ما دلالة اختفاء إصدارات زعيم «داعش»؟

التنظيم اكتفى بنشر عناوين عن «عملياته وقتلاه»

جانب من صفحات عدد «النبأ» الأخير لـ»داعش» ويظهر عدد «قتلاه وعملياته الإرهابية» من دون كلمة لزعيمه
جانب من صفحات عدد «النبأ» الأخير لـ»داعش» ويظهر عدد «قتلاه وعملياته الإرهابية» من دون كلمة لزعيمه
TT

ما دلالة اختفاء إصدارات زعيم «داعش»؟

جانب من صفحات عدد «النبأ» الأخير لـ»داعش» ويظهر عدد «قتلاه وعملياته الإرهابية» من دون كلمة لزعيمه
جانب من صفحات عدد «النبأ» الأخير لـ»داعش» ويظهر عدد «قتلاه وعملياته الإرهابية» من دون كلمة لزعيمه

اعتاد زعيم «داعش» الإرهابي الظهور في إصدارات مرئية، لتحفيز العناصر على «مواصلة القتال». لكن «اللافت» أن زعيم «داعش» الجديد، أبو الحسن الهاشمي القرشي، والزعيم السابق، أبو إبراهيم القرشي (الذي قُتِل خلال غارة ‏جوية على شمال إدلب غرب سوريا في فبراير «شباط» الماضي) لم يظهرا في أي إصدار (مقطع تسجيل صوتي أو فيديو)، وآخِر زعيم لـ«داعش» ظهر في إصدارات كان أبو بكر البغدادي (الذي قُتِل بضربة أميركية في إدلب شمال غربي سوريا، في أكتوبر «تشرين الأول» 2019).
اختفاء الإصدارات المرئية لزعيم «داعش» أثار تساؤلات حول دلالة ذلك. لا سيما بعدما اكتفى التنظيم بنشر عناوين في صحيفته الأسبوعية، «النبأ»، عن «عملياته وقتلاه وجرحاه».
خبير مكافحة الإرهاب الدولي بمصر، اللواء رضا يعقوب، أرجع عدم وجود أي إصدارات للزعيم الجديد إلى أنه «ربما يختبئ في مكان ما خوفاً على حياته»، لافتاً إلى أن «الغموض يحيط باختفاء زعيم (داعش) الجديد منذ تنصيبه».
أما الباحث المصري المتخصص في شؤون الأمن الإقليمي، محمد فوزي، فيرى أن «(داعش) تبنى، منذ مقتل (أبو إبراهيم) الذي تولى قيادة التنظيم بعد (البغدادي)، استراتيجية تقوم على (التعتيم)، على مستوى القيادة الجديدة للتنظيم، حيث اكتفى التنظيم، في مارس (آذار) الماضي، بالإعلان، عبر متحدثه الإعلامي، أبو عمر المهاجر، عن اختيار (أبو الحسن) خليفة للتنظيم، ووصفه بـ(السيف الصقيل)، من دون ذكر أي تفاصيل عن هويته». وتابع: «منذ هذا الإعلان، اختفى أبو الحسن القرشي أو جمعة البغدادي عن المشهد تماماً، وذلك بالتزامن مع خسائر كبيرة تكبَّدها التنظيم في الأشهر الأخيرة، وملاحقات لقياداته».
والفترة الماضية، جرى تداول أخبار كثيرة بشأن أبو الحسن القرشي. ووفق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في سبتمبر (أيلول) الماضي، فإن «القوات التركية ألقت القبض على قيادي بـ(داعش) يُعتقد أنه زعيم التنظيم». وسبق ذلك أنباء ترددت، نهاية مايو (أيار) الماضي، عن توقيف أبو الحسن القرشي في عملية أمنية نُفذت بإسطنبول. وهنا رجح مراقبون «عدم وجود قيادة مُعلَنة للتنظيم حالياً»، مؤكدين أن «ما تردد حول توقيف (أبو الحسن) يثير احتمالات حول عدم وجوده على رأس التنظيم الآن».
