تساؤلات حول أسباب استبعاد الجيش عن ترسيم الحدود

(تحليل سياسي)

مركبتان تابعتان لقوات اليونيفيل في دورية على الطريق الساحلي المؤدي إلى الناقورة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبتان تابعتان لقوات اليونيفيل في دورية على الطريق الساحلي المؤدي إلى الناقورة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

تساؤلات حول أسباب استبعاد الجيش عن ترسيم الحدود

مركبتان تابعتان لقوات اليونيفيل في دورية على الطريق الساحلي المؤدي إلى الناقورة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبتان تابعتان لقوات اليونيفيل في دورية على الطريق الساحلي المؤدي إلى الناقورة جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ينتظر أن ينتقل اليوم وفد رسمي لبناني إلى منطقة الناقورة عند الحدود مع إسرائيل، ليسلم الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين والأمم المتحدة كتاباً موقعاً من رئيس الجمهورية ميشال عون، يتضمن الموافقة على الترسيم بصيغته النهائية، فيما فتح ترسيم الحدود البحرية مع سوريا صفحة جديدة من التعقيد، بعد إلغاء الجانب السوري الزيارة التي كانت مقررة أمس لوفد سياسي لبناني إلى دمشق، بزعم تسرع لبنان في تحديد موعدها من دون التنسيق المسبق مع دمشق.
وبدا لافتاً تغييب الجيش اللبناني عن هاتين المحطتين الأساسيتين، علما بأن المؤسسة العسكرية هي المعنية مباشرة بالتفاوض التقني، وإزاء ضخ معلومات تفيد بأن الجيش نأى بنفسه عن هذه الاستحقاقات، استغرب مصدر أمني بارز ما يسرب عن رفض الجيش الخوض في موضوع ترسيم الحدود البحرية، وأوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «السلطة السياسية هي التي حيدت الجيش عن هذه المهمة». وقال: «بموضوع ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، كلف الجيش من قبل السلطة بمهمة التفاوض، وحدد الوفد العسكري الخط 29 نقطة تفاوض، وقدم الأدلة والوثائق التي تثبت أنه يقع تحت السيادة اللبنانية، بما يحفظ حق الدولة والشعب في الثروات الموجودة تحته.
لكن القيادة السياسية سحبت هذا الملف من يد الجيش، واتفقت مع الوسيط الأميركي على الخط 23 نقطة تفاوض دون تقديم المبررات»، مشيراً إلى أنه «عندما استشار (السياسيون) الجيش بعد الاتفاق مع الوسيط الأميركي، كلفت القيادة مسؤول وحدة الهيدروغرافيا في الجيش، الذي وضع النقاط على الخرائط وانتهى دوره عند هذا الحد».
واللافت أن استبعاد الجيش عن مفاوضات الحدود البحرية الجنوبية، انسحب على الحدود الشمالية مع سوريا، خصوصاً أن الوفد الذي شكله الرئيس عون وضم وزراء وشخصيات من فريقه السياسي، وكان بصدد التوجه إلى سوريا أمس الأربعاء، خلا من ممثل للمؤسسة العسكرية، وكشف المصدر الأمني أن «السياسيين لم يسألوا الجيش عن رأيه ولا عن خرائطه والإحداثيات التي لديه المتعلقة بالحدود مع سوريا»، معتبراً أن «المزاعم التي تروج عن أن قائد الجيش رفض الدخول بالمفاوضات غير صحيح». وقال إن من غير المعقول أن يكلف الجيش بمهمة وطنية، ويتردد في تنفيذها.
وأعطى تغييب المؤسسة العسكرية تفسيرات تثير قلق اللبنانيين حيال خلفيات هذا القرار، إلا أن مصادر مطلعة على أجواء القصر الجمهوري، بررت عدم وجود ممثل للجيش، وأوضحت أن «أي ضابط لبناني لن يشارك ضمن الوفد المتوجه إلى الناقورة، لعدم وجود محادثات تقنية تتطلب حضور الخبراء العسكريين». وأكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل ما في الأمر أن وفداً مدنياً (لم يحدد أسماء أعضائه حتى مساء أمس)، سيسلم الكتاب الذي سيوقعه رئيس الجمهورية (اليوم) إلى الوسيط الأميركي (آموس هوكشتاين) وإلى فريق تابع للأمم المتحدة في الناقورة، ليصبح وثيقة معتمدة لدى المنظمة الدولية تكرس حق لبنان في ثرواته».
لافتة إلى أن «الجيش لعب دوراً أساسياً وفاعلاً خلال جلسات التفاوض غير المباشرة التي عقدت بين لبنان والجانب الإسرائيلي العام الماضي». وشددت المصادر على أنه «لا توقيع لأي وثيقة من الجانب اللبناني في الناقورة، بل مجرد نقل الكتاب الموقع من رئيس الجمهورية وتسليمه إلى هوكشتاين وفريق الأمم المتحدة».
وبدا لافتاً أن تغييب الجيش يخالف ما حصل في مناسبات مماثلة، إذ إن اتفاقية الهدنة بين لبنان وإسرائيل وقعها ضابطان في الجيش اللبناني هما المقدم توفيق سالم والرائد ج. حرب في 23 مارس (آذار) 1949، كما أن تفاهم أبريل (نيسان) الذي أنهى حرب «عناقيد الغضب» الإسرائيلية ضد لبنان، وقعه الجيش عن الجانب اللبناني في 26 أبريل 1996.
ولم يجد العميد المتقاعد في الجيش بسام ياسين الذي كان رئيس الوفد العسكري الذي خاض مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل، تفسيراً لاستبعاد الجيش عن مفاوضات الترسيم مع سوريا، ولا عن مخاض التفاوض الذي حصل بين الوسيط الأميركي والقيادة اللبنانية، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «القيادة السياسية التي أدارت المفاوضات هي التي تملك الأجوبة وليس أي طرف آخر».
وفي قراءته لأسباب عدم إدراج فريق تقني وعسكري ضمن الوفد اللبناني الذي كان بصدد الذهاب إلى سوريا للبحث بالترسيم البحري، أعلن العميد ياسين أنه «لا يملك معلومات إذا كان الوفد السياسي ذاهباً للتفاوض المباشر أم لفتح الباب أمام المفاوضات اللبنانية السورية». وذكر بأن «الجيش والفرق التقنية والفنية التابعة له، هي التي تحدد الخرائط والإحداثيات، ومن ثم تقوم السلطة السياسية بإبرام الاتفاق».


