«إنجي» : نعمل مع السعودية للانتقال إلى اقتصاد خالٍ من الكربون

ماكغريغو أكدت لـ «الشرق الأوسط»: أهمية معالجة التوازن بين التكلفة والطلب

كاثرين ماكغريغو خلال مشاركتها في مؤتمر {مبادرة الاستثمار} (الشرق الأوسط)
كاثرين ماكغريغو خلال مشاركتها في مؤتمر {مبادرة الاستثمار} (الشرق الأوسط)
TT

«إنجي» : نعمل مع السعودية للانتقال إلى اقتصاد خالٍ من الكربون

كاثرين ماكغريغو خلال مشاركتها في مؤتمر {مبادرة الاستثمار} (الشرق الأوسط)
كاثرين ماكغريغو خلال مشاركتها في مؤتمر {مبادرة الاستثمار} (الشرق الأوسط)

قالت كاثرين ماكغريغو، الرئيسة التنفيذية لشركة إنجي العالمية، إن أعمال الشركة في السعودية تتوافق مع رؤية المملكة 2030، ضمن نطاق تسريع وتيرة الانتقال إلى اقتصاد خالٍ من الكربون، مشيرة إلى أن «إنجي» منذ انطلاق أعمالها في السعودية منذ أكثر من عقدين سخرت خبراتها في مجال توفير حلول خدمات الطاقة منخفضة الانبعاثات الكربونية.
وأضافت ماكغريغو أن «إنجي» تعاونت مع عدد من الجهات السعودية لتطوير وتنفيذ مجموعة من مشاريع الطاقة التي تعمل على الغاز والطاقة المتجددة ومشاريع الإنتاج والتخزين والتوزيع والهيدروجين الأخضر وتحلية مياه البحر وتبريد المناطق، بالإضافة إلى إدارة المرافق ذات القيمة المضافة العالية.وأكدت في حديث مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار الذي اختتم أعماله مؤخراً في العاصمة الرياض أن التزام «إنجي» تجاه السعودية يَظهر من خلال عملها مع شركائها عن كثب لتوفير فرص عمل جديدة على المدى القريب وتعزيز التنمية على المدى الطويل، وذلك ضمن إطار التزامها ببناء مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً لسكان البلاد، حيث تتطلع الشركة باستمرار إلى التعاون مع القيادة في المملكة لتحقيق نجاحات أكبر.

استراتيجية الشركة

وحول استراتيجية «إنجي» العالمية للفترة المقبلة قالت كاثرين ماكغريغو: «يشهد العالم منذ اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية تطورات غير مسبوقة، وتغيرات أساسية في مجال الطاقة، لذلك ينبغي أن تلعب (إنجي) دوراً نشطاً في تطوير وابتكار أنظمة الطاقة المستقبلية، التي تضمن حماية سلسلة الإمداد واحتواء تكلفة الطاقة وتسريع وتيرة الانتقال إلى اقتصاد خالٍ من الكربون في المستقبل القريب»، لافتة إلى أن هذا الواقع يتماشى مع استراتيجية «إنجي» التي وضعتها المجموعة منذ 18 شهراً.
وأكدت أن شركة إنجي في رحلة التحول الكبرى، ركزت أعمالها وأولوياتها الاستراتيجية على تسريع عملية تحول الطاقة، ووضعت خططاً طموحة لبلوغ صافي صفر انبعاثات بحلول عام 2045، وذلك من خلال التخلص من جميع الانبعاثات في سلسلة القيمة لديها. وزادت: «في مسيرتها الآيلة لتحقيق تلك الأهداف، ستركز (إنجي) على تعزيز وزيادة إنتاج الطاقة المتجددة من 36 غيغاواط حالياً إلى 80 غيغاواط في عام 2030، إضافة إلى ذلك، تستمر (إنجي) في العمل على تطوير مجال حلول الطاقة من خلال تقديم الدعم لعملائها في رحلتهم نحو إزالة الكربون».

