مخاوف من أوضاع السجناء مع تمدد الاحتجاجات الإيرانية

قيادي في «الباسيج»: عدد مَن نزلوا إلى الشارع 70 ألفاً > اعتقال 14 أجنبياً... وفيينا تؤكد اعتقال مواطنها

قوات الأمن الإيرانية تطلق الغاز المسيل للدموع على مبنى سكني في منطقة جيتغر غرب طهران (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإيرانية تطلق الغاز المسيل للدموع على مبنى سكني في منطقة جيتغر غرب طهران (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من أوضاع السجناء مع تمدد الاحتجاجات الإيرانية

قوات الأمن الإيرانية تطلق الغاز المسيل للدموع على مبنى سكني في منطقة جيتغر غرب طهران (أ.ف.ب)
قوات الأمن الإيرانية تطلق الغاز المسيل للدموع على مبنى سكني في منطقة جيتغر غرب طهران (أ.ف.ب)

تصاعدت المخاوف على مصير المحتجين في السجون الإيرانية، وسط عودة المسيرات الليلية في طهران وعدة مدن، مع اقتراب نهاية الأسبوع الخامس على اندلاع أحدث موجة من الاحتجاجات العامة، التي أشعلت شرارتها وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجاز «شرطة الأخلاق» الإيرانية لها، قبل أن تتحول إلى استعراض للمطالبة بإسقاط نظام المرشد الإيراني علي خامنئي.
وأظهرت تسجيلات فيديو عودة المسيرات الليلية في عدة مناطق من طهران والمدن الإيرانية، ويُسمَع فيها ترديد شعار «الموت للديكتاتور»، في إشارة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي. وفي شارع «انقلاب» وسط العاصمة، تحدت مجموعة من النساء الأجواء الأمنية المشددة لترديد هتاف: «المرأة... الحياة... الحرية».
وفي شمال غربي طهران، استخدمت قوات الأمن قنابل صوتية والغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين في منطقة جيتغر، ويُسمَع من تسجيلات الفيديو هتافات من عمارات سكنية ضد قوات الأمن، وأظهر مقطع فيديو مناوشات بين المحتجين وقوات الأمن، أثناء محاولتها نقل أحد الموقوفين. وهاجم عناصر الأمن مسيرة احتجاجية ليلية في بلدة اكباتان غرب العاصمة. وحاول محتجون إشعال النيران وقطع طريق ساوه السريع غرب طهران.
كما نشر حسابٌ 1500 صورة وتسجيلات فيديو تظهر مسيرات ليلية في مدن أراك وسط البلاد، وكرمان جنوب، ومحافظتي إيلام وكرمانشاه ذات الأغلبية الكردية غرباً.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلنت أكثر من 40 منظمة مدافعة عن حقوق الإنسان، من بينها «منظمة العفو الدولية» أن الحملة التي يشنها النظام أدت «إلى تزايد أعداد القتلى من المتظاهرين والمارة»، ومن بينهم 23 طفلاً على الأقل، خلال أربعة أسابيع من الاحتجاجات.
وقالت «منظمة حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، في بيان، أمس، إن 215 شخصاً، من بينهم 27 طفلاً، لقوا مصرعهم على أيدي قوات الأمن. وطالب المنظمة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، محذرة من «أوضاعهم المزرية». ولفتت إلى أن المعتقلين يتعرضون للإهانات اللفظية والتعذيب وشتى أصناف المعاملة السيئة، وأُجبر بعضهم على الإدلاء باعترافات متلفزة تجرم أنفسهم، تحت الإكراه والتعذيب.
كما أشارت إلى نقل الموقوفين إلى «مبان غير رسمية، دون أي أنظمة أو رقابة. تمتلئ المعتقلات الرسمية والسجون فوق طاقتها دون مرافق صحية، ومن بين المعتقلين أطفال دون سن 18 عاماً». وأشارت إلى توقيف آلاف الأشخاص، من بينهم 38 صحافياً و170 طالباً و16 محامياً وأكثر من 580 ناشطاً مدنياً، بما في ذلك نقابات العمال والمعلمين.
