الشركات الصغيرة تمثل 95% من المنشآت العاملة في الإمارات

وزير الاقتصاد يفصح عن استهداف تحويل 20 مشروعاً ناشئاً إلى مؤسسات مليارية

وزارة الاقتصاد تطلق مرحلة جديدة من برنامج «موطن ريادة الأعمال»  لدعم نمو الشركات الناشئة في الإمارات في معرض «جيتكس» (وام)
وزارة الاقتصاد تطلق مرحلة جديدة من برنامج «موطن ريادة الأعمال» لدعم نمو الشركات الناشئة في الإمارات في معرض «جيتكس» (وام)
TT

الشركات الصغيرة تمثل 95% من المنشآت العاملة في الإمارات

وزارة الاقتصاد تطلق مرحلة جديدة من برنامج «موطن ريادة الأعمال»  لدعم نمو الشركات الناشئة في الإمارات في معرض «جيتكس» (وام)
وزارة الاقتصاد تطلق مرحلة جديدة من برنامج «موطن ريادة الأعمال» لدعم نمو الشركات الناشئة في الإمارات في معرض «جيتكس» (وام)

أكد عبد الله بن طوق المري وزير الاقتصاد الإماراتي أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل أكثر من 95 ‎ في المائة‎ من إجمالي الشركات العاملة في البلاد، حيث توفر فرص عمل لأكثر من 85 في المائة‎ من إجمالي القوى العاملة في القطاع الخاص، فهي العصب الرئيسي للاقتصاد الوطني وركيزة أساسية من ركائز النمو الاقتصادي المستقبلي في ظل رؤية وتوجيهات القيادة لتعزيز ممكنات النمو الاقتصادي المستدام.
وجاء حديث وزير الاقتصاد الإماراتي بحسب ما أوردته وكالة أنباء الإمارات (وام) على هامش إطلاق وزارة الاقتصاد المرحلة الثانية، مؤخرا، «موطن ريادة الأعمال» في معرض «جيتكس غلوبال 2022»، والذي يركز موطن ريادة الأعمال في مرحلته الثانية على دعم نمو وتوسع الشركات الناشئة انطلاقا من الإمارات وصولاً إلى العالمية.
وقال المري: «لدينا مستهدف طموح في تحويل 20 شركة ناشئة إلى شركات مليارية وتطوير ودعم أكثر من 8 آلاف شركة ناشئة ومشروع ريادي بالدولة»، وأضاف أن البرنامج يهدف إلى نقل الشركات الصغيرة والمتوسطة للوصول للعالمية والتوجه خارج الدولة وفتح قنوات جديدة أمام رواد الأعمال ودعم نمو وتوسع أعمالهم في الأسواق العالمية.
وأشار بن طوق إلى وجود شراكات وبرامج تعاون لدعم وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة مع 4 دول، هي السعودية والهند وكوريا الجنوبية ولاتفيا، مشيراً إلى أن تلك البرامج تتيح الفرصة أمام المشاريع الصغيرة والمتوسطة للنفاذ إلى تلك الأسواق والتوسع في مشاريعهم في هذه الدول، وأيضا استقطاب شركات من هذه الدول إلى الإمارات.
وقال: «هدفنا استقطاب المشاريع الريادية الناجحة والشركات الواعدة لتتخذ من الدولة مقراً لها، بما يعزز مكانة الإمارات كوجهة عالمية لريادة الأعمال وللإبداع والابتكار معتبرا أن الشركات الناشئة الصغيرة والمتوسطة هي عصب الاقتصاد لأي اقتصاد وطني لما تلعبه من دور رئيسي في تعزيز سياسات التنوع الاقتصادي وتوطين التكنولوجيا المتقدمة».
وأشار إلى أن اطلاق المرحلة الثانية من موطن ريادة الأعمال اليوم في مؤتمر جيتكس 2022 يمثل فرصة مهمة ويتيح المجال بشكل أكبر للوصول إلى الشركات والمشاريع الناشئة والمبتكرة والقائمة على التكنولوجيا المتقدمة.
وأضاف: «لقد نجح موطن ريادة الأعمال خلال المرحلة الأولى في توفير دعم بقيمة 20 مليون درهم لرواد الأعمال (5.4 مليون دولار) من قبل شركاء المشروع من القطاع الخاص، وبلغ عدد المشاريع المستفيدة أكثر من ألف مشروع ولدينا برامج ضمن المرحلة الثانية لاستكمال أهداف البرنامج وتطوير 8 آلاف مشروع صغير ومتوسط».


