مصطفى كامل: لن أكون «ديكتاتوراً» داخل نقابة الموسيقيين

النقيب الجديد قال لـ«الشرق الأوسط» إنه سيبحث أزمة «المهرجانات»

مصطفى كامل محمولاً على الاعناق بعد فوزه بمنصب نقيب الموسيقيين (الشرق الأوسط)
مصطفى كامل محمولاً على الاعناق بعد فوزه بمنصب نقيب الموسيقيين (الشرق الأوسط)
TT

مصطفى كامل: لن أكون «ديكتاتوراً» داخل نقابة الموسيقيين

مصطفى كامل محمولاً على الاعناق بعد فوزه بمنصب نقيب الموسيقيين (الشرق الأوسط)
مصطفى كامل محمولاً على الاعناق بعد فوزه بمنصب نقيب الموسيقيين (الشرق الأوسط)

قال الفنان المصري، مصطفى كامل، الفائز مؤخراً بمنصب «نقيب المهن الموسيقية»، إنه لن يكون «ديكتاتوراً» وسيعمل على إعادة النقابة لـ«مسارها الصحيح»، واعداً بالبحث عن حل لـ«أزمة المهرجانات».
وفاز كامل بالمنصب بعد انتخابات حامية أُجريت (الثلاثاء) حاز فيها 1023 صوتاً من أصل 1880 موسيقياً أدلوا بأصواتهم بكل المحافظات المصرية، بنسبة وصلت 54 في المائة، وبفارق ما يقرب من 400 صوت عن أقرب منافسيه المايسترو مصطفى حلمي أمين.
كامل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أوضح أن هدفه الرئيسي عقب فوزه بالانتخابات المكملة لفترة الفنان هاني شاكر النقيب السابق، هو إعادة النقابة لمسارها الصحيح، وكشف عن رأيه في حل أزمة مطربي المهرجانات، وسخر من فكرة قيام النقابة بتوفير مدرسين لمؤدي المهرجانات من أجل تحسين أصواتهم وموهبتهم الفنية.
وشدد نقيب الموسيقيين الجديد على أنه لن يتهاون في كشف أي فساد داخل النقابة، مؤكداً أنه تلقى عشرات الشكاوي بوجود مخالفات مالية وإدارية داخل النقابة «لا يوجد وقت لإهدار أموال النقابة، سأتحرك على الأجهزة الرقابية فوراً حال اكتشفت أوراق أو مستندات تحمل بينها أي مخالفات مالية أو إدارية، العالم بأجمعه يمر بظروف اقتصادية طاحنة، وعلينا أن نوفر الجنيه الواحد لموسيقيي مصر، فالموسيقيون ليسوا فقط المطربين المشهورين الذين يتقاضون الملايين، ولكنّ هناك موسيقيين لا يجدون قوت يومهم».
ونفى كامل وجود أي ضغائن بينه وبين الفنان هاني شاكر نقيب الموسيقيين المستقيل، قائلاً: «هاني شاكر صديق عمر وفنان كبير، شكراً على تهنئته لي، فأعظم وأجمل أغنيات شاكر في العقدين الأخيرين هي من كلمات مصطفى كامل منها (ياريتني)، و(المفروض)، و(الحلم الجميل)، و(سبتني ليه)، مشواري الفني مع هاني أرقى من أي خلافات نقابية، فدوماً ما أقول لأولادي لو لدي كتالوج فني به جميع أعمالي الغنائية، ستكون صفحتي مع هاني شاكر واحدة من أهم وأجمل صفحاته على مستوى النجاح».
وأشار كامل إلى أنه لن يكون ديكتاتوراً في حل أزمة مؤدي المهرجانات التي كانت سبباً رئيسياً في استقالة شاكر من منصبه، موضحاً: «لن أكون نقيباً ديكتاتورياً، ولن أفرض صوتي على مجلس الإدارة، أزمة المهرجانات الغنائية، ومؤديها ستحل من خلال لجان بحث، ومن خلال أفراد من وزارة الثقافة، نجلس ونضع حلولاً، لأننا في النهاية نبحث عن حرية الإبداع، فمثلاً في دورتي الانتخابية السابقة التي خضتها عام 2013، كانت بداية انتشار المهرجانات الغنائية، جمعتهم وقتها وقلت لهم سأعطي لكم فترة عمل محددة، وندرس ما تقدمونه وعلى أثرها سنحدد موقفنا منكم».
ونفى النقيب الجديد دعمه لمؤدي المهرجانات حمو بيكا، خصوصاً بعد أن ظهر في أكثر من برنامج تلفزيوني رفقته، قائلاً: «دعمي لحمو بيكا ليس فنياً ولكنه إنساني، فحمو بيكا استغاث بي ضد شخصيات داخل مجلس النقابة استغلته، لذلك دعمته وساندته من أجل أخذ حقه المادي والمعنوي، لكن على المستوى الفني، فقرار عمله سيخضع لأصوات أعضاء مجلس النقابة بأكملهم وليس قراري بمفردي».
وعن موقفه في التعامل مع خلع بعض المغنين ملابسهم على المسرح مثل ما يفعله الفنان محمد رمضان في حفلاته، رد كامل قائلاً: «من حقي أن أحمي بلدي وأن أحمي أولادي وأسرتي من أي منظر مشين، أنا ضد المنع، لكن هناك درجات في العقوبة، وقبل العقوبة هناك تشاورات، أنا أفضل الأسلوب الحواري الذي نصل في نهايته إلى قرار مقنع».
وسبق أن ترأس مصطفى كامل نقابة المهن الموسيقية عام 2013، بعد إقالة الفنان إيمان البحر درويش من منصبه، وخلال الدورتين الماضيتين خسر كامل أمام الفنان هاني شاكر.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