- حداد على الطلبة القتلى
في غضون ذلك، دعت «اللجنة التنسيقية لنقابات المعلمين» إلى الحداد ثلاثة أيام احتجاجاً على مقتل طلبة المدارس والجامعات، وسينتهي غداً (السبت)، على أن المدرسين دعوا إلى اعتصام يومي الأحد والاثنين، للمطالبة بحق الاحتجاجات السلمي للناس، وإطلاق سراح جميع المعتقلين، دون شروط مسبقة.
وأعربت اللجنة في بيان احتجاجها على «القمع المنظَّم للمعلمين والطلبة والناس»، لافتاً إلى اقتحام المدارس من قبل القوات العسكرية والأمنية وعناصر أمنية يتنكرون بأزياء مدنية»، منوها بأن «مئات الطلبة اعتُقلوا خلال الأسابيع الأخيرة، كما جرى اعتقال عدد كبير من المعلمين، دون سبب، ودون أوامر قضائية». وأضافوا: «بدلاً من الاعتراف بحق الشعب في الاحتجاج والتوقف عن مضايقة الطلاب، فإن الحكومة تستخدم أساليب قمع أكثر شدة وعنفاً، لدرجة أنها أطلقت حتى الآن الغاز المسيل للدموع في المدارس الابتدائية، وتستجوب الطلبة، وتطلب منهم تقديم التزامات».
وأكدت اللجنة مقتل فتاة تبلغ 15 عاماً، الأسبوع الماضي، إثر تعرّضها للضرب، خلال تدخل لقوات الأمن في مدرستها، وقد طالبت السلطات بالتوقف عن قتل محتجين «أبرياء».
وقضت أسرا بناهي في 13 أكتوبر (تشرين الأول) بعدما «هاجمت قوات أمنية بالزي المدني» مدرسة «شاهد» في أردبيل، الواقعة في شمال غربي إيران. وعمد أشخاص «بالزي المدني ونساء محجبات» إلى «تعنيف وإهانة» عدد من الطالبات اللواتي «أطلقن هتافات ضد التمييز وانعدام المساواة». وجاء في البيان أن الطالبات وبعد عودتهن إلى المدرسة تعرّضن للضرب مجدداً.
وتابع: «بعد ذلك للأسف قضت طالبة تُدعى أسرا بناهي في المستشفى، وتم اعتقال عدد من الطالبات الأخريات».
وبث التلفزيون الرسمي مقابلة مع شقيقها (محمد رضا بناهي) 15 عاماً قال خلالها إن الفتاة قضت جراء نوبة قلبية. وأورد تقرير لموقع «ديدبان إيران» الإلكتروني، نقلاً عن ممثل أردبيل في البرلمان، النائب كاظم موسوي، قوله إن الفتاة «أقدمت على الانتحار بابتلاع أقراص».
وقد أثارت هذه التصريحات غضب نجم كرة القدم المعتزل، علي دائي، المتحدر من أردبيل، الذي واجه مشكلات مع السلطات، على خلفية تأييده الاحتجاجات التي نُظّمت على خلفية وفاة أميني.
وفي تعليق نشره في حسابه على «إنستغرام»، أشار دائي إلى أنه لا يعتقد أن بناهي قضت جراء نوبة قلبية، ووصف بـ«الشائعات» ما أورده النائب بخصوص انتحارها. ورداً على منشور دائي على «إنستغرام»، وصف موقع «ميزان» القضائي ما أورده بأنه «أخبار مضللة». وجاء في رد الموقع: «إذا كان دائي يملك أي أدلة تثبت المزاعم بشأن وفاة الطالبة في أردبيل، فليقدمها للمسؤولين المعنيين بأسرع وقت».
وذكرت تقارير، أول من أمس، إن شقيق الفتاة، محمد رضا بناهي، نقل إلى المستشفى إثر محاولة انتحار. وذكرت قناة «من وتو» التي تتخذ من لندن مقراً لها أن مستشفى مدينة أردبيل «أكد تسمُّم محمد رضا بناهي بسبب تناول الأدوية».
- هزيمة الفتنة
قال مساعد الشؤون السياسية لقائد ميليشيا «الباسيج»، جلال حسيني، إن عدد مَن نزلوا إلى الشارع «في أفضل حالاته يصل إلى 70 ألف شخص»، مشيراً إلى مشاركة 10 آلاف و500 شخص من أصل ثلاثة ملايين طالب في إيران. وقال إن 70 في المائة من المحتجين دون 20 عاماً، حسبما أوردت وكالة «المراسلين الشباب» التابعة للتلفزيون الرسمي.
