الوكالة الذرية تجري «تدقيقاً مستقلاً» في أوكرانيا بشأن «القنبلة القذرة»

واشنطن ترفض «الهراء» الروسي عن برنامج بيولوجي عسكري أميركي - أوكراني

مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية (أرشيفية - رويترز)
مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية (أرشيفية - رويترز)
TT

الوكالة الذرية تجري «تدقيقاً مستقلاً» في أوكرانيا بشأن «القنبلة القذرة»

مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية (أرشيفية - رويترز)
مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية (أرشيفية - رويترز)

أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي أن الأمم المتحدة ستوفد مفتشين إلى موقعين في أوكرانيا ادعت روسيا أنهما يقومان بنشاطات تتعلق بإنتاج «قنابل قذرة»، متوقعاً التوصل إلى نتائج «في غضون أيام». وكان كبير المسؤولين الأمميين يتحدث مع الصحافيين في نيويورك على أثر جلسة مغلقة عقدها مجلس الأمن، مساء الخميس، في نيويورك لمناقشة ادعاءات موسكو في شأن ما سماه «استعدادات نهائية يقوم بها نظام كييف» بقيادة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لاستخدام «قنبلة قذرة» في الحرب مع روسيا، علماً بأن المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أفاد في رسالة إلى أعضاء مجلس الأمن هذا الأسبوع بأن المعهد الأوكراني للأبحاث النووية التابع للأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف ومصنع «فوستوشني» للتعدين والمعالجة «تلقيا أوامر مباشرة» من زيلينسكي في هذا الشأن.
وأفاد غروسي بأن مفتشين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيسافرون هذا الأسبوع إلى هذين الموقعين بناء على طلب مكتوب من الحكومة الأوكرانية. وقال إن «الغرض من زيارات الضمانات هذا الأسبوع هو الكشف عن أي نشاطات ومواد نووية محتملة غير معلن عنها تتعلق بتطوير قنابل قذرة»، مضيفاً أن الوكالة فتشت معهد الأبحاث النووية في كييف قبل شهر، «ولم يتم العثور على نشاطات أو مواد نووية غير معلنة هناك». لكنه أعلن أن المفتشين سيعودون إلى المنشأة بهدف مختلف، موضحاً أن المفتشين عادة ما يبحثون عن مواد نووية مثل اليورانيوم المخصب والبلوتونيوم والثوريوم، ولكن في هذه الحالة «هناك ذكر لبعض النظائر، السيزيوم والسترونشيوم. لذلك، سنقوم بعمل نوع مختلف لتحديد ما إذا كان الوقود هناك قد تمت إعادة معالجته بطريقة ما لاستخراج ذلك» أم لا.
وأكد أنه لا يزال «قلقاً للغاية» بشأن احتمال وقوع حادث نووي، لافتاً إلى أنه في الأسابيع المقبلة، ستنشر الوكالة الدولية للطاقة الذرية المزيد من الخبراء في محطات طاقة نووية أخرى في أوكرانيا، مثل «ريفني» و«خميلنيتسكي» بجنوب أوكرانيا، و«تشرنوبيل» التي كانت مسرحاً لأسوأ كارثة نووية في العالم عام 1986. وقال نيبينزيا إنه أخبر غروسي أنه «يجب أن يكون متيقظاً» لأن الموقعين ليسا المكانين الوحيدين اللذين يمكن فيهما إنتاج قنابل قذرة. وفي سياق متصل، رفضت واشنطن اتهامات موسكو بشأن برنامج أميركي - أوكراني سرّي لتطوير أسلحة بيولوجية في أوكرانيا، واصفة هذه الادعاءات بأنها مجرد «هراء» و«افتراءات» ومعلومات مضللة. وبطلب من روسيا التي وزعت وثيقة من 310 صفحات على أعضاء المجلس هذا الأسبوع تدعي وجود نشاط «بيولوجي عسكري» في أوكرانيا، بدعم من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، عقد مجلس الأمن جلسة، الخميس، ضمن بند «التهديدات للسلم والأمن الدوليين».