مقالات ذات صلة

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

الاقتصاد «أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

وقَّعت «أدنوك للغاز» الإماراتية اتفاقية لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز غاز آند باور المحدودة»، التابعة لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، تقوم بموجبها بتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى أسواق مختلفة حول العالم، وذلك لمدة ثلاث سنوات. وحسب المعلومات الصادرة، فإنه بموجب شروط الاتفاقية، ستقوم «أدنوك للغاز» بتزويد «توتال إنرجيز» من خلال شركة «توتال إنرجيز غاز» التابعة للأخيرة، بالغاز الطبيعي المسال وتسليمه لأسواق تصدير مختلفة حول العالم. من جانبه، أوضح أحمد العبري، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك للغاز»، أن الاتفاقية «تمثل تطوراً مهماً في استراتيجية الشركة لتوسيع نطاق انتشارها العالمي وتعزيز مكانتها كشريك مفضل لت

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الاقتصاد عقود في قطاع الطاقة الإماراتي بـ412 مليون دولار

عقود في قطاع الطاقة الإماراتي بـ412 مليون دولار

أعلن في الإمارات عن عقود جديدة في قطاع النفط والغاز، وذلك ضمن مساعي رفع السعة الإنتاجية من إمدادات الطاقة؛ حيث أعلنت شركة «أدنوك للحفر» حصولها على عقد مُدته 5 سنوات من شركة «أدنوك البحرية» لتقديم خدمات الحفر المتكاملة، بقيمة 1.51 مليار درهم (412 مليون دولار)، سيبدأ تنفيذه في الربع الثاني من عام 2023. وستوفر «أدنوك للحفر» المُدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية خدمات الحفر المتكاملة لمشروع تطوير حقل «زاكوم العلوي»، أكبر حقل منتج في محفظة حقول «أدنوك البحرية»؛ حيث ستسهم الخدمات التي تقدمها «أدنوك للحفر» في تعزيز كفاءة العمليات الإنتاجية في المشروع، وتحقيق وفورات كبيرة في التكاليف، إضافةً إلى دعم

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا هل تعزز زيارة محمد بن زايد القاهرة الاستثمارات الإماراتية في مصر؟

هل تعزز زيارة محمد بن زايد القاهرة الاستثمارات الإماراتية في مصر؟

عززت زيارة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد، القاهرة، (الأربعاء)، والتي أجرى خلالها محادثات مع نظيره المصري الرئيس عبد الفتاح السيسي، ملفات التعاون بين البلدين، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي، وفق ما قدَّر خبراء. وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية المستشار أحمد فهمي، أمس، إن الرئيسين بحثا «سبل تطوير آليات وأطر التعاون المشترك في جميع المجالات، لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين»، بالإضافة إلى «التنسيق الحثيث تجاه التطورات الإقليمية المختلفة، في ضوء ما يمثله التعاون والتنسيق المصري - الإماراتي من دعامة أساسية، لترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة». وأضاف متحدث الرئاسة

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد الأصول الأجنبية لـ«المركزي» الإماراتي تتخطى 136 مليار دولار

الأصول الأجنبية لـ«المركزي» الإماراتي تتخطى 136 مليار دولار

للمرة الأولى في تاريخها، تجاوز إجمالي الأصول الأجنبية لمصرف الإمارات المركزي حاجز النصف تريليون درهم (136.1 مليار دولار) في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي. وأوضحت الإحصائيات أن الأصول الأجنبية للمصرف المركزي زادت على أساس شهري بنسبة 1.34 في المائة من 493.88 مليار درهم (134.4 مليار دولار) خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى 500.51 مليار درهم (136.2 مليار دولار) في نهاية يناير الماضي، بزيادة تعادل 6.63 مليار درهم (1.8 مليار دولار). وزادت الأصول الأجنبية للمصرف المركزي على أساس سنوي بنسبة 7.8 في المائة مقابل 464.48 مليار درهم (126.4 مليار دولار) خلال يناير 2022، بزيادة تعادل أكثر من 36 مليار

