الاحتجاجات الإيرانية في أسبوعها الرابع... تحذيرات لصناع القرار من «اللعبة الخاسرة»

الطب الشرعي نشر تقرير مهسا أميني ومطالب حقوقية بالتصدي لحملة القمع

رجل يسير بجوار نافورة تلونت باللون الأحمر ضمن حملة «طهران ملطخة بالدم» في حديقة الطلاب بطهران أمس(أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار نافورة تلونت باللون الأحمر ضمن حملة «طهران ملطخة بالدم» في حديقة الطلاب بطهران أمس(أ.ف.ب)
TT

الاحتجاجات الإيرانية في أسبوعها الرابع... تحذيرات لصناع القرار من «اللعبة الخاسرة»

رجل يسير بجوار نافورة تلونت باللون الأحمر ضمن حملة «طهران ملطخة بالدم» في حديقة الطلاب بطهران أمس(أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار نافورة تلونت باللون الأحمر ضمن حملة «طهران ملطخة بالدم» في حديقة الطلاب بطهران أمس(أ.ف.ب)

عشية أسبوعها الرابع، حذر اقتصاديون إيرانيون صناعَ القرار من الاستمرار في «اللعبة الخاسرة»، مطالبين بالاعتراف بحق الناس في الاحتجاج، وذلك فيما تواصلت الاحتجاجات الليلية في عدة مدن إيرانية، لكن الحراك الذي أشعلت فتيله وفاة الشابة الكردية مهسا أميني، الشهر الماضي، يأخذ أشكالاً جديدة في مواجهة حملة القمع المميتة التي استخدمتها القوات الأمنية ضد المحتجين.
وأظهرت تسجيلات فيديو استمرار الاحتجاجات لليلة الـ21، أول من أمس الخميس، وتداولت مقاطع في وقت مبكر الجمعة، تظهر أشخاصاً يرددون شعارات الاحتجاج «امرأة، حياة، حرية» من نوافذ شقتهم وسط الظلام. كما امتدت أبواق السيارات ليلة أخرى في عدة مدن.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن الاحتجاجات التي تتقدمها نساء استمرت لليلة الـ21 رغم استخدام القوات الأمنية القوة القاتلة. ويمكن سماع مجموعة من الشابات يهتفن: «الموت للديكتاتور» في مدينة رشت بشمال البلاد. وأظهرت مقاطع فيديو أخرى نساء يرددن: «المرأة، الحرية، الحياة» الذي أصبح شعاراً للاحتجاجات. ويصفقن بصوت عال أثناء سيرهن في مدينة القدس بغرب العاصمة.
في إطار حملة قمع الاحتجاجات، حجبت إيران الوصول إلى مواقع التواصل الاجتماعي مثل «إنستغرام» و«واتساب»، وأطلقت حملة اعتقالات.
وسعى المتظاهرون إلى إيجاد طرق لتجنب كشفهم، حيث تقوم تلميذات بإخفاء وجوههن حين يرددن: «الموت للديكتاتور» أو تشويه صور المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وذلك بحسب مقاطع فيديو تم التحقق من صحتها. وظهر نوع احتجاج آخر، صباح الجمعة، حيث بدت نوافير ساحات عامة في طهران أشبه ببرك دماء بعدما صبغ فنان مياهها باللون الأحمر، لتشكل انعكاساً لحملة القمع.
واعتقلت قوات الأمن أنصاراً بارزين للحركة الاحتجاجية، بينهم ناشطون وصحافيون ونجوم بوب، ورياضيون. ورغم هذه الإجراءات، تأخذ الحركة الاحتجاجية أشكالاً جديدة في كبريات المدن على مستوى البلاد. ولم تعلن إيران عدد المعتقلين في أنحاء البلاد، لكن ناشطين يقولون إن العدد يتجاوز 3 آلاف. وقال قائد «الحرس الثوري» في محافظة همدان، الخميس، إن قواته اعتقلت 700 شخص في المحافظة، 80 في المائة منهم دون الـ25.
وأدت الحملة الأمنية التي أطلقتها السلطات في مواجهة الاحتجاجات التي اجتاحت كل أنحاء البلاد، إلى سقوط عشرات القتلى - معظمهم من المتظاهرين، ولكن سقط أيضاً أفراد من قوات الأمن. وتقول «منظمة حقوق الإنسان في إيران» ومقرها أوسلو، إن 92 متظاهراً على الأقل قتلوا حتى الآن.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت «منظمة العفو الدولية» إنها تحققت من مقتل 52 شخصاً على أيدي قوات الأمن، لكنها قالت إنها تعتقد بأن «الحصيلة الفعلية أعلى بكثير». وقالت المجموعة الحقوقية التي مقرها في لندن، إنها وثقت «أنماطاً منتشرة من التعذيب»، والاعتداء الجنسي. وفي بيان أصدرته قبل أسبوع، قالت إن إيران تعمدت استخدام القوة المميتة لسحق الاحتجاجات التي تقودها النساء.