سلطات شرق ليبيا تواجه ضغوطاً دولية لوقف إعدام مدانين بـ«الإرهاب»

المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)
المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)
TT

سلطات شرق ليبيا تواجه ضغوطاً دولية لوقف إعدام مدانين بـ«الإرهاب»

المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)
المدعي العام العسكري فرج الصوصاع (إعلام الجيش الوطني)

تزداد الضغوط الدولية والمحلية على سلطات شرق ليبيا لوقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق مدانين بقضايا إرهاب، بعدما بدأت عمليات التنفيذ في 23 أغسطس (آب) الماضي. وجاء أحدث هذه الضغوط من منظمة «العفو الدولية» وحكومة «الوحدة» الوطنية، وسط دعوات لمراجعة المحاكمات، وضماناتها القانونية.

غير أن مسؤولاً عسكرياً في «الجيش الوطني»، طلب عدم كشف هويته، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة عن القضاء العسكري في الشرق يأتي ضمن مكافحة الإرهاب، ومعاقبة متهمين بارتكاب جرائم بحق المدنيين خلال سنوات الصراع، التي سبقت سيطرة قوات حفتر على شرق وجنوب البلاد.

وبدا ملف أحكام الإعدام على الصعيد الدولي أكثر إثارة للقلق، مع تحذير «منظمة العفو الدولية»، مساء الجمعة، من خطر وشيك يتهدَّد نحو 50 شخصاً صدرت بحقهم أحكام بالإعدام، بعد أن قدرت المنظمة تنفيذ أحكام بحقِّ ما لا يقل عن 30 شخصاً منذ 23 أغسطس، ودعت إلى وقف عمليات التنفيذ، وإعادة النظر في الأحكام الصادرة بحق المدانين.

وأقرَّت المنظمة الحقوقية، التي تتخذ لندن مقراً لها في بيان مساء الجمعة، بأن بعض المحكوم عليهم أُدينوا في قضايا قتل، وجرائم مرتبطة بالإرهاب على خلفية النزاع بين عامَي 2014 و2018، لكنها قالت إن الإعدامات جاءت بعد محاكمات عسكرية، وصفتها بأنها «جائرة للغاية» وسرية، وسط مزاعم بالتعذيب وانتزاع الاعترافات قسراً.

وذهبت «العفو الدولية» إلى المطالبة بوقف جميع عمليات الإعدام فوراً، وإلغاء الأحكام الصادرة عن المحاكمات، التي وصفتها بـ«الجائرة»، وإعادة محاكمة المتهمين أمام محاكم مدنية تضمن معايير المحاكمة العادلة. كما دعت إلى السماح للمراقبين الدوليِّين بدخول سجن قرنادة، وسائر مرافق الاحتجاز في شرق ليبيا.

وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قد دعت الشهر الماضي السلطات الليبية إلى عدم تكرار تنفيذ أحكام الإعدام، وأعربت عن «فزعها» إزاء إعدام 11 متهماً في شرق ليبيا، عقب محاكمات قالت إنها «شابتها عيوب»، مطالبة بوقف هذه الممارسات وضمان حقوق المتهمين.

