«رحلات الموت» هروب جماعي من لبنان نحو «الحلم الأوروبي»... أو «قعر البحر»

«الشرق الأوسط» ترصد عمليات الهجرة غير الشرعية من البداية

عناصر من «الهلال الأحمر السوري» يبحثون عن جثث ضحايا القارب الذي غرق قبالة شاطئ طرطوس في سبتمبر الماضي (رويترز)
عناصر من «الهلال الأحمر السوري» يبحثون عن جثث ضحايا القارب الذي غرق قبالة شاطئ طرطوس في سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

«رحلات الموت» هروب جماعي من لبنان نحو «الحلم الأوروبي»... أو «قعر البحر»

عناصر من «الهلال الأحمر السوري» يبحثون عن جثث ضحايا القارب الذي غرق قبالة شاطئ طرطوس في سبتمبر الماضي (رويترز)
عناصر من «الهلال الأحمر السوري» يبحثون عن جثث ضحايا القارب الذي غرق قبالة شاطئ طرطوس في سبتمبر الماضي (رويترز)

في العامين الماضيين، بدأ لبنان يتحول إلى نقطة «تسرب» للمهاجرين إلى أوروبا، أكثر من 85 رحلة في العام الحالي وحده تم تسجيلها. يقول مصدر أمني لبناني إن عمليات تهريب البشر كانت موجودة قبل الأزمة، لكنها كانت محصورة ومحدودة، وتتركز غالباً في تهريب البشر عبر الحدود إلى لبنان، أما الآن فالأمور تتفلت بشكل كبير.
آلاف المهاجرين من لبنان وسوريا ومن الفلسطينيين في البلدين يرمون بأنفسهم حرفياً في البحر في مقامرة هدفها الوصول إلى أوروبا حيث الحلم بحياة أفضل. نجح ركاب 38 مركباً العام الماضي في الوصول إلى أوروبا، وفشل ركاب 46 رحلة، فيما كانت الكارثة بغرق قاربين بمئات من الهاربين من شظف العيش في بلادهم، وحملتهم معها إلى قعر البحر، فلفظ بعضهم أمواتاً، واحتفظ بغيرهم.
في غرفة المتابعة الخاصة بملاحقة مهربي البشر التي أنشأها الجيش اللبناني، ثمة عناصر أمن يلاحقون أدق التفاصيل، ويجمعون إفادات المهربين والهاربين، لرسم صورة متكاملة لعمليات التهريب التي تنشط بلا هوادة من الشاطئ اللبناني.
الصورة التي يرسمها مصدر أمني لبناني التقته «الشرق الأوسط»، كما في شهادات العديد من ركاب الرحلات الفاشلة وأقاربهم، تظهر يأس الناس الذين يلقون بأنفسهم وبأطفالهم في رحلة محفوفة بالمخاطر، كما تظهر جشع المهربين الذين يخاطرون بحياة هؤلاء من أجل حفنة من الدولارات جمعها الركاب ببيع آخر ما يملكون للصعود على متن رحلة يكون الموت غرقاً أحد خياراتها.
تتجه رحلات المهاجرين كلها إلى إيطاليا، بوابة الاتحاد الأوروبي للهاربين من المنطقة.
- لماذا إيطاليا وليس قبرص الأقرب أو اليونان؟
يقول المصدر: «صحيح أن الطريق إلى إيطاليا أطول وأصعب وأخطر، مقارنة بقبرص القريبة والتي يمكن رؤيتها بالعين المجردة من لبنان، أو باليونان التي لا تبعد كثيراً عن قبرص، لكن لقبرص اتفاقية لمنع تهريب البشر مع لبنان، وبالتالي، فهي تعيد كل المهاجرين إلى لبنان، حتى الذين تنقذهم أحياناً في البحر، أو تعترضهم بحيرتها بالقرب من مياهها الإقليمية. أما اليونان، فهي تتعامل بشراسة مع زوارق المهاجرين، لكن في إيطاليا يجري العكس تماماً. فالإيطاليون يساعدون المهاجرين ويؤمنون لهم الخدمات الأساسية من طعام وغذاء وعلاج، بمجرد دخولهم مياههم الإقليمية، كما أن إيطاليا لا تحتجز المهاجرين، بل تسمح لهم بالتجول في أراضيها، ومنها إلى بقية أراضي الاتحاد الأوروبي بانتظار صدور قرارات المحاكم».

