رندا شعث: نقطة انطلاقي في التصوير بدأت من شباك غرفتي بالبيت

تروي فصولاً من سيرتها الذاتية في «جبل الرمل»

رندا شعث: نقطة انطلاقي في التصوير بدأت من شباك غرفتي بالبيت
TT

رندا شعث: نقطة انطلاقي في التصوير بدأت من شباك غرفتي بالبيت

رندا شعث: نقطة انطلاقي في التصوير بدأت من شباك غرفتي بالبيت

تكتسب السيرة الذاتية للمصورة الصحافية رندا شعث أهمية خاصة؛ كون صاحبتها عذَّبتها طول حياتها أسئلة الهوية؛ فهي مصرية الأم، فلسطينية الأب، أميركية المولد، لبنانية الجدَّين. إضافة لذلك، عاشت خبرات وتجارب مهمة على المستويين؛ المهني، بوصفها مصورة مستقلة، والإنساني؛ باعتبارها شخصاً يسعى للتصالح مع نفسه.
تروي المؤلفة في سيرتها التي حملت عنوان «جبل الرمل»، وصدرت عن دار «الكرمة» بالقاهرة، كيف وُلدت في الولايات المتحدة وسط عاصفة ثلجية حيث كان يحضّر والدها السياسي الفلسطيني نبيل شعث رسالة الدكتوراه هناك، وحين بدأت أمارات الولادة، لم يستطع إزالة الثلوج عن سيارته أو التحرك في أي اتجاه بأي وسيلة مواصلات، وأخيراً اضطر إلى طلب الشرطة لتوصيل زوجته إلى المستشفى. كانت الأم فقدت ماءها كله، واضطروا إلى سحب الطفلة «رندا» بالملاقط، ما أدى إلى التواء بسيط في عمودها الفقري سبب لها أوجاعاً في الظهر بقيت معها إلى اليوم.
عاد والدها من أميركا في منتصف الستينات حاملاً معه شهادة دكتوراه في الاقتصاد، وطفلة في الثالثة والنصف من العمر، تفهم العربية ولا تتحدثها، لكن لها مكانة الحفيدة الأولى في العائلتين: المصرية والفلسطينية.
تروي المؤلفة طرفاً من ذكريات الطفولة؛ حين انتقلت الأسرة من الإسكندرية إلى القاهرة، وأقامت في حي جاردن سيتي الراقي.
وحول ملابسات الانتقال المفاجئ لبيروت، تروي المؤلفة كيف تم انتخاب والدها رئيساً لاتحاد الطلبة العرب، وقت دراسته في أميركا، وهناك انضم إلى حركة «فتح». وفي مرحلة لاحقة تعرَّف على ياسر عرفات، بعد هزيمة 1967 و«فقدانه الأمل في تحقيق وعود بيان 30 مارس (آذار)، واقتناعه بأن تحرير فلسطين قد لا يمر بالعواصم العربية أولاً». قرر الأب بعدها أن يبدأ حياة جديدة؛ فقدم استقالته من «المعهد القومي للإدارة العليا»، وترك مصر، وانضم إلى «منظمة التحرير الفلسطينية».كانت رندا في السادسة حين انتقلت العائلة للسكن في لبنان، وإن بقيت تقضي الإجازات الصيفية في الإسكندرية.
وحول بداية نشاطها السياسي، تروي المؤلفة هذه الواقعة التي حدثت لاحقاً في مصر:
«في القاهرة تُعقد لجان مناصرة للشعبين الفلسطيني واللبناني؛ فأنغمس مع مجموعات مختلفة محاوِلةً أن أكون مواطنة مفيدة، أساعد يومياً في توزيع أوراق تحث المواطنين على مقاطعة البضائع الأميركية.
مجموعتنا مكوَّنة من خمس بنات. طبخنا الغراء لأول مرة في حياتنا لنثبِّت الملصقات في حارة بمصر القديمة. أعجب لفقر المنطقة؛ دكانها الوحيد بالكاد يبيع الجبن القريش والشاي (السايب)، أعجب أكثر للذكر الوحيد الذي ظهر فجأة مع المجموعة آمراً متسلطاً مع أنه لم يشارك في التحضير. في مرة أخرى سأهتم بتنسيق مؤتمر شعبي في السيدة زينب يتضمن تعليق لافتات وترتيب كراسي وتوزيع كتيبات، والأهم شرح الأخبار للأهالي. بعد يوم طويل مرهق عرضت صديقة توصيل ما تيسر من المشاركين في سيارتها (الفولكس) الصغيرة إلى بيوتهم. ركب ستة أشخاص بأعجوبة. كنت الأولى في ترتيب الوصول؛ السيدة زينب لا تبعد كثيرا عن جاردن سيتي. حين توقفت صديقتي أمام العمارة صاح أحد الأصدقاء الراكبين مستنكراً: إيه ده ساكنة في جاردن سيتي؟ برجوازية يعني؟ ولأول مرة تسعفني سرعة البديهة: أيوه برجوازية عندي تطلعات بروليتارية!».
