وزير المالية البريطاني الجديد: أمامنا قرارات صعبة للغاية وبعض الضرائب ستزيد

وزير المالية البريطاني الجديد جيريمي هانت  (رويترز)
وزير المالية البريطاني الجديد جيريمي هانت (رويترز)
TT

وزير المالية البريطاني الجديد: أمامنا قرارات صعبة للغاية وبعض الضرائب ستزيد

وزير المالية البريطاني الجديد جيريمي هانت  (رويترز)
وزير المالية البريطاني الجديد جيريمي هانت (رويترز)

أعلن وزير المالية البريطاني الجديد جيريمي هانت اليوم (السبت)، أن بعض الضرائب ستزيد، في حين أن الإنفاق الحكومي سيزيد بأقل مما كان مخططاً له سلفاً مع ضرورة اتخاذ قرارات صعبة لاستعادة المصداقية المالية لبريطانيا.
وقال هانت، الذي تم تعيينه أمس (الجمعة) بعد إقالة كواسي كوارتنغ في أعقاب بيان مالي كارثي الشهر الماضي: «سيكون أمامنا بعض القرارات الصعبة للغاية».
وأوضح في تصريح لشبكة «سكاي نيوز» أن «الإنفاق لن يرتفع بالقدر الذي يرغب فيه الناس، إذ يتعين على جميع الهيئات الحكومية أن تزيد من كفاءاتها أكثر مما كانت تخطط له. ولن يتم خفض بعض الضرائب بالسرعة التي يريدها الناس، وستزيد بعض الضرائب. سيكون الأمر صعباً».
وأمس، أعلنت رئيسة الوزراء ليز تراس عن تغيير محوري جديد في خطة حكومتها الخاصة بالاستقطاعات الضريبية، وذلك في محاولة لطمأنة الأسواق المالية.
وقالت تراس، في مؤتمر صحافي، إنها ستعيد النظر في خطتها لإلغاء زيادة كانت مزمعة في الضريبة على الشركات.
وكانت تراس قد تعهدت، منذ دخولها سباق خلافة رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون، باعتماد إصلاحات راديكالية لإنعاش الاقتصاد واجتذاب الاستثمارات الخارجية، بعد الفتور الذي سببته الجائحة وتداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية.
إلا أن هذه الإصلاحات، التي أعلن عنها وزير الخزانة السابق في موازنة مصغرة قبل ثلاثة أسابيع، صدمت الأسواق المالية، وخسفت بقيمة الجنيه الإسترليني إلى مستويات غير مسبوقة أمام الدولار، وفجرت أزمة في سوق العقار والسندات، ورفعت فوائد الاقتراض الحكومية.
ومع تزايد الضغوط من داخل حزبها والبنك المركزي، اضطرت تراس إلى التراجع خلال مؤتمر حزبها الأسبوع الماضي عن جزء محوري من هذه الموازنة، والذي كان يهدف لتخفيف العبء الضريبي على أصحاب الدخل المرتفع.
وفيما تفاعلت العملة إيجاباً مع هذا القرار، الذي اعتبره كثيرون محرجاً للحكومة الجديدة، إلا أنه لم يكن كافياً لاسترجاع الأسواق الثقة في سياسات تراس المالية.


مقالات ذات صلة

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

الاقتصاد مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

مليون طفل بريطاني جائع... ودعوات لتحرك عاجل

قالت أكبر شبكة لبنوك الطعام في بريطانيا إن عدد الطرود الغذائية التي وزعتها زاد 37 بالمائة إلى مستوى قياسي بلغ ثلاثة ملايين طرد في عام حتى مارس (آذار) الماضي، إذ يعاني عدد متزايد من الناس بسبب أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة. وقالت «ذا تراسل تراست» التي تدعم 1300 مركز لبنوك الطعام في أنحاء المملكة المتحدة، يوم الأربعاء، إن أكثر من مليون طرد غذائي جرى تقديمها لأطفال، بزيادة نسبتها 36 بالمائة خلال عام واحد. وأضافت أنه على مدار عام لجأ 760 ألف شخص لأول مرة إلى بنوك الطعام التابعة لها، بزيادة 38 بالمائة على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد «ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

