الشغور الرئاسي «المديد» يعزز تصدر قائد الجيش اللبناني لائحة المرشحين

زحمة موفدين إلى لبنان في مهمة استطلاعية لملء الفراغ في «الوقت الضائع»

العماد جوزيف عون (غيتي)
العماد جوزيف عون (غيتي)
TT

الشغور الرئاسي «المديد» يعزز تصدر قائد الجيش اللبناني لائحة المرشحين

العماد جوزيف عون (غيتي)
العماد جوزيف عون (غيتي)

بدأت القوى السياسية في لبنان الاستعداد لمواجهة مرحلة ما بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، انطلاقاً من تقديرها بأن ما تبقى من ولايته لن يحمل مفاجآت تدفع باتجاه انتخاب خلفه ضمن المهلة الدستورية، نظراً لأن الظروف ليست ناضجة حتى الساعة لقطع الطريق على سقوط لبنان في الشغور الرئاسي الذي يفتح الباب، كما يقول مصدر سياسي بارز لـ«الشرق الأوسط»، أمام إعادة خلط الأوراق الرئاسية بانضمام قائد الجيش العماد جوزيف عون إلى نادي المرشحين لرئاسة الجمهورية، خصوصاً إذا ما طال أمد الفراغ في سدة الرئاسة الأولى.
ويلفت المصدر السياسي إلى أن الدعوات التي يوجهها رئيس المجلس النيابي نبيه بري لانتخاب رئيس للجمهورية وآخرها جلسة الانتخاب المقررة الخميس المقبل بدأت تصطدم بحائط مسدود وأن الدعوات المقبلة في الأيام العشرة الأخيرة من انتهاء ولاية عون ستواجه المصير نفسه، ولن تبدل من واقع الحال السياسي المأزوم في ظل عدم قدرة هذا الفريق أو ذاك في حسم المعركة الرئاسية لمصلحته طالما أن كليهما يملك «الحق» في تعطيل جلسات الانتخاب.
ويؤكد أن عدم إنضاج الظروف الداخلية لانتخاب الرئيس على الأقل في المدى المنظور ينسحب أيضاً على المجتمع الدولي وتحديداً الدول المعنية بانتخابه التي لم تبادر حتى الساعة إلى تشغيل محركاتها وتكتفي من خلال موفديها إلى لبنان بالقيام بجولات استطلاعية لتحديد أسباب الخلل السياسي التي تعوق إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده.
ويكشف المصدر السياسي بأن الزيارة الخاطفة التي قام بها الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي لبيروت (الجمعة) تأتي في سياق استكشاف المواقف، ويقول بأنها جاءت ترجمة للاتصال الذي أجراه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بأمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط وتمنى عليه ضرورة حضور الجامعة العربية، لأنه من غير الجائز أن تبقى غائبة فيما يتوافد إلى لبنان العديد من المسؤولين في دول الاتحاد الأوروبي في محاولة لحث الأطراف الرئيسية على ضرورة انتخاب الرئيس في موعده الدستوري لإخراج لبنان من وضعه المأزوم بعد تعذر تعويم الحكومة الحالية.
وتصنف زيارة زكي لبيروت في خانة رفع العتب ليس لأنه لم يحمل معه مبادرة بالنيابة عن جامعة الدول العربية يراد منها إخراج الاستحقاق الرئاسي من الأفق المسدود الذي يصطدم به فحسب، وإنما لتقديره، في ضوء الأجواء السياسية التي سادت لقاءاته بأن هناك ضرورة لتحضير المناخات الملائمة لتجاوز الانقسامات الحادة بين الأطراف صاحبة القرار بانتخاب الرئيس لمنع سقوط البلد في شغور رئاسي قاتل.
