إيران تربط وفاة أميني بعملية جراحية خضعت لها في سن الثامنة

صورة مهسا أميني في تظاهرة بسيدني دعماً للمحتجين في إيران (إ.ب.أ)
صورة مهسا أميني في تظاهرة بسيدني دعماً للمحتجين في إيران (إ.ب.أ)
TT

إيران تربط وفاة أميني بعملية جراحية خضعت لها في سن الثامنة

صورة مهسا أميني في تظاهرة بسيدني دعماً للمحتجين في إيران (إ.ب.أ)
صورة مهسا أميني في تظاهرة بسيدني دعماً للمحتجين في إيران (إ.ب.أ)

أعلنت إيران، يوم أمس (الجمعة)، أن الشابة مهسا أميني التي أدت وفاتها بعد توقيفها من جانب شرطة الأخلاق إلى احتجاجات واسعة، قضت نتيجة تداعيات حالة مرضية سابقة وليس بسبب «ضربات» على أعضاء حيوية.
وتوفيت الشابة الكردية أميني (22 عاماً) في 16 سبتمبر (أيلول) في المستشفى حيث كانت ترقد في غيبوبة، وذلك بعد ثلاثة أيام من توقيفها في طهران من جانب شرطة الأخلاق.
وأعقبت وفاتها احتجاجات واسعة في إيران، قتل على هامشها العشرات بينهم عناصر من قوات الأمن. وحمّلت السلطات المسؤولية لـ«مثيري شغب»، وأعلنت توقيف مئات منهم.
ورغم استخدام القوات الأمنية القوة القاتلة، فإن التظاهرات التي تتقدمها نساء استمرت لليلة الـ21 على التوالي.
وأفادت هيئة الطب الشرعي الإيرانية، الجمعة، بأن «وفاة مهسا أميني لم تكن بسبب ضربات على الرأس أو الأعضاء الحيوية للجسد»، بل ترتبط بتداعيات خضوعها «لعملية جراحية لإزالة ورم في الدماغ في سن الثامنة».
وأكد مسؤولون إيرانيون، يتقدمهم الرئيس إبراهيم رئيسي، فتح تحقيق في أسباب وفاة أميني.
ونشرت وسائل إعلام رسمية الجمعة تقرير هيئة الطب الشرعي الذي أكد أنه يستند إلى سجلات المستشفى وصور مقطعية للرأس والرئتين وتشريح.
وأوضح أنه في «13 سبتمبر (أيلول)، فقدت (أميني) الوعي بشكل مفاجئ وسقطت إثر ذلك أرضاً»، وبسبب حالتها الصحية الأساسية افتقرت إلى «القدرة على التعويض والتكيّف مع الوضع».
وأشار الى أنه «في هذه الظروف، عانت من اضطراب في نبض القلب وهبوط في ضغط الدم، وبالتالي تراجع في مستوى الوعي»، تطورت إلى «نقص حاد في الأكسجة وبالتالي تلف دماغي».
وكانت عائلة أميني رفعت شكوى ضد عناصر الشرطة الضالعين في القضية، وقال أحد اقربائها لوكالة الصحافة الفرنيسة، إنها توفيت جراء «ضربة قوية على الرأس».
وقضت فتيات أخريات في الاحتجاجات لكن منظمة العفو الدولية تقول إن إيران ترغم عائلاتهن على الإدلاء باعترافات متلفزة «لكي تعفي نفسها من المسؤولية عن وفاتهن».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1571810078889590787
في إطار العقوبات، أعلنت كندا منع عشرة آلاف مسؤول في النظام الايراني من دخول أراضيها.
ودعت الخارجية الفرنسية الجمعة مواطنيها الذين «يزورون إيران إلى مغادرة البلاد في أقرب الآجال نظراً إلى مخاطر الاعتقال التعسفي التي يعرضون أنفسهم لها».
وقالت الخارجية في تحديث لنصائح السفر نشرته على موقعها الإلكتروني، إن «جميع الزوار الفرنسيين، بمن فيهم مزدوجو الجنسية، معرضون لخطر كبير بالاعتقال والاحتجاز التعسفي والمحاكمة غير العادلة».
وأضافت أن «هذا الخطر يتعلق أيضا بالأشخاص الذين يجرون زيارة سياحية بسيطة»، مشيرة إلى أنه «في حال الاعتقال أو الاحتجاز، فإن احترام الحقوق الأساسية وسلامة الأشخاص ليس أمراً مضموناً».
وأكدت والدة نيكا شاه كرامي، البالغة 16 عاماً والتي توفيت بعد أن فقدت في 20 سبتمبر (أيلول)، الخميس، أن ابنتها «قتلت من قبل الدولة» بعدما شاركت في تظاهرة مناهضة للحجاب في طهران، كما اتهمت السلطات بتهديدها للإدلاء باعتراف قسري حول وفاة ابنتها نيكا.
وقالت في شريط فيديو نشرته على الإنترنت إذاعة فاردا وهي محطة تبث بالفارسية ممولة من الولايات المتحدة ومقرها براغ: «رأيت جثة ابنتي بنفسي، يظهر الجزء الخلفي من رأسها أنها تعرضت لضربة شديدة لأن جمجمتها تجوفت. هكذا قُتلت».
منذ ذلك الحين نفت السلطات القضائية الإيرانية تقارير تفيد بأن قوات الأمن قتلت فتاة أخرى تدعي سارينا اسماعيل زاده خلال تجمع في كرج في غرب طهران.
ونقل موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطة القضائية ليل الخميس، ما قال إنها إيضاحات من حسين فاضلي هرينكدي، المدعي العام لمحافظة ألبرز، بشأن ما أوردته «وسائل إعلام معادية» عن «مقتل فتاة من (مدينة) كرج اسمها سارينا اسماعيل زاده على يد قوات الأمن خلال التجمعات».
وأوضح المدعي أنه «وفق التحقيقات الأولية»، فإن الفتاة «أقدمت على الانتحار»، مشيرا إلى أن تقرير الطب الشرعي حدد سبب الوفاة «بالصدمة الناتجة عن إصابات متعددة وكسور ونزيف جراء السقوط من مكان مرتفع».
وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها في أوسلو، إن عائلة اسماعيل زاده تعرضت لضغوط كثيفة من عناصر من الحكومة «لإرغامها على تكرار رواية الانتحار الرسمية»، مشيرة إلى أنه حين طلب من العائلة أن تتعرف إلى جثة الفتاة «كان يمكن رؤية عدة جروح على وجهها، والجانب الأيمن من جبينها قد سحق بالكامل بسبب شدة الضربات».