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا تنسيق مصري - إماراتي لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية

تنسيق مصري - إماراتي لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية

توافقت مصر والإمارات على «استمرار التنسيق والتواصل لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية»، فيما أعلنت الإمارات ترحيبها بالتعاون مع الحكومة المصرية بشأن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لدعم احتياجات بعض القرى المستهدفة في المبادرة المصرية». جاء ذلك خلال لقاء وزير التنمية المحلية المصري هشام آمنة، اليوم (الأربعاء)، سفيرة الإمارات بالقاهرة، مريم الكعبي. ووفق إفادة لوزارة التنمية المحلية في مصر، أكد وزير التنمية المحلية «عمق العلاقات المصرية - الإماراتية المشتركة على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية كافة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

البنك الأهلي السعودي يعلن استرداد صكوك من الفئة الأولى بـ1.25 مليار دولار

أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
TT

البنك الأهلي السعودي يعلن استرداد صكوك من الفئة الأولى بـ1.25 مليار دولار

أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

أعلن البنك الأهلي السعودي، يوم الأحد، عزمه استرداد صكوكه الإضافية من الفئة الأولى والمقومة بالدولار بالكامل، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 1.25 مليار دولار (نحو 4.68 مليار ريال).

وأوضح البنك، في بيان منشور على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أنَّ عملية الاسترداد ستتم عملاً بأحكام وشروط الصكوك التي جرى إصدارها في 26 يناير (كانون الثاني) من عام 2021، حيث يعتزم البنك استدعاءها بالكامل بنسبة 100 في المائة في أول تاريخ استدعاء متاح، والذي يوافق 26 يوليو (تموز) 2026، وذلك بعد الحصول على موافقة الجهات التنظيمية اللازمة بهذا الشأن.

تفاصيل عملية الاسترداد

ووفقاً للبيان، فإنَّ العدد الإجمالي للصكوك المستردة يبلغ 6250 صكاً (على أساس الحد الأدنى للقيمة والحجم الإجمالي)، بقيمة اسمية تبلغ 200 ألف دولار للصك الواحد عند الاسترداد. وسيكون سعر الاستدعاء معادلاً لـ100 في المائة من القيمة الاسمية المتبقية، بالإضافة إلى أي مدفوعات مستحقة حتى تاريخ الاستدعاء.

وحول الجدول الزمني للعملية، أشار البنك الأهلي إلى أنَّ تاريخ توقف تداول هذه الصكوك سيكون في 26 يوليو 2026، على أن يتم إيداع المبالغ في حسابات حاملي الصكوك في اليوم التالي مباشرة، الموافق 27 يوليو 2026. وتصبح قيمة الإصدار الإجمالية بعد إتمام عملية الاسترداد «صفراً».

وحدَّد البنك «سيتي بنك إن إيه - فرع لندن» بصفته وكيل الدفع الرئيسي ووكيل حَمَلة الصكوك المفوّض لتولي عملية إيداع المبالغ، مشيراً إلى أنَّه يمكن للمستثمرين الراغبين في الحصول على مزيد من المعلومات أو تقديم استفسارات بشأن المدفوعات التواصل مع الوكيل عبر البريد الإلكتروني المخصص لذلك.


«جبل عمر» تطرح 400 وحدة فندقية في مكة للبيع بعد فتح التملك للأجانب

مشروع تطوير جبل عمر في مكة المكرمة المجاور للمسجد الحرام (الشركة)
مشروع تطوير جبل عمر في مكة المكرمة المجاور للمسجد الحرام (الشركة)
TT

«جبل عمر» تطرح 400 وحدة فندقية في مكة للبيع بعد فتح التملك للأجانب

مشروع تطوير جبل عمر في مكة المكرمة المجاور للمسجد الحرام (الشركة)
مشروع تطوير جبل عمر في مكة المكرمة المجاور للمسجد الحرام (الشركة)

أعلنت شركة «جبل عمر للتطوير»، يوم الأحد، ملامح استراتيجيتها الجديدة للاستفادة من قرار مجلس الوزراء السعودي الصادر في 23 يونيو (حزيران) الحالي، والقاضي بالموافقة على اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار، والتي أدرجت مشروع «جبل عمر» في مكة المكرمة ضمن النطاقات الجغرافية التي يجوز لغير السعوديين التملك فيها.