مقالات ذات صلة

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

المشرق العربي توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

توتّر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بعد تظاهرة لأنصار «حزب الله»

دعت قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل)، مساء الجمعة، إلى الهدوء بعد توتر بين حرس الحدود الإسرائيليين وأنصار لـ«حزب الله» كانوا يتظاهرون إحياءً لـ«يوم القدس». ونظّم «حزب الله» تظاهرات في أماكن عدّة في لبنان الجمعة بمناسبة «يوم القدس»، وقد اقترب بعض من أنصاره في جنوب لبنان من الحدود مع إسرائيل. وقالت نائبة المتحدّث باسم يونيفيل كانديس أرديل لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ عناصر القبعات الزرق «شاهدوا جمعاً من 50 أو 60 شخصاً يرمون الحجارة ويضعون علم حزب الله على السياج الحدودي».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

تباين بين «أمل» و«حزب الله» بشأن صواريخ الجنوب

ذكرت أوساط سياسية لبنانية أنَّ «الصمت الشيعي» حيال إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه منطقة الجليل في شمال إسرائيل لا يعني أنَّ «حزب الله» على توافق مع حركة «أمل» بهذا الشأن، بمقدار ما ينم عن تباين بينهما، إذ ارتأيا عدم إظهاره للعلن لقطع الطريق على الدخول في سجال يمكن أن ينعكس سلباً على الساحة الجنوبية. وقالت المصادر إنَّ حركة «أمل»، وإن كانت تتناغم بصمتها مع صمت حليفها «حزب الله»، فإنها لا تُبدي ارتياحاً للعب بأمن واستقرار الجنوب، ولا توفّر الغطاء السياسي للتوقيت الخاطئ الذي أملى على الجهة الفلسطينية إطلاق الصواريخ الذي يشكّل خرقاً للقرار 1701. وعلى صعيد الأزمة الرئاسية، ذكرت مصادر فرنسية مط

