بوتين: ولي العهد السعودي مهتم باستقرار سوق النفط

قال إن الغرب أعماه الاستعمار وروسيا تدافع عن حقها في الوجود

بوتين في خطاب أمام منتدى فالداي قال إن روسيا تدافع فقط عن حقها في الوجود متهماً الغربيين بأنهم يريدون تدمير بلاده ومحوها من الخريطة (إ.ب.أ)
بوتين في خطاب أمام منتدى فالداي قال إن روسيا تدافع فقط عن حقها في الوجود متهماً الغربيين بأنهم يريدون تدمير بلاده ومحوها من الخريطة (إ.ب.أ)
TT

بوتين: ولي العهد السعودي مهتم باستقرار سوق النفط

بوتين في خطاب أمام منتدى فالداي قال إن روسيا تدافع فقط عن حقها في الوجود متهماً الغربيين بأنهم يريدون تدمير بلاده ومحوها من الخريطة (إ.ب.أ)
بوتين في خطاب أمام منتدى فالداي قال إن روسيا تدافع فقط عن حقها في الوجود متهماً الغربيين بأنهم يريدون تدمير بلاده ومحوها من الخريطة (إ.ب.أ)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الخميس)، إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستحق الاحترام، مؤكداً أن روسيا «عازمة على تعزيز علاقاتها مع المملكة.
وأكد بوتين أن «الاستقرار مهم لأسواق النفط وولي العهد السعودي يدعم توازن السوق واستقرارها»، مشدداً على أن «السعودية تعمل على حماية مصالحها الوطنية وأيضاً على توازن سوق النفط». وأضاف بوتين: «سنطور العلاقات مع السعودية، وندعم انضمامها إلى تجمع بريكس».
وألقى بوتين خطاباً في موسكو أمام «منتدى فالداي» اعتبر فيه أن «الغرب أعماه الاستعمار ويحاول ابتلاع بقية العالم»، قائلاً إن «ما تقوم به روسيا ليس سوى دفاع عن حقها في الوجود»، وذلك على خلفية النزاع في أوكرانيا.
وقال بوتين إن «روسيا لا تتحدى الغرب»، متهماً الأميركيين والغربيين بـ«أنهم يريدون تدميرها (روسيا) ومحوها من على الخريطة».
وقال إن الغرب يلعب لعبة «خطيرة ودموية وقذرة، لكن الولايات المتحدة وحلفاءها سيتعين عليهم عاجلاً أم آجلاً إجراء محادثات مع روسيا»، مضيفاً أن بلاده «لم تتحدث قط عن استخدام الأسلحة النووية، لكن قادة الغرب بمن فيهم ليز تراس (رئيسة وزراء بريطانيا السابقة)، انخرطوا في ابتزاز روسيا نووياً».
وفي سياق متصل وعد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شعبه بأخبار سارة قريباً من الجبهة، من دون أن يخوض في التفاصيل، واصفاً القصف الروسي لعدة مناطق خلال الـ24 ساعة الماضية، بما فيها العاصمة كييف، بأنه «حالة من الجنون».
وقال سلاح الجو الأوكراني، أمس الخميس، إن الجيش الروسي أطلق أكثر من 20 طائرة مسيّرة مقاتلة من طراز «شاهد 136» إيرانية الصنع قبل منتصف الليل بساعتين.
... المزيد


مقالات ذات صلة

الكرملين يتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين بمسيرتين

العالم الكرملين يتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين بمسيرتين

الكرملين يتهم كييف بمحاولة اغتيال بوتين بمسيرتين

قال الكرملين الأربعاء إنه أسقط طائرتين مسيّرتين أطلقتهما أوكرانيا، واتّهم كييف بمحاولة قتل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأوضح الكرملين في بيان: «استهدفت مسيّرتان الكرملين... تم تعطيل الجهازين»، واصفاً العملية بأنها «عمل إرهابي ومحاولة اغتيال رئيس روسيا الاتحادية». وقال الكرملين إن العرض العسكري الكبير الذي يُقام في 9 مايو (أيار) للاحتفال بالنصر على ألمانيا النازية في عام 1945 سيُنظم في موسكو رغم الهجوم بمسيَّرات. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف قوله: «العرض سيقام. لا توجد تغييرات في البرنامج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

