ليبيون يطالبون النائب العام بالتحقيق في جرائم «القتل خارج القانون»

ناشدوا السلطات منحه الدعم اللازم لفتح مزيد من «الملفات الشائكة»

الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)
الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)
TT

ليبيون يطالبون النائب العام بالتحقيق في جرائم «القتل خارج القانون»

الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)
الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

(تقرير إخباري)
دعا الأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في ليبيا، عبد المنعم الحر، وعدد من الحقوقيين الليبيين إلى ضرورة «تقديم الدعم المالي والتقني لمكتب النائب العام، المستشار الصديق الصور، حتى يتمكن من فتح مزيد من الملفات الشائكة، وفي مقدمتها ملف ضحايا القتل خارج نطاق القانون، وملف انتهاكات أمراء الحرب ممن يملكون النفوذ والمال والسلاح».
وقال إنه «بات من السهل ملاحقة أنصار النظام السابق، باعتبارهم الحلقة الأضعف، لكن ماذا عن الأمراء من قيادات الميليشيات المسلحة الذين ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية عبر تجارتهم المحرمة بالبشر والسلاح والمخدرات؟ وماذا أيضاً عن ملاحقة من قدموا الدعم لتنظيم (داعش) خلال فترة سيطرته على بعض المدن الليبية، سواء كانوا شخصيات سياسية، وقوى عسكرية ورجال دين وإعلام؟».
وجاءت هذه الدعوات بفضل اكتساب النائب العام، منذ تعينه قدراً واضحاً من المصداقية لدى الأوساط العامة؛ بسبب نأيه عن الصراعات والاصطفاف السياسي، وفتح القضايا المتعلقة بالمحافظة على الأموال الليبية، والأوضاع المعيشية للمواطنين.
وهو ما بدا جلياً بعد صدور تقرير ديوان المحاسبة الليبي هذا العام، والذي تضمن الكشف عن مخالفات في ملف البعثات الليبية بالخارج، ترجمته النيابة العامة لقرارات متلاحقة بالتحقيق، وسجن عدد كبير من المسؤولين الحاليين والسابقين في تلك البعثات.
في هذا السياق، سلط الضوء على إشادة أغلب المنظمات الحقوقية بقرار المستشار الصور، المتعلق بقضايا «المقابر الجماعية» في ترهونة (جنوب شرقي طرابلس).
وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار يؤكد وقوع تلك الجرائم بين عامي 2013 و2020، وهو ما يعني عدم توجيه الاتهام والمسؤولية لميليشيا (الكانيات) وحدهم، بل لكل القوى العسكرية والسياسية، التي شاركت بدعم تلك الميليشيا بشكل مباشر أو غير مباشر، أو مهدت البيئة لارتكاب تلك الجرائم».
مشيراً إلى التعامل الإيجابي لمكتب النائب العام مع المنظمات الحقوقية، واستجابته لكثير من مطالب الأخيرة، بفتح بعض السجون أمام الزيارات، والتحقيق في قضايا مقتل مدنيين خلال الصراعات المسلحة، والاهتمام بمحاكمة عناصر(داعش)، ومتابعة تسلم وتسليم ذويهم من دول الجوار، والإفراج عن المهاجرين غير الشرعيين في سجون وزارة العدل والمساهمة في ترحيلهم.
من جهته، رأى عضو مجلس النواب الليبي، صالح إفحيمة، أن النائب العام «ترك بصمة إيجابية واضحة في المؤسسة القضائية، بفضل عدم انحيازه لأي جهة أو تيار سياسي، على الرغم من كونه ليس استثناء من التعرض للتوازنات التي تحكم المشهد العام، والتي تجعله في مرمى ضغوط عدة».
لافتاً إلى «وجود دور واضح من النيابة العامة في التصدي لجرائم الفساد، ونهب المال العام».
لكنه اعترض في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ما وصفه «بعدم التوضيح الكافي لنتائج بعض التحقيقات المتعلقة بوجود شبهات فساد في وزارات التعليم والصحة والثقافة بحكومة (الوحدة الوطنية)، والتي جرى خلال نهاية العام الماضي ومطلع العام الحالي استدعاء شاغليها للتحقيق معهم، بل والدفع بهم للسجون على خلفية ما وُجه إليهم من اتهامات تدرجت بين الفساد والإهمال. لكن تم الإفراج عن هؤلاء الوزراء ومساعديهم، وعاد بعضهم لممارسة مسؤولياته الرسمية، دون وجود توضيح كافٍ لما حدث..على الرغم من أن هذه قضايا مهمة وتتعلق بنهب أموال الليبيين، ولا بد من كشف ملابساتها، ولا تقل أهمية عما كشفه النائب العام بشأن الأرقام الوطنية، والبطاقات الانتخابية المزورة، التي ترتبط بقضية سياسية وهي الانتخابات».
من جانبه، رأى عضو مجلس النواب، عبد السلام نصية، أن «الاستحسان الذي يحصده المستشار الصور، لا يعود لخبرته القضائية، بل لجهوده في فرض القانون، ومكافحة تفشي الجريمة والحد من الاعتداء على المال العام والخاص، إلى جانب قضايا أخرى تمس حياة المواطن اليومية».
مبرزاً أن ما يقوم به «بات عاملاً محفزاً لباقي الأجهزة الرقابية والضبطية على القيام بمهامها».
ومن بين هذه الجهود التي لاقت استحسان الشارع الليبي، تفاعل النائب العام مع مخاوف المواطنين قبل شهرين، إثر الحديث عن احتواء الدقيق والخبز على مادة مسرطنة، حيث وجه بإرسال عينات من المخابز لفحصها في معامل بألمانيا للتأكد من صلاحيتها، كما أحال عدداً من الموظفين والمدرسين إلى التحقيق الإداري، على خلفية تسرب أسئلة امتحان للثانوية العامة بإحدى اللجان.
أما الناشط الحقوقي، طارق لملوم، فدعا النائب العام للتحرك العاجل بالتحقيق «في قضايا القتل خارج نطاق القانون»، واصفاً إياها بـ«الجريمة الأبرز في السنوات الأخيرة».
وقال لملوم، الذي يترأس منظمة «بلادي لحقوق الإنسان»، لـ«الشرق الأوسط»: «إن تلك الجريمة حصدت كثيراً من أرواح الليبيين والمهاجرين وطالبي اللجوء، ويجب تحديد هوية الجناة بها، وخصوصاً أن بعض هؤلاء يعملون مع الأسف إما مع السلطات المحلية أو موالٍ لها».


