مناطق النفوذ التركي شمال غربي سوريا تغلي بسبب التفلت الأمني

المحسوبية وانتشار السلاح والفصائلية تتصدر المشهد واللوم يقع على أنقرة

صورة تداولها ناشطون للعصيان المدني في مدينة الباب شمال حلب احتجاجاً على تردي الوضع الأمني
صورة تداولها ناشطون للعصيان المدني في مدينة الباب شمال حلب احتجاجاً على تردي الوضع الأمني
TT

مناطق النفوذ التركي شمال غربي سوريا تغلي بسبب التفلت الأمني

صورة تداولها ناشطون للعصيان المدني في مدينة الباب شمال حلب احتجاجاً على تردي الوضع الأمني
صورة تداولها ناشطون للعصيان المدني في مدينة الباب شمال حلب احتجاجاً على تردي الوضع الأمني

قتل مواطن من مهجري مدينة دير الزور، وسط مدينة الباب بريف حلب الشرقي، إثر إطلاق النار عليه من قبل مسلحين مجهولين يستقلون سيارة «سنتافي» أمام أنظار دوريات «الشرطة العسكرية»، التي كانت تقوم بتصوير المظاهرات التي انطلقت، اليوم الاثنين، في مدينة الباب، على خلفية حالة الفلتان الأمني وعمليات الاغتيالات شبه اليومية في مناطق النفوذ التركي فصائل المعارضة الموالية لأنقرة بريف حلب شمال غربي سوريا.
ووجه أهالي مدينة الباب، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، اتهامات إلى قيادات في «الشرطة العسكرية»، بعدم قدرتهم على حماية المدنيين وعدم تحرك الأجهزة الأمنية التابعة لها والفصائل، للتدخل لإيقاف عمليات الاغتيالات والفلتان الأمني، التي كان آخرها اغتيال الناشط الإعلامي محمد عبد اللطيف الملقب «أبو غنوم» وزوجته الجمعة.
وشهدت «الباب»، السبت، إضراباً عاماً دعا إليه ناشطون في المدينة، على خلفية مقتل أبو غنوم، من قبل مسلحين مجهولين يستقلون سيارة نوع «سنتافي» أيضاً، أثناء وجودهما عند دوار الفرن وسط مدينة الباب بريف حلب الشرقي.
وأطلقت ثلاثة جرائم قتل في غضون أقلِ من أسبوع، شعوراً بانعدام الأمن والاستياء من الوضع المتردي، في أوساط المدنيين، ودفعتهم إلى تنظيم الاحتجاجات وقطع الطرق ومطالبة الجهات الأمنية في المنطقة وتركيا، بضبط الأمن والقضاء على ظاهرة الفوضى والسلاح المنفلت في المدن والمناطق المدنية، والكشف عن المجرمين ومحاكمتهم.
مقتل الناشط الإعلامي محمد أبو غنوم وزوجته الحامل، بأسلحة مزودة بكواتم صوت، تمت عقب أيام قليلة على جريمة قتل بحق رجل خمسيني في مدينة عفرين على يد مجهولين، وفيما لم تمضِ ساعات قليلة على جريمة قتل الناشط الإعلامي أبو غنوم حتى أعلنت جهات محلية في مدينة مارع شمال حلب، عن مقتل قيادي معارض (سابق) في منزله، بإطلاق النار عليه من قبل مجهولين، لتؤكد تلك الجرائم الثلاث إضافة لجريمة يوم الاثنين، وجرائم السرقة شبه اليومية، على مدى الانفلات الأمني والفوضى التي تشهدها مناطق العمليات التركية والفصائل السورية الموالية لها، «درع الفرات» و«غصن الزيتون» بشمال وشمال غربي حلب، والكفيلة بإشعال الشارع في مدينة الباب ومدن أخرى شمال حلب، بالمظاهرات والاحتجاجات الشعبية المطالبة بضبط الأمن وملاحقة المجرمين والكشف عنهم وتقديمهم للمحاكمات العادلة لينالوا جزاءهم.
تفلت السلاح
وأفاد محسن الشهابي، وهو ناشط في مدينة الباب بريف حلب، أن الباب ومدن ومناطق أخرى بشمال حلب، تشهد حالة غليان واحتجاجات شعبية غاضبة، ترافقت مع إضراب عام للأسواق والمحال التجارية اقتربت من حالة العصيان المدني، إذ تم قطع الطرق وإشعال النيران، وحمل المحتجون قادة الفصائل والمسؤولين الأمنيين المسؤولية الكاملة عن الفشل الأمني الذي تعيشه المنطقة.
وطالب المحتجون، بحسب الشهابي، بضبط دخول وخروج العناصر والآليات العسكرية والتعامل بحزم مع السيارات والآليات (غير المسجلة في دائرة المواصلات)، «فيما حملوا الجزء الأكبر من المسؤولية في المنطقة، للجانب التركي المتحكم بالتعيينات في الإدارات وغيرها، وغض البصر عن مظاهر التسلح وتفلت السلاح بصورة رهيبة».
ويرى ناشطون حقوقيون في شمال غربي سوريا، أن «المحسوبية والفصائلية التي تطغى على المشهد في مناطق العمليات التركية، هي السبب الرئيس في استمرار حالة الفوضى والقتل وارتكاب جرائم مثل السرقة والاتجار بالمخدرات والتعاطي بها، والتي سجلت مؤخراً أعلى مستوى لها مقارنة بالسابق، فضلاً عن الاقتتالات الفصائلية التي تتكرر بين الحين والآخر فيما بينها وغالباً ما توقع قتلى وجرحى».
ويؤكد أحد الحقوقيين الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لضرورات أمنية، أنه «رغم إنشاء وتشكل محاكم لمحاكمة المجرمين، فإن قراراتها تبقى هشة للغاية لأن سلطة الفصيل دوماً تعتبر أعلى من سلطة القضاء، وغالباً ما يجري إخلاء سبيل أشخاص متورطين بجرائم عدة، منها السرقة والابتزاز والتجارة بالمواد المخدرة».
ويلفت المتحدث الانتباه إلى أن تلك الجرائم تحدث، في الوقت الذي لم يتوفر فيه حتى الآن «قانون يمنع العسكريين في الفصائل من حمل السلاح في المناطق المدنية، وهذا كفيل بوقوع جرائم قتل لتوفر السلاح بأيدي الجميع، وسهولة استخدامه في أي شجار أو إشكال. وقد إذ سُجلت مؤخراً نحو 12 حالة قتل الجناة فيها مجهولون حتى الآن، فيما جرى تنظيم أكثر من 200 ضبط سرقة وابتزاز ومحاولة قتل في مدن الباب وأعزاز وجرابلس وعفرين، وضبط أكثر من مخزن للحبوب المخدرة، وفي جميعها جرت ملاحقة أصحابها بطريقة خجولة للغاية»، بحسب الحقوقي.
كف العسكر عن الشؤون المدنية
ولفت المتحدث إلى أن «الحل الوحيد للخروج من حالة الفوضى التي تعيشها مناطق (درع الفرات) و(غصن الزيتون) شمال حلب، هو صهر الفصائل تحت قيادة واحدة ومنعها من التدخل بالشأن المدني وبالقضاء، وهذا لن يتم إلا بضغط من تركيا التي تبسط نفوذها العسكري على المنطقة».
من جانبه، قال أبو أحمد (45 عاماً) وهو نازح من ريف حلب الجنوبي ويقيم في مدينة عفرين وصاحب أحد المتاجر لبيع أجهزة الهواتف والإلكترونيات، إنه «في ظل الفوضى والتراخي الأمني، لا بد للمرء أن يتوخى الحذر من أي عارض أو حادث قد يواجهه، فغالباً ما نتعرض لعمليات ابتزاز من قبل بعض عناصر الفصائل التي تكرهنا على بيع المعدات بأقل من ثمنها، فضلاً عن محاولات بعض اللصوص سرقة أشياء أثناء عمليات البيع والشراء، الأمر الذي دفعنا إلى امتلاك قطعة من السلاح داخل المحل للحماية من تلك الأمور والدفاع عن أنفسنا أمام أي خطر أو محاولات السرقة والسلب التي زادت خلال الآونة الأخيرة بدوافع عدة منها بقصد الثراء وكسب المال وأخرى نتيجة الظروف المعيشية الصعبة والحاجة، إلا أنه تبقى بنظر المجتمع والقانون جرائم تستوجب معاقبة المتورطين بها».