عمال إنقاذ على أحد المراكب مقابل الشاطئ السوري (أ.ف.ب)

حتى في إيطاليا يختار المهربون الأماكن التي ينزلون فيها، فهم يختارون «رأس الجزمة»، التي تشبهها خريطة إيطاليا، ويتجنبون المناطق الأبعد «فتضاريسها صعبة وسكانها متوحشون» كما قال أحد الموقوفين في التحقيقات مع الأجهزة اللبنانية.
تستغرق الطريق إلى إيطاليا ما بين 8 و10 أيام، تبعاً لحال الطقس، كما أنها قد تطول أحياناً، بسبب اضطرار الزورق للمناورة بعيداً عن الدوريات القبرصية واليونانية أو بسبب أحوال الطقس، أو الأعطال، فيضطر الزورق للوقوف في مكانه لأيام أحياناً.
عندما يصل الزورق إلى المياه الإقليمية، يقوم القبطان الذي يستعين بأجهزة «جي بي إس» وهواتف الأقمار الاصطناعية، بطلب النجدة من خفر السواحل الإيطالي، ومع تلقيه الاستجابة، يبدأ مباشرة بإغراق القارب، لمنع أي دليل قد يؤدي لإثبات بلد المنشأ والجهة التي انطلق منها، ويقفز الجميع في البحر بانتظار الدوريات الإيطالية التي تجمع المهاجرين وتنقلهم إلى أماكن تجمع خاصة. في إيطاليا يرفض المهاجرون إعطاء أي أوراق ثبوتية، فيعطيهم الجانب الإيطالي خياراً من اثنين: الأول تقديم طلب لجوء إلى إيطاليا ودخول النظام الخاص بالهجرة ويتم أخذ بصماته، أو يعطى مهلة لمغادرة الأراضي الإيطالية، وهو الخيار المفضل لدى أكثر من ثلاثة أرباع المهاجرين، الذين يكونون على تواصل مع أقارب أو معارف لهم في دول أوروبية أخرى يذهبون إليها ويستقرون بمساعدة من هؤلاء، سواء المساعدة المدفوعة أو مساعدة الأقارب.
- سيناريو التهريب
أماكن التهريب من شاطئ طرابلس حتى العبدة عند الحدود السورية، هذا ملعب المهربين، المنطقة واسعة وصعب ضبطها أمنياً.
يبدأ سيناريو التهريب مع «السمسار» الذي يقوم بجمع المسافرين والاتفاق معهم على تفاصيل الرحلة والدفع الذي يتم على مراحل، أولها دفعة مقدمة، وآخرها دفعة يتلقاها المهرب في لبنان عبر أقارب أو أشخاص موثوقين من المهاجر والمهرب بعد ضمان وصوله إلى أوروبا.
يدفع الراكب ما بين 4 إلى 5 آلاف دولار، لكن يتم اعتماد تسعيرة خاصة للعائلات والمجموعات. غالباً ما يتم بيع مسكن أو ذهب أو عقار، في رحلة مقامرة، إذا انتهت بالفشل، يكون قد خسر كل أمل له. ويتم عمل تخفيضات على سفر الأطفال، ما فاقم من عددهم. ويروي الركاب أن ما يدفعونه قد يتضمن مبيت ليلة أو أكثر في ببنين بانتظار الانطلاق، وقد تكون الإقامة هذه مدفوعة من جيوبهم. وهو ما فتح باب رزق إضافياً لأهالي ببنين حيث يتوافد الركاب من مناطق لبنانية، كما يتم تهريبهم من المدن السورية. وهكذا أصبح ثمة تعاون بين المهربين البريين الذين يأتون بالركاب من سوريا، والمهربين البحريين الذين ينقلونهم إلى أوروبا. وتؤكد روان المانع قريبة الضحية مصطفى مستو، أن ابن عمتها تمت غوايته وإقناعه بالسفر من قبل صديق له تبين أنه قريب المهرب الرئيسي بلال نديم ديب، وقد دفع في المقابل خمسة آلاف دولار عن كل شخص، فيما دفع عن أولاده الثلاثة خمسة آلاف أخرى، وهي جميعها ديون، لم يكن يملك منها فلساً واحداً.