«ستاندارد آند بورز» ترفع تقديراتها لآفاق الدين البريطاني

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندارد آند بورز» (إس آند بي) تقديراتها لآفاق الدين البريطاني على الأمد الطويل من «سلبية» إلى «مستقرة»، مؤكدة أنها لا تفكر في خفضها في الأشهر المقبلة، وأبقت على درجتها لتصنيف الدين السيادي (إيه إيه/إيه-1). وقالت الوكالة في بيان، إن هذه النظرة المستقرة «تعكس الأداء الاقتصادي الأخير الأمتن للمملكة المتحدة واحتواء أكبر للعجز في الميزانية خلال العامين المقبلين». وأكدت خصوصاً أن «الإجراءات السياسية للحكومة على جبهة العرض وتحسن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي يمكن أن يدعما آفاق النمو على الأمد المتوسط رغم القيود الهيكلية الحالية»، لكن الوكالة حذرت من «المخاطر الناشئة عن ا

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ثقة المستهلك البريطاني لأعلى معدلاتها منذ حرب أوكرانيا

ارتفع مؤشر ثقة المستهلك في بريطانيا خلال أبريل (نيسان) الجاري إلى أعلى معدلاته منذ نشوب حرب أوكرانيا. وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن مؤشر ثقة المستهلك الذي تصدره مؤسسة «جي إف كيه» للأبحاث التسويقية ارتفع في أبريل الجاري ست نقاط، ليصل إلى سالب ثلاثين، ليسجل بذلك ثالث زيادة شهرية له على التوالي، وأعلى ارتفاع له منذ 14 شهرا. وتعكس هذه البيانات أن المستهلك البريطاني أصبح أكثر حماسا بشأن الآفاق الاقتصادية وأكثر استعدادا للإنفاق على مشتريات أكبر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

بريطانيا متفائلة بـ«نمو صفري»

رغم أن الاقتصاد البريطاني لم يسجل أي نمو خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، قال وزير المالية البريطاني جيريمي هانت يوم الخميس، إن التوقعات الاقتصادية «أكثر إشراقاً مما كان متوقعاً»، مضيفاً أنه من المفترض أن تتجنب البلاد الركود. وأظهرت بيانات رسمية، أن الاقتصاد البريطاني فشل في تحقيق النمو كما كان متوقعاً في فبراير؛ إذ أثرت إضرابات العاملين في القطاع العام على الإنتاج، لكن النمو في يناير (كانون الثاني) كان أقوى مما يُعتقد في البداية؛ مما يعني تراجع احتمالية حدوث ركود في الربع الأول قليلاً. وقال مكتب الإحصاءات الوطنية يوم الخميس، إن الناتج الاقتصادي لم يشهد تغيراً يذكر على أساس شهري في فبراير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«هرمز» ليس نفطاً وغازاً فقط... سفن الأسمدة العالقة تكشف وجهاً آخر لـ«الانفراجة»

ناقلات النفط وسفن الشحن في خليج عمان (أ.ب)
ناقلات النفط وسفن الشحن في خليج عمان (أ.ب)
TT

«هرمز» ليس نفطاً وغازاً فقط... سفن الأسمدة العالقة تكشف وجهاً آخر لـ«الانفراجة»

ناقلات النفط وسفن الشحن في خليج عمان (أ.ب)
ناقلات النفط وسفن الشحن في خليج عمان (أ.ب)

لا يمثل الاتفاق المؤقت الذي أعلنته أميركا وإيران لإنهاء حربهما المستمرة منذ أشهر، وإعادة فتح مضيق هرمز، نهاية فورية لأزمة تجارية عاتية ظلت تتفاعل بصمت بعيداً عن أضواء النفط والغاز. وفيما تترقب أسواق الطاقة تدفق الشحنات، يكشف واقع الملاحة أن مالكي السفن المحملة بالأسمدة واليوريا يواجهون سياجاً من الغموض، وينتظرون تفاصيل تشغيلية معقدة لتقييم سلامة العبور؛ ما يثبت أن المسافة الفاصلة بين «الاتفاق السياسي» واستئناف الحركة الفعلية لسلاسل الإمداد لا تزال بعيدة المدى، وأن الممر المائي الأهم في العالم يستعد لمرحلة هي الأصعب لوجستياً.