تدشين أول مفاعل نووي لتوليد الكهرباء في جنوب تركيا

أكّدت تركيا وروسيا عزمهما على تعزيز التعاون بعد نجاح إطلاق أكبر مشروع في تاريخ العلاقات بين البلدين اليوم (الخميس)، وهو محطة «أككويو» النووية لتوليد الكهرباء التي أنشأتها شركة «روسآتوم» الروسية للطاقة النووية في ولاية مرسين جنوبي تركيا. وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال مشاركته إلى جانب نظيره الروسي فلاديمير بوتين، عبر تقنية الفيديو الخميس، في حفل تزويد أول مفاعل للمحطة التركية بالوقود النووي، أن تركيا ستصبح من خلال هذا المشروع واحدة من القوى النووية في العالم.

يوميات الشرق محمد بن سلمان وبوتين يبحثان العلاقات

محمد بن سلمان وبوتين يبحثان العلاقات

أجرى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي اتصالاً هاتفياً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس. وقدم الرئيس الروسي في بداية الاتصال التهنئة لولي العهد بعيد الفطر المبارك. وجرى خلال الاتصال استعراض العلاقات الثنائية بين السعودية وروسيا وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
بوتين يقر بـ«صعوبات» في دونباس

بوتين يقر بـ«صعوبات» في دونباس

اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الخميس، بالصعوبات التي تواجهها قوات بلاده في إقليم دونباس بشرق أوكرانيا، وطالب بوضع تصورات محددة حول آليات تطوير الحكم الذاتي المحلي في المناطق التي ضمتها روسيا الخريف الماضي. وقال بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس تطوير الحكم الذاتي المحلي الذي استحدث لتولي الإشراف على دمج المناطق الجديدة، إنه على اتصال دائم مع حاكم دونيتسك دينيس بوشيلين. وخاطب بوشيلين قائلاً: «بالطبع، هناك كثير من المشكلات في الكيانات الجديدة للاتحاد الروسي.

العالم تقرير: المعارضة الروسية مشتتة وتعول على هزيمة في أوكرانيا

تقرير: المعارضة الروسية مشتتة وتعول على هزيمة في أوكرانيا

في روسيا وفي المنفى، أُضعفت المنظمات والمواطنون المناهضون للحرب ولبوتين بسبب القمع وانعدام الوحدة بين صفوفهم، وفق تقرير نشرته الأربعاء صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. حسب التقرير، يعتبر المعارضون الديمقراطيون الروس أن هزيمة الجيش الروسي أمر مسلَّم به. «انتصار أوكرانيا شرط أساسي للتغيير الديمقراطي في روسيا»، تلخص أولغا بروكوبييفا، المتحدثة باسم جمعية الحريات الروسية، خلال اجتماع نظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (إيفري) مع العديد من ممثلي المعارضة الديمقراطية الروسية، وجميعهم في المنفى بأوروبا. يقول المعارضون الروس إنه دون انتصار عسكري أوكراني، لن يكون هناك شيء ممكن، ولا سيما تمرد السكان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)
قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)
TT

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)
قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً»، ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد. وعدَّ تحالف «صمود» القرار انعكاساً لإرادة غالبية الشعب السوداني، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من «الحركة الإسلامية» وأمينها العام علي كرتي.

كانت الولايات المتحدة قد أعلنت، الاثنين، أنها ستصنِّف جماعة «الإخوان» في السودان منظمة إرهابية، متهمة إياها بتلقي دعم من إيران. ويأتي هذا بعد اعتماد واشنطن في يناير (كانون الثاني) تصنيفاً مماثلاً لعدة فروع للجماعة، من بينها تنظيمها في مصر التي تُعَد معقلها التاريخي.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب أدرجت جماعة «الإخوان المسلمين» بالسودان على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص، وإنها تعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية بدءاً من 16 مارس (آذار).