أهمية منطقة الشرق الأوسط

وعن أهمية منطقة الشرق الأوسط بالنسبة لشركة إنجي، قالت: «يعود حضور (إنجي) في منطقة الشرق الأوسط إلى نحو 3 عقود، وتملك قدرة إجمالية على توليد 30 غيغاواط من الطاقة، بالإضافة إلى 8 محطات تعمل بتقنية التناضح العكسي لتوفير احتياجات 10.6 مليون شخص من المياه يومياً. وتعمل (إنجي) مع شركائها في الشرق الأوسط لدعم الدول والمدن والشركات من خلال تصميم وتطوير الحلول المبتكرة والموفرة للطاقة».
وتابعت: «يعتبر الهيدروجين الأخضر أحد مجالات النمو الذي تركز عليه (إنجي) والأداة الأساسية لتسريع وتيرة الانتقال إلى الطاقة النظيفة. وقد وقّعت الشركة شراكة استراتيجية مع مصدر لتطوير مركز للهيدروجين الأخضر في الإمارات بقدرة إنتاجية تصل إلى 2 غيغاواط بحلول العام 2030، وباستثمارات إجمالية في المنطقة تبلغ 5 مليارات دولار».
وأضافت: «وقّعت الشركة مع شركة مصدر، هذا العام، اتفاقية تعاون مع شركة فرتيغلوب للمشاركة في تطوير محطة لإنتاج الهيدروجين الأخضر في الإمارات، من المتوقع تشغيلها تجارياً في العام 2025، بقدرة إنتاجية تصل إلى 200 ميغاواط، وذلك بهدف تزويد مصانع إنتاج الأمونيا التابعة لـ(فرتيغلوب) في الرويس».

بدائل الغاز الروسي

وتطرقت إلى الحديث حول بدائل الغاز الروسي وكيفية التوازن بين التكلفة والطلب، حيث قالت: «في عام 2021، استحوذت روسيا على نحو 20 في المائة من مبيعات واستهلاك الغاز للمجموعة في العالم، لكن هذا الرقم انخفض إلى قرابة الصفر حالياً».
وتابعت: «بذلت (إنجي) جهوداً حثيثة على مدى الأشهر الماضية لتنويع مصادر إمدادات الغاز لديها، وتمكنت من الحصول على سعة إضافية من النرويج أو الولايات المتحدة، مستفيدة من البنية التحتية الفعّالة في أوروبا عموماً، وفرنسا خصوصاً لاستيراد الغاز الطبيعي المسال. لكن الأزمة الحالية أدت إلى انفجار الأسعار في السوق، لذلك لا بد من معالجتها على المدى القصير».
وأوضحت الرئيسة التنفيذية لشركة إنجي: «النشاط الاقتصادي في آسيا، خصوصاً في الصين، لم ينتعش تماماً بعد جائحة (كوفيد 19)، لذلك سيشهد العالم زيادة كبيرة في الطلب حين يتحسن الوضع، ما سيؤدي إلى تغيير في هذا التوازن، وستظهر الحاجة الملحة على الصعيد العالمي لإعادة التفكير في سلاسل الإمداد وأهمية تنويعها».

قطاع الطاقة الجديد

وأكدت أن الأزمة الحالية التي تلت جائحة «كوفيد 19» كشفت عن نقاط ضعف النظام السائد، وسلطت الضوء على أهمية سيادة الطاقة والحصول عليها بأسعار معقولة، والحاجة الملحة إلى خفض البصمة الكربونية. مشيرة إلى «ضرورة استخدام هذه الأزمة لتسريع وتيرة الانتقال إلى الطاقة النظيفة. وأعتقد أيضاً أنه لدينا مسؤولية فردية وجماعية في مواجهة الارتباك الحاصل في نظام الطاقة والاحتباس الحراري، وتغيير السلوك الاستهلاكي نحو مزيد من الرصانة».
وحول مستقبل الشركة في ظل التحديات المختلفة التي تواجه الاقتصاد العالمي، قالت كاثرين ماكغريغو: «أنا واثقة من مكانة شركة إنجي، وقدرتها الريادية العالمية في مجال انتقال الطاقة، ما يحفز موظفينا في جميع أنحاء العالم. وبعد إعادة التركيز على أعمالنا الأساسية، سنقوم بتعزيز جميع مواردنا لتحقيق أهداف النمو الطموحة التي تم إرساؤها».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

الذكاء الاصطناعي يُعيد صياغة خريطة الاستثمار الجريء في السعودية

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يُعيد صياغة خريطة الاستثمار الجريء في السعودية

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تسير السعودية بخطى متسارعة لترسيخ صدارتها مركزاً إقليمياً أول للاستثمار الجريء، وهو ما جسّدته قفزة قياسية بنسبة 38 في المائة في قاعدة المستثمرين الداعمين لشركاتها الناشئة، لتصل إلى 194 مستثمراً، مدفوعة بنمو المشاركة الدولية بمعدل 65 في المائة.

