الغرب يسعى لاستقطاب الأصوات العربية والأفريقية لقرار أممي يدين روسيا

بلينكن لا يرى الوقت مناسباً للامتناع عن التصويت... والمندوب الأوكراني يستذكر الملك حسين

جانب من جلسة للجمعية العامة في الشهر الماضي حيث استمعت للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
جانب من جلسة للجمعية العامة في الشهر الماضي حيث استمعت للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
TT

الغرب يسعى لاستقطاب الأصوات العربية والأفريقية لقرار أممي يدين روسيا

جانب من جلسة للجمعية العامة في الشهر الماضي حيث استمعت للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
جانب من جلسة للجمعية العامة في الشهر الماضي حيث استمعت للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

سعت أوكرانيا والدول الغربية إلى استمالة أكبر عدد ممكن من الدول العربية والأفريقية، من أجل تصويت مرجح الأربعاء، وربما الخميس، في الجمعية العامة للأمم المتحدة على مشروع قرار يندد بضم روسيا أجزاءً من أراضي أوكرانيا، ويطالبها بسحب قواتها إلى الحدود المعترف بها دولياً بين البلدين، وعدم «تقويض» المبادئ الرئيسية لميثاق المنظمة الدولية التي قامت على أنقاض الحرب العالمية الثانية قبل 77 عاماً.
ويأتي ذلك بعدما تعاقبت عشرات من الدول الـ193 الأعضاء في الأمم المتحدة منذ الاثنين، على مناقشة مسودة مشروع القرار الذي قدمته دول الاتحاد الأوروبي، لاستئناف الدورة الخاصة الاستثنائية الحادية عشرة في شأن ضم مناطق دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا الأوكرانية إلى الأراضي الروسية، وبعدما أخفقت الدبلوماسية الروسية في عرقلة إجرائية لمسار الجلسة التي دعمتها العواصم الغربية بقوة، من أجل إصدار قرار يُظهر مجدداً عزلة موسكو على الساحة الدولية.
ولجأت الدول الغربية إلى الجمعية العامة، بعدما أخفق مجلس الأمن بسبب «الفيتو» الروسي، في اتخاذ أي موقف من قرارات الرئيس فلاديمير بوتين. ولكن الهجمات الصاروخية العنيفة التي شنتها القوات الروسية خلال الأيام الماضية على العديد من المدن الأوكرانية؛ بما فيها العاصمة كييف، طغت على انطلاق هذه المناقشات في يومها الأول الاثنين، مما أثار كثيراً من المواقف المنددة باستهداف المدنيين والمنشآت المدنية. وذهب المندوب الأوكراني الدائم لدى الأمم المتحدة سيرغي كيسليتسيا، ليس فقط إلى تخصيص جزء من خطابه للتنديد باستهداف «المدنيين الذين ينامون في منازلهم»؛ بل إلى اتهام روسيا بأنها «أثبتت مرة أخرى أنها دولة إرهابية يجب ردعها بأقوى الطرق الممكنة».
ورفض نظيره الروسي فاسيلي نيبينزيا هذه الاتهامات، مؤكداً أن بلاده استهدفت منشآت عسكرية رداً على «هجوم إرهابي» دبرته كييف لتدمير «جسر كيرش» الاستراتيجي الذي يربط الأراضي الروسية بشبه جزيرة القرم.
ورغم التبريرات الروسية، فإن الانتقادات انهالت على التصعيد الروسي. ووصف المندوب التركي فريدون سينيرلي أوغلو، الذي ساعدت بلاده الأمم المتحدة في التوسط في صفقة يوليو (تموز) الماضي لتدفق صادرات الحبوب الأوكرانية والروسية، هجمات الاثنين بأنها «مقلقة للغاية وغير مقبولة». وعدّت نظيرته الكوستاريكية ماريتزا تشان فالفيردي، أن الضربات أظهرت «ازدراءً مستمراً وكاملاً بحقوق الإنسان والقانون الإنساني والأعراف الدولية».