ولا تقتصر أهمية مضيق هرمز على كونه شرياناً للطاقة؛ بل هو خط الحياة اللوجستي للأسمدة، واليوريا، والبوتاسيوم، والبتروكيميائيات، وهي سلع تمثل العمود الفقري للأمن الغذائي العالمي، لا سيما في ظل اعتماد دول الخليج على هذا الممر لاستيراد أكثر من 80 في المائة من احتياجاتها الغذائية، وتصدير حصة سوقية ضخمة تعيد رسم خريطة الأسعار الزراعية عالمياً.

مليون طن في طابور الانتظار

تترجم البيانات الميدانية حجم الاختناق الحاد؛ إذ كشفت شركة «كبلر» لتتبع الناقلات أن أكثر من 40 سفينة محملة بالأسمدة احتُجزت خلف المضيق منذ الضربات الأولى في نهاية فبراير (شباط) الماضي، تحمل مجتمعة نحو مليون طن من الشحنات المتنوعة. ونتيجة لذلك، انخفضت الصادرات الأسبوعية للأسمدة عبر المضيق بنسبة مرعبة بلغت 90 في المائة، متهاوية من 600 ألف طن أسبوعياً في أواخر فبراير، إلى نحو 60 ألف طن فقط في أوائل يونيو (حزيران) الحالي، في انعكاس مباشر لحجم الشلل الذي أصاب حركة السلع الجافة.

وفي هذا الصدد، أوضح الخبير اللوجستي نشمي الحربي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسمدة الخليجية تمثل 15 في المائة من الإمدادات العالمية، مشيراً إلى أن أي انقطاع في هذا الشريان يملك تأثيراً متدحرجاً يغير معادلات الأمن الغذائي والأسعار الزراعية من آسيا إلى أميركا اللاتينية.

ولأن التأثير الذي يتحدث عنه الحربي ليس افتراضياً، فإن الهند تقدّم أوضح مثال رقمي على الأزمة؛ فقد كشفت باندانا برياشي، المسؤولة في وزارة الكيميائيات والأسمدة الهندية، أن 16 سفينة محملة بالأسمدة متجهة لبلادها تقطعت بها السبل عند المضيق. وأشارت إلى أن الشحنات العالقة تشمل 8 سفن تحمل 330 ألف طن من اليوريا، و4 سفن تحمل 257 ألف طن من ثنائي فوسفات الأمونيوم، إلى جانب شحنات من الأمونيا والكبريت. ورغم هذا التعطل، أكدت المسؤولة الهندية أن بلادها استوردت بالفعل 5 ملايين طن من الأسمدة، تتضمن اليوريا، فيما اندفعت نيودلهي لطرح مناقصة عالمية لاستيراد 1.7 مليون طن إضافية لتلبية موسم المحاصيل الصيفية، في إشارة إلى أن حجم الطلب المحلي لا يحتمل رفاهية الانتظار.

رافعة تفرّغ شحنة من الأسمدة من سفينة شحن في ميناء موندرا بولاية غوجارات الهندية (رويترز)

الطاقة أولاً

رغم الإعلان عن الانفراجة السياسية، يستبعد المحللون أن تكون شحنات السلع الزراعية أول المستفيدين. ويؤكد أليكسيس إليندر، كبير مسؤولي قطاع البضائع السائبة الجافة في «كبلر»، أن ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال ستحظى بالأولوية المطلقة في العبور بمجرد فتح الممر، معتبراً أن «الأسمدة ليست على الدرجة نفسها من الأهمية الاستراتيجية في الوهلة الأولى للتشغيل».

ويتفق الحربي مع هذا الطرح، مفصّلاً لـ«الشرق الأوسط» المعايير الصارمة التي ستحكم ترتيب العبور، والتي تشمل غرامات التأخير، وحالة البضاعة، وطاقة الموانئ المستقبلية، لافتاً إلى أن الاختناق الحقيقي لم يكن في المضيق نفسه؛ بل في موانئ الوصول كالهند وشرق أفريقيا.

من جانبه، شرح الخبير اللوجستي حسن آل هليل لـ«الشرق الأوسط»، الآلية العملية لإعادة التدفق، متوقعاً تطبيق نظام «موجات عبور»، يضم كل منها ما بين 8 و12 سفينة لتوزيع الضغط التشغيلي، مع منح أولوية للشحنات المتأخرة التي تمثل ما بين 30 و40 في المائة من التدفق الأولي، في حين ستبقى الشحنات عالية الخطورة كالأمونيا تحت رقابة مشددة.