وأضاف البيان أن الجماعة «تستخدم العنف المفرط ضد المدنيين، لتقويض جهود حل النزاع في السودان، ونشر آيديولوجيتها المتطرفة». ويشمل التصنيف الذراع العسكرية للجماعة «لواء البراء بن مالك».

وربطت واشنطن هذه الخطوة باتهامات تلقِّي العديد من مقاتلي «لواء البراء» دعماً وتدريباً من «الحرس الثوري» الإيراني.

توقيت حساس

يكتسب التصنيف بعداً مهماً في هذا التوقيت؛ إذ إنه يدرج فصائل مسلحة تابعة لـ«الحركة الإسلامية» المتحالفة مع الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» ضمن قوائم الجماعات الإرهابية الدولية، مما قد يترتب عليه تبعات على العلاقة بين الطرفين مستقبلاً.

ونفى قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً، أي وجود لجماعة «الإخوان» في الجيش السوداني، أو أي تأثير لها في اتخاذ القرار السياسي والعسكري في البلاد.

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

وقالت واشنطن في بيان، الاثنين، إن جماعة «الإخوان» السودانية تتألف من «الحركة الإسلامية» وجناحها المسلح «لواء البراء بن مالك» الذي قالت إن مقاتليه «نفَّذوا عمليات إعدام جماعية للمدنيين في المناطق التي سيطروا عليها، كما أعدموا مدنيين مراراً وتكراراً بإجراءات موجزة، بناءً على العرق أو الأصل أو الانتماء المزعوم لجماعات المعارضة».

وحسب البيان الأميركي، ساهمت جماعة «الإخوان المسلمين» بأكثر من 20 ألف مقاتل في الحرب بالسودان، وتلقى العديد منهم تدريباً ودعماً من «الحرس الثوري» الإيراني.

وتعليقاً على القرار، كتب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في تغريدة على منصة «إكس» مساء الاثنين: «سنواصل استخدام جميع الوسائل المتاحة لحرمان النظام الإيراني وفروع جماعة (الإخوان المسلمين) من الموارد التي يحتاجون إليها لممارسة الإرهاب أو دعمه».

ترحيب قوى سودانية

ومثلما لم يصدر أي تعليق رسمي من «الحركة الإسلامية» على القرار الأميركي، لم يصدر تعليق من «لواء البراء بن مالك»، في حين سارعت قوى سياسية ومدنية سودانية إلى الترحيب بالخطوة.

وقال «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة»، المعروف اختصاراً بــ«صمود»، بقيادة رئيس وزراء السودان السابق عبد الله حمدوك: «نبارك هذا القرار الذي جاء استجابة لعمل دؤوب قامت به قطاعات واسعة من القوى المدنية والسياسية السودانية».

ودعا حمدوك بقية الدول والمنظمات الإقليمية والدولية لاتخاذ خطوات مماثلة للخطوة الأميركية التي وصفها بــ«الشجاعة».

وكان تحالف «صمود»، وهو تكتل مناهض للحرب في البلاد، قد أطلق في مطلع 2025 حملة واسعة لتصنيف «الحركة الإسلامية» منظمة إرهابية، مؤكداً أنها لعبت دوراً كبيراً في إشعال الحرب بالبلاد من أجل العودة إلى السلطة.

بدوره قال قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) إن إدراج جماعة «الإخوان» ضمن قوائم الإرهاب «اعتراف بالانتهاكات والجرائم الجسيمة التي ارتكبتها في مختلف أنحاء البلاد»، متهماً إياها باستخدام الأسلحة الكيميائية المحرَّمة دولياً، والبراميل المتفجرة ضد المدنيين العزل.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو يحيي حشداً خلال تجمع في ولاية نهر النيل بالسودان (أرشيفية- أ.ب)

وأضاف أن القرار «يُمثل خطوة أساسية نحو تجفيف منابع التطرف والإرهاب»، ووقف الأنشطة والممارسات التي زعزعت استقرار السودان، مؤكداً على أهمية التنسيق والتعاون مع المجتمع الدولي، لملاحقة الشبكات المالية والتنظيمية لهذه الجماعة التي قال إنها «تُمثل تهديداً خطيراً للأمن والسلم الدوليين».