رجل يسير بجوار نافورة تلونت باللون الأحمر ضمن حملة «طهران ملطخة بالدم» في حديقة الطلاب بطهران أمس(أ.ف.ب)

وفي إطار حملة قمع التظاهرات، حجبت إيران الوصول إلى مواقع التواصل الاجتماعي مثل انستغرام وواتساب وأطلقت حملة اعتقالات.
وسعى المتظاهرون إلى إيجاد طرق لتجنب كشفهم حيث تقوم تلميذات بإخفاء وجوههن حين يرددن «الموت للديكتاتور» أو تشويه صور المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، وذلك بحسب مقاطع فيديو تم التحقق من صحتها.
وظهر نوع احتجاج آخر صباح الجمعة حيث بدت نوافير ساحات عامة في طهران أشبه ببرك دماء بعدما صبغ فنان مياهها باللون الأحمر لتُشكّل انعكاساً لحملة القمع.
وأدت أعمال العنف التي اندلعت في كل أنحاء إيران والتي وصفتها السلطات بأنها «أعمال شغب»، إلى سقوط عشرات القتلى معظمهم متظاهرون ولكن أيضا أفراد من قوات الأمن.
وتقول «منظمة حقوق الإنسان في ايران»، إن 92 متظاهراً على الأقل قتلوا حتى الآن.
كما اعتقلت قوات الأمن أنصاراً بارزين للحركة بينهم ناشطون وصحافيون ونجوم بوب.
ورغم هذه الإجراءات، استمرت التظاهرات في بلدات ومدن على مستوى البلاد.
ويمكن سماع مجموعة من الشابات يهتفن «الموت للديكتاتور» في مدينة رشت بشمال البلاد بحسب فيديو نشر على الإنترنت، وتحققت منظمة العفو الدولية من مقتل 52 شخصاً على أيدي قوات الأمن لكنها قالت إنها تعتقد أن «الحصيلة الفعلية أعلى بكثير».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