العالم العربي المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

المطارنة الموارنة يستنكرون تحويل جنوب لبنان إلى «صندوق» في الصراعات الإقليمية

استنكر المطارنة الموارنة في لبنان، اليوم (الأربعاء)، بشدة المحاولات الهادفة إلى تحويل جنوب لبنان إلى صندوق لتبادل الرسائل في الصراعات الإقليمية. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، طالب المطارنة الموارنة، في بيان أصدروه في ختام اجتماعهم الشهري في الصرح البطريركي في بكركي شمال شرقي لبنان اليوم، الجيش اللبناني وقوات الطوارئ الدولية بالحزم في تطبيق القرار 1701، بما في ذلك تعزيز أجهزة الرصد والتتبُّع والملاحقة. وناشد المطارنة الموارنة، في اجتماعهم برئاسة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «القوى الإقليمية والمجتمع الدولي مساعدة لبنان على تحمل أعباء لم تجلب عليه ماضياً سوى الخراب والدمار وتشتيت ا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب على إسرائيل

ميقاتي: عناصر غير لبنانية وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب

أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، اليوم الأحد، أن العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان والانتهاك المتمادي للسيادة اللبنانية أمر مرفوض، مؤكدا أن «عناصر غير لبنانية» وراء إطلاق الصواريخ من الجنوب. وقال ميقاتي إن «الهجوم الإسرائيلي على المصلّين في الأقصى وانتهاك حرمته أمر غير مقبول على الإطلاق، ويشكل تجاوزاً لكل القوانين والأعراف، ويتطلب وقفة عربية ودولية جامعة لوقف هذا العدوان السافر». وعن إطلاق الصواريخ من الجنوب والقصف الإسرائيلي على لبنان، وما يقال عن غياب وعجز الحكومة، قال ميقاتي إن «كل ما يقال في هذا السياق يندرج في إطار الحملات الإعلامية والاستهداف المجاني، إذ منذ اللحظة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

لبنان لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن رفضاً لاعتداءات إسرائيل

قررت الحكومة اللبنانية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ضد إسرائيل، على خلفية الغارات التي نفذتها على مناطق لبنانية بعد إطلاق صواريخ من الجنوب اللبناني باتجاه المستوطنات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الحرب تتسع في العراق مع تزايد الهجمات على الغربيين

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الحرب تتسع في العراق مع تزايد الهجمات على الغربيين

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مسيّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قُتل جندي فرنسي وأُصيب 6 آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف قاعدة عسكرية على أطراف إقليم كردستان العراق، بحسب ما أفاد مسؤولون فرنسيون وعراقيون.

وقالت وزارة الجيوش الفرنسية إن المعاون أول في الجيش الفرنسي أرنو فريون، البالغ من العمر 42 عاماً، توفي متأثراً بجروحه «رغم العناية السريعة التي تلقاها من الفرق الطبية الموجودة في المكان». وأضافت الوزارة أن الجنود الستة الآخرين ما زالوا يتلقون العلاج في المستشفى، ويتم التحضير لإعادتهم إلى فرنسا.

وأفاد قائد كتيبة فريون، الكولونيل فرنسوا كزافييه دو لا شيناي، بأن الهجوم نفذته طائرة مسيّرة ليل الخميس - الجمعة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع، مستهدفة الموقع الذي كان يقع بالقرب من أربيل، عاصمة الإقليم. وكان فريون يقوم بمهمة تدريب ضمن بعثة لمكافحة الإرهاب وتنظيم «داعش».

ووقع الهجوم في قاعدة تقع في منطقة على مسافة نحو 40 كيلومتراً جنوب غربي أربيل، بحسب محافظ المدينة. وأشار النائب الكردي شيروان الدوبرداني إلى أن «عشرات بل مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت الإقليم خلال الفترة الماضية»، معتبراً أن «استمرار الهجمات يمثل تطوراً خطيراً خصوصاً عند استهداف مناطق سكنية وبنى تحتية».