كما رحبت مجموعة «محامو الطوارئ» السودانية بقرار الإدارة الأميركية، وقالت في بيان صحافي، الثلاثاء: «هذا القرار يمثل خطوة مهمة نحو الاعتراف الدولي بمسؤولية الشبكات السياسية والتنظيمية المرتبطة بـ(الحركة الإسلامية) عن منظومة واسعة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي شهدها السودان خلال العقود الماضية، بما في ذلك الاعتقال التعسفي، والتعذيب، والإخفاء القسري، فيما عُرفت ببيوت الأشباح، وقمع الحراك السلمي، واستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين».

واندلع القتال بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني في أبريل (نيسان) 2023، وتحول إلى حرب شاملة على مستوى البلاد. وتسبب حتى الآن في مقتل 40 ألف شخص على الأقل، وتشريد 12 مليوناً، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

ما تبعات التصنيف؟

بموجب التصنيف، تُجمَّد جميع ممتلكات ومصالح «الحركة الإسلامية» الموجودة في الولايات المتحدة، أو التي بحوزة أو تحت سيطرة أي شخص أميركي؛ كما يُحظر على الأميركيين التعامل تجارياً معها، أو مع الأشخاص الخاضعين للعقوبات، حتى لا يعرِّضون أنفسهم إلى مخاطر فرض عقوبات ثانوية من قبل سلطات مكافحة الإرهاب.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أدرجت جماعة «الإخوان المسلمين» السودانية على قائمة العقوبات في سبتمبر (أيلول) الماضي بموجب الأمر التنفيذي رقم (14098)، وذلك بفرض عقوبات على أشخاص معينين «لدورهم في الحرب الوحشية وزعزعة الاستقرار في السودان، بهدف تقويض الانتقال الديمقراطي»، وفقاً للبيان الصادر الاثنين.

وتأتي الإجراءات بموجب المادة (219) من قانون الهجرة والجنسية والأمر التنفيذي رقم (13224)، وتُصبح قرارات تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية سارية المفعول فور نشرها في السجل الفيدرالي.

وفي يناير الماضي، صنفت الولايات المتحدة جماعة «الإخوان» في كل من مصر والأردن ولبنان «منظمات إرهابية».


أي دور للكتّاب والمبدعين في زمن الحرب؟

بابلو نيرودا
بابلو نيرودا
TT

أي دور للكتّاب والمبدعين في زمن الحرب؟

بابلو نيرودا
بابلو نيرودا

ليس ثمة ما هو أقسى على الشعراء والكتاب، من أن يجدوا أنفسهم «مضطرين» للكتابة عن الحرب، في لحظة الحرب نفسها، وفي خضم أتونها المشتعل وكوابيسها الخانقة. وسواء كانت أسباب هذا الاضطرار متصلةً بالضغوط النفسية والاجتماعية التي يواجهها هؤلاء، من قبَل المنادين بفكرة الالتزام، بمعناها الضيق والسطحي، أو بالأعراف الموروثة التي تجعل من الشاعر لسان الجماعة في انتصاراتها وانكساراتها، فإنها في الحالين تفرض على المشتغلين بالأدب والفن شروطاً غير عادلة، لا تمت إلى جوهر الكتابة بصلة.