أميركا تشدد الحصار... وإيران تستهدف الكويت والبحرين

رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد العبدالله الصباح (الثاني يميناً) لدى تفقده المطار المتضرر بعد الهجوم الإيراني أمس (كونا)
رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد العبدالله الصباح (الثاني يميناً) لدى تفقده المطار المتضرر بعد الهجوم الإيراني أمس (كونا)
TT

أميركا تشدد الحصار... وإيران تستهدف الكويت والبحرين

رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد العبدالله الصباح (الثاني يميناً) لدى تفقده المطار المتضرر بعد الهجوم الإيراني أمس (كونا)
رئيس الوزراء الكويتي الشيخ أحمد العبدالله الصباح (الثاني يميناً) لدى تفقده المطار المتضرر بعد الهجوم الإيراني أمس (كونا)

شددت الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية أمس، فيما ردت طهران بالصواريخ والمسيّرات على ضربات أميركية استهدفت جزيرة قشم قرب مضيق هرمز وناقلة قرب جزيرة خرج، في تطور مَثّل أخطر اختبار لاتفاق وقف النار.

وأسفر هجوم إيراني على الكويت بـ13 صاروخاً باليستياً و17 طائرة مسيّرة عن مقتل مقيم هندي وإصابة 63 شخصاً، وإلحاق أضرار بمطار الكويت ومنشآت حيوية وبعثات دبلوماسية. وطلبت الكويت من دبلوماسيين إيرانيين مغادرة البلاد خلال 24 ساعة. كما أعلنت البحرين اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ وعدد من الطائرات المسيّرة التي استهدفت الأعيان المدنية.

وأفادت قيادة «سنتكوم» الأميركية بأن قواتها قصفت موقعاً عسكرياً في جزيرة قشم واعترضت صواريخ ومسيّرات إيرانية، مؤكدة أنها لم تُصب أهدافاً أميركية. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، وأبدى انفتاحه على لقاء المرشد مجتبى خامنئي في حال التوصل إلى اتفاق.

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» استهداف مواقع أميركية رداً على ضربات قرب مضيق هرمز. وأضاف «الحرس» أن «العدو مضطر لقبول القواعد الجديدة، خصوصاً في مجال الإدارة والسيطرة الذكية على مضيق هرمز».

ولوّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف برد «فوري» و«حاسم» على أي هجوم.

وقالت مصادر إيرانية إن طهران لم تردّ خلال الأيام الماضية على النص المقترح للتفاهم مع الولايات المتحدة، وإن تبادل الرسائل عبر الوسطاء «معلّق عملياً».


عراقجي: أي هجوم على بيروت سيؤدي إلى تجدد الحرب «على نطاق واسع»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

عراقجي: أي هجوم على بيروت سيؤدي إلى تجدد الحرب «على نطاق واسع»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أرشيفية - إ.ب.أ)

حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الاربعاء من أن أي هجوم على العاصمة اللبنانية بيروت سيؤدي الى تجدد الحرب في الشرق الاوسط «على نطاق واسع»، فيما تكثف اسرائيل عملياتها العسكرية ضد «حزب الله» الموالي لطهران.

ونقلت قناة تلفزيونية لبنانية عن عراقجي قوله في مقابلة أجرتها معه «نحن نعتبر أنّ مصير حرب إيران مع أميركا وإسرائيل ليس منفصلا عن مصير الحرب في لبنان».

ونقلت عنه وكالة تسنيم قوله في المقابلة مع القناة اللبنانية إن «أي هجوم على بيروت ستكون له تداعيات خطيرة وسيؤدي الى استئناف الحرب على نطاق واسع»، مضيفا أن «قواتنا المسلحة جاهزة لضرب اسرائيل إذا هاجمت بيروت». وأوردت القناة أن عراقجي لفت في المقابلة إلى أن «نهاية الحرب ستترافق مع انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، وصون سيادة لبنان ووحدة أراضيه، تمهيدا لبدء مرحلة إعادة الإعمار».

تصريحات عراقجي تأتي في اليوم الثاني من جولة محادثات رابعة يجريها دبلوماسيون لبنانيون وإسرائيليون في واشنطن. وفي تصريح أدلى به قبل المحادثات، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إنه يتشارك مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب هدف «تجريد (حزب الله) من ترسانته وجعل لبنان منزوع السلاح» تمهيدا لتحقيق سلام بين البلدين.