وقال حسيني إن 90 في المائة من مجال الإنترنت «في يد الأعداء»، وأضاف: «رغم المحاولات الواسعة، انهزم الأعداء في الفتنة الأخيرة».
ومع ذلك، قال قائد «الحرس الثوري»، حسين سلامي، إن «الفتنة في لحظاتها الأخيرة»، وإن «قليلاً من الشباب ما زلوا أسرى أكاذيب العدو»، مكرراً الاتهامات للولايات المتحدة بالوقوف وراء الاحتجاجات. واعتبر أن «كل القوة الأميركية تمثلت في إشعال النار بعدد قليل من حاويات القمامة». وقال أيضاً: «الفتنة الأخيرة طفل وُلِد ميتاً وسيكون تاريخاً من العار لأميركا». وأضاف: «العدد القليل من المخدوعين سيعرفون الحقيقة».
كذلك وجه سلامي تحذيراً إلى الدول التي أعلنت عن مواقف إزاء قمع الاحتجاجات في إيران، قائلاً: «لسنا غافلين عن الأعداء الأجانب. نحذر الدول الأخرى من التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية. يجب عليهم الابتعاد عن هذه القضايا والكف عن الأكاذيب والمؤامرة. ادخلوا قصوركم الزجاجية ولا تستفزوا الشعب الإيراني. بيوتكم أوهن من العنكبوت».
وفي إشارة ضمنية إلى العقوبات الأخيرة التي طالت مسؤولين إيرانيين بسبب قمع الاحتجاجات، قلل سلامي من أهمية العقوبات المفروضة على إيران، وقال: «العقوبات في وهم الأعداء كانت نسخة من استسلام إيران. والعدو بنظرته المادية لم يتمكن من رؤية عمق النظام والثورة. كلما حاول واجه أبواباً موصدة، وتجمَّد وانهزم مرة أخرى».
تأتي تعليقات قادة «الحرس الثوري»، في وقت تعتزم فيه السلطات الإيرانية «تجريم» بيع الشبكات الخاصة الافتراضية (في بي إن) التي تتيح تخطي قيود على الاتصال بالإنترنت. وقال وزير الاتصالات، عيسى زارع بور، إن «بيع الأدوات المضادة للتقنين غير مشروع، لكن للأسف لم يتم تجريمه بعد. يتم بذل جهود من أجل تجريم هذا الأمر»، وقال إن الإجراء «ليس ضمن مهماتي، وبطبيعة الحال متابعته تعود للمؤسسات المختصة»، وذلك في تصريحات أدلى بها، إثر اجتماع للحكومة الإيرانية، أول من أمس (الأربعاء).
- معتقلون أجانب
واعتقلت السلطات الإيرانية 14 أجنبياً، على خلفية الاضطرابات التي هزت البلاد في الأسابيع الماضية.
وأفادت «رويترز»، نقلاً عن وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أول من أمس (الأربعاء)، أن «التحقيقات تظهر أن مواطنين من 14 دولة، منها الولايات المتحدة وروسيا والنمسا وفرنسا وبريطانيا وأفغانستان، اعتُقلوا في أعمال الشغب الأخيرة في البلاد، وكان الأفغان الأكثر عدداً». ولم تذكر توقيت الاعتقالات. ولم توضح أيضاً ما إذا كان من بينهم تسعة أجانب قالت وزارة المخابرات الإيرانية في 30 سبتمبر (أيلول) إنهم اعتُقلوا لدورهم في الاحتجاجات.
في فيينا، أشارت وزارة خارجية النمسا، أمس (الخميس)، إلى أن أحد رعاياها أُوقف في إيران، في عملية يُعتقد أنها ليست على صلة بالتحركات الاحتجاجية التي تشهدها الجمهورية الإسلامية منذ أكثر من شهر.
وقال بيان للخارجية النمساوية إن «السلطات الإيرانية أكدت توقيف مواطن نمساوي»، مشيرة إلى أنها طالبت إيران بـ«إيضاحات حول ملابسات توقيفه».
وأوضح البيان أن طهران أعلنت أنه «متّهم بارتكاب جرم لا علاقة له بالاحتجاجات» التي تشهدها البلاد حالياً. وأكدت الوزارة في بيانها أنها ستوفر حماية قنصلية «كاملة» للنمساوي الموقوف، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