عودة إلى فوزي الذي أكد أن «اختفاء زعيم (داعش) يرتبط بعدد من الاعتبارات، على رأسها فرضية اعتقال الزعيم الجديد للتنظيم في تركيا، حيث أشارت تقارير أمنية تركية إلى أن السلطات التركية تمكنت من اعتقال الزعيم الحالي للتنظيم في عملية أمنية خاصة نُفذت في إسطنبول، لكن أنقرة لم تؤكد حتى اللحظة الراهنة هذه الأنباء بشكل رسمي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن (داعش) استغل عدم الإعلان التركي بشأن زعيمه، ولم يتطرق التنظيم إلى مسألة اعتقال (أبو الحسن)، لما سيكون لهذا السيناريو من تداعيات سلبية على قواعد ومقاتلي التنظيم ككل».
الفرضية الثانية المطروحة بهذا الخصوص، بحسب فوزي، تتمثل في «استمرار قيادة (أبو الحسن) للتنظيم، مع حرص التنظيم على الاستمرار في تبني استراتيجية (التعتيم) على قائده الجديد، بما يضمن عدم استهدافه أو إلقاء القبض عليه عبر تحديد موقعه، خصوصاً في ظل النشاط الكبير لأجهزة الاستخبارات الأميركية والتركية والعراقية على مستوى ملاحقة قيادات التنظيم، وهو النشاط الذي أسفر عن اختراقات أمنية للتنظيم، وهي اعتبارات زادت من حيطة التنظيم وحذره».
وهنا، أشار فوزي إلى أنه قد «أفرزت هذه الاعتبارات مجتمعة نهجاً داعشياً يقوم على إزاحة زعيم التنظيم عن المشهد، على الأقل إعلامياً، وتوجيه الرسائل إلى قواعد ومقاتلي التنظيم بأفرعه المختلفة، عبر الأذرع الإعلامية المختلفة للتنظيم، سواء صحيفة (النبأ)، أو كلمات المتحدث باسم التنظيم».
وتولى أبو الحسن الهاشمي القرشي قيادة «داعش»، بعد مقتل أبو إبراهيم القرشي... وكان «أبو إبراهيم» قد خلف الزعيم الأسبق البغدادي. ومنذ تسلّمه قيادة التنظيم خلفاً للبغدادي عام 2019، لم يظهر «أبو إبراهيم»، واسمه الحقيقي أمير محمد عبد الرحمن المولى الصلبي، علناً، أو في أي من الإصدارات المرئية، ولم يكن يُعرَف الكثير عنه أو عن تنقلاته. وبحسب العدد الأخير لصحيفة «النبأ»، أول من أمس (الخميس)، فإن «التنظيم اكتفى بنشر عناوين عن عدد العمليات الإرهابية في غرب أفريقيا، والعراق، وسوريا، وموزمبيق، فضلاً عن عدد القتلى والجرحى، ولم يحتوِ العدد على كلمة لزعيم (داعش)». من جهته، أكد اللواء يعقوب أن «تنظيم (داعش) صحيح ضعف دوره أخيراً، وقُضي على العديد من عناصره القيادية، وتمّت محاصرته مادياً وأمنياً، لكنه لم ينتهِ، وبدأ يبحث عن أماكن أخرى لهجماته». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «(داعش) تأثر بمقتل زعيمه السابق (أبو إبراهيم)، لأن هذه التنظيمات تكون القيادة وجميع الأمور في يد الزعيم. وعقب مقتله، كل شيء يضطرب و(يهتز) في التنظيم، لأن (داعش) وغيره من التنظيمات الإرهابية تعتمد على فكرة (الإدارة الفردية) للقيادة، وهذا ما يفسر وجود اضطرابات داخل التنظيم لعدم وجود الزعيم بشكل واضح. وهنا نقصد (أبو الحسن القرشي)».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.