مقالات ذات صلة

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

شمال افريقيا «ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

«ملفات خلافية» تتصدر زيارة ليبيين إلى تونس

حلت نجلاء المنقوش، وزيرة الشؤون الخارجية الليبية، أمس بتونس في إطار زيارة عمل تقوم بها على رأس وفد كبير، يضم وزير المواصلات محمد سالم الشهوبي، وذلك بدعوة من نبيل عمار وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج. وشدد الرئيس التونسي أمس على موقف بلاده الداعي إلى حل الأزمة في ليبيا، وفق مقاربة قائمة على وحدتها ورفض التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية. وأكد في بيان نشرته رئاسة الجمهورية بعد استقباله نجلاء المنقوش ومحمد الشهوبي، وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية، على ضرورة «التنسيق بين البلدين في كل المجالات، لا سيما قطاعات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والأمن».

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

محادثات سعودية ـ أممية تتناول جهود الحل الليبي

أكدت السعودية أمس، دعمها لحل ليبي - ليبي برعاية الأمم المتحدة، وشددت على ضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، حسبما جاء خلال لقاء جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا ورئيس البعثة الأممية فيها. وتناول الأمير فيصل في مقر الخارجية السعودية بالرياض مع باتيلي سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، والجهود الأممية المبذولة لحل الأزمة. إلى ذلك، أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، فيما شهدت طرابلس توتراً أمنياً مفاجئاً.

شمال افريقيا ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

ليبيا: 12 عاماً من المعاناة في تفكيك «قنابل الموت»

فتحت الانشقاقات العسكرية والأمنية التي عايشتها ليبيا، منذ رحيل نظام العقيد معمر القذافي، «بوابة الموت»، وجعلت من مواطنيها خلال الـ12 عاماً الماضية «صيداً» لمخلَّفات الحروب المتنوعة من الألغام و«القنابل الموقوتة» المزروعة بالطرقات والمنازل، مما أوقع عشرات القتلى والجرحى. وباستثناء الجهود الأممية وبعض المساعدات الدولية التي خُصصت على مدار السنوات الماضية لمساعدة ليبيا في هذا الملف، لا تزال «قنابل الموت» تؤرق الليبيين، وهو ما يتطلب -حسب الدبلوماسي الليبي مروان أبو سريويل- من المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في هذا المجال، مساعدة ليبيا، لخطورته. ورصدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، في تقر