وأوضحت أنها حصلت على وثائق مسربة صدرت لقادة القوات المسلحة في كل المحافظات في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، تأمرهم بـ«المواجهة الشديدة» للمتظاهرين. وأظهر تسريب آخر أن القائد في محافظة مازندران طلب من القوات «المواجهة من دون هوادة، والذهاب إلى حد التسبب بسقوط قتلى، لأي أعمال عنف من قبل مثيري الشغب ومناهضي الثورة».
ووصفت الحكومة الإيرانية الاحتجاجات بأنها «أعمال شغب» و«مؤامرة الأعداء»، منهم الولايات المتحدة. كما اتهمت المعارضة وجهات أخرى بتأجيج العنف الذي قتل فيه ما لا يقل عن 20 فرداً من قوات الأمن. وبث التلفزيون الرسمي جنازة حاشدة في طهران، الجمعة، لأحد القتلى من أفراد الباسيج، وهي ميليشيا مؤلفة من المتطوعين تابعة لـ«الحرس الثوري»، وتسهم في حملة القمع ضد المحتجين. وقال التلفزيون الرسمي إن محتجين قتلوه طعناً. وقالت امرأة في الجنازة للتلفزيون الرسمي، وهي تنتقد المحتجين: «نعلم أعداءنا الأساسيين. أنتم سُذج مبتدئون ومرتزقة لإسرائيل وأمريكا وللصهيونية، ولا يمكنكم فعل شيء في هذه البلاد سوى إضرام النار في سلال القمامة»، بحسب «رويترز».
وأطلقت وفاة أميني (22 عاماً) أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق» شرارة احتجاجات مستمرة في أنحاء إيران، في مظاهرات شكلت أكبر تحد منذ سنوات لرجال الدين الذين يحكمون إيران.
- الطب الشرعي
وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية، الجمعة، إن تقريراً لطبيب شرعي إيراني نفى أن تكون وفاة مهسا أميني نجمت عن ضربات على الرأس والأطراف وهي محتجزة لدى «شرطة الأخلاق»، وربط وفاتها بـ«مشكلات صحية كانت لديها».
وقال تقرير الطبيب الشرعي، في إشارة لليوم الذي انهارت فيه في الحجز، إنها استعادت الوعي قبل أن تسقط مرة أخرى أثناء احتجازها بسبب ما وصفه بأنه «أمراض كامنة». وأضاف: «بسبب إنعاش القلب والرئتين غير الفعال في الدقائق الأولى الحاسمة، عانت من نقص شديد في الأكسجين نتج عنه تلف في المخ رغم عودة قلبها للنبض». وأشار التقرير إلى مشكلة صحية كانت تعاني منها من قبل مرتبطة بورم في المخ خضعت بسببه لجراحة عندما كانت في الثامنة من عمرها. وذكر التقرير: «توفيت بسبب فشل العديد من أجهزة الجسم بسبب نقص الأكسجين في المخ».
واعتقلت الشرطة أميني في طهران 13 سبتمبر؛ بسبب «ملابسها غير اللائقة»، وتوفيت بعد ثلاثة أيام. ونفت الشرطة تعرضها لأي أذى. وقالت من قبل إنها أصيبت بأزمة قلبية بعد أن تم اقتيادها لمركز الشرطة «لتقويمها».
ونفت أسرتها في وقت سابق معاناة ابنتهم من أي أمراض، خصوصاً مرض القلب. وقال والدها إن جثتها كانت تحمل آثار كدمات في الساق، وحمّل الشرطة مسؤولية وفاتها. وجاء في تقرير الطبيب الشرعي أن وفاتها «لم تكن ناجمة عن ضربة على الرأس أو الأطراف». ولم يذكر التقرير ما إذا كانت قد تعرضت لأي إصابات.
وفي وقت متأخر الخميس، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مرجع التقليد الإيراني ناصر مكارم شيرازي، قوله لقائد الشرطة الإيرانية حسين أشتري، إن ثلاثة أسباب وراء الاحتجاجات، هي «الأعداء في الخارج، والإنترنت، والمشكلات الاقتصادية والمعيشية». ووصف شيرازي الاحتجاجات بـ«أعمال الشغب» و«الاضطرابات» التي يقف وراءها «الأشرار». ودعا إلى الفرز بين «من يحتجون على غلاء الأسعار والمشكلات الاقتصادية، والأشرار الذين يرددون شعارات ضد النظام وشخص المرشد علي خامنئي».
في الأثناء، حذر خمسة اقتصاديين بارزين في إيران، من بينهم مسعود نيلي مستشار الرئيس السابق، من تأزم الأوضاع في إيران. وفي بيان نشرته أسبوعية «تجارت فردا»، رهن الاقتصاديون الخمسة تخطي المشكلات الحالية بقبول السلطات لـ«الحقائق الثقافية والاجتماعية في المجتمع الإيراني». وقال هؤلاء إن «أصحاب القرار قد ينجحون في قمع (الاحتجاجات) في مرحلة من الغضب، ويعتقدون خطأ أن القضية قد انتهت، لكن قد يستحيل إدارة البلد مع الغضب المكتوم لشرائح واسعة من المجتمع».