طهران تحقق في الاحتجاج... وتطلق «إصلاحيين» بكفالة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
TT

طهران تحقق في الاحتجاج... وتطلق «إصلاحيين» بكفالة

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أرشيفية-أ.ب)

شهدت إيران، في الأيام الأخيرة، اعتقالات جديدة، تزامناً مع إعلان رسمي عن تشكيل لجنة تحقيق في أحداث الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت مطلع 2026، في وقتٍ تتواصل فيه السجالات حول أعداد الضحايا وطبيعة الانتهاكات.

وأفاد موقع «هرانا»، المعنيّ بحقوق الإنسان، بأن قوات الأمن شنت حملة اعتقالات طالت عدداً من المواطنين في مدن عدة، بينهم القاصر عماد حميدي (15 عاماً) في الأهواز، جنوب شرقي البلاد.

كما شملت الاعتقالات رسول دوره‌ غرد (24 عاماً)، وسامان دوره‌ غرد (20 عاماً) في طهران، ورضا برك في مدينة ملكشاهي بمحافظة إيلام، وجمال أسدي في سنندج. وذكر الموقع أنه لم تردْ معلومات عن أماكن احتجازهم أو التهم الموجهة إليهم.

تأتي هذه الاعتقالات بعد أكثر من شهر على احتجاجات بدأت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار، قبل أن تتسع في الثامن من يناير (كانون الثاني)، وترتفع سقوف مطالبها لتشمل شعارات سياسية.

وأقرّت السلطات بسقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، قائلة إن معظمهم من عناصر الأمن أو من المارة الذين قُتلوا برصاص مَن وصفتهم بـ«الإرهابيين»، يعملون لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل. في المقابل، تقول منظمات حقوقية، بينها «هرانا»، إن عدد القتلى تجاوز سبعة آلاف، متهمة قوات الأمن باستهداف متظاهرين.

محتجون إيرانيون في طهران (رويترز-أرشيفية)

لجنة تحقيق

وفي محاولةٍ لاحتواء الانتقادات، أعلنت الحكومة، الجمعة، تشكيل لجنة تحقيق. وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، لوكالة «إيسنا»، إن اللجنة «تضم ممثلين عن المؤسسات المعنية، وهي تجمع وثائق وشهادات»، دون توضيح نطاق صلاحياتها أو ما إذا كانت ستحقق في المطالب الاقتصادية التي أشعلت الاحتجاجات أم في سقوط الضحايا. وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد قال إن بلاده «تشعر بالخجل لوقوع مثل هذه الأحداث»، معلناً تشكيل فِرق للتحقيق «في الأسباب»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

وفي تطور موازٍ، أُفرج، مساء الخميس، عن قيادييْن إصلاحيين أُوقفا، خلال الأيام الماضية، على خلفية الاحتجاجات، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأكد محامي جواد إمام، المتحدث باسم «جبهة الإصلاح»، والنائب السابق إبراهيم أصغر زاده، إطلاق سراح مُوكليْه بكفالة، دون الكشف عن قيمتها. وذكرت صحيفة «اعتماد» أن الإفراج قد يشمل أيضاً رئيسة «جبهة الإصلاح» آذر منصوري، خلال الأيام المقبلة.

كانت وكالة فارس قد أفادت بأن القادة الإصلاحيين يواجهون اتهامات بـ«تقويض الوحدة الوطنية»، و«التناغم مع دعاية العدو». يُذكر أن المعسكر الإصلاحي دعَّم بزشكيان في انتخابات 2024، لكن عدداً من رموزه أبدوا تعاطفاً مع المحتجّين، ما وضعهم في موقع حساس بين الشارع والسلطة.

صاروخ باليستي إيراني يُعرَض بجانب لافتة تحمل صورة المرشد علي خامنئي بأحد شوارع طهران (أرشيفية-رويترز)

رواية عن ضحايا جدد

على الأرض، تتوالى روايات عن سقوط ضحايا، خلال الاحتجاجات، فقد أفادت تقارير بأن زهرا محمود بور (36 عاماً)، الحاصلة على ماجستير في الهندسة الكهربائية من جامعة «أمير كبير»، توفيت في نجف آباد بمحافظة أصفهان، بعد إصابتها بعيار ناري أمام مركز شرطة. كما لقي رضا منجي آزاد (27 عاماً)، وهو أب لطفلة، حتفه في مدينة رشت، بعدما أصيب بطلق ناري، خلال وجوده في ساحة عامة، وفق روايات عائلته.

وبينما تتمسك السلطات بروايتها حول مسؤولية «عناصر تخريبية» عن أعمال العنف، ترى منظمات حقوقية أن حجم الضحايا والاعتقالات يعكس حملة أمنية واسعة لإخماد الاحتجاجات ومنع تجددها.