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

حل الأزمة الليبية في مباحثات سعودية ـ أممية

أكدت السعودية دعمها للحل الليبي - الليبي تحت رعاية الأمم المتحدة، وضرورة وقف التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية، وجاءت هذه التأكيدات خلال اللقاء الذي جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع عبد الله باتيلي الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واستقبل الأمير فيصل بن فرحان في مقر وزارة الخارجية السعودية بالرياض أمس عبد الله باتيلي وجرى خلال اللقاء بحث سُبل دفع العملية السياسية في ليبيا، إضافة إلى استعراض الجهود الأممية المبذولة لحل هذه الأزمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا «الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

«الرئاسي» الليبي يدعم «حراك الزاوية» ضد «حاملي السلاح»

أعلن «المجلس الرئاسي» الليبي، عن دعمه للحراك الشبابي في مدينة الزاوية (غرب البلاد) في مواجهة «حاملي السلاح»، وضبط الخارجين عن القانون، وذلك في ظل توتر أمني مفاجئ بالعاصمة الليبية. وشهدت طرابلس حالة من الاستنفار الأمني مساء السبت في مناطق عدّة، بعد اعتقال «جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة، أحد المقربين من عبد الغني الككلي رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، بالقرب من قصور الضيافة وسط طرابلس. ورصد شهود عيان مداهمة رتل من 40 آلية، تابع لـ«جهاز الردع»، المنطقة، ما أدى إلى «حالة طوارئ» في بعض مناطق طرابلس. ولم تعلق حكومة عبد الحميد الدبيبة على هذه التطورات التي يخشى مراقبون من اندلاع مواجهات جديدة بسببها،

خالد محمود (القاهرة)

تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

تحسن متواصل في العلاقات المصرية - الأميركية... و«تقدير متبادل» بين السيسي وترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والمصري عبد الفتاح السيسي خلال مؤتمر السلام حول غزة الذي عُقد في شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أكثر من مناسبة تقديراً ملحوظاً للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كان أحدثها إشادته به في خطاب رسمي يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف الوساطة من أجل حل نزاع «سد النهضة» حلاً عادلاً ونهائياً، وهو ما عدَّه خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» تقديراً ناتجاً عن «علاقة مميزة بين الرئيسين، انعكست في تحسن العلاقات بين البلدين».

وخلال خطابه الرسمي، الذي نشره الرئيس الأميركي، الجمعة، على منصته «تروث سوشيال»، تحدث عن «روح الصداقة الشخصية» التي تجمعه بالسيسي، كما أشاد بدوره في التوصل إلى اتفاق بين «حماس» وإسرائيل، وفي مواجهة التحديات بالمنطقة منذ أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير عديدة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

ويشير مراقبون إلى تجاوبه مع رفض مصر تهجير أبناء غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضدها، وإلى حضوره إلى مدينة شرم الشيخ كي يوقّع مع السيسي وزعماء آخرين اتفاقاً يتماشى مع الرؤية المصرية لحل القضية الفلسطينية وإنهاء الحرب في غزة.

«شراكة استراتيجية عميقة»

يقول وليد معلوف، الممثل المناوب السابق للولايات المتحدة في الأمم المتحدة، إن «ترمب يُقدّر الموقف المصري والتشابكات المحيطة به، ولذلك لم يأخذ عدم تلبية السيسي لدعوته إلى زيارة واشنطن على محمل شخصي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حرص من واشنطن على العلاقة الطيبة والإيجابية مع القاهرة، حيث تُمثل العلاقات بين البلدين شراكة استراتيجية عميقة تمتد لعقود، وتتمحور حول استقرار الشرق الأوسط والأمن الإقليمي، لا سيما مكافحة الإرهاب وقناة السويس، والعلاقات الاقتصادية. وهي شراكة مدعومة بشكل كبير بالمساعدات العسكرية والإنمائية الأميركية الكبيرة منذ اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979».

وعلى الرغم من أن العلاقات شهدت توترات في بعض الأحيان، فإنها لم تشهد خلافات أو قطيعة، في ظل المصالح الأمنية المشتركة، بحسب معلوف الذي قال إن ترمب «حافظ على علاقة وثيقة وقائمة على المصالح المتبادلة مع الرئيس السيسي؛ حيث يعتبره شريكاً رئيسياً في أمن الشرق الأوسط وصديقاً».