وأكدت الشركة، في بيان نشرته على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أنَّ القرار يمتلك أثراً إيجابياً كبيراً في توسيع قاعدة المستثمرين والملاك المحتملين من المسلمين في أنحاء العالم كافة، مما يدعم نمو الطلب على الأصول والمنتجات العقارية التابعة لها.

مبادرات استراتيجية

وكشفت «جبل عمر» عن عزمها تفعيل خططها عبر مسارين رئيسيين:

  • طرح الوحدات القائمة: البدء بطرح 400 وحدة من الوحدات السكنية الفندقية القائمة للبيع خلال العام الحالي كمرحلة أولى، مع توجيه متحصلات البيع بشكل رئيسي نحو خفض معدلات قروض الشركة، وتقليص الأعباء التمويلية.
  • تطوير المرحلة السابعة والأخيرة: تبني استراتيجية تطويرية للمرحلة المتبقية تركز على زيادة الوحدات السكنية الفندقية الموجَّهة للبيع، والاستفادة من منتجات «البيع على الخريطة» للحدِّ من الاحتياجات التمويلية والاعتماد على السيولة الذاتية للمشروع.

وتوقَّعت الشركة أن يسهم هذا التحول الاستراتيجي في تحسين ربحيتها وتدفقاتها النقدية، من خلال تقليص تكاليف التمويل والحد من الاستثمارات الرأسمالية الضخمة المطلوبة لتطوير المرحلة السابعة.

وأشار البيان إلى أن شركة «جبل عمر» تمتلك حالياً محفظةً عقاريةً تشغيلية تضم أكثر من 6500 غرفة وجناح فندقي، ومن المتوقع أن ترتفع هذه السعة لتصل إلى 7700 غرفة وجناح فور اكتمال الأجزاء المتبقية من المرحلة الرابعة التي شارفت على الانتهاء، مما يعزِّز قدرتها التنافسية لاستيعاب الطلب العالمي الجديد.

واختتمت الشركة بيانها بالإشارة إلى أنَّ جميع هذه المبادرات ستخضع للموافقات النظامية والتشريعية ذات العلاقة قبل البدء الفعلي في تنفيذها.


السودان على خطى الانقسام النقدي

طبعة من الألف جنيه (إكس)
طبعة من الألف جنيه (إكس)
TT

السودان على خطى الانقسام النقدي

طبعة من الألف جنيه (إكس)
طبعة من الألف جنيه (إكس)

لم يعد الانقسام في السودان مقتصراً على الجغرافيا والإدارة والخدمات، بل بدأ يلامس واحدة من أكثر مؤسسات الدولة حساسية، فقد تم رصد تداول أوراق نقدية جديدة من فئتي 1000 و500 جنيه، وهي إصدارات صادرة عن بنك السودان المركزي في مايو (أيار) 2022، في مناطق سيطرة «قوات الدعم السريع»، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مستقبل وحدة العملة الوطنية وقدرة البنك المركزي على بسط ولايته على الكتلة النقدية في البلاد.

وسمحت الحكومة «الموالية» لـ«الدعم السريع»، والتي تتخذ من نيالا عاصمة لها، بتداول فئات ورقية تحمل توقيع محافظ بنك السودان المركزي السابق «حسين يحيى جنقول»، بعد أن أعادت تعيينه في المنصب نفسه، باعتباره محافظاً لـ«البنك المركزي الموازي».

وحظرت حكومة نيالا «فئات أخرى موقعة من المحافظ الحالي، برعي الصديق، في وقت أعلن فيه رئيس وزراء الحكومة الموازية محمد حسن التعايشي، عن سياسات نقدية ومصرفية من قبل حكومته، تهدف لبناء نظام مالي متكامل».

ووفقاً لما حصلت عليه «الشرق الأوسط»، فإن تداول أوراق جديدة في مناطق سيطرة «الدعم السريع»، ومن مصدر غير محسوم «ليست المرة الأولى»، وما إذا كانت أوراقاً مخزنة سابقاً، أم ناتجة عن طباعة جديدة.

وبحسب مصرفيين وخبراء اقتصاديين، فإن الخطر لا يكمن في تداول الورقة النقدية نفسها، بل في الجهة التي تتحكم في إصدارها وتداولها، وما قد يترتب على ذلك من آثار على فاعلية السياسات الاقتصادية، والثقة بالعملة الوطنية، واستقرار النظام المالي.