وعن البدايات الأولى في علاقتها بفن التصوير كهواية ثم مهنة، تذكر أن نقطة الانطلاق تمثلت في شباك غرفتها في بيت العائلة بجاردن سيتي، حيث اكتشفت الأسطح من حولها التي تقطنها عائلات بسيطة، كل سطح يحمل قصصاً وسيراً لحياة بإيقاعات مختلفة: «هنا عائلات يقف أفرادها طابوراً في الصباح أمام دورة المياه الوحيدة، وهنا سطح مقسوم إلى مساحتين؛ جهة لعائلات النوبة وأخرى للعائلات التي أتت من الدلتا. هناك سطح مزين بنباتات كثيرة صار حديقة، وسطح آخر يعود عائله ساعة المغيب يفرش ملاءة على الأرض ويتناول طعامه مع سرب حمام يعود من أرجاء المدينة». كان الحمام يؤنس وحدتها، تتخيله يزور الأميرة الأسيرة في البرج العالي!
بعدها بزمن واتتها الشجاعة على أن تحمل الكاميرا، وتذهب مستكشفة أسطح جاردن سيتي وقصص ساكنيها. وجدت في التصوير ملاذاً أقرب إلى طبيعتها للتعبير عن مشاعرها ورؤيتها. أهداها والدها «كاميرتها» الأولى وهي في الثامنة، في بداية العطلة الصيفية. حجز للأسرة الصغيرة أسبوعاً في جزيرة «رودس»، قبل قضاء باقي أشهر الصيف في الإسكندرية، وكان هو يحمل دائماً كاميراً يسجل بها رحلاتهم وأعياد ميلادهم. حين أصرَّت بعد انتهاء الثانوية على أن تدرس التصوير. أقنعها بأن تكوين خلفية ثقافية وتاريخية مهم للمصوِّر، بل أهم من تعلُّم التقنيات. كان والدها بليغاً ومقنعاً في حديثه، وكانت تجد صعوبة في مجاراته. لكنه بعد انتهاء دراستها للتاريخ والعلوم السياسية، تكفل بسفرها لتكمل دراساتها العليا في الإعلام المرئي بالولايات المتحدة. وحين عادت، وفي بداية عملها مصوِّرة، كان يسعد بأن يرافقها في رحلات التصوير... يقود السيارة ويتوقف في المكان الذي تحدده، وتنتظره. وعن مشاعرها وانفعالاتها في أول مرة تزور فيها فلسطين، تروي كيف أنها لحظة وصولها لأرض الأجداد، وتحديداً رام الله، اتصلت لتطمئن والدها في القاهرة. كان في شدة الانفعال، وبدأ في البكاء: «لازم تروحي بيتنا في يافا! صوري لي بيتنا في يافا!». لم يصدق الوالد من قبل أنها سوف تنجح في الوصول إلى هناك، لكنها لم تتردد، وخططت للأمر بعناية، وساعدها جواز السفر الأميركي الذي تحمله في تذليل كثير من الصعوبات. بدأ يصف لها بيته، والطريق إليه بالتفصيل. كان قد ترك يافا ولم يبلغ الحادية عشر!
«يا أهالي رام الله ممنوع التجول... ممنوع التجول... كل مَن يخالف القانون يُعاقَب بشدة».
على وقع هذا التحذير، استيقظت فجر أول أيامها في رام الله: «بقيت في البيت، نشرتُ الغسيل، ونظفت الغرفتين والواجهة. قضيت بقية النهار تحت الشمس. في المساء بدأت احتفالات ذكرى إقامة دولة فلسطين التي أعلنها ياسر عرفات في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) 1988. سكان المدينة كلهم في الشرفات وفوق الأسطح، صفير وزغاريد تنطلق في الظلام، تليها سيارات الجيش تحوم في الشوارع عبثاً للبحث عن مصدر الصوت. بعد مرورهم يعود الصفير، فيطلقون الرصاص في الهواء للتخويف والتشويش.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.