السيسي وترمب في شرم الشيخ خلال مؤتمر السلام حول غزة في أكتوبر الماضي (رويترز)

وأضاف أن الرئيس الأميركي عبَّر عن التزامه بالعمل مع مصر لتحقيق الاستقرار في المنطقة، ومن ذلك أنه عرض التوسط في النزاع القائم حول سد النهضة الإثيوبي.

وقد ردَّ الرئيس المصري على عرض ترمب، مُثمناً «اهتمام الرئيس الأميركي بمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري»، ومؤكداً حرص مصر على التعاون الجاد والبنّاء مع دول حوض النيل.

تعليقات أميركية

ويرجح المحلل السياسي المتخصص في السياسة الخارجية الأميركية، هارلي ليبمان، أن تبقى العلاقات الأميركية - المصرية في عهد ترمب «مستقرة وذات طابع عملي بحت».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لطالما نظر ترمب إلى مصر كركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي، وأظهر تفضيلاً واضحاً للعمل مع السيسي في مجالات التعاون في قطاع الطاقة، وحرب غزة، ونزاع السد، مع تجنب الخلافات العلنية حول القضايا السياسية الداخلية».

واستطرد: «عززت هذه العلاقة الثقة على مستوى القيادة وحافظت على دور مصر كحليف إقليمي رئيسي للولايات المتحدة. وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن تركز العلاقات على إدارة الأزمات والمصالح الاستراتيجية المشتركة».

ويشير عضو الحزب الجمهوري الأميركي، توم حرب، إلى «العلاقة المميزة» بين ترمب والسيسي، التي قال عنها إن ترمب عبَّر عنها «إما بشكل مباشر أو من خلال مواقفه الداعمة لمصر، وآخرها إعلانه الاستعداد للتوسط لحل خلاف «سد النهضة».

وتابع: «الولايات المتحدة بحاجة لمصر كدولة إسلامية عربية تقع في شمال أفريقيا ولها تأثير كبير بعدة محيطات، كما أنها جارة لإسرائيل، لذلك تحرص واشنطن على العلاقات التاريخية القوية مع القاهرة».

وواصل حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «تلعب العلاقة الودية المميزة بين ترمب والسيسي دوراً كبيراً في تقوية العلاقات بين البلدين. والولايات المتحدة حريصة على استقرار مصر، لما لها من أهمية كبيرة للمصالح الأميركية. ومستقبَلاً ستتطور العلاقات بشكل أكبر في ظل التشابك الخاص بالقضايا في المنطقة، وعلى رأسها قضية فلسطين والحرب في غزة؛ حيث تعوّل إدارة ترمب كثيراً على إدارة السيسي في هذا الملف للتوصل إلى حل نهائي ودائم له يحقق الاستقرار بالمنطقة».

«رؤى مشتركة»

من جانبه، قال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري إن «ترمب يحمل تقديراً كبيراً لمصر وللرئيس السيسي، وهذا بالقطع يحكم القرارات والتوجهات الأميركية نحو القاهرة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الرئيس السيسي والسياسة المصرية تقوم بالعمل من أجل السلام والاستقرار، وهذا يجعل هناك تقديراً كبيراً سواء من جانب ترمب أو أي دولة أخرى لمصر ودورها، حيث أنها دولة مهمة جداً للولايات المتحدة، وتعلم واشنطن أن لها مصلحة كبيرة في تحسين العلاقات مع القاهرة».

وتقول الأكاديمية المتخصصة في الشؤون الجيوسياسية المقيمة في باريس، سيلين جريزي: «منذ تولي ترمب والسيسي السلطة، أظهرت المؤشرات أن العلاقات الأميركية - المصرية في عهدهما حصلت على دفعة قوية مقارنة بالفترات السابقة».

وأضافت متحدثة لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقات بين الرئيسين تتميز بـ«انسجام في الرؤى». وواصلت حديثها: «تُظهر كلمات الثناء التي يتبادلانها القرب الشخصي والتقدير المتبادل. حيث يتفقان على رؤى مشتركة في بعض القضايا، مثل إعطاء الأولوية للاستقرار ومكافحة التطرف».

وتابعت: «تحت إدارة ترمب، تم تغليب اعتبارات الأمن والاستقرار والتعاون في مكافحة الإرهاب على أي شيء آخر كان أكثر بروزاً في فترات سابقة. هذا انعكس في استئناف المساعدات العسكرية الكاملة وتصريحات الدعم العلنية».