وفي ظل غياب معطيات مستقلة حول أعداد القتلى والموقوفين، يبقى تشكيل لجنة التحقيق خطوة محاطة بالتساؤلات بشأن استقلاليتها ونتائجها المحتملة، في وقت تبدو فيه البلاد أمام اختبار داخلي جديد بين مطالب الشارع ومقاربات السلطة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن توازن الردع والتفاوض مع طهران بأكبر حاملة طائرات في العالم

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)
TT

واشنطن توازن الردع والتفاوض مع طهران بأكبر حاملة طائرات في العالم

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» (أ.ب)

أرسلت الولايات المتحدة أكبر حاملة طائرات في العالم إلى الشرق الأوسط، في خطوة تعكس تصعيداً محسوباً في الضغط على إيران، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية بين واشنطن وطهران، بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى العاصمة الأميركية.

وقالت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن أربعة مسؤولين أميركيين، إن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» ستتجه إلى المنطقة للانضمام إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، على أن تبقى حتى منتصف أو أواخر مايو (أيار) المقبل.

وأفاد المسؤولون بأن طاقم «فورد» قد «أُبلغ بالمهمة الجديدة في 12 فبراير (شباط)»، بينما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يزور واشنطن.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن في وقت سابق إرسال حاملة طائرات إضافية إلى المنطقة «لزيادة الضغط» على إيران. وأكدت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن وزارة الدفاع الأميركية في حالة تأهب لتعزيز وجودها البحري.

ونقلت «أسوشييتد برس» أن تحرك أكبر حاملة طائرات في العالم من البحر الكاريبي إلى الشرق الأوسط يتزامن مع إمكانية اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران، لكن ترمب أكد في تصريحات مساء الخميس أنه لا يزال ينتظر نتائج الخيار الدبلوماسي.

وفي هذا السياق، أكدت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، أنها تعتقد أن ترمب لم ينقل موارد عسكرية واسعة إلى المنطقة دون سبب، مشيرةً إلى أن هذا الإجراء تم على الأرجح بهدف حماية القوات الأميركية في القواعد الإقليمية.

حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم «جيرالد آر فورد» تبحر بجانب سفينة إمداد في أكتوبر 2023 (رويترز)

ما قدرات «فورد»؟

تُعد «جيرالد فورد» الأحدث والأكبر في الأسطول الأميركي، وكانت قد غادرت ميناء نورفولك بفرجينيا في يونيو (حزيران) متجهة إلى أوروبا قبل أن تغيّر مسارها إلى البحر الكاريبي ضمن سياسة «الضغط الأقصى».

وصُممت هذه السفينة لتوفير التكاليف والعمل بفعالية أكبر، إذ يشغلها ما يقرب من 700 فرد من الطاقم، وتستطيع حمل 4540 فرداً، وزُودت بتقنيات جديدة لتخفيف عبء عمل المراقبة والصيانة.

وتحمل السفينة صواريخ من فئة «إس إس إم» المضادة للسفن السريعة، ونظام الدفاع «آر آي إم»، إضافة إلى ثلاثة أنظمة دفاع من طراز «إم كيه 15 فالانكس سي آي دبليو إس».

وجُهزت هذه السفينة النووية للعمل بسرعة عالية لفترة طويلة لمجاراة السفن الحربية الأخرى والحفاظ على المرونة في العمليات الكبرى.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أكتوبر 2025 (أ.ب)

تأهب إيراني

في المقابل، رفعت طهران سقف خطابها التحذيري. وقال أمين مجلس الدفاع الإيراني علي شمخاني، في تصريحات متلفزة، إن بلاده «سترد على أي مغامرة برد قوي وحاسم ومناسب»، مشدداً على أن المنظومات الصاروخية «خط أحمر وغير قابلة للتفاوض». واعتبر أن أي تحرك إسرائيلي لا يمكن أن يتم من دون دعم مباشر من واشنطن.

مع ذلك، قال شمخاني إن المفاوضات مع واشنطن قد تسلك مساراً إيجابياً إذا اتسمت بالواقعية، وابتعدت الولايات المتحدة عن طرح «مطالب متطرفة».