في هذه الأثناء، يكون المهرب قد أنجز عملية شراء المركب المخصص للصيد، وسعره يتراوح ما بين 35 إلى 50 ألف دولار. أما القارب الأخير الذي غرق قبالة طرطوس فقد اشتراه المهرب بـ36 ألف دولار. يتم نقل الملكية إلى أحد المسافرين غالباً، والذي ينال بموجب الاتفاق سعراً تفضيلياً، أو عدداً من الركاب الإضافيين يتقاضى هو منهم أموالاً، فصاحب المركب هو من سيتعرض غالباً للملاحقة القضائية في لبنان بعد انكشاف أمر الرحلة، وبهذا يكون المهرب «خارج الصورة».
يخرج القارب بشكل قانوني من الميناء الخاص بالصيادين، أوراق ثبوتية شرعية وهوية سائقه، ويتعرض للتفتيش من قبل الأجهزة الأمنية، فلا يجدون ما يوحي بالهجرة، لا ركاب ولا كميات كبيرة من الوقود ولا أغذية زائدة على الحد ولا سترات نجاة.
هذه المعدات كلها يتم تحميلها لاحقاً. الوقود ومعدات الإنقاذ والأغذية يتم تخزينها في منازل قريبة من الشاطئ، ينال أصحابها أموالاً من المهربين لقاء «استضافتها»، أما الركاب، فيتم تجميعهم في قوارب صغيرة من مناطق متفرقة من الشاطئ، بهدف عدم لفت الأنظار. غالباً لا يحمل هؤلاء أي أمتعة، فقط بضعة أكياس أو حقائب ظهر، كأي متنزه آخر.
عند الوصول إلى القارب، غالباً ما تبدأ المفاجآت. تفيض الأعداد عن المتوقع. القارب يتسع لعشرين شخصاً، يتم الاتفاق على تعبئته بـ50، لكن عند الوصول يرتفع العدد إلى ما هو أكثر بكثير، كحال القارب الأخير الذي غرق قبالة طرطوس السورية حيث وصل العدد إلى أكثر من 125 شخصاً. في القارب قبطان ومساعده، وميكانيكي ومسعف، وكل من هؤلاء «يمون» بإحضار مرافقين له من أفراد عائلته. فالقارب وكل من فيه لا ينوون العودة إلى لبنان، وهؤلاء ليسوا تجاراً، بل زبائن أيضاً، والدليل على ذلك غرق أفراد عائلة قبطان «قارب الموت» الذي غرق قبالة طرابلس اللبنانية في أبريل (نيسان) الماضي حيث قضى أفراد عائلة القبطان الفلسطيني أسامة الحسن معه.
وتؤدي الحمولة الزائدة إلى زيادة عامل الخطر، وعندما يتدخل الطقس العاصف، تحدث الكارثة. فقارب مماثل لا يمكن أن يسير بسرعة تفوق الميلين في الساعة، وكلما زادت حمولته زادت عوامل الخطر، التي لا يحب المهربون حسابها، سواء لنقص خبرة القبطان ومساعديه، أو لجشع المهربين.
يحاول الجيش اللبناني والقوى الأمنية مكافحة الظاهرة ما أمكن، رغم قلة العديد والعتاد، يكشف المصدر الأمني عن ضبط 46 عملية تهريب في العام 2022، مقابل 38 عملية نجح أصحابها بها، فيما سجل غرق مركبين، وإنقاذ مركب واحد تعطل في عرض البحر، علماً بأن آخر مركب تعرض للعطل مرتين في البحر قبل غرقه.
الهاربون متشابهون. القبطان يشبه الركاب بالهدف، ويمتاز عنهم بالتسهيلات والنفوذ الذي يحصل عليه من خلال مساعديه المسلحين غالباً. أما المهربون فهم قصة أخرى.
يقول المصدر الأمني إن السلطات اللبنانية حددت إلى حد كبير الشبكات التي تعمل في التهريب وتحاول تفكيكها قدر الإمكان. ولا ينكر المصدر ما آلت إليه حال بلدة ببنين الشمالية التي يقول المصدر إن أهلها من الملمين بالبحر عادة، فالصيد كان التجارة الرائدة فيها، لكن في الآونة الأخيرة بدأت الأمور تأخذ منحى آخر. عائلات بأكملها تمارس التهريب والهرب. فشقيق الموقوف بلال ديب المتهم بترؤس إحدى الشبكات كان قد غادر على إحدى هذه القوارب مع عائلته، وهو مقيم حالياً في أوروبا.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