في غضون ذلك، حاول المندوب الروسي الترويج لضرورة إجراء اقتراع سري بين الدول الـ193 الأعضاء في الجمعية العامة على مشروع القرار المقترح، في خطوة غير معتادة رفضها المشاركون بأكثرية 107 أصوات مقابل 13 صوتاً وامتناع 39 عن التصويت. وكذلك رُفض اقتراح روسي آخر، لإعادة النظر في فكرة الاقتراع السري، واقتراح ثالث لنقض قرار سابق اتخذته الجمعية العامة في مطلع مارس (آذار) الماضي، تنديداً بغزو روسيا أوكرانيا.
* رواية معادية لروسيا؟
وعلى الأثر، أسف نيبينزيا للمناقشات الجارية ولطريقة إدارة الجلسة، واصفاً إياها بأنها «تمرين من جانب واحد في الترويج لرواية معادية لروسيا». وحمل على «مثل هذا التشاؤم والمواجهة والاستقطاب الخطير كما لم نشهده في تاريخ الأمم المتحدة». وكرر ادعاء بلاده بأن «الاستفتاءات» التي أجريت في المناطق الأوكرانية الأربع «صحيحة»، مضيفاً أن موسكو تسعى إلى «حماية» الناس في المناطق مما يعدّها الكرملين حكومة أوكرانية معادية.
ومن الذين طلبوا الكلام دول صديقة لروسيا مثل سوريا وكوريا الشمالية.
في المقابل، قال ممثل الاتحاد الأوروبي سيلفيو غونزاتو: «نحن لا ولن نعترف أبداً بما تسمى (الاستفتاءات) غير القانونية التي دبرتها روسيا ذريعة لهذا الانتهاك الإضافي لاستقلال أوكرانيا». وأوضح أن القرار يندد بـ«محاولات الضم غير القانونية» الروسية للمناطق الأوكرانية بعد ما تسمى (الاستفتاءات)»، وأكد أن هذه الإجراءات «ليس لها أي شرعية بموجب القانون الدولي». وطالب كل الدول والمنظمات والوكالات الدولية بعدم الاعتراف بعمليات الضم.
ودافعت عشرات الدول؛ من لاتفيا إلى فيجي، عن مشروع القرار. ومن المقرر أن يستمر النقاش حتى الأربعاء، على أن يلي ذلك التصويت في اليوم ذاته أو في اليوم التالي؛ أي الخميس. وسيوفر التصويت صورة واضحة عن مدى عزلة روسيا على الساحة الدولية بعد أكثر من 7 أشهر من الحرب.
* الأصوات العربية والأفريقية
وسعت الدبلوماسية الغربية بصورة خاصة إلى استقطاب أكبر عدد ممكن من أصوات الدول العربية والأفريقية التي امتنع أكثرها عن التصويت على مشروع قرار سابق صدر في مارس (آذار) الماضي.
وذكّر المندوب الأوكراني بحضور العاهل الأردني الراحل الملك حسين بن طلال إلى منبر الجمعية العامة قبل عشرات السنين، حين أكد أن الاتحاد السوفياتي في عهد الزعيم ليونيد بريجنيف كان يريد تقويض منظومة الأمم المتحدة. وهذا ما أقر به لاحقاً آخر الزعماء السوفيات ميخائيل غورباتشوف عام 1988. وأراد كيسليتسيا بذلك أن يوحي بأن الرئيس فلاديمير بوتين يريد أيضاً تدمير ميثاق الأمم المتحدة.
وكذلك أصدر وزير الخارجية الأوكراني، ديميترو كوليبا، نداءً إلى الدول الأفريقية بأن «الحياد لن يؤدي إلا إلى تشجيع روسيا على مواصلة عدوانها ونشاطاتها الخبيثة في كل أنحاء العالم؛ بما في ذلك في أفريقيا».
وفي خطوة مشابهة، قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في بيان إن «الوقت حان للتحدث دعماً لأوكرانيا»، عادّاً أن «هذا ليس الوقت المناسب للامتناع عن التصويت أو الكلمات المهادنة أو المراوغة تحت مزاعم الحياد»؛ لأن «المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة معرضة للخطر».
ويطالب القرار المقترح بأن تقوم موسكو «على الفور» وبشكل «غير مشروط» بإلغاء عمليات ضمها الأراضي الأوكرانية. كما يدعو كل الدول إلى عدم الاعتراف بها. ويطالب القرار الذي أعده الاتحاد الأوروبي بـ«الانسحاب الفوري والكامل وغير المشروط للقوات الروسية، من كل أراضي أوكرانيا المعترف بها دولياً».
ويتوقع أن يمرر القرار بغالبية كبيرة في الجمعية العامة، في ما يمكن أن يعد نصراً دبلوماسياً للغرب، علماً بأن قرارات الجمعية العامة غير ملزمة.