«اتفاق مؤقت» يترك إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار

أشخاص يغادرون محطة مترو في طهران تحت صورة المرشد علي خامنئي 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يغادرون محطة مترو في طهران تحت صورة المرشد علي خامنئي 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق مؤقت» يترك إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار

أشخاص يغادرون محطة مترو في طهران تحت صورة المرشد علي خامنئي 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يغادرون محطة مترو في طهران تحت صورة المرشد علي خامنئي 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

كانت الغاية من الحرب الأميركية - الإسرائيلية كسر شوكة حكام طهران، لكن بدلاً من ذلك، يتجه الطرفان المتحاربان نحو اتفاق مؤقت من شأنه أن يترك إيران مثخنة بالجراح لكن غير منكسرة، حسب تحليل وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ظهور ملامح اتفاق محتمل من مصادر مطلعة على المناقشات، يبدو أن إيران ستخرج من هذه الأزمة باقتصاد منهار وقاعدة صناعية عسكرية متضررة بشدة، لكن هيمنة «الحرس الثوري» المتشدد ترسخت بقدر أكبر من ذي قبل.

وتشير تقديرات دبلوماسيين ومسؤولين ومحللين إقليميين إلى أنه حتى لو جرى التوصل قريباً إلى مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، فمن غير المرجح أن تشكل هذه المذكرة انفراجة دائمة بقدر ما ستكون هدنة مؤقتة.

ويميل هؤلاء إلى توصيف النتيجة المحتملة على أنها صفقة تهدف إلى فتح مضيق هرمز، وتخفيف الضغوط على الأسواق المالية العالمية وعلى إيران، وإعطاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخرجاً سياسياً مع تأجيل القضايا الشائكة إلى وقت لاحق.

وقال دينيس روس، الدبلوماسي الأميركي الكبير السابق: «تحققت نجاحات عسكرية تكتيكية استثنائية، لكن لم تتحقق مكاسب استراتيجية جوهرية. لم يغلق أي ملف».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية يوليو الماضي (أ.ف.ب)

«مساحة التوافق ضئيلة»

بعد بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، تحدث ترمب عن أهداف مثل القضاء على التهديدات الوشيكة من إيران، مشيراً إلى برنامجها النووي وبرامج الصواريخ الباليستية، وحث الإيرانيين على السعي للسيطرة على زمام الأمور في بلادهم.

وبموجب مذكرة قيد الإعداد، حصلت «رويترز» على ملامحها من مصادر مطلعة على المناقشات، ستنهي إيران إغلاقها الفعلي لمضيق هرمز، وهو شريان رئيسي لإمدادات النفط العالمية، وستحصل على دعم مالي من خلال الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة أو تخفيف محدود للعقوبات.

ويرى المسؤولون الإيرانيون في التوصل إلى اتفاق محدود وسيلة لكسب الوقت، وتأمين دعم مالي، واحتواء مخاطر داخلية آخذة في التزايد؛ نظراً لتدهور الأوضاع الاقتصادية، من دون التعامل مع القضايا الأكثر حساسية والأشد صعوبة.

ويريد ترمب، الذي يضع نصب عينيه انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، صيغة تسمح له بادعاء إحراز تقدم في قضية البرنامج النووي الإيراني، ولا سيما مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب اللازم لصنع قنبلة ذرية.

وستبقى الأسباب الرئيسية المحفزة للحرب قائمة إلى حد كبير، مع رفض إيران التخلي عن التخصيب، وعدم رغبة واشنطن في تقديم ضمانات أمنية لإيران، واستمرار عزم إسرائيل على احتواء عدو ترى فيه تهديداً وجودياً لها.

أما إيران فتعتقد أنه لا سبيل لردع أي هجمات مستقبلية دون الاحتفاظ بترسانتها الصاروخية، وشبكة حلفائها في المنطقة، وبقدرتها على تعطيل تدفقات الطاقة من الخليج.

وقال آلان آير، الدبلوماسي الأميركي السابق والخبير في الشؤون الإيرانية: «ما يحتاجه ترمب سياسياً وما ترغب إيران في تقديمه ربما يبدوان قريبين، لكن مساحة التوافق بينهما ضئيلة للغاية».