تكلفة التأمين وإعادة تشكيل التنافسية

بينما تترقب أسواق الطاقة انخفاضاً ملموساً في تكاليف الشحن، يبدو المشهد في سوق الأسمدة أكثر تعقيداً؛ فقد قفزت أقساط التأمين البحري بنسب تراوحت بين 300 و600 في المائة في بعض المسارات، مما أضاف نحو 40 دولاراً لتكلفة الطن الواحد. ويرى الحربي أن هذا الارتفاع أفقد المنتج الخليجي ميزته التنافسية مؤقتاً أمام نظيريه الروسي والمغربي في أسواق آسيا وأميركا اللاتينية.

ويقدم آل هليل قراءة أكثر عمقاً، مشيراً إلى أن التكلفة الكلية للوصول ارتفعت بين 12 في المائة و25 في المائة للطن الواحد، ما دفع الشركات المصدّرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها وتوجيه بوصلتها نحو الأسواق الأقرب والأكثر استقراراً كالهند وجنوب شرق آسيا، بينما تراجعت جاذبية أميركا اللاتينية بنسبة تتراوح بين 10 في المائة و20 في المائة.

ومع ذلك، حافظ المنتج الخليجي على تنافسيته الهيكلية بفضل تكلفة إنتاج أقل بنسبة من 25 في المائة إلى 35 في المائة من منافسيه، لكن المنافسة، على عكس قطاع الطاقة، تحولت من «سعر المنتج» إلى «كفاءة الوصول».

أحد مصانع الأسمدة في السعودية (واس)

مفارقة الأسعار

في مفارقة تزيد المشهد تعقيداً، تبخرت «علاوة الحرب» من سوق الأسمدة مبكراً على عكس أسواق النفط؛ إذ هبطت أسعار اليوريا العالمية بأكثر من 30 في المائة منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بعد تخفيف الصين قيود التصدير وانتهاء موسم الزراعة في نصف الكرة الشمالي. ومع ذلك، تبقى الأسعار في الولايات المتحدة أعلى بنسبة 10 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وبحسب برانشي غويال، كبيرة المحللين في «سي آر يو»، فإن نحو 40 في المائة فقط من الكمية العالقة في الخليج خُصصت مسبقاً للهند، بينما قد تعود الكمية المتبقية إلى السوق (التي تقدر بـ600 ألف طن) دفعة واحدة عند استئناف العبور، ما يفرض ضغوطاً سعرية هبوطية، وهو ما يفسر إقدام نيودلهي على طرح مناقصتها العالمية بدلاً من انتظار وصول شحناتها العالقة.

ويتفق الحربي مع هذا الطرح، محذراً من أن وصول مليون طن دفعة واحدة سيضغط الأسعار نزولاً، بما يفيد المزارع، لكنه يضغط هامش ربح المنتج الخليجي، مع خطر أن يتأجل الطلب بالكامل لموسم زراعي مقبل إذا تأخر الوصول عن موعده.

«الانفراجة» بداية لمرحلة أصعب

يخلص الخبيران في حديثهما لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الاتفاق السياسي المعلن لا يعني طي صفحة الاضطرابات في سوق الأسمدة؛ بل يمثل بداية لمخاض لوجستي أكثر تعقيداً؛ إذ يصف الحربي هذه المرحلة بـ«الأصعب تشغيلياً»، مؤكداً أن السفن التي اضطرت لتغيير مساراتها لن تعود إلى قواعدها التقليدية فوراً، كما أن العقود البديلة التي أُبرمت تحت ضغط الأزمة تتطلب إعادة توازن معقدة، مقدّراً أن يستغرق النظام الملاحي بأكمله فترة تتراوح بين 6 و9 أشهر، ليستعيد استقراره الكامل.

وفي السياق ذاته، يحذر آل هليل من أن إعادة جدولة الناقلات المتأخرة ستخلق تداخلاً حاداً في مواعيد الإبحار والوصول؛ ما يهدد بتحويل الموانئ الآسيوية - التي تعمل حالياً بنحو من 80 إلى 90 في المائة من طاقتها الاستيعابية - إلى نقاط اختناق مؤقتة قد تمدد زمن انتظار الشحنات بين 5 و10 أيام إضافية. ويختم آل هليل بالقول إن هذه الانفراجة «لا تعني نهاية الاضطراب، بقدر ما هي إعادة تشكيل أعمق لسلاسل الإمداد العالمية وفق منطق المخاطر والكفاءة الجديد».


