الأحزاب العربية في إسرائيل «تمهد» لعودة نتنياهو

برفضها الحد الأدنى من التعاون فيما بينها

أنصار نتنياهو يدعمون حملته في القدس استعداداً لانتخابات الشهر المقبل (أ.ف.ب)
أنصار نتنياهو يدعمون حملته في القدس استعداداً لانتخابات الشهر المقبل (أ.ف.ب)
TT

الأحزاب العربية في إسرائيل «تمهد» لعودة نتنياهو

أنصار نتنياهو يدعمون حملته في القدس استعداداً لانتخابات الشهر المقبل (أ.ف.ب)
أنصار نتنياهو يدعمون حملته في القدس استعداداً لانتخابات الشهر المقبل (أ.ف.ب)

(تحليل إخباري)
نفد الموعد الذي تستطيع فيه الأحزاب الإسرائيلية إبرام اتفاقيات فائض أصوات، وهو ظهر أمس (الجمعة). وفي حين حرصت جميع الأحزاب اليهودية تقريباً على إنجاز اتفاق كهذا، خصوصاً في معسكر اليمين، فإن جميع الأحزاب العربية الفاعلة في صفوف «فلسطينيي 48» أهملت، بشكل متعمد، هذه الفرصة، وقررت عملياً التنازل عن حد أدنى من التعاون فيما بينها. وبسبب رفضها عَقْد اتفاق فائض أصوات، يمكن أن تخسر الأحزاب العربية فرصة الحصول على مقعد إضافي. رغم ذلك، هناك جهود كبيرة تبذلها قوى وطنية لحث الناخبين العرب على التصويت بأعلى نسبة ممكنة، رغم إهمال القيادات. وتخشى هذه القوى أن يؤدي تراجع التمثيل العربي إلى انتصار رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، بنيامين نتنياهو، الذي قد يعود ويقيم حكومة يمين متطرف مع إيتمار بن غفير.
«اتفاق فائض الأصوات»، هو بند مهم في قانون الانتخابات الإسرائيلية، تحصل بموجبه القائمة الحزبية على فرصة إضافة نائب آخر لها، وربما أكثر. ويُعقد هذا الاتفاق بين قائمتين حزبيتين من القوائم التي تنجح في تجاوز نسبة الحسم؛ فعند الانتهاء من فرز الأصوات يتم توزيع عدد الأصوات الصحيحة على عدد النواب (120 نائباً)، ويبقى 6 - 7 مقاعد غير موزعة. لذلك يتم منحها لمن يوجد له فائض أصوات أكبر. وعندما يكون هناك اتفاق فائض أصوات بين القوائم، تزداد فرص الحصول على نائب أو أكثر لدى القائمة التي أبرمت اتفاق فائض أصوات. وأما القائمة التي لا توقّع على اتفاق فائض أصوات مع قائمة أخرى، فإن الأصوات الفائضة لديها تذهب هباء.
على سبيل المثال، في الانتخابات الأخيرة حصل «حزب ميرتس» على مقعد إضافي بفضل اتفاق فائض الأصوات الذي أبرمه مع «حزب العمل». ولهذا سارع إلى إبرام اتفاق فائض أصوات مع هذا الحزب منذ بداية المعركة الانتخابية. وكذلك فعل يائير لبيد، الذي ارتبط بفائض أصوات مع «حزب غانتس». و«الليكود» ارتبط مع الصهيونية الدينية. والقائمتان المتدينتان «شاس» و«يهدوت هتوراة» ارتبطتا معاً. فقط حزبا أفيغدور ليبرمان وأييلت شاكيد لم يجدا من يرتبط بهما. وقد رفضت شاكيد الارتباط مع ليبرمان خوفاً من معسكر اليمين الذي يتهمها أصلاً بالخيانة.