ووفقاً لآراء الخبراء، فإن فاعلية السياسة النقدية تعتمد أساساً على قدرة بنك السودان المركزي على بسط ولايته على الكتلة النقدية، وإدارة السيولة، والحد من الضغوط على سوق النقد الأجنبي، والتحكم في التضخم ودعم استقرار سعر الصرف.

وفي حال تداول كتل نقدية خارج هذه الولاية، فإن قياس المعروض النقدي «عرض النقود» يصبح أكثر تعقيداً، ويضعف قدرة السلطات النقدية على مكافحة التضخم، وإدارة السيولة، واحتواء الضغوط على سعر الصرف، والحفاظ على استقرار الأسعار وسلامة النظام المالي.

وبحسب بيانات صادرة عن «بنك السودان المركزي» في أبريل (نيسان) الماضي، بلغ معدل المعروض النقدي «عرض النقود» 27.3 في المائة، ويعكس ذلك تحديات على إدارة السيولة، لا سيما في الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد.

وطبقاً لخبراء، فتداول أوراق نقدية في مناطق سيطرة «الدعم السريع» يزيد من تعقيد قياس الكتلة النقدية، لا سيما في مكون العملة المتداولة خارج الجهاز المصرفي، ويحد من دقة المؤشرات النقدية، ويضعف فاعلية تصميم وتنفيذ السياسة النقدية، ينتج عنه تراجع في الثقة بالعملة الوطنية، وتراجع قدرة المؤسسات على إنفاذ السياسات الاقتصادية بصورة متجانسة على مستوى البلاد.

وطبقاً لتقرير العرض الاقتصادي والمالي الصادر عن بنك السودان المركزي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، استحوذت العملة المتداولة لدى الجمهور (الكاش) على نحو 97.4 في المائة من إجمالي العملة المتداولة، مقابل 2.6 في المائة فقط لدى البنوك التجارية.

ويشير هذا المستوى المرتفع من التداول النقدي خارج الجهاز المصرفي إلى اتساع ظاهرة التعاملات النقدية المباشرة، الذي يحد من قدرة الجهاز المصرفي على تعبئة المدخرات، ويزيد من تعقيد إدارة السيولة، وقال خبراء في هذا الصدد، إن أي تداول إضافي لكتل نقدية خارج ولاية البنك المركزي، سيفاقم اختلالات الاقتصاد، ويعرقل إدارة المعروض النقدي، واستقرار النظامين النقدي والمالي.

الاقتصاد غير الرسمي

تذكر دراسات حديثة أن الاقتصاد غير الرسمي في السودان يمثل نحو 60 في المائة من النشاط الاقتصادي، وهي نسبة مرتفعة تحد من فاعلية السياسات، وتضعف قدرة الدولة على قياس وإدارة النشاط الاقتصادي.

ولا يزال الاقتصاد السوداني يعتمد بصورة كبيرة على التعاملات النقدية مقارنة بوسائل الدفع الإلكتروني، ورغم التطورات التي شهدتها التطبيقات المصرفية في الآونة الأخيرة، فإن مستويات الشمول المالي والانتشار المصرفي لا تزال دون المستوى المطلوب، ما يعزز الاقتصاد الموازي، ويحد من كفاءة السياسات الاقتصادية، وتطويرها إلى اقتصاد «حقيقي».

ومن وجهة نظر الخبراء والمصرفيين، يبدو سيناريو مضي البلاد في اتجاه نظامين مصرفيين من الناحية الفنية والمؤسسية غير مرجح في المدى المنظور. فقيام نظام مصرفي مستقل لا يقتصر على إصدار أوراق نقدية، وإنما يتطلب وجود بنك مركزي يمارس وظائفه الأساسية كاملة، بما في ذلك إدارة السياسة النقدية، وتشغيل أنظمة المدفوعات والتسويات، والإشراف والرقابة المصرفية، وإدارة الاحتياطيات، وإقامة علاقات مصرفية مع البنوك المراسلة في الخارج. وهي متطلبات يصعب توافرها في ظل الظروف الراهنة.