هل تلقت إسرائيل تحذيرات مباشرة ودقيقة حول «7 أكتوبر»؟

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

هل تلقت إسرائيل تحذيرات مباشرة ودقيقة حول «7 أكتوبر»؟

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)
فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

يبذل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وحملته الانتخابية، جهوداً مضنية لطمس «قصة التحذير» من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قبل حدوثه، ويُتهم من معارضيه بتجاهله.

ومع ذلك، تتدفق في الإعلام العبري والأميركي معلومات عن تلقيه تحذيراً حتى باتت تهمة لصيقة؛ وهي تثير غضباً عارماً في محيط نتنياهو وهوساً بأن «هناك قوى عديدة في العالم العربي والغربي، معنية بإسقاط حكومته». والقصة تتعلق بهجوم «حماس» الذي أسفر عن مقتل 1200 إسرائيلي.

فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وظهرت للواجهة مجدداً معلومات في كتاب لصحافيين إسرائيليين، تفيد بأن اتفاقاً كان جاهزاً للتوقيع بين إسرائيل و«حماس» قبل الهجوم بعدة أسابيع، يتضمن صفقة تبادل أسرى وتهدئة أمنية طويلة، لكن نتنياهو تراجع عنها، وراح يماطل بشأن المصادقة عليها؛ فأثار موقفه هذا غضب قائد «حماس» الراحل والوجه الأبرز لـ«7 أكتوبر» يحيى السنوار، فقرر شن الهجوم، ولكنه قبل ذلك وجّه تحذيراً للحكومة الإسرائيلية بـ«رد سيحدث زلزالاً».

تجاهل مصري لرواية التحذيرات

في الأسبوعين الماضيين، تتابعت التقارير المكثفة في إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا، والتي تشير إلى أن مضمون تحذير «حماس» وصل إلى تل أبيب وإلى نتنياهو شخصياً مرات عدة وعبر جهات مختلفة.

وجاءت أحدث تلك الإفادات عبر مجلة «ذي أتلانتيك» الأميركية، التي قالت إن رئيس المخابرات المصرية في وقت هجوم «7 أكتوبر» اللواء عباس كامل، وصل بنفسه إلى تل أبيب في زيارة استغرقت 40 دقيقة فقط، واجتمع مع مسؤول كبير في طائرته في المطار، وعاد إلى بلاده فوراً.

وسرعان ما أصدر مكتب نتنياهو تكذيباً للمجلة، وعدّها جزءاً من الدعاية المضادة خلال الانتخابات بهدف «التلاعب بالرأي العام».

وفي صحيفة «يديعوت أحرونوت»، نشرت مراسلة الشؤون العربية، سمداربيري، أنها هي أيضاً تلقت معلومات عن هذه التحذيرات والتي وصلت من المصدر المصري. وقالت، في مقال لها، الأحد: «كانت الرسالة القادمة من القاهرة قوية ومؤثرة، لكن السنوار أغشى عيون المسؤولين هنا. وكانت هناك تحذيرات أخرى».

وأكدت بيري في مقالها إن الزيارة السرية التي قام بها رئيس المخابرات المصرية السابق إلى إسرائيل، تمت قبل 11 يوماً من 7 أكتوبر».

وأضافت الصحافية الإسرائيلية أنه في 26 سبتمبر (أيلول) جاء أول تحذير من مصر بشأن «شيء فظيع» يُخطط له في غزة، زاعمة أنها بعد 3 أيام من «7 أكتوبر»، تلقت اتصالاً ممن وصفته بـ«مصدر مصري رفيع المستوى»، ونقلت عنه القول: «لقد نقلنا لنتنياهو تحذيراً من أن شيئاً فظيعاً على وشك الحدوث من جهة غزة. فإذا لم تُغير إسرائيل سياستها، فمن المتوقع أن تنفجر غزة في وجهها».

وتجاهلت مصر التعليق على تلك المعلومات عن التحذيرات، وتواصلت «الشرق الأوسط» مع جهات معنية في مصر، منها مجلس الوزراء، ووزارة الخارجية، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارة الإعلام للحصول على تعليق، لكن لم يتسنّ ذلك، وكذلك لم يصدر أي بيان مصري حتى مساء الأحد.

وشكك دبلوماسيون وبرلمانيون مصريون في صحة تقرير «ذا أتلانتيك»، مؤكدين أن التقرير «يستهدف إثارة وتشكيك في مواقف القاهرة تجاه القضية الفلسطينية»، ويأتي على وقع الحملات الانتخابية الداخلية في إسرائيل حالياً.