ويرى المصدر السياسي بأن زيارة زكي لبيروت تبقى استعلامية بامتياز توخى منها وضع اليد على الأسباب التي ما زالت تعمق الهوة بين القوى السياسية الفاعلة وتحول دون الانتقال بالبلد إلى مرحلة جديدة يمكن الرهان عليها لإنقاذه ووقف انهياره الذي يتدحرج بسرعة من دون أن تلوح في الأفق بوادر إيجابية يمكن التأسيس عليها للعبور به إلى بر الأمان.
ويؤكد بأن لقاء زكي بعون بقي في إطار العموميات واستمر حوالي 13 دقيقة، برغم أن الأخير شدد كعادته على ضرورة انتخاب الرئيس ضمن موعده الدستوري مكرراً في نفس الوقت بأنه سيغادر بعبدا فور انتهاء ولايته ولن يبقى دقيقة واحدة بعد منتصف ليل 31 أكتوبر المقبل، فيما تمايز باسيل عن موقف عمه، خصوصاً لجهة أنه لا يزال يحلم بانتخابه رئيساً للجمهورية.
ويقول المصدر السياسي بأن باسيل يتحدث عن طموحاته الرئاسية وكأنه يعيش في كوكب آخر أو في جزيرة نائية، رافضاً الاعتراف بأن مكابرته وعناده لم يعودا يخدمانه، خصوصاً وأن حظوظه في انتخابه تراجعت ولم يعد أمامه من فرصة لتعويم طموحاته الرئاسية.
لذلك فإن لقاءات زكي أتاحت له الوقوف على أسباب الخلل السياسي الذي يعطل انتخاب الرئيس في ضوء تقديره بأن أحداً في الخارج سيبقى عاجزاً عن مساعدة اللبنانيين لتجاوز أزماتهم ما لم يبادروا إلى مساعدة أنفسهم، خصوصاً وأن الجامعة العربية لن تتقدم بمبادرة أو تبدي استعداداً لرعايتها لمؤتمر حواري تشارك فيه القوى الرئيسة المدعوة لعدم تفويت الفرصة لانتخاب رئيس للجمهورية.
كما أن الزيارة المرتقبة لوزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا إلى بيروت الجمعة المقبل، أي في اليوم التالي لانعقاد الجلسة النيابية لانتخاب الرئيس لن تقدم أو تؤخر، كما يقول المصدر السياسي، لجهة التقريب في وجهات النظر بين الأطراف المحلية المتنازعة بمقدار ما أنها تود رفع مستوى الحضور الفرنسي في الأزمة اللبنانية، برغم أن السفيرة الفرنسية لدى لبنان آن غريو تتمايز عن سفراء الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية بالانفتاح على «حزب الله»، وهذا ما برز مؤخراً في زيارتها لمقر كتلة «الوفاء للمقاومة» النيابية واجتماعها برئيس الكتلة محمد رعد.
ويؤكد بأن باريس لم تنقطع عن التواصل مع «حزب الله» رغبة منها بتوثيق علاقتها بإيران بخلاف الإدارة الأميركية ومعظم الدول الأوروبية، كاشفاً بأنها لم تنقطع عن الاحتكاك بطهران لما لها من دور مؤثر في الاستحقاق الرئاسي في لبنان، وإن كانت في نفس الوقت تلتزم بالسقف السياسي الذي رسمه وزراء خارجية الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وفرنسا في بيانهم المشترك الذي صدر عنهم في اجتماعهم المشترك في نيويورك على هامش انعقاد الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة.