وأضاف آير الذي كان عضواً للفريق التفاوضي الأميركي خلال عهد باراك أوباما أن النهج هو التوصل إلى اتفاق الآن و«تأجيل جميع القضايا الشائكة إلى مرحلة ثانية»، والتي لن تأتي على الأرجح.

إيرانيات يسرن قرب لافتة تضم صور الخميني وعلي خامنئي ومجتبى خامنئي في مدخل جامعة طهران 3 يونيو 2026 (رويترز)

هدنة قصيرة الأمد

قال مصدران إقليميان مطلعان على المناقشات إن الأمر سينتهي باكتفاء ترمب، على ما يبدو، بهدنة قصيرة الأمد، والتزام غامض الصياغة بشأن اليورانيوم عالي التخصيب، وبقاء مضيق هرمز تحت السيطرة الإيرانية.

ويرى محللون في المنطقة أنه حتى لو فُتح المضيق، فإنه، على حد قول أحدهم، «سيكون في الأساس تحت سيطرة إيران، بغض النظر عن كيفية تحديد رسوم العبور».

ويقول هؤلاء إن واشنطن لم تعد، إلى حد كبير، تركز على ضمان تفكيك الصواريخ الباليستية الإيرانية، رغم مخاوف إسرائيل ودول الخليج.

وأشارت المصادر إلى عقبات ينبغي التغلب عليها، من بينها مطالب إيران بربط أي اتفاق بوقف الهجمات الإسرائيلية على جماعة «حزب الله» في لبنان، ورغبة ترمب في ترك انطباع إيجابي فيما يتعلق بالمسألة النووية.

وأضافت أن ترمب قبل في الواقع ما ينفيه علناً بشأن الربط بين لبنان والمضيق. وضغط بالفعل على إسرائيل لوقف الضربات على بيروت وضاحيتها الجنوبية، خوفاً من أن يؤدي أي تصعيد في ذلك الصراع إلى إفشال المساعي الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بشأن المضيق.

وقالت المصادر إن إيران ترى أن الإفراج الفوري عن أصول مجمدة بنحو 12 مليار دولار أساسي لأي اتفاق، ومن غير المرجح أن تمضي قدماً دونه.

وقال ديفيد شينكر، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن ترمب يريد تجنب المقارنات مع الاتفاق النووي الذي جرى التوصل إليه في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015، لكن الإفراج عن الأموال الإيرانية ينطوي على خطر استدعاء هذه المقارنات.

وأضاف شينكر: «لست متأكداً من أن هناك أي طريقة لتفادي ذلك».

صورة قمر ماكسار الصناعي للمنشأة النووية الإيرانية في فوردو بعد الهجمات الأميركية (نيويورك تايمز)

أسباب الحرب ربما تستمر

في عام 2018، سحب ترمب الولايات المتحدة من اتفاق 2015، الذي وافقت إيران بموجبه على فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات. وقال إن الاتفاق لا يحمي مصالح الأمن القومي الأميركي.

ويريد ترمب الآن صيغة تسمح له بأن يدعي الفوز في ملف البرنامج النووي الإيراني من دون تصعيد للحرب.

وقال روس: «أعتقد أن بالإمكان التوصل إلى صيغة يفسرها كل طرف على هواه. وعندئذ ستكون المفاوضات اللاحقة محفوفة بالمخاطر».

ويشير المحللون إلى أن أي هدنة في الصراع ستكسب على الأرجح «الحرس الثوري» مزيداً من الجرأة.

وقال شينكر: «كانوا في السابق القوة المؤثرة من وراء الستار، والآن أصبحوا القوة» التي تتولى زمام الأمور مباشرة.

ومن المرجح أن يؤدي اتفاق مؤقت إلى شعور بالقلق في إسرائيل، إذ يصوغ قادة إيران صورة للحرب في قالب آيديولوجي، مستخدمين تعبيرات شديدة القوة والوضوح، ويشيرون إلى أنه لا يوجد اتفاق يمكن أن يحل الصراع من جذوره.

وقال روس: «بالنسبة لإسرائيل وإيران، ربما يكون هذا الفصل من الحرب انتهى، لكن الصراع باق».