وقد تكون هذه الأعراف بالذات، هي التي لا تزال تملي على الشعراء الوقوف في الصفوف الأمامية للمواجهة مع أعداء الداخل والخارج، وتحويل النص إلى بيان سياسي تتم كتابته غبّ الطلب، مع الفارق المتمثل باستبدال الحزب بالقبيلة، والآيديولوجيا برابطة الدم، وفي الحالين معاً يتم النفخ المتواصل في أبواق الترويج الدعائي والأفكار الجاهزة. كما أن أكثر الذين يبالغون في حث الشعراء والمبدعين على جعل قصائدهم وأعمالهم أدوات للنزال والتعبئة العاطفية، هم من الذين لا تعني لهم الكتابة بمعناها العميق شيئاً يُذكر، ولم يضعوا القراءة والتحصيل المعرفي في طليعة أولوياتهم.

نجلاء أبو جهجه

اللافت في هذا السياق أن إشكالية العلاقة بين الكتابة والواقع، تكاد تضمر إلى حد التلاشي في أزمنة السلم ورغد العيش والتعاقب الرتيب للأيام، حتى إذا اشتعلت حربٌ ما، أو استُبدلت سلطة بأخرى، أو تعرض نظام سياسي للتصدع، عادت الإشكالية إلى الظهور بكامل احتدامها، وانبرى الكثيرون لمطالبة الشعراء والكتاب بمواكبة اللحظات التغييرية «المفصلية» عبر سيل من الأهازيج والخطب الحماسية، كما لو أن الشعر العربي، أو بعضه على الأقل، مصاب بنوع من «داء المفاصل» الذي لا يكف عن الفتك به عند منعطفات الأزمنة، أو اندلاع الحروب، أو انقلاب الأحوال.

صحيح أن البعض ممن يمتلكون قدراً عالياً من المناعة الإبداعية والفهم العميق لمعنى الكتابة، يظلون بمأمن من هذا الداء، ويرفضون الإملاءات المفروضة عليهم من خارج النص، ولكن البعض الآخر يخضعون لهذه الإملاءات، أو يتبنونها بشكل طوعي، مقتنعين بلا تردد بأن لا فارق يذكر بين منصات الكتابة ومنصات إطلاق النار، أو بين صرير الأقلام وأزيز الطلقات، وأن «الكلْمة اللي ما تبْقى رصاصة ملعونة وخاينة»، كما جاء في إحدى أغاني الحماس الثوري.

ولعل مشكلة هؤلاء تكمن في كونهم يضعون الندى في موضع السيف، على ما يقوله المتنبي، ويستخدمون للكتابة أدوات القتال، مستعيدين معجم الحرب ومتعلقاته، من مفردات الصخب المسلح والعنف الدموي والتهديد والوعيد، ومتناسين أن للإبداع شروطه وأدواته الخاصة به، وأن الشعر الحقيقي لا يتكئ على موضوعه، مهما كان سامياً ونبيلاً، بل تنهض به موهبة الشاعر ولغته وكشوفه.

وكيف لهؤلاء وغيرهم أن ينسوا أن العمل الإبداعي لا يولد في كنف الإرادة القصدية والوعي المباشر، بل هو يخرج من أحشاء المنطقة الملتبسة لاختلاط الوعي بنقيضه، إضافة إلى أن الشاعر لا يخلق لحظة الإلهام ولا يتحكم بها، بل هو في الأعم الأغلب يتلقاها في حالات الغفلة، واللحظات غير المنتظرة. واستناداً إلى ما تقدم، فإن الكتابة لا يتم إنجازها بناء على طلب هذا أو ذاك من الراغبين في استيلادها لأسباب لا علاقة لها بالإبداع، بل هي ابنة الحرية غير المشروطة، والانبثاق الداخلي للكلمات.