ويلفت إلى أن زيارة وزيرة الخارجية الفرنسية تأتي في سياق حث الأطراف على انتخاب الرئيس ضمن المهلة الدستورية، لأن الهم الأول لباريس يبقى في الحفاظ على استقرار لبنان وضرورة القيام بالإصلاحات الضرورية المطلوبة من الحكومة، وإنما على قاعدة عدم سقوطه في شغور رئاسي لما يترتب عليه من تداعيات سلبية تزيد من المهام الأمنية الملقاة على عاتق المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية الأخرى.
ويؤكد بأن باريس لن تنفرد بموقفها حيال خريطة الطريق المطروحة لإنقاذ لبنان من دون التنسيق مع الولايات المتحدة والسعودية، وأن ما يجمع بين هذه الدول يكمن في أن يشكل انتخاب الرئيس جسراً للعبور بلبنان إلى مرحلة جديدة غير تلك القائمة حالياً، والتي أدت إلى انهياره والتي يجب أن تستكمل بتشكيل حكومة عتيدة غير الحكومات التقليدية وببرنامج عمل سياسي واقتصادي لا ينخرط فيه الفريق المتهم بالفساد المالي والسياسي والذي كان وراء انهياره.
ويرى بأن خريطة الطريق يجب أن تلحظ ضبط الحدود اللبنانية - السورية لوقف التهريب وسيادة الدولة على أراضيها وعدم استخدام لبنان منصة لزعزعة الاستقرار في الدول العربية وتحديداً الخليجية، والمبادرة إلى معالجة الأسباب التي أدت إلى تصدع العلاقات اللبنانية - العربية، ويقول بأن المجتمع الدولي ينتظر من لبنان الأفعال لا الأقوال التي كانت وراء انهياره بعد أن انحاز العهد الحالي إلى محور الممانعة وأقحم لبنان في صراعات المنطقة.
وعليه، فإن المجتمع الدولي لن يتساهل في خروج لبنان أو إخراجه من حاضنته العربية لأنه يدرك جيداً، بحسب المصدر السياسي، بأن دول الخليج العربي هي الأقدر على ضخ المساعدات للبنان، وأن الطريق لن تكون سالكة أمامه ما لم يلتزم بخريطة الطريق بدءاً بانتخاب رئيس جديد مع انضمام قائد الجيش من الباب الواسع إلى نادي المرشحين للرئاسة كأمر واقع لا بد منه، وهذا لن يظهر للعلن إلا فور دخول لبنان في شغور رئاسي يدفع بالمجتمع الدولي إلى التدخل مستخدما ما لديه من أثقال سياسية لئلا يكون الشغور مديداً.
وأخيراً، لا بد من الإشارة إلى أن العماد جوزف عون، كما يقول المصدر السياسي، نجح على رأس المؤسسة العسكرية في الحفاظ على الاستقرار في أصعب وأحلك الظروف التي يمر فيها البلد، وأن طبيعة المرحلة المقبلة تتطلب المجيء برئيس من خارج الاصطفافات السياسية والحسابات الضيقة، وبالتالي فإن زحمة الموفدين إلى لبنان تأتي لملء الوقت الضائع ويراد منها رفع العتب إلى حين إنضاج الظروف المحلية والخارجية لانتخاب الرئيس.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مقتل ستة أشخاص في ضربتين إسرائيليتين قرب صور بجنوب لبنان

