العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

من موقع تصوير إلى صناعة سينما

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


مقالات ذات صلة

«كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها

خاص جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

«كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها

يتزايد طلب المطورين العقاريين على الأصول اللوجستية، مع توسع سلاسل الإمداد، ونمو الطلب على المستودعات، والمساحات التشغيلية الحديثة في المدن الرئيسة.

دانه الدريس (الرياض)
خاص تركيا تتطلع لزيادة العلاقات الاقتصادية مع السعودية (الشرق الأوسط)

خاص أنقرة تتطلع للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية مع السعودية إلى «مستويات أعلى»

تتجه العلاقات الاقتصادية بين السعودية وتركيا نحو شراكة أعمق، تتوسع من التجارة والاستثمار إلى قطاعات الطاقة والدفاع والسياحة والخدمات اللوجيستية.

مساعد الزياني (إسطنبول)
الخليج الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أطلقت من إيران (إ.ب.أ)

السعودية تدين «بأشد العبارات» الهجمات الإيرانية على الأردن

أدانت السعودية، الأربعاء، «بأشد العبارات» استمرار الهجمات الإيرانية على الأردن، ووصفتها بأنها «غاشمة وغير مبررة»، مجددة تضامنها مع المملكة الأردنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص تتحول السيارة تدريجياً إلى منصة رقمية تتطور بعد مغادرتها الوكالة مع التحديثات عبر الأثير والاتصال بالجيل الخامس والخدمات المتصلة (أدوبي)

خاص «جنرال موتورز» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يغيّر علاقة السائق بالسيارة في السعودية

يتحول مفهوم السيارة في السعودية مع توسّع البرمجيات والذكاء الاصطناعي والتحديثات عن بُعد، ما يغيّر تجربة القيادة والملكية تدريجياً.

نسيم رمضان (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي يستقبل الأمراء والعلماء وجمعاً من المواطنين

ولي العهد السعودي يستقبل الأمراء والعلماء وجمعاً من المواطنين

استقبل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بقصر السلام في جدة، الأمراء والعلماء والوزراء وجمعاً من المواطنين.

«الشرق الأوسط» (جدة)

«حنظلة» يعود إلى بيروت... رحلة الأمس في وجع اليوم

4 ممثلين يحملون رحلةً أثقل من خطواتها (صوَر المُخرج)
4 ممثلين يحملون رحلةً أثقل من خطواتها (صوَر المُخرج)
TT

«حنظلة» يعود إلى بيروت... رحلة الأمس في وجع اليوم

4 ممثلين يحملون رحلةً أثقل من خطواتها (صوَر المُخرج)
4 ممثلين يحملون رحلةً أثقل من خطواتها (صوَر المُخرج)

يعود «حنظلة» إلى الخشبة اللبنانية محمَّلاً بنحو نصف قرن من الأسئلة التي وضعها الكاتب المسرحي السوري سعد الله ونّوس في طريق رجل اختار السلامة أسلوباً للعيش، فوجد نفسه ذات يوم وسط ما أمضى حياته يتفاداه. في «رحلة حنظلة»، التي أعدَّها وأخرجها جو رميا، لا نشعر بالزمن الفاصل بين ولادة النصّ واللحظة اللبنانية الراهنة. ثمة إنسان ما زال يمشي بمحاذاة الحائط، يُساوم على القليل ليُحافظ على ما تبقَّى، ويُتقن التكيُّف إلى درجة تصعب معها معرفة متى ينتهي الصبر ويبدأ الخضوع.

بعد عروضها على خشبة «مسرح المونو» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تحطُّ المسرحية في «مسرح دوار الشمس»، وقد سبقتها إليه الجوائز التي حصدتها قبل أسابيع في الدورة الأولى من «جوائز المونو». نال جو رميا جائزتَي «أفضل إخراج» و«أفضل اقتباس»، وحصلت بيا خليل على جائزة «اكتشاف العام». وهي جوائز تبدو عند مُشاهدة العمل متّصلة بما أُنجز على الخشبة أكثر ممّا أنها أوسمة مُلحَقة به. هناك بناء يعرف كيف يجمع عناصره فيمنح النصّ المكتوب قبل عقود حياةً معاصرة من دون أن يُثقله بمحاولات تحديث متكلَّفة.