انفراجة «مضيق هرمز» تضخ المليارات في صناديق الأسهم العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «مضيق هرمز» تضخ المليارات في صناديق الأسهم العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت صناديق الأسهم العالمية طفرة استثمارية غير مسبوقة هي الأكبر منذ 19 شهراً، خلال الأسبوع المنتهي في 17 يونيو (حزيران)، مدفوعة بموجة تفاؤل عارمة اجتاحت أوساط المستثمرين. وجاء هذا الانتعاش القوي في أعقاب الإعلان عن اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، والتوقعات الإيجابية بأن تؤدي إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل إلى استقرار إمدادات الطاقة العالمية وتخفيف الضغوط التضخمية.

فقد أظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن المستثمرين ضخّوا نحو 55.22 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وجاء ذلك بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً يقضي بتمديد وقف إطلاق النار المعلن في أبريل (نيسان) لمدة 60 يوماً إضافية، لإفساح المجال أمام مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى هدنة أكثر استدامة.

كما نص الاتفاق على استئناف حركة الملاحة البحرية بالكامل في مضيق هرمز من دون رسوم، وهو أحد أهم الممرات المائية العالمية لنقل النفط، بعدما تسبب إغلاقه خلال فترة النزاع في ارتفاع حاد بأسعار الخام.

وانعكس هذا التفاؤل بشكل واضح على الأسواق، حيث استقطبت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات بلغت 38.37 مليار دولار، مسجلة أكبر تدفق أسبوعي لها خلال 19 شهراً. وجاء ذلك بالتزامن مع تسجيل صناديق قطاع التكنولوجيا تدفقات قياسية بلغت 21.46 مليار دولار خلال أسبوع واحد.

وعلى صعيد فئات الأسهم، استقطبت صناديق الشركات الصغيرة والمتوسطة ومتعددة الشركات، تدفقات صافية بلغت 6.52 مليار دولار و5.02 مليار دولار و1.42 مليار دولار على التوالي، في حين سجلت صناديق الشركات الكبرى صافي تدفقات خارجة بقيمة 6.55 مليار دولار. كما شهدت الصناديق القطاعية طلباً قوياً، حيث اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات بقيمة 2.35 مليار دولار، تلتها الصناديق المالية بـ639 مليون دولار، ثم صناديق المعادن والتعدين بـ586 مليون دولار.

وفي سوق الدخل الثابت، واصلت صناديق السندات الأميركية جذب الاستثمارات للأسبوع التاسع على التوالي، مسجلة صافي تدفقات بلغ 9.85 مليار دولار. وتصدرت صناديق السندات المحلية الخاضعة للضريبة وصناديق السندات الاستثمارية قصيرة ومتوسطة الأجل، قائمة الأكثر جذباً للأموال، بتدفقات بلغت 3.4 مليار دولار و3.09 مليار دولار على التوالي.

كما عادت السيولة بقوة إلى صناديق أسواق المال الأميركية، التي استقطبت صافي استثمارات بلغ 53.25 مليار دولار، بعد أن كانت قد سجلت صافي مبيعات بقيمة 16.6 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كذلك جذبت الصناديق الأوروبية استثمارات بقيمة 10.66 مليار دولار، بينما استقطبت الصناديق الآسيوية 3.92 مليار دولار.

وعلى مستوى القطاعات، تصدرت صناديق التكنولوجيا المشهد بتدفقات قياسية بلغت 21.46 مليار دولار خلال أسبوع واحد. كما شهدت صناديق القطاع الصناعي طلباً قوياً، مع تدفقات وصلت إلى 2.49 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 4 مارس (آذار).

وفي أسواق الدخل الثابت، واصلت صناديق السندات العالمية جذب الاستثمارات للأسبوع الحادي عشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات بلغ 17.17 مليار دولار. وتصدرت صناديق سندات الشركات المشهد باستقطاب 2.86 مليار دولار، وهو أكبر صافي شراء أسبوعي لها في شهرين، فيما سجلت صناديق السندات قصيرة الأجل والصناديق المقومة باليورو تدفقات بلغت 1.44 مليار دولار و1.25 مليار دولار على التوالي.

