيران.

وقال ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الرئيس يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران حتى الآن، أو موافقتها على كبح برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه واشنطن حشد قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط.

وأوضح ويتكوف في مقابلة بُثت أمس (السبت)، ضمن برنامج «ماي فيو ويذ لارا ترمب» الذي تقدّمه زوجة ابن الرئيس على قناة «فوكس نيوز»: «لا أريد أن أستخدم كلمة (محبط) لوصفه، لأنه يدرك أن أمامه كثيراً من البدائل، لكنه يتساءل عن سبب أنهم لم... لا أريد أن أستخدم كلمة (يستسلموا)، لكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف: «لماذا، في ظل هذه الضغوط، ومع وجود كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك... لماذا لم يأتوا إلينا ويقولوا: نعلن أننا لا نريد سلاحاً، وهذه هي الخطوات التي نحن مستعدون لاتخاذها؟... ومع ذلك، من الصعب نوعاً ما أن ندفعهم إلى تلك المرحلة».

وكان ترمب قد أمر بحشد كبير للقوات في الشرق الأوسط، والاستعداد لاحتمال شن هجوم جوي على إيران قد يستمر لأسابيع، فيما هدّدت طهران بقصف القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

نفي متكرر

تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلحة.

وقال ويتكوف: «لقد خصّبوا اليورانيوم بما يتجاوز بكثير المستوى اللازم للطاقة النووية المدنية. تصل نسبة النقاء إلى 60 في المائة... وربما يكونون على بعد أسبوع واحد من امتلاك مواد بدرجة صناعية صالحة لصنع قنابل، وهذا أمر خطير حقاً».

وفي سياق متصل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» اليوم (الأحد)، إن طهران وواشنطن لا تزالان مختلفتين بشأن آلية ونطاق تخفيف العقوبات.


عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)

تمسك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، رغم حديثه عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، في وقت تلوّح فيه واشنطن بعمل عسكري وتواصل حشد قواتها في الشرق الأوسط.

وقال عراقجي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، إن مسألة التخصيب تمثل حقاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه، مضيفاً: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال، في إشارة إلى جوهر الخلاف مع واشنطن التي تضغط من أجل فرض قيود مشددة على النشاط النووي الإيراني.

في المقابلة نفسها، تحدث عراقجي عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي، على الرغم من تصاعد التهديدات الأميركية واحتمال اللجوء إلى الخيار العسكري.

وشدد الوزير الإيراني على حق بلاده في الرد إذا تعرضت لهجوم أميركي، مؤكداً أن أي تحرك عسكري من جانب واشنطن سيُعد «عملاً عدوانياً». ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن نص المقابلة المنشور على قناته في «تلغرام» قوله: «إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، لدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا... ما سنقوم به رداً على ذلك سيكون دفاعاً عن النفس».

وأضاف أن أي رد إيراني «سيكون مبرراً ومشروعاً»، مشيراً إلى أن الصواريخ الإيرانية لا تطول الأراضي الأميركية، ومعتبراً أنه «بطبيعة الحال علينا أن نقوم بأمر آخر»، في إشارة إلى احتمال استهداف القواعد الأميركية في المنطقة.

تأتي تصريحاته في ظل مساعٍ لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات، وسط تباين واضح بين الجانبين بشأن نطاق القيود النووية وآلية رفع العقوبات، ما يضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار حاسم بين خيار التسوية أو الانزلاق نحو التصعيد.

وأكد عراقجي أن بلاده تعمل على إعداد مسودة مقترح جديد، آملاً أن يتيح اللقاء المرتقب في جنيف فرصة لصياغة «نص جيد» يمهّد لاتفاق سريع، معتبراً أن التوصل إلى تسوية «ممكن تماماً» إذا جرى التركيز على المبادئ الأساسية بدل الغرق في التفاصيل التقنية التي طبعت مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال عراقجي إن الظروف تغيرت خلال العقد الماضي؛ إذ أصبح البرنامج النووي الإيراني «أكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية»، في وقت تصاعدت فيه العقوبات والضغوط الاقتصادية، ما يفتح المجال أمام اتفاق «أفضل من اتفاق 2015»، يتضمن ضمانات بشأن سلمية البرنامج النووي مقابل رفع أوسع للعقوبات.

ورداً على الدعوات داخل الكونغرس الأميركي إلى اعتماد سياسة «صفر تخصيب» وتفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، شدد عراقجي على أن التخصيب «حق مكفول» لإيران بوصفها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكداً أن أنشطة بلاده «سلمية بالكامل وتخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وقال إن مسألة التخصيب تمثل قضية «عزة وكرامة وطنية»، مضيفاً أن إيران دفعت «ثمناً باهظاً» للحفاظ على برنامجها النووي، في إشارة إلى سنوات العقوبات وفقدان عدد من العلماء النوويين. وأكد أن طهران «لن تتخلى» عن هذا الحق، معرباً في الوقت نفسه عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى حل وسط، من دون الخوض في تفاصيل.

وحصر عراقجي نطاق التفاوض في الملف النووي، مستبعداً إدراج ملفات أخرى مثل الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي ضمن المحادثات الحالية، في رد غير مباشر على مطالب أميركية بربط أي اتفاق بهذه القضايا.

وفي ما يتعلق بآليات الرقابة، أبدى استعداد بلاده للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار اتفاق الضمانات، ولمّح إلى إمكانية قبول ترتيبات إضافية، بما في ذلك تطبيق البروتوكول الإضافي، إذا تم التوصل إلى اتفاق متوازن.

وأجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً بمدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، مساء السبت. وأفاد الوزير الإيراني في بيان بأن الجانبين أكدا أهمية مواصلة الحوار والتفاعل البنّاء لدعم مسار التفاوض، والتوصل إلى تفاهم مستدام.