مقالات ذات صلة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

المشرق العربي «قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

«قصف إسرائيلي» يُخرج مطار حلب من الخدمة

أعلنت سوريا، أمس، سقوط قتلى وجرحى عسكريين ومدنيين ليلة الاثنين، في ضربات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع في محيط مدينة حلب بشمال سوريا. ولم تعلن إسرائيل، كعادتها، مسؤوليتها عن الهجوم الجديد الذي تسبب في إخراج مطار حلب الدولي من الخدمة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

لا تأكيد أميركياً لقتل تركيا زعيم «داعش» في سوريا

في حين أعلنت الولايات المتحدة أنها لا تستطيع تأكيد ما أعلنته تركيا عن مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني القرشي في عملية نفذتها مخابراتها في شمال سوريا، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن قوات بلاده حيدت (قتلت) 17 ألف إرهابي في السنوات الست الأخيرة خلال العمليات التي نفذتها، انطلاقاً من مبدأ «الدفاع عن النفس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

إردوغان يعلن مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يوم أمس (الأحد)، مقتل «الزعيم المفترض» لتنظيم «داعش» في سوريا خلال عملية نفذتها الاستخبارات التركية. وقال إردوغان خلال مقابلة متلفزة: «تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا». وكان تنظيم «داعش» قد أعلن في 30 نوفمبر (تشرين الأول) مقتل زعيمه السابق أبو حسن الهاشمي القرشي، وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له. وبحسب وكالة الصحافة الفرنيسة (إ.ف.ب)، أغلقت عناصر من الاستخبارات التركية والشرطة العسكرية المحلية المدعومة من تركيا، السبت، منطقة في جينديرس في منطقة عفرين شمال غرب سوريا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

الرئيس التونسي يعيّن سفيراً جديداً لدى سوريا

قالت الرئاسة التونسية في بيان إن الرئيس قيس سعيد عيّن، اليوم الخميس، السفير محمد المهذبي سفيراً فوق العادة ومفوضاً للجمهورية التونسية لدى سوريا، في أحدث تحرك عربي لإنهاء العزلة الإقليمية لسوريا. وكانت تونس قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع سوريا قبل نحو عشر سنوات، احتجاجاً على حملة الأسد القمعية على التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2011، والتي تطورت إلى حرب أهلية لاقى فيها مئات آلاف المدنيين حتفهم ونزح الملايين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

شرط «الانسحاب» يُربك «مسار التطبيع» السوري ـ التركي

أثار تمسك سوريا بانسحاب تركيا من أراضيها ارتباكاً حول نتائج اجتماعٍ رباعي استضافته العاصمة الروسية، أمس، وناقش مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة.


فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».