وفي سياق متصل، شدد شمخاني على أن القدرات الدفاعية لبلاده خارج أي مساومة، قائلاً: «المنظومات الصاروخية تمثل خطاً أحمر بالنسبة لنا، وهي غير قابلة للتفاوض مطلقاً».

بدوره، أعلن قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني الأدميرال شهرام إيراني، وفق ما نقلت وكالة «مهر»، أن قواته «تراقب تحركات الأعداء ليل نهار»، مؤكداً أن الجاهزية العسكرية «في أعلى مستوياتها»، وأن بلاده لاعب مؤثر في «الدبلوماسية الدفاعية البحرية».

وحذر عضو البرلمان الإيراني محمد رستمي من أن أي خطأ يرتكبه الجانب الأميركي، ولو كان طفيفاً، سيُقابل برد قاطع وعنيف، مؤكداً أن المنطقة ستتحول إلى «مقبرة للقوات المهاجمة» في حال وقوع أي اعتداء.

ولم يخفِ نتنياهو، بعد لقائه ترمب الخميس، «التشاؤم حيال إمكانية التوصل إلى أي اتفاق مع إيران». وكتب على منصة «إكس» أنه «إذا تم التوصل إلى اتفاق، فيجب أن يتضمن مكونات تهمنا، تهم إسرائيل، وبرأيي تهم المجتمع الدولي بأسره، ليس الملف النووي فحسب، بل أيضاً الصواريخ الباليستية والقوات الوكيلة الإقليمية لإيران».

وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول (أ.ب)

تشاؤم إسرائيلي

يأتي هذا التصعيد في وقت انتهت فيه جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عُمان من دون تحديد موعد لجولة ثانية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد التقى في مسقط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، بحضور غير مباشر لصهر الرئيس الأميركي، جاريد كوشنر، فيما أشاد ترمب بالمحادثات واصفاً إياها بأنها «جيدة جداً»، قبل أن يلوّح بتداعيات «مؤلمة جداً» في حال فشل التوصل إلى اتفاق.

وتتباين التقديرات بشأن فرص التسوية. ففي حين أعرب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى صيغة حول تخصيب اليورانيوم، أبدى نتنياهو شكوكه، مطالباً بأن يشمل أي اتفاق البرنامج الصاروخي الإيراني ودعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن باحثين أن الحشد البحري الأميركي يحمل رسائل مزدوجة: تعزيز الردع ورفع كلفة أي تصعيد إيراني، من دون إغلاق الباب أمام الدبلوماسية. في المقابل، تبدو طهران حريصة على إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، مع التشديد على ثوابتها الدفاعية.

وفي خضم هذا المشهد، أعلن وزير الخارجية العراقي أن بغداد «لن تلعب دور الوساطة» بين واشنطن وطهران، في إشارة إلى رغبة الحكومة العراقية في تجنب الانخراط المباشر في صراع تتقاطع ساحاته على أراضيها.


تقرير: «نزيف العقول» يُزعج إسرائيل ومخاوف من عدم عودتهم

مطار بن غوريون في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)
مطار بن غوريون في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

تقرير: «نزيف العقول» يُزعج إسرائيل ومخاوف من عدم عودتهم

مطار بن غوريون في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)
مطار بن غوريون في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

تسود حالة من القلق في إسرائيل جراء هجرة أصحاب المهارات العالية والدخل المرتفع خلال الحرب التي شنتها تل أبيب على قطاع غزة بعد هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ووفقاً لوكالة «بلومبرغ»، غادر عشرات الآلاف من الإسرائيليين البلاد خلال سنوات الحرب، وكثير منهم مهندسون تقنيون وأطباء ذوو مهارات عالية، وتشير الإحصاءات الرسمية والتحليلات الاقتصادية إلى أن العائدين والمقيمين الجدد لا يستطيعون سدّ الفجوة، ومع تصاعد النزعة القومية الدينية واستمرار حالة التأهب للحرب في البلاد، يحذر الاقتصاديون من هجرة عقول قد تكون لا رجعة فيها.

وحسب دراسة نشرتها جامعة تل أبيب في نوفمبر (تشرين الثاني)، استخدمت بيانات الهجرة والضرائب وغيرها، غادر نحو 90 ألف إسرائيلي البلاد بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2024، ووجد الاقتصاديون إيتاي آتر، ونيتاي بيرغمان، ودورون زامير، «زيادة ملحوظة ومثيرة للقلق» في مغادرة الأطباء، وكذلك خريجي العلوم والحاسوب والهندسة، وجميعهم عادةً من ذوي الدخل المرتفع.