وحض الاقتصاديون الخمسة صناعَ القرار على تجنب «التعمق أكثر في لعبة الخسارة الحالية»، مطالبين بالاعتراف بحق الناس في الانتقاد والاحتجاج.
- تعاطف دولي ومطالب بالمحاسبة
أعلنت وزيرات خارجية من سبع دول غربية عبر مقطع فيديو مشترك، وقوفهن إلى جانب الإيرانيات في الوصول إلى حقوقهن. ونشر الفيديو على موقع الخارجية الألمانية. وتشارك فيه وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك ونظيراتها في فرنسا وبلجيكا والسويد وإيطاليا وكندا وتشيلي، بالإضافة إلى وزير الخارجية الإسباني.
وقالت الخارجية الفنلندية إن وزير خارجيتها بيكا هافيستو أبلغ نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قلق بلاده من الاستخدام غير المتناسب للقوة ضد المتظاهرين السلميين في إيران، ودعا إلى تحقيق دولي مستقل في وفاة مهسا أميني.
في غضون ذلك، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي لهيئة الإذاعة الوطنية الأميركية، إن «ما تريده الولايات المتحدة هو أن تحترم الحكومة في إيران الحقوق الأساسية لشعبها. إنها ليست سياسة لتغيير النظام»، مشدداً على أنه «لا أحد يتظاهر في إيران بسبب الولايات المتحدة... الإيرانيون غاضبون بسبب سياسات حكومتهم».
في غضون ذلك، طلبت 20 منظمة حقوقية إيرانية ودولية، في رسالة مشتركة إلى الرئيس الأميركي جو بايدن، «مواجهة قمع المتظاهرين في إيران من قبل قوات الأمن الإيرانية»، حسبما أورد موقع وكالة «هرانا» المعنية بحقوق الإنسان في إيران.
كما وقّع أكثر من 1300 محامٍ وقانوني حول العالم، عريضة موجهة إلى وزراء خارجية الدول، يشيرون إلى «مقتل مهسا أميني على يد عملاء الحكومة الإيرانية»، وتطالب العريضة بـ«التحرك الفوري» من المجتمع الدولي، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران. وقالوا إن النظام «أظهر مستوى آخر من الفظاعة والوحشية التي تشكل تهديداً خطيراً لحقوق الإنسان والأمن الإقليمي والعالمي». وأضافوا أن استمرار هذه الفظائع وانتهاك حقوق الإنسان قد وصل إلى مستوى لا يطاق والمطلوب اتخاذ إجراءات عاجلة.
وتقول العريضة: «لأكثر من أربعة عقود، شهد العالم السلوك الشاذ للنظام في إيران، والذي لا يتسق مع ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولا يتوافق مع قواعد ومعايير الحكم والدبلوماسية الدولية، والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان».
وأشارت إلى «مجزرة مستمرة وقمع عنيف وخطف واعتقال غير قانوني للمدنيين والطلاب، بالإضافة إلى دعم الإرهاب الإقليمي الذي يقوم به النظام الإيراني، والذي يأتي إلى جانب عدم الشفافية والمساءلة في إدارته».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()
إيرانيون يمرون بجانب لوحة عملاقة مناهضة للولايات المتحدة على مبنى في أحد ميادين طهران ()

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد، فيما عبر وزير الخارجية، عباس عراقجي، عن تمسك بلاده بتخصيب اليورانيوم، كاشفاً أن طهران لديها «شكوك» حول جدية الولايات المتحدة في مواصلة المفاوضات.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

واعتبر عراقجي أن «فرض عقوبات جديدة (على إيران) وبعض التحركات العسكرية تثير شكوكاً في جدية الطرف الآخر واستعداده لإجراء مفاوضات فعلية»، لافتاً إلى أن بلاده «ستقيّم مجمل المؤشرات وتتخذ قرارا بالنسبة إلى مواصلة المفاوضات»..

وأوضح أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مؤكداً أن المفاوضات ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.