وفي خطوة تترجم هذا الزخم، كشفت أمل دخان، الشريكة الإدارية في شركة الاستثمار العالمية «500 غلوبال» – التي تدير أصولاً بقيمة 2.3 مليار دولار - في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، عن ملامح خريطة الاستثمار الجديدة في المملكة؛ مؤكدة أن تقنيات الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد «ميزة إضافية»، بل تحولت إلى الأداة الرئيسية لإعادة صياغة نماذج الأعمال وبناء ميزات تنافسية مستدامة، تمهد لولادة الموجة المقبلة من الشركات المليارية في المنطقة.

وقالت أمل دخان على هامش فعاليات «مؤتمر الذكاء الاصطناعي العالمي» (Global AI Show)، الذي استضافته الرياض يومي 29 و30 يونيو (حزيران) الماضي، إن المملكة تمثل مزيجاً نادراً من المقومات التي يبحث عنها المستثمرون، إذ تجمع بين الالتزام الحكومي بدعم الابتكار، وقاعدة سكانية تتمتع بوعي رقمي مرتفع، وتوفر رؤوس الأموال، إلى جانب مستهدفات طموحة لتنويع الاقتصاد.

أمل دخان شريك إداري في «غلوبل 500» (الشرق الأوسط)

وأضافت أن ما يجعل السوق السعودية أكثر جاذبية هو أنها لا تشهد توسعاً في تبني التقنيات الحديثة فحسب، بل إعادة تشكيل لنماذج الأعمال في عدد من القطاعات الاقتصادية في الوقت نفسه، الأمر الذي يتيح للمؤسسين بناء شركات قادرة على إعادة تعريف أسواقها، بدلاً من الاكتفاء بتقديم حلول تطويرية محدودة.

رهان على الذكاء الاصطناعي

ورجحت أمل دخان أن تظهر الموجة المقبلة من الشركات التقنية المليارية في المنطقة في قطاعات تمثل أولوية استراتيجية للمملكة، تشمل برمجيات المؤسسات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية للتقنية المالية، والتقنيات الصحية، وتقنيات الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، إضافة إلى تقنيات المناخ والطاقة، والتقنيات الصناعية، والمنصات التي تدعم التحول الرقمي في الجهات الحكومية والمؤسسات الكبرى.

وأشارت إلى أن «500 غلوبال» تولي اهتماماً متزايداً بالشركات الناشئة التي تطور البنية التحتية اللازمة لاعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي، وليس تلك التي تكتفي بإضافته كميزة داخل منتجاتها، مؤكدة أن الشركات الأعلى قيمة ستكون تلك التي تمتلك بيانات حصرية، أو تدير سير عمل أساسياً، أو تملك قنوات توزيع تزداد قيمتها مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي.

ميزة تنافسية مستدامة

وحول قدرة الشركات الناشئة على تحسين كفاءتها الاقتصادية، أوضحت أمل دخان أن خفض تكلفة اكتساب العملاء لا يتحقق عبر تقليص الإنفاق التسويقي فقط، وإنما من خلال بناء أنظمة تجعل الوصول إلى العملاء أكثر كفاءة مع نمو الشركة. وأضافت أن الذكاء الاصطناعي والأتمتة يسهمان في تحسين استهداف العملاء وتأهيلهم، وتسهيل عمليات انضمامهم إلى الخدمات، وتعزيز الاحتفاظ بهم، بما يرفع معدلات التحويل بدلاً من الاعتماد على رفع الإنفاق التسويقي.

وأكدت أن التكنولوجيا وحدها لم تعد تشكل ميزة تنافسية مستدامة مع اتساع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن الأفضلية أصبحت تعتمد بصورة أكبر على امتلاك بيانات ورؤى حصرية عن العملاء، إلى جانب بناء الثقة بالعلامة التجارية وتطوير قنوات توزيع قوية.

وأضافت أن الشركات الأقوى ليست تلك التي تركز على خفض تكلفة اكتساب العميل فقط، وإنما التي تنجح في تحقيق علاقة متوازنة بين القيمة العمرية للعميل وتكلفة اكتسابه، بحيث تتحول كل عملية تفاعل مع العميل إلى بيانات تسهم في تطوير المنتج وتحسين تجربة المستخدم وخفض تكاليف الاكتساب مستقبلاً، بما يخلق ميزة تنافسية يصعب على المنافسين تقليدها.