واستطردت: «شهدت العلاقة ذروة من الدفء في عهد ترمب والسيسي، قائمة على براغماتية صارخة وتقاطع مصالح آني»، لافتة إلى أن مستقبل العلاقات «مرهون باستمرار هذا التقاطع، وبتجاوز الإدارة الأميركية للانتقادات الداخلية حول أي ملفات أخرى».


هل تنجح تيتيه في منع «تهديد» الميليشيات للعملية السياسية الليبية؟

المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
TT

هل تنجح تيتيه في منع «تهديد» الميليشيات للعملية السياسية الليبية؟

المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية هانا تيتيه تتحدث في إحدى جلسات الحوار المهيكل نهاية الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

استبقت البعثة الأممية لدى ليبيا برئاسة هانا تيتيه «أي تهديد» قد تحدثه الميليشيات المسلحة في غرب البلاد لعرقلة العملية السياسية، وتحدثت عن تواصل مع تلك التشكيلات لمنع «أي استخدام للقوة» قد يُفشل المسار الانتخابي المرتقب، في خطوة تشكك عسكريون ومحللون في جدواها.

فخلال اجتماعات الأعضاء المشاركين بـ«المحور الأمني» في «الحوار الهيكل» أواخر الأسبوع الماضي، قالت البعثة الأممية ضمن ردودها على استفسارات تتعلق بكيفية المضي في تنفيذ «خريطة الطريق» إنها مستمرة في إجراء تواصل مباشر مع التشكيلات المسلحة الرئيسية والمؤسسات الأمنية والقيادات السياسية «بهدف ثنيها عن استخدام القوة أو التلويح بها للتأثير على العملية السياسية».

وأضافت أن «الأهم» هو «الشروع في إصلاحات في قطاع الأمن». كما أشارت إلى أن «الجهود ستتركز على وضع ترتيبات أمنية تضمن بيئة آمنة لإجراء الانتخابات، معزَّزة بالتنسيق مع مؤسسات الدولة والشركاء الدوليين».

وفي حين عدَّ مراقبون أن هذا الحديث «محاولة لتقليص تهديد الميليشيات»، فقد أثار شكوك البعض في إمكانية تحققه فعلياً على أرض الواقع.

عناصر تابعة لـ«اللواء 444» في غرب ليبيا (الصفحة الرسمية للواء)

وعدّ مصدر عسكري ليبي، تحفظ على ذكر اسمه، أن سياسات البعثة «لا تعالج الواقع المعقد»؛ وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أي مسار سياسي لن ينجح إلا إذا انطلق من خيار ليبي - ليبي خالص، يحترم إرادة المواطنين، ويضع حداً للتدخلات الخارجية» التي وصفها بأنها «مضيعة للوقت».

واسترسل في حديثه قائلاً: «الميليشيات لا تملك مصلحة حقيقية في الانخراط في تسوية سياسية جادة؛ لأن الاستقرار يعني نهاية نفوذها ومصادر تمويلها»، عادّاً أن هدفها الأساسي «هو كسب مزيد من الوقت للسيطرة على مؤسسات الدولة ونهب ثروات الليبيين»، حسب تعبيره.

ميليشيات «ترتدي ربطات عنق»

وتشهد ليبيا، منذ سقوط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي في 2011، تفككاً أمنياً وعسكرياً واسعاً، مع سيطرة ميليشيات على مؤسسات حكومية ومنافذ اقتصادية، خصوصاً في غرب البلاد. ودارت فيها اشتباكات مسلحة كثيرة، كما سبق وأطلق مسلحون النار على مقار للمفوضية العليا للانتخابات عشية إجراء انتخابات بلدية في مناطق بغرب وجنوب ليبيا في أغسطس (آب) 2025.

وقد أسهمت ترتيبات حكومة «الوفاق» السابقة، وفق خطة أممية سابقة، في «شرعنة» وجود هذه التشكيلات سياسياً وأمنياً عبر إدماجها مؤقتاً تحت أسماء رسمية، دون تفكيك حقيقي للأسلحة أو لهياكلها التنظيمية، حسب متابعين.