بعض السجون تترك أبوابها مفتوحة (صوَر المُخرج)

يأخذ رميا عن ونّوس رجلاً خرج من السجن بعدما دفع ثمن حرّيته، ليكتشف أنّ ما ينتظره في الخارج امتداد لِما تركه خلف القضبان. «حنظلة» خسر زوجته وعمله، وتتوالى أمامه الوقائع كأنّ العالم قرَّر أن ينتزع منه المُسلَّمات التي عاش عليها؛ واحدةً تلو أخرى. إلى جانبه يظهر «حرفوش» العارف بممرات هذا العالم ومَكْره، فتتحرّك الرحلة بين الاثنين فيما يتبدّل المحيط وتبقى آليات الإخضاع مُتشابهة.

كتب ونّوس «رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة» مستنداً إلى نصّ لبيتر فايس، وأعاد صياغته داخل مشروعه المسرحي المُنشغِل بالسُّلطة والوعي ومسؤولية الفرد. قيمة «حنظلة» أنه لم يولَد بطلاً. إنه الرجل الذي درَّب نفسه على النجاة. يعرف كيف يتفادى الاصطدام، ويظنّ أنّ النأي بنفسه عن الشأن العام كفيل بإبقائه بعيداً عن الأذى. حين يصل الأذى إليه؛ تبدأ الرحلة.

يلتقط وسام بتديني هذا التكوين النفسي للشخصية من داخل الجسد. «حنظلة» لديه مُنحني الحضور قبل أن يكون مُنحني الظهر. في وقفته وتردُّده ونظرته التي تتأخَّر عن استيعاب الحدث، تتكوَّن شخصية أمضت زمناً طويلاً في تصغير نفسها كي تمرَّ بأمان. لا يقفز بتديني بـ«حنظلة» نحو الوعي، ويترك الصدمات تعمل فيه بالتراكُم. بذلك تصبح الشخصية إنساناً يمكن التعرُّف إليه قبل أن تصبح حاملةً لفكرة.

وسام بتديني يُلبس «حنظلة» انحناءاته (صوَر المُخرج)

يُقابله كارلوس أنطونيوس الذي يأخذ «حرفوش» إلى مساحة أدائية مُغايرة. يتحكّم في إيقاعه ويمنح الراوي حرارة الشارع وخبرته. يملك خفّة تسمح له بإيصال المرارة من دون أن تتحوّل الشخصية إلى منبر. تنشأ بين الممثلَيْن ثنائية مفيدة للعرض؛ أحدهما لا يزال داخل المتاهة، والآخر يعرف بعض خرائطها.

بيا خليل، التي استحقّت عن العمل جائزة «اكتشاف العام»، تتحرّك بين الشخصيات والنبرات بمرونة تحفظ لكلّ ظهور مَلْمَحه. التحوّل لديها لا يعتمد على تغيير الشكل وحده، إذ يتبدَّل الإيقاع الجسدي وطريقة احتلال الخشبة وفق الشخصية. أما علي منهد، فيستفيد العرض من تعدُّد أدواره في تكوين وجوه مختلفة للسُّلطة والمجتمع. يتغيَّر الشخص ويبقى شيء من الآلية التي يُواجهها «حنظلة» ثابتة، بينما يتمكّن النظام دائماً من العثور على وجه جديد يؤدّي الوظيفة.

كلّ هذه الويلات و«حنظلة» أمضى عمره طالباً السترة (صوَر المُخرج)

هذه الجماعيّة في الأداء من أسباب تماسُك العرض. حتى الفواصل بين المَشاهد، حيث كثيراً ما ينكشف خلل العرض، تدخُل في صُلب لغته. السجن يُفسِح مكانه لفضاء آخر، والمكان يتغيَّر بسرعة تكاد تُشبه السرعة التي تُبدِّل بها المؤسّسات أقنعتها أمام «حنظلة».

وللكوميديا وظيفة دقيقة. يضحك الجمهور على اختلال المواقف، وعلى «حنظلة» الذي يُحاول تطبيق منطقه البريء في عالم تحكمه قواعد ملوَّثة. شيئاً فشيئاً يصبح الضحك مَوْضع ريبة. اللبناني يعرف جيداً هذه الآلية. لقد حوَّل أزماته إلى نكات، وصاغ للانهيار قاموساً ساخراً، وتعلَّم أن يُخفّف ثقل العجز بالتهكُّم. قدرةٌ مثل هذه تُساعده على الاحتمال، وقد تجعله أيضاً يعتاد ما يحدث.