كفاءة النمو

وفيما يتعلق بقابلية التوسع، أوضحت أمل دخان أن المستثمرين في رأس المال الجريء يركزون على الشركات القادرة على توسيع قاعدة عملائها وأسواقها مع نمو الإيرادات بوتيرة أسرع من نمو المصروفات التشغيلية، بما يعني أن التوسع في الأعمال لا يقابله ارتفاع مماثل في التكاليف.

وأضافت أن المستثمرين يبحثون عن مؤسسين يبنون أنظمة تشغيل قابلة للتوسع، وليس شركات يعتمد نموها على زيادة أعداد الموظفين، مشيرة إلى أهمية مراجعة العمليات المتكررة في خدمة العملاء والامتثال وإعداد التقارير بهدف «أتمتتها» منذ المراحل الأولى.

وأكدت أن تحقيق ذلك يتطلب الاستثمار مبكراً في بنية تقنية قابلة للتوسع، تشمل بنية بيانات قوية، وتصميماً يعتمد على واجهات البرمجة، وأنظمة سحابية حديثة، بما يتيح للشركة خدمة آلاف العملاء الإضافيين دون الحاجة إلى زيادة موازية في الموظفين أو البنية التشغيلية، الأمر الذي ينعكس في تحسن هوامش الربحية مع نمو الأعمال.

المرونة التشغيلية وإدارة المخاطر

وفي ملف الأمن السيبراني، رأت أمل دخان أن المخاطر الإلكترونية لم تعد قضية تقنية تخص إدارات تقنية المعلومات فقط، بل أصبحت عاملاً مؤثراً في تقييم الشركات وقدرتها على جذب التمويل، موضحة أن أي اختراق أمني أو انقطاع طويل في الأنظمة قد يؤثر في الإيرادات، وثقة العملاء، والامتثال التنظيمي، وفرص الحصول على استثمارات جديدة.

وأضافت أن تزايد اعتماد الشركات على البيانات والذكاء الاصطناعي يرفع أيضاً من التكلفة الاقتصادية للثغرات الأمنية، وهو ما يجعل الأمن السيبراني جزءاً أساسياً من استراتيجية إدارة الأعمال، وليس مجرد متطلب تقني.

وأكدت أن المستثمرين يتوقعون من المؤسسين التعامل مع الأمن السيبراني بالانضباط نفسه الذي يطبقونه في الضوابط المالية، من خلال بناء منظومة حوكمة واضحة، وإجراء مراجعات أمنية دورية، ووضع خطط للتعافي من الكوارث، وتطبيق ضوابط الوصول وحماية البيانات، إلى جانب التدريب المستمر للموظفين والمراقبة الدائمة للأنظمة.

وختمت بأن المرونة التشغيلية أصبحت ميزة تنافسية بحد ذاتها، إذ يولي العملاء والشركات الكبرى والمستثمرون أهمية متزايدة لقدرة الشركات على اكتشاف الحوادث الأمنية واحتوائها والتعافي منها بسرعة، بما يعزز الثقة ويرسخ القيمة الاقتصادية للشركات على المدى الطويل.


سوق السندات تترقب دعماً محتملاً من بنك إنجلترا وسط جدل حول المخاطر

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

سوق السندات تترقب دعماً محتملاً من بنك إنجلترا وسط جدل حول المخاطر

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

تترقب سوق السندات الحكومية البريطانية دعماً محتملاً من بنك إنجلترا هذا الأسبوع، قد يسهم في خفض تكاليف الاقتراض العام بأكثر من مليار جنيه إسترليني (1.3 مليار دولار) سنوياً وفقاً لتقديرات مصرفية. وفي المقابل، يحذر مسؤولون تنظيميون سابقون من أن تعديل القواعد التنظيمية لتحقيق هذه الوفرة قد ينطوي على مخاطر مالية إضافية.

ويجري بنك إنجلترا مراجعة لآلية تطبيق قواعد الرافعة المالية، التي يرى مصرفيون أنها تحدّ من قدرة البنوك على الاحتفاظ بالدين الحكومي، وذلك بعد تخفيف متطلبات رأس المال الأساسية في ديسمبر (كانون الأول). ومن المقرر أن يُصدر تحديثاً بشأن هذه المراجعة ضمن تقرير الاستقرار المالي نصف السنوي، يوم الثلاثاء.

