هجمات روسية على كييف... وبوتين يتهم الغرب بلعبة «خطيرة»

أوكرانيا تعترض 20 طائرة «إيرانية مسيرة» وزيلينسكي يعد بأخبار «سارة»

بوتين في خطاب أمام منتدى فالداي قال إن روسيا تدافع فقط عن حقها في الوجود متهماً الغربيين بأنهم يريدون تدمير بلاده ومحوها من الخريطة (إ.ب.أ)
بوتين في خطاب أمام منتدى فالداي قال إن روسيا تدافع فقط عن حقها في الوجود متهماً الغربيين بأنهم يريدون تدمير بلاده ومحوها من الخريطة (إ.ب.أ)
TT

هجمات روسية على كييف... وبوتين يتهم الغرب بلعبة «خطيرة»

بوتين في خطاب أمام منتدى فالداي قال إن روسيا تدافع فقط عن حقها في الوجود متهماً الغربيين بأنهم يريدون تدمير بلاده ومحوها من الخريطة (إ.ب.أ)
بوتين في خطاب أمام منتدى فالداي قال إن روسيا تدافع فقط عن حقها في الوجود متهماً الغربيين بأنهم يريدون تدمير بلاده ومحوها من الخريطة (إ.ب.أ)

وعد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتزويد شعبه بأخبار سارة قريبا من الجبهة، دون أن يخوض في التفاصيل، واصفا في خطابه المسائي المصور القصف الروسي لعدة مناطق خلال الـ24 ساعة الماضية بأنه «حالة من الجنون»، فيما اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس أن الغرب أعماه الاستعمار ويحاول ابتلاع بقية العالم، وأن ما تقوم به روسيا في أوكرانيا ليس سوى دفاع عن «حقها في الوجود». وقال بوتين في خطاب ألقاه في موسكو أمام منتدى فالداي إن «روسيا لا تتحدى الغرب، روسيا تدافع فقط عن حقها في الوجود»، متهما الأميركيين والغربيين بأنهم يريدون «تدمير (روسيا) ومحوها من الخريطة»، مضيفا أن الغرب يلعب لعبة «خطيرة ودموية وقذرة»، لكنّ الولايات المتحدة وحلفاءها سيتعين عليهم عاجلا أم آجلا إجراء محادثات مع روسيا.
وقال زيلينسكي إن القوات الأوكرانية صامدة أمام الهجمات الروسية المتكررة بالقرب من بلدتين رئيسيتين في منطقة دونباس بشرق البلاد. وذكر أن أشد المعارك تدور رحاها بالقرب من أفدييفكا خارج دونيتسك وباخموت إلى الشمال الشرقي. ومضى قائلا: «هذا هو المكان الذي يتجلى فيه جنون القيادة الروسية. يوما تلو الآخر، ومنذ أشهر، يرسلون الناس إلى حتفهم هناك عبر تركيز أعنف موجات القصف المدفعي (على المدينتين)».
وذكرت هيئة الأركان العامة الأوكرانية أن روسيا شنت 18 غارة جوية على أوكرانيا خلال الساعات الـ24 الماضية، واستهدفت فيها العاصمة الأوكرانية كييف ليل الأربعاء - الخميس، بعد أن قصفت مدينة زابوريجيا في جنوب البلاد. وأفاد حاكم كييف، أوليكسي كوليبا، بأن القوات الروسية استهدفت أحد المجتمعات المحلية في كييف، بحسب صحيفة «كييف إندبندنت». وقال سلاح الجو الأوكراني أمس الخميس، إن الجيش الروسي في جنوب أوكرانيا أطلق أكثر من 20 طائرة إيرانية مسيرة مقاتلة من طراز «شاهد 136» قبل منتصف الليل بساعتين. وأضاف أنه قد تم اعتراض 19 منها وإسقاط بعضها فوق منطقة أوديسا.
وأعلنت السلطات في شبه جزيرة القرم الأوكرانية التي ضمتها موسكو عام 2014 الخميس أن محطة لتوليد الكهرباء في القرم استهدفت بهجوم بطائرة مسيرة ليلاً، مشيرة إلى أن المحطة لم تتضرر كثيراً.