تصاعد الدخان في لبنان عقب غارة إسرائيلية كما شوهد من مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان في لبنان عقب غارة إسرائيلية كما شوهد من مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في ضربتين إسرائيليتين قرب صور بجنوب لبنان

تصاعد الدخان في لبنان عقب غارة إسرائيلية كما شوهد من مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان في لبنان عقب غارة إسرائيلية كما شوهد من مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)

قُتل ستة أشخاص في ضربتين إسرائيليتين، اليوم الأربعاء، قرب مدينة صور بجنوب لبنان، وفق ما أفاد مصدر طبي «وكالة الصحافة الفرنسية»، في حين تُواصل إسرائيل هجماتها على جنوب البلاد.

وأوضح المصدر، طالباً عدم كشف هويته، أن أربعة سوريين وفلسطينيَّين اثنين قُتلوا في ضربتين إسرائيليتين على منطقة الحوش، بعدما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بغارتين إسرائيليتين على طريقين في المنطقة.

يتصاعد الدخان قرب قلعة بوفورت التي استولت عليها القوات الإسرائيلية كما يُرى من مرجعيون بجنوب لبنان (رويترز)

في السياق نفسه، قصفت مُسيرات إسرائيلية، اليوم، ثلاث سيارات وآلية عسكرية في جنوب لبنان. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اليوم، باستهداف سيارة على طريق خلدة ومحيط سيارة على طريق سينيق، ولا إصابات. وأشارت إلى أن «مُسيرة مُعادية استهدفت، صباحاً، سيارة (رابيد) على أوتوستراد دير الزهراني - حبوش، وأُفيدَ بوقوع إصابة، كما شنَّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على منطقة المعبر في بلدة كفرتبنيت».

ولفتت إلى أن «مُسيرة مُعادية استهدفت آلية للجيش اللبناني بصاروخ موجَّه على طريق دير الزهراني - حبوش، وأُفيدَ بوقوع إصابات». يأتي ذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أول من أمس الاثنين، بعد اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقف تل أبيب خططها لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت، مقابل التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار على إسرائيل.

Your Premium trial has ended


لبنان يحقق في إجبار طياري «الشرق الأوسط» على التحليق بالقرب من مواقع الغارات

طائرة تابعة لشركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية تُقلع من مطار «رفيق الحريري» فيما يتصاعد الدخان جراء الضربات الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية تُقلع من مطار «رفيق الحريري» فيما يتصاعد الدخان جراء الضربات الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان يحقق في إجبار طياري «الشرق الأوسط» على التحليق بالقرب من مواقع الغارات

طائرة تابعة لشركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية تُقلع من مطار «رفيق الحريري» فيما يتصاعد الدخان جراء الضربات الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة لشركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية تُقلع من مطار «رفيق الحريري» فيما يتصاعد الدخان جراء الضربات الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)

أظهرت رسائل اطلعت عليها «رويترز» أن هيئة تنظيم الطيران المدني اللبنانية بدأت تدقيقاً يتعلق بالسلامة لشركة طيران الشرق الأوسط بعد أن أعربت مجموعات من الطيارين عن مخاوفها من إجبار الطواقم على التحليق بالقرب من مواقع الغارات الجوية ومعاقبتهم على الإبلاغ عن حوادث السلامة.

ويسلط التدقيق الضوء على شركة الطيران الوطنية التي تتخذ من بيروت مقراً لها، والتي حافظت على استمرار حركة الطيران في لبنان خلال الحرب والانهيار المالي، في حين تجنب العديد من شركات الطيران الأجنبية أجزاء كبيرة من المجال الجوي للشرق الأوسط بسبب مخاطر الصواريخ والطائرات المسيَّرة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط).

وتحظى شركة طيران الشرق الأوسط، التي تمتلك أسطولاً يضم نحو 20 طائرة تعمل في الشرق الأوسط وأوروبا وغرب أفريقيا، بإشادة محلية لاستمرارها في تسيير رحلاتها خلال الصراع الإقليمي ومساهمتها في دعم اقتصاد ضعيف يعتمد أكثر من أي وقت مضى على السياحة وتحويلات المغتربين.

وقالت شركة الطيران إن لديها سجلاً قوياً ومثبتاً في مجال السلامة، وإن أي رحلات جوية خلال العمليات العسكرية تتم بناء على تقييمات للمخاطر معدة بالتعاون مع الحكومة والهيئة العامة للطيران المدني اللبنانية.

لكن منذ عام 2024، شنَّت إسرائيل العديد من الغارات الجوية قرب أكبر مطار في لبنان، مما أثار مخاوف الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين، نظراً لتاريخ إسقاط الطائرات المدنية في مناطق النزاع أو بالقرب منها. وتزايدت المخاوف المتعلقة بالطيران مع تكثيف الغارات الإسرائيلية على لبنان هذا العام في ‌ظل اتساع رقعة ‌الصراع مع جماعة «حزب الله».

دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي 31 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وكتب رئيس الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين رون هاي في ​رسالة بتاريخ ‌12 ⁠مايو (أيار) ​إلى ⁠مصرف لبنان المركزي، الذي يمتلك حصة الأغلبية في طيران الشرق الأوسط «بينما قد يرى البعض أن تحليق الطائرات المدنية والركاب في مناطق عالية الخطورة ومناطق النزاع خلال ظروف الحرب عمل بطولي، فإننا نعتبر ذلك مخاطرة لا يمكن تبريرها». وأحال بنك لبنان المركزي، المعروف باسم مصرف لبنان، «رويترز» إلى شركة طيران الشرق الأوسط.

وقالت شركة الطيران: «نجل رئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط ونجل رئيس الهيئة العامة للطيران المدني كلاهما قادا طائرات في الشركة وقاما بالتحليق خلال تلك الفترة».

تدقيق بشأن السلامة

قال رئيس الهيئة العامة للطيران المدني في لبنان محمد عزيز، وهو أحد المحققين في حوادث الطيران، للاتحاد الدولي لرابطات طياري الخطوط الجوية في خطاب بتاريخ 15 مايو إن فريقه سيجري تدقيقاً يتعلق بالسلامة بشأن شركة طيران الشرق الأوسط وإنه يعتزم «الدخول في حوار معها لمناقشة المخاوف التي تحدثتم عنها في خطابكم».

وأفادت ⁠شركة طيران الشرق الأوسط بأن أنشطة الرقابة التي أجرتها الهيئة على الشركة في الفترة من 18 مايو إلى أول يونيو (حزيران) أكدت امتثالها «لمتطلبات السلامة التنظيمية والتشغيلية».

لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

وقال عزيز لـ«رويترز» إنه تم عقد ‌اجتماع ختامي مع شركة الطيران يوم الاثنين، غير أن تدقيق الهيئة لا يزال قيد ​المعالجة، مضيفاً: «نحن في طور الوساطة بين الطيارين والشركة».

وأشار أحد طياري الشركة ‌في مقابلة مع «رويترز» إلى أن الحافز لدى الطيارين للعمل هو حافز مالي، إذ تشكل أجور الرحلات الجزء الأكبر من رواتبهم بعد خفض ‌رواتبهم الأساسية بسبب الانهيار الاقتصادي الذي بدأ في لبنان عام 2019.

وسلط الاتحاد، بدعم من رابطات أخرى للطيارين، الضوء على حالات أفاد فيها طيارون بوجود أخطاء غير مقصودة بهدف تحسين السلامة، لكنهم تعرضوا للعقاب مثل إرسالهم إلى «التدريب»، وهو ما يفقدهم أجور الرحلات.

وقال هاي لـ«رويترز» عبر الهاتف: «نعلم يقيناً أن الطيارين تحدثوا عن ذلك واتُخذت إجراءات بحقهم».

ووصفت الشركة اتهامات الاتحاد بأنها «لا أساس لها من الصحة»، وقالت إن مهام التدريب تجرى وفقاً لمتطلبات الجهات التنظيمية و«لا ينبغي تفسيرها على أنها إجراءات تأديبية أو انتقامية».

طيارون ‌يتواصلون مع شركات في أميركا وأوروبا

دفعت المخاوف المتعلقة بالسلامة روابط الطيارين إلى التواصل مع تحالف شبكة شركات الطيران «سكاي تيم»، الذي يضم شركات مثل «طيران الشرق الأوسط» و«إير فرانس» و«دلتا إيرلاينز» لإثارة الانتباه.

وقال ⁠دارا فان لانجن رئيس رابطة ⁠الطيارين في «سكاي تيم» في مقابلة: «عندما تضع ركابك على متن طائرة تابعة لشركة طيران زميلة، فمن المؤكد أنك تريد التأكد من أن السلامة فيها عند المستوى الذي تريده».

طائرة تابعة لشركة «إير فرانس» (رويترز)

تلزم كل من إدارة الطيران الاتحادية الأميركية ووكالة سلامة الطيران الأوروبية شركات الطيران الواقعة ضمن نطاق اختصاصها القانوني بإجراء تدقيق بشأن الشركات الأجنبية التي تشاركها الرموز لضمان أنها على نفس المستوى في تدابير السلامة.