ولا تتوافر أرقام رسمية محدَّثة بشأن أعداد عناصر تنظيم «داعش» والجماعات المتطرفة الأخرى، المحتجزين في السجون العسكرية بشرق ليبيا، بعدما أُوقفوا عقب معارك بنغازي ودرنة بين 2014 و2018. كما تظل معلومات جنسياتهم وأوضاعهم القانونية والأحكام بحقهم محدودة وغير معلنة.

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

محلياً، وفي بلد يعاني انقساماً حكومياً وعسكرياً، صعَّدت حكومة «الوحدة» في طرابلس لهجتها تجاه الإعدامات المُنفَّذة في مناطق خاضعة لسيطرة «الجيش الوطني». وقالت في بيان صدر بطرابلس، مساء الجمعة، إن استمرارها «يثير شكوكاً بشأن سلامة المحاكمات والضمانات القانونية والقضائية للمتهمين»، مؤكدة أن مكافحة الإرهاب يجب أن تتم عبر القضاء المختص.

وشدَّدت الحكومة، التي يترأسها عبد الحميد الدبيبة، على أن إنفاذ القانون ومكافحة الجريمة والإرهاب يجب أن يجريا ضمن اختصاص القضاء، والإجراءات القانونية المكفولة للمتهمين، محذِّرة من أن استمرار وجود جهات احتجاز وإجراءات قضائية خارج إطار السلطة القضائية الوطنية الموحدة قد يهيئ بيئة تسمح بتكرار الانتهاكات.

وطالبت «الوحدة» بوقف فوري لتنفيذ أحكام الإعدام وأي إجراءات مماثلة، ومراجعة أوضاع المحكوم عليهم، وضمان حقوقهم في محاكمات عادلة، والدفاع والاستعانة بمحامين، والتواصل مع ذويهم، مؤكدة أن مكافحة الإرهاب لا تنفصل عن احترام الإجراءات القانونية والضمانات القضائية.

ووصف مستشار قانوني، تحدَّث دون ذكر اسمه، الأحكام الصادرة عن المحاكم العسكرية في الشرق بأنها «صورية وباطلة»، وفقما قال لـ«الشرق الأوسط» بوصفها صادرة عن محاكم لم تُنشأ من السلطة المختصة، ولا تستند إلى أساس قانوني معترف به، بينما أشار قانونيون إلى حكم للمحكمة العليا بعدم دستورية إحالة المدنيين للقضاء العسكري.

وسبق أن أعرب المجلس الأعلى للدولة عن قلقه إزاء الإعدامات، وطالب بالكشف عن أسماء المُنفَّذة بحقهم، والجهات القضائية التي أصدرت الأحكام ومراحل التقاضي. كما وصفت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الإعدامات بأنها «انتكاسة خطيرة»، داعية إلى وقفها ومنع تكرارها.

وفي أغسطس الماضي، أعلن مكتب المدعي العام العسكري في بنغازي تنفيذ أحكام رمياً بالرصاص بحق 10 أشخاص على الأقل، أُدينوا في قضايا وُصفت بالإرهاب، عقب محاكمات أمام محاكم عسكرية. وتحدَّثت منظمات حقوقية لاحقاً عن إعدام 16 شخصاً على الأقل بنهاية الشهر ذاته.

وتُعدُّ هذه العمليات أول إعدامات معلنة في ليبيا منذ وقف فعلي لها استمر نحو 15 عاماً بعد 2011. وقالت منظمات حقوقية إن بعض العائلات لم تُبلّغ مسبقاً بمواعيد التنفيذ، وتلقت إخطارات لتسلُّم الجثامين، وسط قيود على التَّعرُّف إليها، والحصول على تقارير طبية وشهادات وفاة.


تونس: أنصار الحزب الدستوري الحر يتظاهرون ضد «الظلم»

جانب من احتجاجات أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس العاصمة (إ.ب.أ)
جانب من احتجاجات أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس العاصمة (إ.ب.أ)
TT

تونس: أنصار الحزب الدستوري الحر يتظاهرون ضد «الظلم»

جانب من احتجاجات أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس العاصمة (إ.ب.أ)
جانب من احتجاجات أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس العاصمة (إ.ب.أ)

تجمع أنصار الحزب الدستوري الحر في تونس، اليوم (السبت)، في مسيرة احتجاجية وسط العاصمة، ضد تدهور الخدمات العامة وانحسار الحريات وأداء السلطة القضائية.