«حنظلة» و«حرفوش»... غفلة تمشي إلى جوار المعرفة (صوَر المُخرج)

تحتفظ «رحلة حنظلة» بقيمتها رغم السنوات. النصّ مُحكَم في انتقاله بين الخاص والعام، والإعداد اللبناني يُقرّبه من الواقع الحالي من غير أن يُفقده روح ونّوس، والإخراج يضبط الحركة والإيقاع والتحوّلات، فيما يمنح الممثلون الأفكارَ أجساداً وطبائعَ ودرجات متفاوتة من الوعي والخوف والمراوغة، حتى يصعب فصل «حنظلة» الآتي من ونّوس عن الرجل الذي يمكن أن نُصادفه اليوم خارج باب المسرح.

تنتهي الرحلة وقد خسر «حنظلة» كثيراً ممّا كان يظنّه أماناً، وربح ما يصعب العيش بعده كما كان قبله. لقد رأى. ومَن يرَ مرّة، فلا يعود قادراً على الاحتماء بالغفلة.


«تذكار» في الحقيبة يورّط مسافراً... رأس تمساح في المطار

أراد أن يحمل الرحلة معه... فحمل تبعاتها (الشرطة المالية)
أراد أن يحمل الرحلة معه... فحمل تبعاتها (الشرطة المالية)
TT

«تذكار» في الحقيبة يورّط مسافراً... رأس تمساح في المطار

أراد أن يحمل الرحلة معه... فحمل تبعاتها (الشرطة المالية)
أراد أن يحمل الرحلة معه... فحمل تبعاتها (الشرطة المالية)

يخضع رجلٌ وصل إلى مدينة تورينو قادماً من ميامي عبر إسطنبول حالياً للتحقيق على خلفية اتهامات بالتهريب، ويواجه حكماً بالسجن أو غرامة مالية.

ويواجه الرجل الإيطالي حُكماً بدفع غرامة مالية باهظة، أو ربما بالسجن، بعد العثور على رأس مجفَّف لتمساح من الأنواع المهدَّدة بالانقراض داخل أمتعته في مطار كاسيل تورينو.

وذكرت «الغارديان» أنّ الرجل كان قد وصل إلى المطار الواقع في المدينة الإيطالية شمال البلاد، عبر رحلة من ميامي عبر إسطنبول، وذلك نقلاً عن وحدة تورينو التابعة لفرقة الشرطة المالية الإيطالية. وكان رأس الحيوان الزاحف مغلَّفاً بورق بني في محاولة لإخفائه عن أعين سلطات التفتيش الأمني والجمارك.

وسرعان ما صادرته سلطات الحدود، وأخضعت المسافر، الذي قيل إنه كان عائداً من إجازة، للتحقيق على خلفية اتهامات بتهريب نوع من الأنواع المهدَّدة بالانقراض والخاضعة للحماية. وتحظى التماسيح بالحماية بموجب اتفاقية واشنطن، وهي اتفاقية عالمية وُقّعت عام 1973 لحماية النباتات والحيوانات المهدَّدة بالانقراض من مخاطر التجارة الدولية.

وفي حال إدانة الرجل، سيواجه حُكماً بدفع غرامة مالية تتراوح بين 20 ألفاً و200 ألف جنيه إسترليني، أو حُكماً بالسجن بين 6 أشهر وعام.

وذكرت الشرطة أنّ العملية في تورينو جاءت في إطار حملة أمنية أوسع نطاقاً في إيطاليا ضدّ تجارة الحياة البرية غير القانونية. وقالت الشرطة: «جاءت مصادرة الرأس بسبب استيراده دون الحصول على الشهادة المطلوبة أو الترخيص المحدَّد».

وتُعدّ إيطاليا مركز انتقال وعبور رئيسياً للتجارة غير القانونية في الحيوانات الغريبة، التي يجري الجزء الأكبر منها ضمن أنشطة الجريمة المنظَّمة. وأوضح فرع الصندوق العالمي للطبيعة في هذا البلد، في تقرير نُشر في بداية العام الحالي، أنّ «الاتجار غير القانوني بحيوانات تشمل سلاحف وطيور زينة وزواحف استوائية، بل حتى رئيسيات صغيرة، يحدث عبر قنوات على الإنترنت وعمليات تبادل عبر الحدود». وعام 2025، صُودِر شمبانزي كان مستحوَذاً عليه بطريقة غير قانونية، وفق التقرير.