ويثق عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد، في عدم صحة تلك الأنباء، متسائلاً: «لو افترضنا صحة المعلومات، فلماذا لم يتم إيقاف هجوم (حماس) وقتها؟».

ويرى أحمد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأنباء «تأتي في إطار الحملات الانتخابية الداخلية في إسرائيل حالياً؛ لأن تحالف المعارضة يتهم رئيس الوزراء الحالي بأنه كان على علم بما حدث في 7 أكتوبر».

وأشار إلى أن «الهدف من إثارتها في هذا التوقيت أيضاً إثارة الشكوك حول مواقف القاهرة، واستهداف علاقتها بحركة (حماس)، خصوصاً بعد مواقف مصر الثابتة تجاه القضية الفلسطينية والتي جرى التأكيد عليها بوضوح في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة».

ولم يحدد تقرير «ذا أتلانتيك» هوية المسؤولين الإسرائيليين الذين التقى بهم رئيس المخابرات المصرية السابق، خلال زيارته، التي استغرقت نحو ساعة على حد زعمهم، بينما نقلت المجلة عن مسؤول حكومي إسرائيلي سابق قوله إنه «من غير المعقول ألا يكون نتنياهو على علم بالزيارة أو بالاجتماعات التي عقدها كامل مع مسؤولي المخابرات الإسرائيلية».

ويرى عضو مجلس النواب المصري أيمن محسب، أن إثارة مثل هذه الأنباء «تأتي في إطار خطة ممنهجة لتشويه صورة مصر»، مضيفاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة مدركة أهداف إثارة مثل هذه الأنباء»، مشيراً إلى أن «تجاهل الرد عليها رسمياً لا يعني عدم التحذير من هذه الممارسات وتأثيرها على الأجيال الشابة»، وأن «مواقف مصر تجاه غزة وفلسطين عامة، واضحة وثابتة، ومن اليوم الأول تدعو لوقف الحرب، ووقف الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة».

الأجواء مشبعة بالبنزين

غير أن نشراً آخر في نفس السياق، قدمه تحقيق للكاتبين الصحافيين، شلومي الدار، وروت يوفال، نشراه في صحيفة «هآرتس» في الثامن من سبتمبر الحالي، وكذلك في كتاب لهما صدر مؤخراً بعنوان «مخطوفون – 843 يوماً من الإهدار»، وأكدا خلاله أن السنوار حاول قبيل الهجوم توجيه تحذير لإسرائيل.

وكتبا في التقرير: «كانت تلك هي الأيام الأخيرة في شهر سبتمبر 2023، وكانت العمليات (الإرهابية) تشعل الضفة الغربية، وكانت حشود من سكان غزة تتظاهر بانتظام أمام الجدار الحدودي، وكانت إسرائيل تعاني من الصراعات الداخلية حول قوانين الانقلاب على القضاء. كانت الأجواء مشبعة ببخار البنزين، وشعر كل من تابع الأحداث بوعي كامل أن النيران كانت تتربص في كل زاوية».

وكشف الدار ويوفال أن رسائل السنوار إلى إسرائيل جاءت عبر الدكتور سفيان أبو زايدة، الوزير السابق في الحكومة الفلسطينية المقرب من القيادي في «فتح»، محمد دحلان.

يحيى السنوار خلال مشاركته في مسيرة بغزة مناهضة لإسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2022 (رويترز)

ونقل الكاتبان أن دحلان نقل مخاوفه لمسؤولين إماراتيين بارزين، أجروا بدورهم اتصالات مع نتنياهو، وأظهروا القلق من أن الحرب لن تؤدي فقط إلى سفك الدماء، بل ستهز كل المنطقة، وتضر باتفاقات إبراهيم.

وذكر الكاتبان أنه قد تم إطلاع 3 مصادر أجنبية رفيعة المستوى على مضمون الاتصالات، بينها رئيس جهاز المخابرات الأميركية «سي آي إيه» آنذاك، ويليام بيرنز، وقالا إنهما يعتمدان في كشفهما هذا على بحث معمق استندا فيه إلى عشرات المصادر في إسرائيل وفي الخارج، بما في ذلك مصادر رفيعة المستوى، إضافة إلى تسجيلات ووثائق ومراسلات داخلية.