وأحدث ذلك تحركاً منفرداً ونادراً لحزب محسوب على المعارضة في تونس منذ أشهر، في ظل تقلص أنشطة الأحزاب بشكل كبير مع تعزيز الرئيس قيس سعيد، صلاحياته على رأس السلطة.

وتقبع رئيسة الحزب عبير موسي، وهي معارضة لحكم الرئيس سعيد، في السجن منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بتهم ترتبط بإثارة الهرج، ومحاولة تبديل هيئة الدولة، وتهم في قضايا أخرى يقول الحزب إنها «سياسية وملفقة».

ويحتج أنصار الحزب، الذين تجمعوا أمام مبنى وزارة الشؤون الاجتماعية في مسيرة حتى مقر وزارة العدل على مقربة من محكمة تونس العاصمة، ضد استمرار حبس موسي، وضد ما عدوه «انغلاق السلطة وانعدام التواصل بينها وبين مختلف مكونات المشهد العام، وتدني وضع الحريات، وتواصل المظالم القضائية في ظل ظروف اعتقال لا إنسانية، رغم الحالة المناخية الاستثنائية الراهنة».

وحملت مسيرة الحزب شعاراً رئيسياً «لا كهرباء... لا ماء... لا دواء... لا حرية»، بينما رفع المحتجون لافتات من بينها «الظلم مؤذن بخراب العمران»، و«معاً ضد الظلم»، و«غضب غضب الشعب تعب».

ويواجه النظام ضغوطاً متزايدة وسط صعوبات اقتصادية وتدني الخدمات، بينما دعت منظمات وطنية، من بينها الاتحاد العام التونسي للشغل، كبرى نقابات البلاد، إلى تنسيق الجهود والتعبئة من أجل إضراب عام ضد السلطة لم يتم تحديد موعده بعد.

ويقبع العشرات من السياسيين ورجال الأعمال والصحافيين والمحامين ونشطاء مستقلين في السجون، بتهم التآمر على أمن الدولة، وقضايا أخرى ترتبط بالفساد وجرائم مالية وإرهاب. فيما يقول الرئيس سعيد إنه يعمل على مكافحة الفساد والمضاربة، ويتهم خصومه بمحاولات تفكيك مؤسسات الدولة.

لكن المعارضة ومنظمات حقوقية تؤكد أن القضايا «سياسية»، وأن المحاكمات تفتقر إلى معايير المحاكمة العادلة، كما تتهم الرئيس سعيد بتعزيز حكم الفرد وتقويض أسس الديمقراطية.


هل تكفي إعادة هيكلة أكبر تجمع مصري مُعارض لإنعاش حضوره السياسي؟

جانب من مؤتمر اقتصادي نظمته الحركة في مايو الماضي (الحركة المدنية)
جانب من مؤتمر اقتصادي نظمته الحركة في مايو الماضي (الحركة المدنية)
TT

هل تكفي إعادة هيكلة أكبر تجمع مصري مُعارض لإنعاش حضوره السياسي؟

جانب من مؤتمر اقتصادي نظمته الحركة في مايو الماضي (الحركة المدنية)
جانب من مؤتمر اقتصادي نظمته الحركة في مايو الماضي (الحركة المدنية)

بعد خلافات موسعة أدت إلى انسحاب عدد من الأحزاب، اتخذت «الحركة المدنية الديمقراطية»، وهي أكبر تجمع مصري معارض، إجراءات إصلاحية لإعادة هيكلة تنظيماتها، ما أثار تساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه الخطوات كافيةً لإنعاش حضورها السياسي.

وقررت «الحركة» إلغاء «مجلس الأمناء»، الذي يضم شخصيات عامة، ويعود إليه تنظيمياً اتخاذ القرارات النهائية، واستبدال «لجنة تنفيذية» به غلب على تشكيلها تصعيد لافت لجيل الشباب.

وحسب بيان «الحركة»، مساء الجمعة، ما زالت «النقاشات مستمرة لاستكمال تشكيل اللجنة»، حتى تكون «تعبيراً عن مكونات الحركة الحالية، أو التي سوف تنضم للحركة من أحزاب وشخصيات عامة»، كما تم اختيار «منسق عام» جديد للحركة من جيل الشباب هو المهندس أكرم إسماعيل، الذي يشغل حالياً موقع «منسق الاتصال السياسي» بحزب «العيش والحرية» (تحت التأسيس).