وقال الحاكم الذي عينته موسكو ميخائيل رازفوزهاييف عبر تليغرام: «اليوم خلال الليل حصل هجوم بطائرة من دون طيار على محطة بالاكلافا لتوليد الطاقة الحرارية». ولفت إلى أن المحطة تكبدت «أضراراً طفيفة. لم يسجل وقوع إصابات». وأوضح المسؤول أنه ليس هناك «تهديد لإمدادات الطاقة»، وأن «الحادث لم يؤثر على إمدادات الطاقة في سيفاستوبول وشبه الجزيرة». وأشار إلى أن المحول الذي اشتعلت فيه النيران عقب الهجوم «قيد الصيانة ولا يعمل» حالياً. وتابع أن «الموظفين في المنشأة تعاملوا بسرعة مع الحريق». ويأتي إعلانه فيما تضغط أوكرانيا عبر شنها هجوماً مضاداً في الجنوب.
واستهدفت القوات الروسية في الأسابيع الأخيرة بنى تحتية لتوليد الكهرباء في أوكرانيا.
اتهم الكرملين الخميس كييف بأنها انسحبت من مفاوضات السلام مع موسكو في مارس (آذار) بناء على «أوامر» من واشنطن، في وقت «كان قد تم التوصل إلى توازن صعب جداً». وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن «النص كان في الواقع جاهزاً (...) ثم فجأة، اختفى الجانب الأوكراني عن الرادارات، وقال إنه لم يعد يريد متابعة المفاوضات». وأشار بيسكوف إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين اعتبر أن «رفضاً من هذا القبيل للاتفاقيات التي سبق أن تم التفاهم عليها، حدث بشكل واضح بناء على أوامر من واشنطن».
وسارع زيلينسكي الأربعاء إلى نفي أي إمكان للتفاوض مع موسكو ما دام الجيش الروسي «يضرب البنى التحتية» الأوكرانية. وقال: «فلنبدأ برفع الحصار على الأقل عن البحر الأسود»، مع اتهام كييف لموسكو بأنها تتعمد تأخير إبحار 170 سفينة محملة بالحبوب من أوكرانيا في اتجاه دول عدة في أفريقيا وآسيا. وأضاف أن «رغبة الرئيس الروسي في الحديث ليست في رأيي أكثر من خطاب أعد سلفا».
والمحادثات بين كييف وموسكو متعثرة منذ مارس، ويتبادل الطرفان الاتهامات بالتسبب بهذا الجمود.
ويعتزم عسكريون أستراليون تدريب قوات أوكرانية لأول مرة كجزء من حزمة مساعدات عسكرية جديدة بقيمة 87 مليون دولار لمساعدة البلاد في حربها ضد روسيا. وذكرت صحيفة «ذا إيدج» المحلية أن أستراليا سوف تزيد من مساعداتها لأوكرانيا من خلال إرسال 30 ناقلة جند إضافية من طراز بوشماستر إلى البلاد، والتي تمت الإشادة بها على نطاق واسع لمساهمتها في المجهود الحربي، بالإضافة إلى 60 ناقلة جند تم الوعد بها بالفعل. وستنشر وحدة يصل قوامها إلى 70 فردا من أفراد قوة الدفاع الأسترالية في المملكة المتحدة في يناير (كانون الثاني) للانضمام إلى عملية إنترفلكس، وهي متعددة الجنسيات لتدريب الجنود الأوكرانيين.
ولن يدخل أي عسكري أسترالي أوكرانيا نفسها، وفقا للصحيفة. وقال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيز: «أستراليا كانت صريحة في دعمها الحربي لأوكرانيا وإدانتها للرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين».
وأَضاف «سنواصل الدفاع عن الحرية والديمقراطية». وتابع: «لا يتعلق هذا فقط بسيادة أوكرانيا. الشعب الأوكراني الشجاع يدافع عن القانون الدولي والقواعد والأعراف». ورحب سفير أوكرانيا لدى أستراليا فاسيل ميروشنيتشينكو بالشريحة الجديدة من المساعدات التي سترفع إجمالي مساهمة أستراليا العسكرية في أوكرانيا إلى 475 مليون دولار.


مقالات ذات صلة

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