في المجتمع العربي توجد ثلاث قوائم انتخابية، هي: «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والعربية للتغيير»، بقيادة النائبين أيمن عودة وأحمد الطيبي، و«القائمة العربية الموحدة» (الحركة الإسلامية) بقيادة النائب منصور عباس، و«قائمة حزب التجمع الوطني الديمقراطي»، بقيادة النائب سامي أبو شحادة.
وكما هو معروف؛ فقد كانت هذه الأحزاب موحدة في قائمة مشتركة في الانتخابات الماضية، وقد حصلت في أول انتخابات على 13 مقعداً، ثم تفسخت إلى قائمتين فعاقبها الجمهور العربي، وأنزلها إلى ما مجموعه 10 مقاعد. وعندما عادت واتحدت، كافأها الجمهور العربي ومنحها 15 مقعداً. وعندما تفسخت مرة أخرى إلى قائمتين ورفضتا التعاون حتى على إبرام اتفاق فائض أصوات، عاقبها الجمهور مرة ثانية وانخفضت نسبة الإقبال على التصويت إلى 45 في المائة، وتراجع عدد المقاعد إلى 10. ولم تفهم قيادة هذه الأحزاب الرسالة، فتفسخت أكثر؛ إذ بدلاً من قائمتين صارت ثلاث قوائم، والجمهور غاضب ومحبط.
والآن تشير استطلاعات الرأي إلى أن نسبة التصويت ستهبط أكثر، وربما تهبط إلى 40 في المائة، وهذا يعني أن القوائم الثلاث تواجه خطر سقوط وفقدان التمثيل العربي في «الكنيست». لكن هذا الخطر لا يهز قادة الأحزاب العربية، إذ قرروا ألا يبرموا اتفاق فائض أصوات فيما بينهم. وللدقة، فقد طلبت «الموحدة» اتفاق فائض أصوات في البداية، لكن القائمتين الأخريين رفضتا، بدعوى أن هذه القائمة شريكة في الائتلاف مع حكومة لبيد، ويمكن أن تشارك في أي ائتلاف لاحقاً، ولا يجوز الارتباط بها، فيما توجهت «الجبهة» إلى «التجمع»، لكنه رفض.
الاستطلاعات تشير إلى أن قائمتي «الموحدة» و«الجبهة والتغيير» يمكن أن تتجاوزا نسبة الحسم، وتفوز كل منهما بأربعة مقاعد، وأن «التجمع» سيحصل على 2 في المائة، ولن يتجاوز النسبة البالغة 3.25 في المائة وسيسقط.
وإذا كانت نسبة التصويت أقل من 42 في المائة، فستسقط القوائم الثلاث. أما إذا ارتفعت نسبة التصويت إلى 65 في المائة، كما حصل سنة 2020، فإن القوائم الثلاث ستنجح. لكن مشكلة العداء المستحكم بين قادة هذه الأحزاب لدرجة أنها ترفض اتفاق الفائض، يجعل الجمهور أكثر إحباطاً، لأنه لا يفهم سبب هذه السياسة وهذا العداء. وهناك من يقول إنه مجرد تعنُّت مبنى على سياسة «أنا ومِن بعدي الطوفان»، وهناك من يعتبرها «قلة نضوج وغياب الروح القيادية»، وهناك من يرى أنها «مجرد عدم مسؤولية»، وآخرون يرونها استهتاراً بالناس والاقتناع بأنهم في النهاية سيأتون إلى صناديق الاقتراع. كما أن هناك مَن يشير إلى وجود تأثيرات خارجية من قوى معينة تريد أن ترى نتنياهو في الحكم، وتدفع أموالاً طائلة لتحقيق ذلك. وهناك من يقول إن غالبية القادة السياسيين العرب «لا يجدون فرقاً جوهرياً بين حكومة نتنياهو أو حكومة لبيد؛ فكلتاهما تمارس سياسة التمييز العنصري. وفي كل الأحوال، يجد المواطن العربي نفسه الخاسر الأساسي من حسابات هذه القيادات وقراراتها. ويحتاج إلى رافعة معنوية ثقيلة حتى يتحرر من إحباطه ويتوجه إلى صناديق الاقتراع.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».