وإذا كنا نجد على الدوام من ينبرون للقول بأن الشعر والفن هما الابنان الشرعيان للألم والمعاناة، فليس بالضرورة أن تتمظهر على نحو مادي محسوس، بل تتخذ في بعض الأحيان أشكالاً وجودية متصلة بالحب والحرية والعدالة والحياة والموت والغربة عن العالم. كما أن المعاناة حين تتجاوز في جانبها المباشر حدود المعقول، تعطل آليات التعبير، وتشل قدرة المرء على الإفصاح، وتتركه في حالة من الخرس التام والتشوش الهذياني. كأن الحياة وهي تتحول إلى أشلاء، أو تنحدر باتجاه حضيضها الأسفل، تصبح تحت اللغة تماماً، وخارج نطاقها الحيوي. كما أن هجاء الجوع ليس أول عمل يقوم به الجائع، بل هو يجدّ في البحث عن أول رغيف يصادفه. ومن هدمت بيته الحرب، لا يبحث عن بيت شعر يأنس في كنفه، بل عن مسكن يؤويه، والعريان لا يبحث عن لوحة يطرب لجمالها ناظراه، بل عن ثوب يستر عريه.

الشعر الحقيقي لا يتكئ على موضوعه مهما كان سامياً ونبيلاً بل تنهض به موهبة الشاعر ولغته وكشوفه

ولعل أكثر ما يعانيه الكتّاب في أزمنة الحروب هو انشطارهم المأزقي بين ما يرتبه عليهم دورهم كمبدعين، وما يرتبه دورهم المقابل كمواطنين عاديين. فأن يكون المرء شاعراً أو فناناً، لا يعني تحوله إلى كائن فوق أرضي، أو استقالته التامة من شؤون الحياة وشجونها وأكلافها. ولأن الشياطين الملهمة للشعراء والفنانين لا تعمل على نحو دائم، فهم يملكون الكثير من الوقت لسد الفجوات الفاصلة بين «انخطافين»، والقيام بكل ما ترتبه عليهم التزاماتهم الاجتماعية والوطنية والإنسانية.

وكثيراً ما عبّر هذا الانشطار عن نفسه على أرض الواقع، من خلال تجارب بالغة القسوة اختبرها كتّاب وفنانون عديدون، حين كان عليهم أن يختاروا بين الاكتفاء بأدوارهم كأفراد متميزين، ومعنيين بتحويل الحروب الدامية إلى أعمال فنية، وبين الانخراط في تلك الحروب، انتصاراً للقضايا العادلة التي تجسدها. وإذا كان بين هؤلاء من ضحى بموهبته على مذبح الواجب الوطني والإنساني، فإن ثمة من زاوج بين الدورين معاً، حيث ربح في آن واحد فرصة الانخراط في الحياة، وفرصة الكتابة عنها. وهو ما نجد أفضل شواهده في حالة الكاتب الأميركي أرنست همنغواي، الذي مكنه انخراطه إلى جانب الجمهوريين في الحرب الأهلية الإسبانية من استلهام عمله الروائي الشهير «لمن تقرع الأجراس؟».

كما حذا الشاعر التشيلي بابلو نيرودا حذو همنغواي في التوفيق بين الدورين، فلم يرتض الوقوف على الحياد بين الضحايا والجلادين، بل عمل على استثمار منصبه سفيراً لبلاده في إسبانيا، في مؤازرة المدافعين عن الجمهورية، وعلى استثمار موهبته مبدعاً في كتابة ديوانه الشعري «إسبانيا في القلب»، من جهة أخرى. وكذلك كان الأمر مع الكاتب الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري، الذي لم يحل التزامه بخدمة بلاده، كطيار عسكري محترف، دون استثمار موهبته العالية في الكتابة، فقدم إلى العالم أعمالاً أدبية متفردة، مثل «الأمير الصغير» و«أرض البشر»، قبل أن يقضي نحبه في حادثة طيران مأساوية، وهو لا يزال في ذروة شبابه.

وما يصح على الشعراء والكتاب والفنانين، أخيراً، يصح على الإعلاميين والمراسلين الحربيين والمصورين، حيث كثيراً ما وجد هؤلاء أنفسهم في حالات انشطار قصوى بين الاكتفاء بدورهم الوظيفي في نقل التقارير الوافية عن مجريات الحرب، وبين مساعدة الضحايا الذين يحتاجون، في ما يتعدى نقل معاناتهم إلى العالم، إلى من يرد عنهم وطأة الألم، ومحنة التشرد، وقتامة المصير.