صورة من منصة «إكس» للضابط الفرنسي أرنو فريون الذي قُتل في هجوم مسيّرة مساء 12 مارس 2026

وجاء الهجوم بعد تحذيرات أطلقتها جماعة «أصحاب الكهف» المسلحة الموالية لإيران، التي قالت إن المصالح الفرنسية أصبحت أهدافاً محتملة عقب وصول حاملة طائرات فرنسية إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية. لكن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها عن الهجوم.

وفي سياق آخر، بدأت إيطاليا سحب جزء من قواتها من إقليم كردستان بعد استهداف قاعدة عسكرية إيطالية بصاروخ خلال الليل، دون وقوع إصابات، وفق مسؤول إيطالي.

وأكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن «دفع العراق إلى ساحة الحرب يعد أمراً بالغ الخطورة، وقد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع ليشمل دولاً أخرى في المنطقة»، محذراً من تأثير ذلك على صادرات النفط وأزمة الطاقة العالمية.

وندّد الوزير العراقي باستهداف القاعدة الإيطالية، محذراً في الوقت ذاته من جرّ البلاد إلى ساحة الحرب مع تصاعد التهديدات الأمنية واتساع رقعة الصراع في المنطقة.

وبحث حسين، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعياتها على الأمن والاستقرار في المنطقة، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية العراقية.

وأكد الوزير الإيطالي دعم روما للعراق ووقوفها إلى جانبه في مواجهة الهجمات التي تستهدف أمنه واستقراره.

وكان رئيس الجمهورية العراقي، عبد اللطيف رشيد، قد استنكر القصف الذي استهدف الأماكن الحيوية والمنشآت المدنية والمقرات الأمنية في مناطق متفرقة من العراق، ولا سيما مدينتي أربيل والسليمانية في إقليم كردستان.

وأعلن مسؤولون عسكريون بريطانيون إصابة عدد من الأميركيين جراء هجوم بطائرات مسيرة مفخخة، استهدف قاعدة عسكرية في أربيل ليل الأربعاء الماضي، دون توضيح ما إذا كان المصابون عسكريين أم مدنيين.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية عن الضابط البريطاني، غاي فودن، قوله إن عدداً من الطائرات المسيرة انفجرت في قاعدة بأربيل تضم قوات أميركية وبريطانية.

وتُدار هذه القاعدة العسكرية من قبل الولايات المتحدة، لكنها غالباً ما تستضيف قوات تابعة لدول التحالف الأخرى، ومن ضمنها القوات البريطانية.

تصاعد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

مقتل طاقم طائرة أميركي

وتزامنت هذه الحوادث مع سلسلة من التطورات العسكرية الأخرى في العراق. فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية مقتل طاقم طائرة تزويد بالوقود من طراز «كيه سي-135» تحطمت خلال مهمة جوية في غرب العراق. وأكدت أن التحطم لم يكن نتيجة نيران معادية أو صديقة، والتحقيقات ما زالت جارية.

وفي وقت مبكر من الخميس، قالت «سينتكوم» إن 4 من طاقم الطائرة قتلوا، قبل أن تعثر على اثنين آخرين قتلى أيضاً في وقت لاحق خلال المساء.

وأشارت الولايات المتحدة إلى تكثيف ضرباتها على أهداف إيرانية في المنطقة، مع تراجع القدرات العسكرية الإيرانية، وفق ما صرح به رئيس الأركان الأميركي الجنرال دان كين.

لكن مسؤولين إقليميين ودوليين أعربوا عن قلقهم من احتمال أن يتحول العراق إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين القوى الكبرى والقوى المتحالفة مع إيران.

من جهته، قال مسؤول «كتائب سيد الشهداء»، أبو آلاء الولائي، إن عمليات المقاومة دخلت المرحلة الثانية، مؤكداً أن «هذه المرحلة ستشهد تصعيداً نوعياً في الضغط على الوجود الأميركي في المنطقة»، على حد تعبيره.

إلى ذلك، مدّدت سلطة الطيران المدني العراقية، الجمعة، إغلاق الأجواء العراقية أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة لمدة 72 ساعة إضافية، في ظل استمرار التوترات العسكرية في المنطقة.