كما أضاف المستثمرون 40.03 مليار دولار إلى صناديق أسواق النقد، في تحول لافت مقارنة بصافي مبيعات بلغ 19.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

في المقابل، واصلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى مواجهة ضغوط بيعية للأسبوع الخامس على التوالي، مع سحب استثمارات بقيمة 1.78 مليار دولار.

أما في الأسواق الناشئة، فقد استمرت موجة العزوف عن المخاطرة، حيث سجلت صناديق الأسهم تدفقات خارجة للأسبوع الثامن على التوالي بقيمة 2.88 مليار دولار، فيما تكبدت صناديق السندات صافي مبيعات أسبوعية بلغ 309 ملايين دولار، وفق بيانات شملت 28,869 صندوقاً استثمارياً حول العالم.


السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تفتح آفاقاً استثمارية نوعية بقطاع الصناعات العسكرية

كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)
كرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

نجحت السعودية خلال المعرض الدولي للدفاع والأمن «يوروساتوري 2026» في فتح آفاق استثمارية نوعية باستعراض الفرص الواعدة والبيئة التنظيمية المحفزة، ما أسهم في تعزيز جاذبية الصناعات العسكرية الوطنية، واستقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين. وكرَّس جناح السعودية المشارك في المعرض الذي استضافته باريس خلال الفترة من 15 حتى 19 يونيو (حزيران) الحالي، مكانة المملكة بوصفها استثمارية رائدة بقطاع الصناعات العسكرية، حيث شارك فيه إلى جانب «هيئة الصناعات العسكرية» المنظمة له عشر جهات حكومية وخاصة.

وأكدت هذه المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من جميع أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية، واستعراض الجهود المبذولة لتوطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

أكدت المشاركة ترحيب السعودية بجميع المستثمرين من أنحاء العالم الراغبين في الاستثمار بقطاع الصناعات العسكرية (الشرق الأوسط)

وعلى هامش المعرض، عقد محافظ الهيئة المهندس أحمد العوهلي لقاءات مع المفوض العام للمديرية العامة للتسليح الفرنسي، باتريك بابلوكس، وممثلي كبرى الشركات الدفاعية العالمية، حيث جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الصناعات العسكرية وتبادل الخبرات، بما يعزز تطوير قطاع مستدام، ويرفع من جاهزية المعدات العسكرية، ويعزز الاكتفاء الذاتي، ويسهم بفاعلية في دعم الاقتصاد الوطني.

وشهدت المشاركة السعودية في المعرض توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم، ضمن جهود الهيئة الرامية إلى تطوير الصناعات العسكرية، وتعزيز سلاسل الإمداد، وتمكين الشراكات الاستراتيجية، كما نظّمت ورشة عمل بعنوان «تنمية سلاسل الإمداد في الصناعات العسكرية»، تناولت إسهام توفير بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين في بناء اقتصاد متنوع ومزدهر في القطاع.

أسهم جناح السعودية في استقطاب اهتمام الشركات العالمية الكبرى للدخول في شراكات استراتيجية تدعم مستهدفات التوطين (الشرق الأوسط)

واستعرض الجناح الجهود التكاملية بين الجهات الحكومية، وأبرز القدرات الصناعية والخدمية الوطنية، والتقنيات المبتكرة التي تقدمها الشركات السعودية المشاركة، كما سلط الضوء على البيئة الاستثمارية الجاذبة في البلاد، كما أبرز التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الصناعات العسكرية؛ حيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي من 2.2 مليار ريال (نحو 587 مليون دولار) في 2021 إلى 6.6 مليار ريال (نحو مليار و760 مليون دولار) في 2024، مع ارتفاع نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى ما يقارب 25 في المائة في 2024، للوصول إلى توطين ما يزيد على 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول 2030.

وأكدت الهيئة أن مشاركة الجناح السعودي في المعرض عززت من مكانة المملكة كشريك موثوق على الساحة الدولية، وتوسيع شبكة علاقاتها مع كبرى الشركات العالمية، إلى جانب تمكين الشركات الوطنية من إبراز قدراتها واستكشاف فرص النمو والتوسع في الأسواق العالمية.