وناقش للمرة الثالثة خلال أسابيع قليلة التقارير بشأن تطوير برنامج بيولوجي عسكري في أوكرانيا. استمع أعضاء المجلس إلى إحاطة من نائب الممثلة السامية لشؤون نزع السلاح أديجي إيبو الذي قال: «نحن ندرك أن الاتحاد الروسي قدم شكوى رسمية تماشياً مع أحكام المادة السادسة (من اتفاقية الأسلحة البيولوجية لعام 1972)، في شأن ادعاءات عن برامج للأسلحة البيولوجية في أوكرانيا»، مضيفاً أن «الأمم المتحدة ليست على علم بأي برامج أسلحة بيولوجية من هذا القبيل. لا يزال هذا هو الحال اليوم». وأكد أن «الأمم المتحدة لا تملك حالياً التفويض، ولا القدرة التشغيلية التقنية للتحقيق في هذه المعلومات». لكنه أضاف أنه «يجب تعزيز العمليات والهياكل المؤسسية لاتفاقية الأسلحة البيولوجية بشكل أكبر»، مذكراً بأن المؤتمر الاستعراضي التاسع في نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) المقبلين، «يمثل فرصة مثالية للدول الأطراف لتعزيز الاتفاقية بشكل شامل». واعتبر المندوب الروسي أن شكوى بلاده لها ما يبررها، مشيراً إلى اتفاق 2005 بين وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ووزارة الصحة الأوكرانية في شأن التعاون لنشر مسببات الأمراض القاتلة، بما في ذلك الكوليرا والطاعون والجمرة الخبيثة والإنفلونزا. وقال: «تنعكس المشاركة المباشرة للبنتاغون في تمويل النشاط البيولوجي العسكري في أوكرانيا في خطة تقديم المساعدة الفنية لبعض المستفيدين من وزارة الدفاع الأوكرانية». ورأى أن «المستفيد الحقيقي من الأموال مختبرات وزارة الدفاع الأوكرانية في كييف ولفيف وأوديسا وخاركيف».
وأكد أنه بناء على نتيجة النظر في الشكوى «ستتخذ روسيا قراراً بشأن كيفية المضي قدماً لضمان الأمن البيولوجي الوطني والإقليمي والعالمي، وكذلك حول كيفية تعزيز اتفاقية الأسلحة البيولوجية، وتسوية الوضع المتعلق بانتهاكات الولايات المتحدة وأوكرانيا لالتزاماتها بموجب الاتفاقية في سياق المختبرات التشغيلية على الأراضي الأوكرانية». وإذ كررت نظيرته الأميركية ليندا توماس غرينفيلد ما قاله المسؤول الأممي عن أن الأمم المتحدة ليست على علم بأي من هذه البرامج، قالت إن «الولايات المتحدة ليس لديها برنامج أسلحة بيولوجية. ليس هناك مختبرات أسلحة بيولوجية أوكرانية تدعمها الولايات المتحدة»، علماً بأن أوكرانيا «تمتلك وتدير بنية تحتية لمختبرات الصحة العامة، كما تفعل العديد من البلدان التي تسعى إلى حماية نفسها من الأمراض المعدية».
ووصفت ادعاء روسيا بأنه «افتراءات محضة قدمت من دون أي دليل»، معتبرة أنه جزء من «حملة تضليل» في موسكو التي تحاول «صرف الانتباه عن الفظائع التي ترتكبها القوات الروسية في أوكرانيا، وتكتيك يائس لتبرير حرب غير مبررة». وقالت إن «أوكرانيا ليس لديها برنامج أسلحة بيولوجية. ليس لدى الولايات المتحدة برنامج أسلحة بيولوجية. لا توجد مختبرات أسلحة بيولوجية أوكرانية مدعومة من الولايات المتحدة». وذكّرت نظيرتها البريطانية باربره وودوارد أعضاء المجلس بأنه منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي، «نشرت (موسكو) معلومات مضللة مراراً وتكراراً، بما في ذلك الادعاءات الجامحة المتعلقة بالقنابل القذرة والأسلحة الكيماوية والأبحاث البيولوجية الهجومية».
وتساءلت: «كم من هذا الهراء علينا أن نتحمله؟». وندد المندوب الفرنسي نيكولا دي ريفيير بـ«هذه المحاولة الجديدة من روسيا لجعلنا ننسى أنها تنتهك ميثاق الأمم المتحدة»، واتهم موسكو مرة أخرى «باستخدام مجلس الأمن كمنصة دعائية». وكذلك قالت نائبة المندوب الأوكراني كريستينا غايوفيشين: «لم تقم أوكرانيا مطلقاً بتطوير أو إنتاج أو تخزين أسلحة بيولوجية أو كيماوية، بمفردها أو مع طرف آخر»، مضيفة أن «بلدنا لا يمتلك بنية تحتية مواتية لتطوير وإنتاج الأسلحة البيولوجية». وطلب نيبينزيا الكلام للرد على السفراء الغربيين الذين «يتهمون روسيا بشكل روتيني بدق إنذار كاذب ونشر معلومات مضللة». ولكن «ليس لدى زملائنا الغربيين ما يقولونه بشأن جوهر» ادعاءات روسيا. وأكد أن بلاده ستمضي قدماً في شأن مشروع قرار يدعو إلى إجراء تحقيق من مجلس الأمن. وأضاف أن الاجتماع الثاني لخبراء المجلس هو الخطوة التالية، «وبعد ذلك سنقرر متى سنعرضه على مجلس الأمن».


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».