ويشمل الإغلاق جميع الرحلات القادمة والمغادرة وعبور الأجواء العراقية، وهو ما أدّى إلى تعليق الرحلات في المطارات الرئيسية، من بينها مطار بغداد الدولي ومطار أربيل الدولي، اللذان أوقفا حركة الطيران منذ صدور قرار الإغلاق بانتظار استئناف الملاحة الجوية.


غياب فعاليات «يوم القدس» في غزة

أطفال فلسطينيون يشاركون في صلاة الجمعة فوق أنقاض مسجد الطالباني الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يشاركون في صلاة الجمعة فوق أنقاض مسجد الطالباني الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

غياب فعاليات «يوم القدس» في غزة

أطفال فلسطينيون يشاركون في صلاة الجمعة فوق أنقاض مسجد الطالباني الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يشاركون في صلاة الجمعة فوق أنقاض مسجد الطالباني الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

لُوحظ للعام الثالث على التوالي، ولأول مرة منذ توقف الحرب في قطاع غزة، غياب فعاليات «يوم القدس العالمي» التي اعتادت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بشكل خاص الدعوة إليها في أنحاء القطاع، وحتى في بعض دول الخارج، في آخر جمعة من شهر رمضان، تلبيةً لدعوة كان قد خصّصها المرشد الإيراني الأسبق «روح الله الخميني» بهذا الشأن عام 1979.

واعتادت «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بمشاركة فصائل فلسطينية صغيرة ممولة من إيران، تنظيم مسيرات، وفي بعض الأحيان مهرجانات في مثل هذا اليوم، تتضمّن إفطاراً جماعياً لقيادات من تلك الفصائل، بحضور نشطاء منها، وكذلك عوائل قتلى وجرحى وأسرى فلسطينيين.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة في باحة مدرسة صباح الدين التي تحولت إلى ملجأ للنازحين في مدينة غزة (د.ب.أ)

ولُوحظ غياب تام لهذه المشاهد داخل قطاع غزة. كما لُوحظ أن فعاليات أخرى غابت عن المشهد تكون في العادة بسيطة وصغيرة تشرف على تنظيمها مؤسسات ممولة من إيران، إلا أن هذا العام ورغم توقف الحرب غابت، مع أن ترجيحات أشارت إلى إمكان حصول نشاطات في هذه المناسبة.

وحسبما رصدت «الشرق الأوسط»، فإن هناك تراجعاً بشكل كبير أيضاً في عملية نشر «البوسترات» المطبوعة في الشوارع بمناسبة «يوم القدس العالمي». كما اعتادت هيئات وجهات مختلفة منها «حماس» و«الجهاد الإسلامي» ومؤسسات ممولة إيرانياً، طباعتها ووضعها في مفترقات رئيسية بالقطاع، في حين رُصد بعض الصور بشكل محدود في بعض المناطق.

ولجأ بعض المحسوبين على نشاط مؤسسات مدعومة من إيران إلى نشر «هاشتاغات» عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ودعوات داخل مجموعات خاصة، تدعو إلى إحياء هذا اليوم عبر تلك الشبكات، من خلال فواصل إعلامية وبوسترات و«ستوريهات» تم تصميمها لهذا الشأن، تحت عنوان «توحيد الهوية البصرية» في كل الميادين الرقمية، كما وصفتها.

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة وسط أنقاض مسجد أحمد ياسين الذي دمره القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم النصيرات للاجئين في وسط غزة (د.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر فصائلية مختلفة، أن الوضعين الأمني والسياسي الحاليين منعا تنظيم أي مظاهرات في قطاع غزة، وتخصيص أي أموال يمكن أن تُصرف على مثل هذه المسيرات أو أي مهرجانات وفعاليات أخرى لدعم السكان في القطاع، خصوصاً أن الأوضاع الإنسانية ما زالت تتفاقم.

ووفقاً لتلك المصادر، فإن هناك خشية من أن تستخدم إسرائيل تلك المسيرات لرصد بعض النشطاء الذين قد يشاركون فيها ثم تغتالهم، وهذا أمر وارد في ظل استمرار الملاحقة الإسرائيلية لهم، مشيرةً إلى أن هذا الاعتبار حاضر باستمرار لدى قيادات الفصائل.