ووصف الدكتور أحمد الأطرش، أستاذ العلوم السياسية بجامعة طرابلس، ما تسعى إليه البعثة الأممية بأنه «جرعات مسكنة» لامتصاص غضب الشارع، دون معالجة جذور الأزمة. وتساءل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن السبب الذي يمنع الأمم المتحدة من إنهاء نفوذ هذه التشكيلات منذ سنوات إذا كانت تمتلك القدرة على ذلك؛ مضيفاً: «الدول الفاعلة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تمتلك أدوات القوة الناعمة والخشنة لذلك».

وحذّر من أن الميليشيات ستظل عائقاً أمام أي عملية سياسية أو تشكيل حكومة انتقالية، بعدما تغولت على مفاصل الدولة بدعم سلطات توفر لها الغطاء، حتى أصبح بعض قادتها «ميليشيات ترتدي ربطات عنق»، في إشارة إلى تولي قادة منهم مناصب عسكرية وأمنية رفيعة في غرب ليبيا.

ويبدو أن نهج الأمم المتحدة حيال الميليشيات «يواجه مأزقاً بسبب غياب الدعم الدولي الفاعل»، وهي رؤية جلال حرشاوي، الباحث في الشأن الليبي بالمعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة، الذي يعتقد أن «النجاحات المحدودة التي حققتها البعثة منذ 2011 كانت مرتبطة بالدعم المباشر لدول قوية، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا».

ويذهب حرشاوي إلى القول: «البعثة اليوم تعمل شبه معزولة، مما يقلل من قدرتها على التأثير في المرحلة المقبلة».

«نهج مربك»

ورغم أن النهج الأممي يبدو واقعياً في نظر بعض المراقبين، فإن تواصل المجتمع الدولي مع تلك الميليشيات يثير تساؤلات أعمق لدى محللين، آخذين في الحسبان أن بعض قادتها مطلوبون دولياً أو أدانتهم تقارير دولية.

وانتقد المحلل العسكري محمد الترهوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ما عده «النهج المربك» للأمم المتحدة القائم على التواصل مع قادة ميليشيات مسلحة، رغم أن بعضهم مدرجون على «قوائم عقوبات دولية»، أو ملاحقون قضائياً.

وأوضح أن هذا التوجه يقوّض سيادة القانون، ويبعث برسائل سلبية للمؤسسات النظامية، ويكرّس منطق الإفلات من العقاب، ويُضعف مسار بناء الدولة؛ مشيراً إلى أن تجاهل خلفياتهم القانونية والأمنية يضعف كذلك الجهود الدولية الرامية للاستقرار.

مصافحة بين عبد الحميد الدبيبة ومحمد كشلاف (القصب) ضمن لقاء مع أعيان الزاوية (مكتب الدبيبة)

وقد أثار وضع قادة ميليشيات «معاقبين دولياً» تساؤلات حقوقية بعد استقبال رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، لشخصيات مثل محمد كشلاف الملقب بـ«القصب»، المدرج على قوائم عقوبات مجلس الأمن، وهو ما انتقدته المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ومركز بنغازي لدراسات الهجرة.

ويحذّر الأطرش من مغبة استمرار نهج التواصل الأممي مع الميليشيات، قائلاً إن هذا قد يؤدي إلى «انفجار شعبي»، في ظل استياء المواطنين من سطوتها، ووسط الانقسام السياسي القائم، وأزمات الوقود والسيولة وارتفاع سعر الدولار واستشراء الفساد.

ويخلص المصدر العسكري الليبي إلى أن دعم الأمم المتحدة لـ«مسار وطني جامع»، بعيداً عن التواصل المباشر مع التشكيلات المسلحة، هو «السبيل لإنهاء الانسداد السياسي، وفتح الطريق أمام استقرار حقيقي في البلاد».

ولا يرى المصدر بديلاً عن «دمج الميليشيات أو حلها» ضمن إطار وطني توافقي، يؤدي إلى بناء مؤسسات أمنية موحدة وخاضعة للدولة، بعيداً عن أي «شرعنة للأمر الواقع».


أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

على مدار نحو 15 عاماً، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية عزمها بناء «سد النهضة»، على رافد النيل الأزرق، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مستمر، تخللته جولات تفاوض عديدة، على أمل الوصول لاتفاق يساعد أديس أبابا لاستكمال مشروعها بهدف توليد الكهرباء، ويجنب في الوقت نفسه دولتي المصب أضراراً متوقعة.

وجاءت مراحل هذا النزاع على النحو التالي:

* سبتمبر (أيلول) 2011 اتفق رئيسا وزراء مصر وإثيوبيا على تشكيل لجنة دولية لدراسة آثار السد على دولتي المصب.