وتأتي هذه المراجعة في سياق أوسع من التحولات التنظيمية العالمية، بعد أن قامت الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) بتخفيف قيود الرافعة المالية على البنوك، ما زاد من الضغوط التنافسية على المصارف البريطانية، وأعاد طرح أسئلة حول توازن الاستقرار المالي بعد نحو عقدين من الأزمة المالية العالمية.

وتقترح «باركليز» التي تخدم أكثر من 20 مليون عميل في المملكة المتحدة، استثناء حيازات البنوك من السندات الحكومية البريطانية (gilts) من حسابات نسبة الرافعة المالية، وهي النسبة التي تُلزم البنوك بالاحتفاظ برأس مال يعادل نحو 3.25 في المائة من إجمالي الأصول تحسباً للخسائر المحتملة.

وترى «باركليز» أن هذا التعديل قد يدفع البنوك البريطانية إلى زيادة حيازاتها من السندات الحكومية بما يصل إلى 150 مليار جنيه إسترليني، مع احتمال خفض العوائد بنحو 5 نقطة مئوية، وتوفير نحو 2.5 مليار جنيه سنوياً من فوائد الدين العام، في وقت تواجه فيه المالية البريطانية ضغوطاً متزايدة.

لكنها شددت على ضرورة أن يقتصر أي إعفاء على السندات «غير المرهونة»، أي تلك غير المستخدمة كضمانات في معاملات مالية أخرى.

وتشير تقديرات بنك «لويدز» إلى أثر أقل حجماً؛ إذ يتوقع زيادة بنحو 30 مليار جنيه في الطلب على السندات، ولكنه يرى أن ذلك قد يخفض كلفة الفائدة الحكومية بما لا يقل عن مليار جنيه سنوياً، وهو ما يقارب فجوة التمويل في خطط الإنفاق الدفاعي الأخيرة.

وقال محللا الدخل الثابت في «لويدز» كريم هينيد ووسام هيل، إن «تعزيز الطلب على السندات الحكومية أصبح أولوية متزايدة لوزارة الخزانة، وإن أي تعديل تنظيمي يرفع الطلب بشكل تلقائي من شأنه أن يكون جذاباً من الناحية السياسية».

في المقابل، تعتمد بريطانيا بشكل متزايد على المستثمرين الأجانب، بما في ذلك صناديق التحوط، لتمويل احتياجاتها التمويلية، وهو ما ساهم في ارتفاع العوائد، في حين تحتفظ البنوك المحلية بنحو نصف حجم الدين السيادي الذي تحتفظ به نظيراتها في منطقة اليورو.

تحذيرات من المخاطر

منذ بدء المراجعة، لم يعلن بنك إنجلترا موقفه النهائي بشأن استثناء السندات الحكومية من متطلبات الرافعة المالية.

لكن سام وودز، نائب محافظ البنك السابق لشؤون الرقابة الاحترازية حتى الأسبوع الماضي، حذَّر في أكتوبر (تشرين الأول) من أن إعفاء السندات الحكومية بالكامل من هذه القواعد سيكون «تغييراً جذرياً وعالي المخاطر».

وخلفته في المنصب كاثرين براديك التي كانت تشغل سابقاً منصباً تنفيذياً رفيعاً في بنك «باركليز».

كما عبَّر عدد من المنظمين السابقين عن مخاوف مماثلة.

وقال ديفيد أيكمان، أحد المشاركين في صياغة القواعد الأصلية في بنك إنجلترا، والمدير الحالي للمعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية، إن نسبة الرافعة المالية لم يكن المقصود منها أن تكون القيد الرئيسي على الإقراض المصرفي، كما هي الحال اليوم بالنسبة لعدد من البنوك الكبرى في بريطانيا.

وأضاف أن تراجع فاعلية متطلبات رأس المال المرجحة بالمخاطر يشير إلى وجود خلل أعمق في آلية تقييم المخاطر؛ خصوصاً في الإقراض للمؤسسات المالية غير المصرفية، محذراً من أن استثناء السندات الحكومية ليس حلاً مناسباً.

وقال: «المشكلة لا تُحل بنزع بطاريات إنذار الحريق؛ بل بالتحقيق في أسباب الخلل، وإعادة معايرة أوزان المخاطر التي تراجعت أكثر من اللازم».

وشدد على أن السندات الحكومية ليست خالية من المخاطر؛ إذ يمكن أن تتعرض لانخفاضات في القيمة، مستشهداً بأزمة الديون السيادية في منطقة اليورو مطلع العقد الماضي، والتي أظهرت مخاطر الترابط المفرط بين البنوك والديون الحكومية.