ولا تخفي مصادر أخرى أن الأزمات المالية التي تعاني منها الفصائل، خصوصاً الممولة من إيران مثل «الجهاد الإسلامي»، وفصائل أصغر منها، أثرت لديها على تنظيم احتفالات أو إفطارات جماعية، وهو الحال نفسه الذي طال المؤسسات والجهات الخيرية وغيرها التي تدعمها إيران وتعاني أزمات مالية كبيرة، أثرت حتى على توزيعها للمساعدات في القطاع.

وتؤكد مصادر متطابقة، أن الموازنات المالية المتوفرة لدى المؤسسات واللجان الخيرية الممولة من إيران لم تعد تخدم أي مشروعات من هذا القبيل، وبالكاد تكفي لبعض الاحتياجات لتقديم مساعدات إنسانية محدودة.

واكتفت الفصائل الفلسطينية بإصدار بيانات بمناسبة «يوم القدس العالمي»، مؤكدةً فيها أهمية دعم مدينة القدس والتصدي للمخططات الإسرائيلية بالمنطقة أكملها، داعيةً الأمة العربية والإسلامية إلى مزيد من التماسك.

Your Premium trial has ended


إسرائيل تسجل سابقة باغتيال أستاذين داخل حرم الجامعة اللبنانية

الدخان يتصاعد جراء استهداف حرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء استهداف حرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسجل سابقة باغتيال أستاذين داخل حرم الجامعة اللبنانية

الدخان يتصاعد جراء استهداف حرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء استهداف حرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أثار استهداف مسيّرة إسرائيلية لحرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت قرب بيروت، ومقتل أستاذين، صدمة واسعة في الأوساط الأكاديمية والسياسية في لبنان، وفتح نقاشاً حول طبيعة الضربة وما إذا كانت استهدافاً مباشراً للحرم الجامعي أم عملية موجّهة ضد شخص محدد، فيما اتهمت تل أبيب أحدهما بأنه «دكتور أكاديمي في الصباح وإرهابي في (حزب الله) في المساء».

ووقعت الغارة بعد ظهر الخميس داخل مجمّع رفيق الحريري الجامعي في الحدت، وهو أكبر مجمّعات الجامعة اللبنانية، ما أدى إلى مقتل مدير كلية العلوم-الفرع الأول الدكتور حسين بزي والدكتور مرتضى سرور. وتشير المعطيات الأولية إلى أن الضربة استهدفتهما أثناء وجودهما في باحة المبنى، ما أدى إلى مقتلهما على الفور.

دمار واسع ناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت منطقة المريجة بالضاحية الجنوبية لبيروت وتبدو صورة القيادي السابق في «حزب الله» فؤاد شكر (أ.ف.ب)

ويعد هذا الحادث من أبرز الوقائع التي طالت مؤسسة تعليمية رسمية في لبنان منذ اندلاع المواجهات الحالية، الأمر الذي أثار تساؤلات حول توسع نطاق الضربات لتشمل مرافق مدنية وأكاديمية.

الرواية الإسرائيلية

في المقابل، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن الضربة استهدفت مرتضى حسين سرور، الذي وصفه بأنه عنصر في «الوحدة الجوية التابعة لحزب الله (الوحدة 127)». واعتبر أن سرور كان «شخصية بارزة ومركز معرفة في مجال تصنيع الوسائل القتالية». وأشار في تغريدة على حسابه على منصة «إكس» إلى أن سرور «شقيق محمد حسين سرور، قائد الوحدة الجوية في (حزب الله) الذي قُتل في عملية سابقة»، مضيفاً أن الأخير كان يعمل أيضاً «محاضراً في مجال الكيمياء في الجامعة اللبنانية في بيروت».

وأضاف أدرعي أنه إلى «جانب نشاطه في (حزب الله) كان المدعو مرتضى حسين سرور يعمل محاضراً في مجال الكيمياء في الجامعة اللبنانية في بيروت. مثله هناك العديد من العناصر الآخرين الذين إلى جانب نشاطهم في (حزب الله) كمراكز معرفة في مجالات الإنتاج يعملون أيضاً كمحاضرين في جامعات لبنانية مختلفة». وقال: «تعمل جهات تصنيع الوسائل القتالية التابعة لـ(حزب الله) في مواقع مختلفة داخل لبنان بهدف زيادة استقلالية (حزب الله) في تزويد نفسه بوسائل القتال».