وقالت «إير فرانس» التي تربطها اتفاقية مشاركة رمز مع طيران الشرق الأوسط إنها تجري تدقيقاً دورياً بشأن جميع الشركات التي تشاركها الرمز. وأشار تحالف «سكاي تيم» و«شركة دلتا»، التي تربطها بها اتفاقية خطوط جوية أقل شمولاً، إلى أنهما على دراية بمخاوف الطيارين ويتابعان الوضع، وأن السلامة أمر بالغ الأهمية.

مدفوعات لموظفي هيئة الطيران المدني

أبدى الاتحاد الدولي لنقابات الطيارين قلقه إزاء تقديم الشركة مدفوعات لموظفي الهيئة العامة للطيران المدني المسؤولين عن الإشراف على سلامة الطيران.

وأظهرت جداول بيانات داخلية للمساعدات المالية لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) اطلعت عليها «رويترز» أن العشرات من موظفي الهيئة تلقوا مدفوعات من شركة الطيران، بمن فيهم ثلاثة من موظفي سلامة الطيران.

وقال هاي: «إذا كانت شركة الطيران نفسها تدفع (جزءاً من التكاليف) للإشراف عليها، إذن أنتم لا تريدون الحديث، أليس كذلك؟».

وذكرت الشركة أنها قدمت دعماً مالياً بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية لضمان استمرار عمل البنية التحتية للطيران ​في البلاد بعد الأزمة المالية التي أدَّت إلى انهيار العملة. وأضافت ​أن المدفوعات لمراقبي الحركة الجوية تقلصت بأكثر من 90 في المائة لتصل إلى أقل من 100 دولار شهرياً.

وقالت الشركة إن دعمها لم يؤثر على «الاستقلالية أو السلطة أو المسؤولية الإشرافية» للهيئة العامة للطيران المدني، وإن المدققين وقيادات الهيئة، بمن فيهم عزيز، لم يتلقوا أي مدفوعات.


العراق: تأييد فصائلي متسارع لـ«حصر السلاح»

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)
TT

العراق: تأييد فصائلي متسارع لـ«حصر السلاح»

تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)
تحالف «الإطار التنسيقي» أعلن دعمه إجراءات رئيس الحكومة العراقي لحصر السلاح (إكس)

تتسارع المواقف المؤيدة من فصائل عراقية لـ«حصر السلاح بيد الدولة»، وسط ارتياح أميركي لحصول رئيس الوزراء علي الزيدي على تفويض سياسي لـ«تثبيت الاستقرار في البلاد».

وأعلن فصيلان مواليان لإيران هما «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي»، أمس (الثلاثاء)، أنهما «ينفصلان عن قوات (الحشد الشعبي)»، مؤكدين الشروع في «إجراءات لحصر السلاح بيد الدولة».

وأفادت «العصائب»، التي يقودها قيس الخزعلي، بأنها ستشكل لجنة «لاستكمال جميع المتطلبات والإجراءات الخاصة بتنفيذ قرار حصر السلاح». وقالت مصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن فصائل أخرى ستنضم إلى قائمة المؤيدين لحصر السلاح، مرجّحة انطلاق العملية «قريباً جداً»، لكن من دُون الإفصاح عن ترسانة الأسلحة التي سيجري جردها ثم تسليمها، أو الجهة المكلَّفة العملية.

إلى ذلك، فوَّض «الإطار التنسيقي» الزيدي باتخاذ القرارات والإجراءات الكفيلة بحفظ المصالح العليا للبلاد، وأيَّد «حصر السلاح بيد الدولة، وفك ارتباط (الحشد الشعبي) عن الأُطر السياسية والحزبية».

من جهته، وصف القائم بأعمال السفارة الأميركية، جوشوا هاريس، قرار «الإطار التنسيقي» بأنه «خطوة نوعية في طريق ترسيخ الاستقلال والسيادة لمستقبل العراق الواعد»، مؤكداً «دعم واشنطن الإجراءات الحكومية الرامية لحصر السلاح».