ونقلا عن دحلان تقديره أن الاتصال والتحذير كان هدفه أن يأخذ نتنياهو الرسالة على محمل الجد، ويتخذ إجراءً، «ولم يتخيل أحد أن رئيس الحكومة سيسمع هذه الأقوال دون إبلاغ رؤساء المؤسسة الأمنية: رئيس (الشاباك) ورئيس (الموساد) ورئيس الأركان». ولم يكن أي واحد منهم يعرف عن التحذير القادم من أبوظبي.

السنوار يتبخر... ويحذر: توقعوا زلزالاً

ويروي الكاتبان أنه في بداية سبتمبر 2023، قطع السنوار فجأة كل الاتصالات مع الطاقم الذي كان يجري المفاوضات. قال مسؤول رفيع في «الشاباك»: «لقد اختفى كلياً عن رادارنا، لقد تبخر».

وأوضح مصدر في «حماس» أن السنوار نفد صبره من وتيرة الإسرائيليين البطيئة. هكذا تم قطع قناة الاتصال المباشرة التي أقيمت بين عميل «الشاباك» عيدي روتم، ورجل «حماس» غازي حمد، التي كانت تدار بموافقة نتنياهو.

اللافت أن تقارير إسرائيلية أكدت أن قناة الاتصال السابقة عادت إلى العمل بكل طاقتها بعد عام على 7 أكتوبر في سبتمبر 2024، عندما اشتدت الحاجة إلى إنقاذ صفقة الرهائن المتعثرة.

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهِر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وبالعودة إلى ما قبل 7 أكتوبر، وتحديداً في 23 سبتمبر، رتب السنوار اجتماعاً خاصاً مع أبو زايدة، وقال له بشكل حازم: «قل للإسرائيليين إنني سأعد لهم مفاجأة كبيرة إذا لم يتقدموا في المحادثات (التهدئة)». هنا استخدام كلمة (كان) من المفروض أن ينذرهم بالخطر. «قل لهم أن يتوقعوا زلزالاً».


الأمن السوري يقبض على المسؤول عن تعذيب الطفل حمزة الخطيب في درعا

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)
عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)
TT

الأمن السوري يقبض على المسؤول عن تعذيب الطفل حمزة الخطيب في درعا

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)
عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)

نجحت قوى الأمن الداخلي السوري في إلقاء القبض على العميد جابر محرز إبراهيم الذي شغل منصب ‏قائد اللواء 138 دفاع جوي في بلدة صيدا بريف درعا إبان عهد النظام البائد، وارتبط اسمه بإصدار أوامر بالقتل والاعتقال وقمع ‏المتظاهرين، بينهم الطفل حمزة ‏الخطيب.

وأوضحت قوى الأمن الداخلي، الأحد، أن السجلات ‏والتحقيقات الأولية أظهرت تورط إبراهيم في إصدار أوامر بالقتل والاعتقال وقمع ‏المتظاهرين، فضلاً عن مشاركته في حملات عسكرية استهدفت قرى وبلدات ريف ‏درعا الشرقي، وملاحقة المدنيين واستهداف منازلهم.‏

وذكرت قوى الأمن أن التحقيقات تشير إلى مسؤوليته المباشرة عن مجزرة مساكن ‏صيدا التي راح ضحيتها ما يقارب 120 شخصاً، وارتباط اسمه بعمليات اعتقال ‏وتعذيب ممنهجة طالت عدداً كبيراً من أبناء المحافظة، من بينهم الطفل حمزة ‏الخطيب.‏

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق أبريل 2026 (أ.ب)

اعتقل النظام السابق الطفل الخطيب (13 عاماً) خلال الأشهر الأولى من الثورة السورية التي اندلعت في مدينة درعا يوم 18 مارس (آذار) 2011، وتوفي تحت التعذيب

في 21 مايو (أيار) 2011، تمّ تسليم جثة الخطيب معذّبة ومشوّهة إلى عائلته، بعد أسابيع من اعتقاله في مظاهرة مناهضة للحكومة. وأثارت وفاته، بالإضافة إلى تعذيب أطفال ومراهقين آخرين لكتابتهم شعارات مناهضة للأسد، احتجاجات واسعة النطاق وقمعاً قاسياً من قِبل القوات الحكومية.

وبعد الإطاحة بالأسد، لم تتمكّن والدة الخطيب من الاحتفال، إذ تلقت صوراً ووثائق تم العثور عليها في سجن صيدنايا، سيئ السمعة، تؤكد أن شقيق حمزة الأكبر، عمر، الذي اعتقلته الشرطة في عام 2019؛ تُوفي أيضاً في أثناء الاحتجاز.