دلالات خطيرة

وفي قراءة أولية للحادثة، قال العميد المتقاعد خليل الحلو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن المعلومات المتداولة تفيد بأن «العميد حسين بزي كان برفقة مساعده داخل مكتبه بعد انتهاء الدوام وعند خروجهما من المبنى وتوجّههما إلى السيارة في باحة الكلية، استهدفتهما مسيّرة، ما أدى إلى إصابتهما مباشرة».

ورأى الحلو أن طبيعة الضربة توحي بأن الهدف كان شخصاً، قائلاً: «المؤشرات تدل على أن الاستهداف كان موجهاً لشخص محدد، وليس للجامعة أو للمبنى، إذ لم تسجل أضرار كبيرة في الحرم. لو كان الهدف تدمير المنشأة لكانت الضربة مختلفة تماماً».

آثار الدمار الناتج عن قصف إسرائيلي استهدف منطقة زقاق البلاط في بيروت (رويترز)

وأشار إلى أن مثل هذا النوع من العمليات يعتمد عادة على معلومات استخبارية دقيقة، مضيفاً: «عندما يجري استهداف شخص بهذه الطريقة، فهذا يعني أن لدى الجهة المنفذة معلومات مسبقة عنه وعن تحركاته».

واعتبر الحلو أن المسألة تحمل دلالات خطيرة إذا ثبت أن الاستهداف كان شخصياً، قائلاً: «إذا كان الأمر كذلك، فهذا يوجّه رسالة بأن أي شخصية في الدولة اللبنانية، مدنية كانت أم عسكرية، يمكن أن تصبح هدفاً، معتبراً أنّ ما جرى «لا ينبغي الاستهانة به»، مضيفاً أن «الاستهدافات من هذا النوع تعكس سقفاً مرتفعاً في قواعد الاشتباك، حيث يمكن ضرب الهدف أينما وجد إذا اعتُبر ذا أهمية».

إدانات رسمية

وأثارت الضربة ردود فعل رسمية واسعة في لبنان. فقد دان الرئيس اللبناني جوزيف عون الاعتداء الذي طال الجامعة اللبنانية، معتبراً أنه «جريمة مدانة بكل المقاييس وانتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية».

وأجرى عون اتصالاً برئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران مقدماً التعازي، ومؤكداً أن استهداف كلية العلوم يمس «هذا الصرح التربوي الوطني الذي يجمع شباب لبنان من مختلف انتماءاتهم». بدوره، اتصل رئيس الحكومة نواف سلام برئيس الجامعة معزياً، ومستنكراً الاستهداف الذي اعتبره «انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية التي تحظر استهداف المؤسسات التعليمية والمدنيين».

موقف الجامعة ووزارة التربية

من جهتهما، نعت وزارة التربية والتعليم العالي والجامعة اللبنانية الأستاذين بزي وسرور، معتبرة أن استهداف مجمّع رفيق الحريري الجامعي أثناء قيامهما بواجبهما الأكاديمي هو «اعتداء صارخ على رسالة العلم وعلى العقل والذاكرة الجماعية للأمم».

ورأت الوزارة والجامعة، في بيان مشترك، أن هذا الاعتداء «يشكّل جريمة حرب مكتملة الأركان»، مشيرتين إلى أن القانون الدولي الإنساني ينص بوضوح على حماية المؤسسات التعليمية والثقافية ويجرّم الاعتداء عليها تحت أي ظرف. ودعا البيان الهيئات الدولية والأممية إلى التحرك لحماية المؤسسات التعليمية وصون حرمة الحرم الجامعي.

وفي خضم تداول معلومات وصور على وسائل الإعلام ومنصات التواصل، أوضحت رئاسة الجامعة اللبنانية «أن صورة جرى تداولها للدكتور حسين بزي إلى جانب أحد مسؤولي (حزب الله) منقولة عن موقع إسرائيلي وهي غير دقيقة»، مؤكدة أن الادعاء بأن الشخص الظاهر في الصورة هو بزي غير صحيح.