ومع ذلك، يشتري سياح أشياء مثل رؤوس التماسيح المجفّفة هدايا تذكارية، من دون علم بأنّ إحضارها معهم إلى بلادهم أمر غير قانوني.

يُذكر أنه قُبِض على كندي في مطار دلهي خلال العام الماضي، بعد العثور داخل أمتعته على رأس تمساح كان قد اشتراه في تايلاند.


كنز روماني نائم في قاع المتوسّط منذ 2100 عام

نجا الأثر بعدما غاب أصحابه (وزارة الثقافة)
نجا الأثر بعدما غاب أصحابه (وزارة الثقافة)
TT

كنز روماني نائم في قاع المتوسّط منذ 2100 عام

نجا الأثر بعدما غاب أصحابه (وزارة الثقافة)
نجا الأثر بعدما غاب أصحابه (وزارة الثقافة)

اكتشف علماء آثار مؤخراً حطام سفينة يعود إلى نحو 2100 عام قبالة ساحل صقلية، وفي داخله مئات القطع من بقايا شحنة تجارية قديمة. وأعلنت وزارة الثقافة الإيطالية الاكتشاف خلال الشهر الماضي. وتقع الآثار على بُعد 3 أميال من ساحل مدينة مازارا ديل فالو، الواقعة بدورها على بُعد نحو 50 ميلاً جنوب غربي باليرمو.

ووفق «فوكس نيوز»، اكتُشف الحطام خلال عملية تفتيش مشتركة بين مسؤولي التراث الثقافي الإيطالي ووحدات الغوص التابعة لـ«كارابنييري» (قوات الدرك الوطني الإيطالية)، بعدما أبلغ مواطنون عن الموقع. ويعود الحطام، الذي ينتمي إلى الحقبة الرومانية، إلى المرحلة بين القرنين الأول والثاني قبل الميلاد، كما ذكر الوزارة.

وعثر الغواصون على الموقع على عُمق 150 قدماً تقريباً. وقال مسؤولون في بيان مترجم: «توجد مئات الأمفورات (جِرار فخارية)، وهي في الغالب من نوع (دريزيل 1 إيه)، في قاع البحر، إلى جانب ذراعي مرساة من الرصاص، وتكوين آخر مصنوع من المادة نفسها».

وتُظهر الصور مئات الجرار الفخارية القديمة المتجمعة في قاع البحر، ولا يزال كثير منها سليماً بشكل لافت رغم مرور أكثر من ألفَي عام على وجودها تحت الماء.

وكثيراً ما كانت تُستخدم تلك الأمفورات، وهي آنية خزفية شاع استخدامها في العالم القديم، في حمل النبيذ وزيت الزيتون ونقلهما، رغم أن المسؤولين لم يذكروا ما كانت تحتويه الآنية الموجودة على متن ذلك الحطام.

ووصف وزير الثقافة الإيطالي، أليساندرو جولي، القطع الأثرية في بيان بأنها «أحد أهم الاكتشافات الأثرية تحت الماء خلال السنوات الأخيرة». وأضاف: «ما يفتأ البحر يُعيد إلينا أجزاء ثمينة من تاريخنا، ويُخبرنا حطام سفينة (مازارا ديل فالو) عن الناس والطرق والتجارة التي جعلت البحر المتوسّط نقطة تلاقٍ للحضارات. وسيستمرّ البحث في كشف تاريخه وإتاحة عرضه أمام عامة الجمهور».

وستجري هيئة الإشراف على البحار في إقليم صقلية مزيداً من البحوث لمعرفة مزيد عن تاريخ الموقع ووضع إجراءات لحمايته.

يُذكر أنّ البحر المتوسّط، الذي ظلَّ مركزاً للتجارة البحريّة على مدى آلاف السنين، مليء بحطام السفن القديمة التي لا تزال تثمر اكتشافات جديدة. وفي وقت مُبكر من الصيف الحالي، أعلن علماء آثار اكتشاف حلي ذهبية على متن حطام سفينة عمره نحو 1300 عام قبالة جزيرة كرواتية. كذلك كشف غواصون كانوا يستكشفون حطام سفينة آخر قبالة ساحل تركيا خلال الصيف الماضي عن وجود مئات الآنية الخزفية التي كانت في حالة جيدة، ويعود تاريخها إلى ألفَي عام.