وقالت والدة الصبيين، سميرة، لشبكة «بي بي سي» البريطانية، وهي ترتجف حزناً، إنها كانت تنتظر خروج عمر من السجن. وقالت: «كنت أفكر أنه ربما سيأتي اليوم أو غداً. واليوم، تلقيت خبر وفاته أثناء الاحتجاز». وقالت سميرة إنها تتمنى أن يعيش الأسد ما عاشته.

وتأتي عملية توقيف إبراهيم ضمن ملاحقات تنفذها السلطات السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، بحق مسؤولين وعسكريين سابقين على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات خلال سنوات حكم النظام السابق.

وأفاد بيان لقوى الأمن الداخلي، في 19 من الشهر الحالي، عن «إلقاء القبض على اللواء السابق أحمد محمد إسماعيل، أحد قيادات الصف الأول في الحرس الجمهوري إبان حكم النظام البائد».

وكان القضاء السوري حكم وجاهياً بالإعدام على المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، متهماً إياه بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية»، خلال توليه رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا. وجرّمت المحكمة نجيب بجرائم عدة بينها «القتل العمد» و«القتل القصد لأطفال دون 15 عاماً»، إضافة إلى «التعذيب المُفضي إلى الموت».


قاسم يرفض نزع السلاح ويهاجم المفاوضات

صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)
صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)
TT

قاسم يرفض نزع السلاح ويهاجم المفاوضات

صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)
صورة لنعيم قاسم متوسطاً سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين خلال الذكرى الثانية لاغتيالهما (أ.ب)

استغل الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم الذكرى الثانية لاغتيال سلفيه حسن نصر الله وهاشم صفي الدين ليجدد هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الذي تسلكه السلطة ورئيس الجمهورية جوزيف عون.

وزعم قاسم، في كلمة ألقاها بالمناسبة، أن «لبنان سيزول بلا مقاومة»، محملاً السلطة مسؤولية استمرار الوضع الأمني المضطرب، معتبراً أن الدولة لم تحقق النتائج المطلوبة منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وانتقد قاسم المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، داعياً إلى «وضع حد للتنازلات» وتصحيح المسار التفاوضي عبر الانتقال إلى مفاوضات غير مباشرة. وقال إن «حق رئيس الجمهورية في التفاوض لا يعني حقه في مخالفة الدستور واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري»، مضيفاً أنه لا يحق للرئيس «التنازل عن حق لبنان وشعبه وجيشه في الدفاع عن أرضه».

مناصرون لـ«حزب الله» خلال مراسم إحياء الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله (أ.ب)

وفيما ربط التجاوب مع الدعوة للحوار بتحقيق التحرير أولاً، سأل: «كيف نحاور من حكم على المقاومة وشعبها بأنهم خارجون عن القانون؟»، داعياً إلى أن يكون رئيس الجمهورية «حَكَماً وجامعاً وليس طرفاً».

وفي ملف إعادة الإعمار، حمّل قاسم السلطة المسؤولية، معلناً أن «حزب الله» سيساعد من خلال تأمين التبرعات والمساعدات. وكشف أن الحزب سيعلن قريباً عن مشروع للإيواء، رغم ما وصفه بـ«الحصار والتضييق حتى من السلطة».

كرر قاسم دفاعه عن استمرار المقاومة، معتبراً أن «المقاومة أوقفت مشروع العدوان ومنعته من تحقيق أهدافه»، وأنها تواجه إسرائيل «في المكان والزمان إلى الحد الممكن في حسابات الربح والخسارة»، إضافة إلى منعها من «الاستقرار وتثبيت الاحتلال».

وقال إن المقاومة «توقع في العدو الخسائر» وتبذل التضحيات، مؤكداً أن تفاصيل إدارة المعركة لا يمكن كشفها، ومشدداً على أن المقاومة تواجه إسرائيل رغم امتلاكها «جحافل» يصل عديدها إلى 90 ألف جندي وضابط، ورغم الدعم الأميركي.

كما رفض قاسم الدعوات إلى نزع سلاح المقاومة، معتبراً أن الضغط على لبنان يهدف إلى إنجاز ما عجزت إسرائيل عن تحقيقه خلال الحرب، وسأل: «أين الدولة ذات السيادة أيها السياديون؟».