لعل أبلغ دليل على ذلك هو ما روته الإعلامية اللبنانية الراحلة نجلاء أبو جهجة، عن وقوفها الحائر أمام مشهد الأطفال المحترقين في سيارة إسعاف بلدة المنصوري اللبنانية عام 1996، وعن تمزقها الصعب بين أداء واجبها المهني، كمراسلة لإحدى المحطات، وبين الالتزام بواجبها الأخلاقي، الذي يفرض عليها مساعدة الضحايا، وإنقاذ من تستطيع إنقاذهم من المصابين. وقد اختارت نجلاء، وفق ما بات معروفاً لدى الجميع، أن تفي بالالتزامين معاً في الآن ذاته.

 


النيابة العامة البحرينية تطالب بأقصى العقوبات على المتهمين بالخيانة

أكدت النيابة العامة أنها بدورها ستنال بالقانون من كل مفرط مستهين (بنا)
أكدت النيابة العامة أنها بدورها ستنال بالقانون من كل مفرط مستهين (بنا)
TT

النيابة العامة البحرينية تطالب بأقصى العقوبات على المتهمين بالخيانة

أكدت النيابة العامة أنها بدورها ستنال بالقانون من كل مفرط مستهين (بنا)
أكدت النيابة العامة أنها بدورها ستنال بالقانون من كل مفرط مستهين (بنا)

طالَبت النيابة العامة البحرينية، الثلاثاء، بتوقيع أقصى العقوبات بحق متهمين قاموا بأعمال شغب وتخريب بمناطق مختلفة من البلاد في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها.

وأبدى المتهمون تعاطفهم مع أشخاص وجهات خارجية، غير مكترثين بالظروف التي تمر بها البلاد، والعدوان الإيراني الغاشم عليها، وما يستلزمه الوضع الراهن من الحفاظ على الأمن العام وعدم العبث به، والتكاتف مع الجهات المختصة من أجل استقرار المجتمع، وبث الطمأنينة في نفوس المواطنين والمقيمين.

كانت المحكمة الكبرى الجنائية في البحرين عقدت، الاثنين، أولى جلسات محاكمة المتهمين بترويج وتمجيد الأعمال الإيرانية العدائية الإرهابية التي تتعرَّض لها البلاد، قبل أن تقرِّر تأجيل نظر الدعاوى لجلسة يوم الأربعاء 11 مارس (آذار) الحالي.

وتلقت النيابة العامة بلاغاً من إدارة الجرائم الإلكترونية عن رصد حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تبث مقاطع مُصوَّرة للاعتداءات الإيرانية التي طالت منشآت عسكرية محظور تصويرها، وممتلكات عامة وخاصة، حيث تضمَّنت المقاطع تعبير المتهمين عن فرحتهم بتلك الأعمال العدائية وتشجيعهم على استمرارها.

وقُيِّدت بشأن هذه الوقائع 4 قضايا، وتم تحديد هويات المتهمين وضبطهم بناءً على أمر من النيابة العامة، التي باشرت التحقيق معهم، وأمرت بحبسهم احتياطاً وبإحالتهم للمحاكمة العاجلة أمام المحكمة المختصة.

وقالت النيابة العامة في مستهل جلسة المحاكمة الأولى، إن المتهمين خرجوا داعمين ومشجعين لتلك الأعمال العدائية في مظهر قاطع في دلالته على الخيانة والتهوين من سيادة البلاد ومكانتها، في ظلِّ الظروف التي تجابهها، والعدوان الغاشم الآثم، وفي وقت كانت فيه أجهزة الدولة في غمرة الدفاع عن الوطن.

وأهابت النيابة العامة بجميع أفراد المجتمع الحفاظ على السكينة والأمن العام، والالتزام بالقوانين والتعليمات الصادرة من الجهات المختصة، مؤكدة أنها بدورها ستنال بالقانون من كل مفرط مستهين، وستتصدَّى بكل حزم للمخالفين.