وجاءت إعادة هيكلة «الحركة»، التي تأسست عام 2017، وتعد أكبر تجمع مصري معارض، عقب أزمات داخلية، أدت إلى إعلان أحزاب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» و«الإصلاح والتنمية»، و«العدل»، ثم حزب «المحافظين»، تجميد عضويتها، عقب ما عُرف بأزمة «قصر قرطام»، حين أصدرت الحركة في مايو (أيار) الماضي بياناً أعلنت فيه رفضها قيام الحكومة بهدم قصر على النيل مملوك لرئيس حزب «المحافظين» رجل الأعمال أكمل قرطام، إذ ربطت «الحركة» قضية القصر، الذي قالت الحكومة إنه خالف إجراءات البناء، بقضايا جماهيرية عامة، ما أثار انتقادات واسعة، واضطرت الحركة لاحقاً إلى الاعتذار، وسحب البيان.

إعادة هيكلة أكبر تجمع مصري مُعارض بمصر (الحركة المدنية)

وفي يونيو (حزيران) الماضي، شكلت «الحركة» لجنة لإعادة «الهيكلة»، تتولى فحص ودراسة جميع المقترحات المقدمة لتطوير وتجديد أدائها السياسي والتنظيمي.

وأعلنت «الحركة»، في بيان «إعادة الهيكلة»، الجمعة، قبول «تجميد نشاط الأحزاب التي أعلنت تجميد عضويتها»، مؤكدة على «اعتبار الأحزاب التي قررت المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية السابقة على قوائم السلطة، مهما كانت أسبابها، خارجة عن الحركة»، في إشارة إلى الأحزاب التي خاضت الانتخابات البرلمانية السابقة ضمن «القائمة الوطنية» التي أعدتها أحزاب «الموالاة».

وقال «المنسق العام» الجديد للحركة أكرم إسماعيل لـ«الشرق الأوسط»، إن«إعادة الهيكلة تهدف إلى محاولة استعادة زخم الحركة وإعادة تقديم نفسها للجمهور باعتبارها كياناً معارضاً عبر أنشطة وفعاليات جديدة، والتشاور السياسي مع شخصيات عامة من خارج الحركة»، مؤكداً أنه يتوقع أن «يؤدي تصعيد الشباب للمواقع القيادية بالحركة إلى إحداث زخم سياسي واسع».

وحسب بيان «إعادة الهيكلة»، تنفتح الحركة خلال المرحلة المقبلة على انضمام «الفاعلين السياسيين من خارجها، في مقدمتهم القوى الشابة والشخصيات العامة»، كما رحبت بـ«أي نقد لها»، مؤكدة أنها «سوف تتفاعل مع النقد في إطار من الشفافية».

اجتماع سابق للحركة المدنية (الحركة المدنية)

وعلى الرغم من ترحيبه بتصعيد الشباب، يعتقد الخبير في الشؤون السياسية والبرلمانية، نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور عمرو هاشم ربيع، أن إعادة هيكلة الحركة «لا تكفي لاستعادة حضورها السياسي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحركة تحتاج إلى إعادة النظر في برنامجها السياسي، لأن أحد أسباب أزماتها الداخلية وجود مكونات سياسية متنوعة من أحزاب ذات آيدلوجيات مختلفة ومتباعدة، وهو ما يتطلب نقاشات لتحديد نقاط الاتفاق والاختلاف حول القضايا الرئيسية والآليات السياسية للتعاطي معها».

وحسب ربيع، فإن «اختلاف الآيدلوجيات بين أحزاب الحركة يحتاج إلى تحديد رؤية سياسية عامة تترجم إلى برنامج موحد تتوافق حوله أحزابها».

وأشارت الحركة في بيانها إلى أنها عملت على «إعادة تقييم أوضاعها وتحركاتها ومناقشة ما طُرح من الرأي العام وأعضاء الحركة من نقد، وهو جزء أساسي من بنيتها»، مؤكدة «استمرارها لتكون بديلاً مدنياً».

وفي رأي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور مصطفى كامل السيد، فإن «إعادة الهيكلة تستوجب خطوات أخرى لاستعادة الحضور السياسي للحركة»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن«أبرز الخطوات التي يجب أن تتخذها الحركة لاستعادة حضورها السياسي، تنشيط لجان الشباب والمرأة، والاشتباك المباشر مع القضايا الحيوية التي تمس حياة الناس عبر فعاليات جماهيرية، والتوسع في أنشطة وندوات للتواصل مع الجماهير».