ورجّح أن يتجه بنك إنجلترا بدلاً من ذلك إلى تعديل المكون الدوري في نسبة الرافعة المالية، وهو عنصر خاص بالمنظم البريطاني.

تدقيق أوسع على الأسواق الخاصة

إلى جانب ذلك، يراقب المستثمرون تطورات تتعلق بالمخاطر في الأسواق الخاصة؛ حيث يجري بنك إنجلترا أول اختبار ضغط لمدى صمود هذا القطاع أمام صدمة جيوسياسية كبيرة، إضافة إلى خطط تنظيم سوق إعادة شراء السندات الحكومية (gilt repo)، الذي بلغ صافي الاقتراض فيه 74 مليار جنيه في مارس (آذار).

وكان البنك قد اقترح في سبتمبر (أيلول) فرض هوامش مخاطر دنيا أو «خصومات» على معاملات إعادة الشراء غير المُصفاة مركزياً، مع إصدار تحديث شامل متوقع في أوائل عام 2027.

وقالت نائبة المحافظ سارة بريدن في مايو (أيار) خلال مؤتمر جمعية أسواق رأس المال الدولية (ICMA) إن «عدم التحرك ليس خياراً».

وتُعد سوق إعادة الشراء أداة أساسية لتوفير السيولة في سوق السندات البريطانية، إلا أن البنك حذّر من هيمنة عدد محدود من صناديق التحوط عليه، ما قد يفاقم مخاطر السيولة في أوقات الأزمات.


الأسهم الأوروبية تستقر بعد مكاسب أسبوعية قوية وسط زخم الاستحواذات

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تستقر بعد مكاسب أسبوعية قوية وسط زخم الاستحواذات

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرت الأسهم الأوروبية خلال تعاملات الاثنين، بعد الأداء القوي الذي سجلته في الأسبوع الماضي، في وقت تحول فيه اهتمام المستثمرين إلى صفقات الاستحواذ الجديدة، وفي مقدمتها العرض المقدم للاستحواذ على شركة الطيران البريطانية «إيزي جيت».

واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 652.84 نقطة بحلول الساعة 07:10 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل يوم الجمعة أقوى أداء أسبوعي له منذ منتصف مايو (أيار).

وقفز سهم «إيزي جيت» بنحو 11 في المائة، بعدما وافقت شركة الطيران منخفضة التكلفة من حيث المبدأ على عرض استحواذ مُحسّن تقدمت به شركة الاستثمار الأميركية «كاسل ليك»، والذي يقيّم الشركة بما يصل إلى 5.5 مليار جنيه إسترليني (7.34 مليار دولار)، وفق «رويترز».

وتصدر قطاع السفر والترفيه مكاسب القطاعات الأوروبية، مرتفعاً بنحو 1 في المائة، مدعوماً بالأنباء المتعلقة بالصفقة.

وجاء جانب كبير من مكاسب الأسهم الأوروبية خلال الفترة الأخيرة مدفوعاً بانحسار التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب تراجع أسعار النفط إلى مستويات قريبة من تلك التي كانت سائدة قبل اندلاع الصراع، مما عزَّز شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر.

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تراقب من كثب تطورات الأوضاع الجيوسياسية، في ظل عدم إحراز أي تقدم في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي تحركات الأسهم، تراجع سهم شركة «تاليس» الفرنسية بنحو 1.4 في المائة، بعدما توصَّلت المجموعة إلى اتفاق مع المساهم الرئيسي في شركة «إكزيل»، عائلة جورج، لشراء حصتها في شركة التكنولوجيا الفرنسية المتخصصة بالطائرات المسيَّرة تحت الماء، في خطوة أولى نحو استحواذ كامل على الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «فيراري» بنحو 2 في المائة، بعد أن كشفت الشركة الإيطالية المصنعة للسيارات الرياضية الفاخرة عن إصدار محدود مزود بمحرك مكون من 12 أسطوانة وناقل حركة يدوي، وهو ما لقي ترحيباً واسعاً من عشاق السيارات التقليدية ومحركات الاحتراق الداخلي.

ويأتي ذلك بعد أن كان إعلان الشركة، في وقت سابق من العام، عن أول سيارة كهربائية لها قد أدى إلى ضغوط بيعية حادة على سهمها.