كشفت مصادر مطلعة عن أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بحث مع مسؤولين عراقيين تسديد ديون الغاز والكهرباء التي بذمة بغداد، بالتزامن مع السماح لناقلات النفط العراقية بعبور مضيق هرمز.
وطبقاً للمصادر، التي تحدث مع «الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن هويتها، فإن قاليباف الذي أنهى، السبت، زيارة إلى بغداد استمرت 3 أيام، بحث مع المسؤولين العراقيين مسألة الديون المترتبة على العراق والتي تبلغ أكثر من 12 مليار دولار أميركي.
وتتعلق هذه المستحقات أساساً باستيراد الغاز الإيراني لتشغيل محطات الكهرباء، والطاقة المستوردة من إيران، إلى جانب أموال متراكمة في حسابات عراقية لا تستطيع بغداد تحويلها مباشرة إلى إيران بسبب العقوبات الأميركية والقيود المصرفية.
وحسب الخبير القانوني علي التميمي، يستطيع العراق من الناحية القانونية تسديد ديونه المستحقة لإيران، ولا يوجد في القانون ما يمنع الوفاء بالالتزامات الناشئة عن عقود الغاز والكهرباء، لكن العقوبات الأميركية تفرض قيوداً على طريقة تنفيذ هذه المدفوعات؛ إذ إن التحويلات المباشرة بالدولار إلى بنوك إيرانية قد تعرض المؤسسات المالية العراقية لعقوبات أميركية ثانوية.
وقال التميمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن العراق قد يلجأ لتفادي ذلك إلى آليات مقيدة، من بينها الحسابات المخصصة لدى المصارف العراقية والإعفاءات الأميركية التي تسمح بتسديد مستحقات الغاز والكهرباء، إضافة إلى ترتيبات المقاصة والتجارة بالمقابل. وبذلك، فإن العراق «ملزم قانوناً بالتسديد»، لكنه لا يستطيع عملياً تنفيذ المدفوعات إلا عبر قنوات وآليات تقبل بها وزارة الخزانة الأميركية، بحسب الخبير.

استثناء في هرمز
تأتي مطالبة طهران بديونها، بعدما سمحت لناقلات نفط عراقية بعبور مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي الإيراني، السبت.
وأوردت وكالة «إرنا» للأنباء: «أذنت طهران لعدد من ناقلات النفط العراقية بالعبور في مضيق هرمز الاستراتيجي خلال الأشهر الستة الأخيرة، وذلك على الرغم من تعرّضها لأشدّ التدابير العسكرية وانعدام الأمن في المضيق بسبب أعمال الولايات المتحدة العدائية».
وأشار تقرير الوكالة إلى أن العراق طالب بعبور ناقلاته النفطية عبر قنوات عدّة، بما فيها زيارة أجراها للعراق محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين. وبات مضيق هرمز ومستقبل حركة الملاحة فيه، نقطة تجاذب رئيسية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بهجوم أميركي - إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).
وأشارت «إرنا» إلى أن «تجربة الأشهر الستة الماضية أظهرت ألا بديل أمام العراق سوى مضيق هرمز لتصدير الجزء الأكبر من نفطه الخام». وكشفت عن أن مسؤولين عراقيين يواصلون مطالبة السلطات الإيرانية بمزيد من التراخيص لناقلات النفط.
وأرجع مصدر سياسي المرونة الإيرانية بشأن مضيق هرمز إلى أنها جاءت في سياق مباحثات «بدت ناجحة من وجهة نظر الجانب الإيراني التي أجراها قاليباف مع المسؤولين العراقيين وفي مقدمتهم قادة (الإطار التنسيقي)».

نظام أمني جديد
وقبيل اختتام زيارته إلى العراق، قال رئيس البرلمان الإيراني، في تصريحات للصحافيين، إن بلاده لن تتدخل «مطلقاً» في الشؤون الداخلية للعراق، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه يمثل البلد الأول الذي يمكن لإيران أن تؤدي معه دوراً مؤثراً في «النظام الأمني الجديد للمنطقة»، وأن توسّع تعاونها في هذا المجال مقارنة بما كان عليه سابقاً.
وأضاف: «القوات الأجنبية على وشك الانسحاب النهائي والحاسم، بعد سنوات عديدة بعد احتلالها أرض العراق وسماءه».
وكان رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي أكد أنه ناقش مع نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف تأثير إغلاق مضيق هرمز على العراق، وضرورة أن تكون لصادرات النفط العراقية «خصوصية»، مبيناً أن قاليباف تعهد ببحث ملف صادرات النفط العراقية عند العودة إلى طهران.
وكان الزيدي أكد أن حكومته نجحت في إيجاد مسارات بديلة لتصدير النفط وتفعيل المنافذ الحدودية لتعزيز حركة التجارة.
مراجعة العلاقة مع إيران
من جانبه، أكد رئيس الجمهورية نزار آميدي، أن العراق طلب مراجعة العلاقات مع إيران في رسائل تلقاها قاليباف.
وقال رئيس الجمهورية إن «الجميع حريص على عدم انزلاق العراق في الحرب الدائرة في المنطقة»، مشدداً على أن «من الضروري عدم انزلاق العراق إلى الحرب الدائرة في المنطقة، وقرار حصر السلاح بيد الدولة هو قرار عراقي، ولا يتضمن أي تدخل خارجي أو صدام».
وأشار آميدي إلى أن رئيس قاليباف تلقى رسائل خلال زيارته إلى بغداد لـ«مراجعة العلاقة بين العراق وإيران»، مبيناً أن «المسؤولين الإيرانيين أكدوا أن قرار حصر السلاح بيد الدولة قرار عراقي، ولم يطلب أي مسؤول إيراني تأخير هذا الملف».