* مايو (أيار) 2012 بدأت اللجنة أعمالها وضمت 10 خبراء مصريين وإثيوبيين وسودانيين و4 خبراء دوليين، وكانت مهمتها فحص الدراسات الهندسية الإثيوبية، وتأثير السد على مصر والسودان.

* مايو 2013 أصدرت اللجنة الثلاثية تقريرها، وطالبت بضرورة إكمال الدراسات لتقييم آثار السد، قبل توقف المفاوضات بعدما رفضت مصر تشكيل لجنة فنية من دون خبراء أجانب.

* يونيو (حزيران) 2014 اتفقت السلطات في مصر وإثيوبيا على استئناف المفاوضات، بعد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا هيلي ديسالين على هامش قمة الاتحاد الأفريقي.

* سبتمبر 2014 اجتمعت لجنة ثلاثية فنية تضم مصر وإثيوبيا والسودان؛ واتفقت على اختيار مكتبين استشاريين، أحدهما هولندي والآخر فرنسي، لعمل الدراسات المطلوبة بشأن السد.

* مارس (آذار) 2015 وقّع الرئيس المصري ونظيره السوداني ورئيس وزراء إثيوبيا، في الخرطوم، وثيقة «إعلان المبادئ»، تنص «على إعداد الدراسات الفنية اللازمة في مدة لا تزيد على 11 شهراً، وتعهد إثيوبيا بعدم الإضرار بدولتي المصب».

* ديسمبر (كانون الأول) 2015 وقّع وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا «وثيقة الخرطوم» التي تضمنت اتفاق التأكيد على إعلان المبادئ، وتكليف مكتبين فرنسيين، لتنفيذ الدراسات الفنية المطلوبة.

* أبريل (نيسان) 2018 الاجتماع التساعي الأول لوزراء الخارجية والمياه ورؤساء أجهزة المخابرات في مصر والسودان وإثيوبيا، لكن لم يتوصل الاجتماع لاتفاق.

* سبتمبر 2018 عقد وزراء الري بالدول الثلاث اجتماعاً للجنة الفنية، لكن لم يتوصل لاتفاق، ليتم إعلان إرجاء المفاوضات بعدها.

* فبراير (شباط) 2019 أعلنت الدول الثلاث استئناف التفاوض، بعد لقاء جمع قادة الدول الثلاث، على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا.

* سبتمبر 2019 أعلنت وزارة الري المصرية تعثر المفاوضات وتعذر الوصول لاتفاق.

* نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 تدخلت الولايات المتحدة الأميركية بوساطة بين الدول الثلاث، وأعلنت استضافة 4 اجتماعات للوصول لاتفاق خلال شهرين.

* يناير (كانون الثاني) 2020 واشنطن تستضيف اجتماع الدول الثلاث، لتقييم نتائج الاجتماعات السابقة، وانتهى الاجتماع بتوافق مبدئي على بنود الاتفاق.

* يونيو 2020 مصر تتقدم بطلب لمجلس الأمن تدعو فيه للتدخل من أجل مواصل التفاوض بحسن نية، والاتحاد الأفريقي يعلن رعايته للمفاوضات.

* أبريل 2021 مصر والسودان تعلنان فشل مفاوضات الاتحاد الأفريقي التي عُقدت في العاصمة الكونغولية كينشاسا، بعد إصرار إثيوبيا على تنفيذ عملية الملء الثاني للخزان.

* يوليو (تموز) 2021 مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة لبحث أزمة سد النهضة بناء على طلب مصر.

* سبتمبر 2021 مجلس الأمن الدولي يصدر بياناً رئاسياً حث فيه «مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات، بدعوة من رئيس الاتحاد الأفريقي، بهدف وضع صيغة نهائية لاتفاق مقبول وملزم للأطراف، وعلى وجه السرعة، ضمن إطار زمني معقول».

* يوليو 2023 اتفق الرئيس المصري مع رئيس وزراء إثيوبيا على استئناف التفاوض للانتهاء من الاتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان لملء وقواعد تشغيل السد، على أن تنتهي خلال 4 أشهر.

* ديسمبر 2023 أعلنت الحكومة المصرية توقف مسار مفاوضات السد الإثيوبي نتيجة لاستمرار أديس أبابا في مسار المفاوضات التي استمرت 13 عاماً.