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

العالم السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

السلطات الأميركية تلاحق رجلاً يشتبه بقتله 5 أشخاص في تكساس

أعلنت السلطات في ولاية تكساس، اليوم (الاثنين)، أنّها تلاحق رجلاً يشتبه بأنه قتل خمسة أشخاص، بينهم طفل يبلغ ثماني سنوات، بعدما أبدوا انزعاجاً من ممارسته الرماية بالبندقية في حديقة منزله. ويشارك أكثر من مائتي شرطي محليين وفيدراليين في عملية البحث عن الرجل، وهو مكسيكي يدعى فرانشيسكو أوروبيزا، في الولاية الواقعة جنوب الولايات المتحدة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وفي مؤتمر صحافي عقده في نهاية الأسبوع، حذّر غريغ كيبرز شريف مقاطعة سان خاسينتو في شمال هيوستن، من المسلّح الذي وصفه بأنه خطير «وقد يكون موجوداً في أي مكان». وعرضت السلطات جائزة مالية مقدارها 80 ألف دولار لمن يدلي بمعلومات تتيح الوصول إل

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
العالم وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

وكالة تاس: محادثات سلام بين أرمينيا وأذربيجان قريباً

نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن أمين مجلس الأمن الأرميني قوله إن أرمينيا وأذربيجان ستجريان محادثات في المستقبل القريب بشأن اتفاق سلام لمحاولة تسوية الخلافات القائمة بينهما منذ فترة طويلة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. ولم يفصح المسؤول أرمين جريجوريان عن توقيت المحادثات أو مكانها أو مستواها.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
العالم مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

مقاتلات روسية تحبط تقدم قوات الاحتياط الأوكرانية بصواريخ «كروز»

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم (الجمعة)، أن الطيران الروسي شن سلسلة من الضربات الصاروخية البعيدة المدى «كروز»، ما أدى إلى تعطيل تقدم الاحتياطيات الأوكرانية، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيانها، إن «القوات الجوية الروسية شنت ضربة صاروخية بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، وأطلقت من الجو على نقاط الانتشار المؤقتة للوحدات الاحتياطية التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية، وقد تحقق هدف الضربة، وتم إصابة جميع الأهداف المحددة»، وفقاً لوكالة أنباء «سبوتنيك» الروسية. وأضافت «الدفاع الروسية» أنه «تم إيقاف نقل احتياطيات العدو إلى مناطق القتال».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

نائب لرئيس الوزراء الروسي يؤكد أنه زار باخموت

أعلن مارات خوسنولين أحد نواب رئيس الوزراء الروسي، اليوم (الجمعة)، أنه زار مدينة باخموت المدمّرة في شرق أوكرانيا، وتعهد بأن تعيد موسكو بناءها، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال خوسنولين على «تلغرام»ك «لقد زرت أرتيموفسك»، مستخدماً الاسم الروسي لباخموت، مضيفاً: «المدينة متضررة، لكن يمكن إعادة بنائها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