وحذرت جهات مالية من أن يؤدي استمرار الصراع إلى نشوء منظومة مالية «موازية» تؤدي الوظائف المصرفية بصورة غير رسمية، لا سيما التحويلات المالية، ونقل الأموال، وتمويل التجارة المحلية.

بنكان مركزيان

شهدت بعض الدول التي عانت من نزاعات ممتدة، مثل الصومال، تطوراً كبيراً في شبكات تحويل خاصة، اضطلعت عملياً بجزء من وظائف الجهاز المصرفي، وإن ظلت تعمل خارج الإطار الرقابي الرسمي، وفي الحالة السودانية يمكن أن يؤدي اتساع هذه القنوات لتقليص دور القطاع المصرفي الرسمي.

لكن حتى لا يوجد في السودان بنك مركزي موازٍ يمارس وظائفه المؤسسية الكاملة، كما في شرق ليبيا، فهذا يعتمد على أمد الصراع، فقد يقترب السودان تدريجياً من النموذج الليبي، بحيث يستمر الجنيه السوداني عملةً وطنية واحدة من الناحية القانونية، مع تعدد الإصدارات النقدية، وتفاوت مستويات قبولها بين المناطق، وظهور أسواق نقدية جزئية.

وكانت السلطات السودانية قد استبعدت في أوقات سابقة لجوء «الدعم السريع» لطباعة عملة جديدة عبر شركات، أو في دول تخضع للنظام المصرفي العالمي.

ويرى وزير المالية السابق إبراهيم البدوي لـ«الشرق الأوسط»، أن ما حدث أمر طبيعي ومتوقع في ظل استمرار الحرب بضراوة لأكثر من ثلاثة أعوام.

واعتبر البدوي المعضلة الأكبر تتمثل في «الإصرار على الحرب»، مع صعوبة تحقيق أي طرف لـ«انتصار حاسم»، وأضاف: «معظم النزاعات الأهلية تنتهي بتسويات سياسية، وعلى وجه الخصوص حالة الحرب السودانية».

وكان رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، قد ذكر في تصريحات صحافية، أن حكومته تمضي في إنفاذ سياسات نقدية ومصرفية بهدف بناء نظام مالي متكامل، دون أن يعلق مباشرة على ما يتم تداوله بشأن طرح أوراق نقدية جديدة في نيالا.

وقال التعايشي إن المواطنين في المناطق التي تديرها حكومته، واجهوا خلال الفترة الماضية صعوبات في الحصول على الخدمات المصرفية، وإجراء التحويلات المالية، نتيجة الظروف التي فرضتها الحرب والانقسام المؤسسي.

وجدد الرجل الذي يقود الحكومة الموالية لـ«الدعم السريع» وتحالف «تأسيس»، اتهاماته للحكومة التي يقودها الجيش، باستهداف المواطنين في مناطق سيطرته، عن طريق «تغيير العملة»، وتجفيف الأسواق من السيولة النقدية، واستخدامها كورقة ضغط، وأداة من أدوات الحرب.

وأوضح أن جميع المسائل المتعلقة بطباعة العملة، تدخل ضمن اختصاص سلطة النقد والجهات الفنية المختصة، مشيراً إلى أن أي ترتيبات تتعلق بإدارة النقد أو توفير السيولة تتم وفق خطط فنية مدروسة، تستهدف الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتلبية احتياجات المواطنين والأسواق.

وكان التعايشي قد أعلن في مايو (أيار) الماضي إنشاء «مجلس العملة الانتقالي»، وحدد دوره في تنظيم الشؤون النقدية والمصرفية وإدارة تداول العملة، والإشراف على برامج لاستبدال العملة، ومنح تراخيص مزاولة الأعمال المصرفية بالتنسيق مع محافظ «بنك السودان المركزي في نيالا».

وأسست حكومة «تأسيس» في الأشهر الماضية «بنك المستقبل»، وهو أول مصرف تجاري بدأ فعلياً في تقديم عدد من الخدمات المصرفية، من بينها التحويلات المالية الخارجية.

وعقب اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل 2023، خرجت المصارف والبنوك، عن الخدمة تماماً في إقليم دارفور غرب البلاد، ما أدى إلى شح كبير في السيولة بالأسواق واهتراء العملات الورقية المتداولة، بينما واصلت الحكومة السودانية تشديد الرقابة على المعابر بمنع دخول أي عملات جديدة إلى تلك المناطق.