مسافرون يمرون بجوار لافتة تشير إلى اتجاه مطار بن غوريون (أ.ف.ب)

وقالت دانا لافي، رئيسة وكالة التوظيف المتخصصة في التكنولوجيا «نيشا غروب»، إن المخاطر مرتفعة بشكل خاص بالنسبة للعاملين ذوي المهارات الفريدة، في مجالات مثل الأمن السيبراني أو الذكاء الاصطناعي، وأضافت أنه كلما زادت تخصصاتهم، زادت سرعة استقطابهم.

وذكرت «بلومبرغ» أنه يصعب تقدير مدى عمق التحدي الذي تواجهه إسرائيل، إذ لا تتوفر الأرقام الرسمية إلا بعد فترة، وأظهر تقرير صادر عن مكتب الإحصاء في ديسمبر (كانون الأول) أن إجمالي نمو السكان في عام 2025 كان من أبطأ المعدلات المسجلة.

وفي أواخر عام 2025، نشر «معهد الديمقراطية» الإسرائيلي نتائج استطلاع رأي أُجري في أبريل (نيسان) أظهر البحث أن أكثر من ربع الإسرائيليين اليهود يفكرون في مغادرة البلاد.

وأظهر التحليل أن الإسرائيليين الشباب العلمانيين ذوي الدخل المرتفع كانوا أكثر ميلاً للمغادرة من غيرهم.

ومع ذلك، كشف استطلاع رأي منفصل نشره المعهد نفسه في يناير من هذا العام - بعد اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر لإنهاء الصراع مع «حماس» في غزة - أن 76 في المائة من الإسرائيليين اليهود يشعرون بأن بلادهم أكثر أماناً من العيش في أي مكان آخر، حتى مع استمرار صعوبة التوصل إلى نهاية دائمة للحرب، وتصاعد التوترات مع إيران التي تُثير مخاوف أمنية متجددة.

مخاوف الاحتياط

حتى قبل الحرب، عكست الإحصاءات الرسمية مؤشرات على ازدياد الهجرة من إسرائيل. بدأ هذا بعد فترة وجيزة من تولي حكومة بنيامين نتنياهو الحالية السلطة في أواخر عام 2022، واقتراحها إصلاحات قضائية اعتبرها كثير من الإسرائيليين محاولةً لتعزيز سلطة السلطة التنفيذية على حساب القضاة والمحاكم، وأثارت هذه الخطوة احتجاجات أسبوعية حاشدة استمرت حتى اندلاع الحرب.

وقبل فترة وجيزة، كانت الجامعات الإسرائيلية تنتقي أفضل الباحثين العائدين لشغل عدد محدود من المناصب المرموقة، أما الآن، فبعض هذه المناصب شاغرة مع ازدياد عدد الخريجين الذين يختارون البقاء في الخارج.

وقال الباحثون إن التهديد الحقيقي يكمن في استمرار ازدياد أعداد المهاجرين، وأوضحوا: «يعتمد الاقتصاد الإسرائيلي بشكل كبير على رأس مال بشري عالي الكفاءة يتركز في قطاع التكنولوجيا المتقدمة وغيره من المجالات المعرفية. وستشكل هجرة هؤلاء ضربة قوية لهذه القطاعات».

وانتقل آلاف الأشخاص إلى إسرائيل من دول غربية منذ أكتوبر 2023، دعماً للدولة اليهودية أو رداً على تصاعد معاداة السامية عالمياً، مما ساهم في تخفيف أثر النزوح. وشهدت إسرائيل أيضاً تدفقاً كبيراً للمهاجرين الأوكرانيين والروس بعد غزو أوكرانيا عام 2022، غادر العديد منهم لاحقاً.

ويمثل قطاع التكنولوجيا ما يقارب 60 في المائة من صادرات إسرائيل، ويدفع العاملون فيه ثلث إجمالي ضرائب الدخل، وفي أواخر العام الماضي، أعلنت الحكومة عن حزمة من الحوافز الضريبية تهدف إلى استقطاب الكفاءات التقنية وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية في هذا القطاع.

وقال آفي سيمون، كبير المستشارين الاقتصاديين لرئيس الوزراء، في مقابلة مع «بلومبرغ»: «إن هجرة العقول أمرٌ نفضل تجنبه. إنه مصدر قلق، ونحن نبذل قصارى جهدنا للحد منه».