الاحتجاجات الإيرانية في أسبوعها الرابع... تحذيرات لصناع القرار من «اللعبة الخاسرة»

الطب الشرعي نشر تقرير مهسا أميني ومطالب حقوقية بالتصدي لحملة القمع

رجل يسير بجوار نافورة تلونت باللون الأحمر ضمن حملة «طهران ملطخة بالدم» في حديقة الطلاب بطهران أمس(أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار نافورة تلونت باللون الأحمر ضمن حملة «طهران ملطخة بالدم» في حديقة الطلاب بطهران أمس(أ.ف.ب)
TT

الاحتجاجات الإيرانية في أسبوعها الرابع... تحذيرات لصناع القرار من «اللعبة الخاسرة»

رجل يسير بجوار نافورة تلونت باللون الأحمر ضمن حملة «طهران ملطخة بالدم» في حديقة الطلاب بطهران أمس(أ.ف.ب)
رجل يسير بجوار نافورة تلونت باللون الأحمر ضمن حملة «طهران ملطخة بالدم» في حديقة الطلاب بطهران أمس(أ.ف.ب)

عشية أسبوعها الرابع، حذر اقتصاديون إيرانيون صناعَ القرار من الاستمرار في «اللعبة الخاسرة»، مطالبين بالاعتراف بحق الناس في الاحتجاج، وذلك فيما تواصلت الاحتجاجات الليلية في عدة مدن إيرانية، لكن الحراك الذي أشعلت فتيله وفاة الشابة الكردية مهسا أميني، الشهر الماضي، يأخذ أشكالاً جديدة في مواجهة حملة القمع المميتة التي استخدمتها القوات الأمنية ضد المحتجين.
وأظهرت تسجيلات فيديو استمرار الاحتجاجات لليلة الـ21، أول من أمس الخميس، وتداولت مقاطع في وقت مبكر الجمعة، تظهر أشخاصاً يرددون شعارات الاحتجاج «امرأة، حياة، حرية» من نوافذ شقتهم وسط الظلام. كما امتدت أبواق السيارات ليلة أخرى في عدة مدن.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن الاحتجاجات التي تتقدمها نساء استمرت لليلة الـ21 رغم استخدام القوات الأمنية القوة القاتلة. ويمكن سماع مجموعة من الشابات يهتفن: «الموت للديكتاتور» في مدينة رشت بشمال البلاد. وأظهرت مقاطع فيديو أخرى نساء يرددن: «المرأة، الحرية، الحياة» الذي أصبح شعاراً للاحتجاجات. ويصفقن بصوت عال أثناء سيرهن في مدينة القدس بغرب العاصمة.
في إطار حملة قمع الاحتجاجات، حجبت إيران الوصول إلى مواقع التواصل الاجتماعي مثل «إنستغرام» و«واتساب»، وأطلقت حملة اعتقالات.
وسعى المتظاهرون إلى إيجاد طرق لتجنب كشفهم، حيث تقوم تلميذات بإخفاء وجوههن حين يرددن: «الموت للديكتاتور» أو تشويه صور المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وذلك بحسب مقاطع فيديو تم التحقق من صحتها. وظهر نوع احتجاج آخر، صباح الجمعة، حيث بدت نوافير ساحات عامة في طهران أشبه ببرك دماء بعدما صبغ فنان مياهها باللون الأحمر، لتشكل انعكاساً لحملة القمع.
واعتقلت قوات الأمن أنصاراً بارزين للحركة الاحتجاجية، بينهم ناشطون وصحافيون ونجوم بوب، ورياضيون. ورغم هذه الإجراءات، تأخذ الحركة الاحتجاجية أشكالاً جديدة في كبريات المدن على مستوى البلاد. ولم تعلن إيران عدد المعتقلين في أنحاء البلاد، لكن ناشطين يقولون إن العدد يتجاوز 3 آلاف. وقال قائد «الحرس الثوري» في محافظة همدان، الخميس، إن قواته اعتقلت 700 شخص في المحافظة، 80 في المائة منهم دون الـ25.
وأدت الحملة الأمنية التي أطلقتها السلطات في مواجهة الاحتجاجات التي اجتاحت كل أنحاء البلاد، إلى سقوط عشرات القتلى - معظمهم من المتظاهرين، ولكن سقط أيضاً أفراد من قوات الأمن. وتقول «منظمة حقوق الإنسان في إيران» ومقرها أوسلو، إن 92 متظاهراً على الأقل قتلوا حتى الآن.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت «منظمة العفو الدولية» إنها تحققت من مقتل 52 شخصاً على أيدي قوات الأمن، لكنها قالت إنها تعتقد بأن «الحصيلة الفعلية أعلى بكثير». وقالت المجموعة الحقوقية التي مقرها في لندن، إنها وثقت «أنماطاً منتشرة من التعذيب»، والاعتداء الجنسي. وفي بيان أصدرته قبل أسبوع، قالت إن إيران تعمدت استخدام القوة المميتة لسحق الاحتجاجات التي تقودها النساء.
وأوضحت أنها حصلت على وثائق مسربة صدرت لقادة القوات المسلحة في كل المحافظات في 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، تأمرهم بـ«المواجهة الشديدة» للمتظاهرين. وأظهر تسريب آخر أن القائد في محافظة مازندران طلب من القوات «المواجهة من دون هوادة، والذهاب إلى حد التسبب بسقوط قتلى، لأي أعمال عنف من قبل مثيري الشغب ومناهضي الثورة».
ووصفت الحكومة الإيرانية الاحتجاجات بأنها «أعمال شغب» و«مؤامرة الأعداء»، منهم الولايات المتحدة. كما اتهمت المعارضة وجهات أخرى بتأجيج العنف الذي قتل فيه ما لا يقل عن 20 فرداً من قوات الأمن. وبث التلفزيون الرسمي جنازة حاشدة في طهران، الجمعة، لأحد القتلى من أفراد الباسيج، وهي ميليشيا مؤلفة من المتطوعين تابعة لـ«الحرس الثوري»، وتسهم في حملة القمع ضد المحتجين. وقال التلفزيون الرسمي إن محتجين قتلوه طعناً. وقالت امرأة في الجنازة للتلفزيون الرسمي، وهي تنتقد المحتجين: «نعلم أعداءنا الأساسيين. أنتم سُذج مبتدئون ومرتزقة لإسرائيل وأمريكا وللصهيونية، ولا يمكنكم فعل شيء في هذه البلاد سوى إضرام النار في سلال القمامة»، بحسب «رويترز».
وأطلقت وفاة أميني (22 عاماً) أثناء احتجازها لدى «شرطة الأخلاق» شرارة احتجاجات مستمرة في أنحاء إيران، في مظاهرات شكلت أكبر تحد منذ سنوات لرجال الدين الذين يحكمون إيران.
- الطب الشرعي
وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية، الجمعة، إن تقريراً لطبيب شرعي إيراني نفى أن تكون وفاة مهسا أميني نجمت عن ضربات على الرأس والأطراف وهي محتجزة لدى «شرطة الأخلاق»، وربط وفاتها بـ«مشكلات صحية كانت لديها».
وقال تقرير الطبيب الشرعي، في إشارة لليوم الذي انهارت فيه في الحجز، إنها استعادت الوعي قبل أن تسقط مرة أخرى أثناء احتجازها بسبب ما وصفه بأنه «أمراض كامنة». وأضاف: «بسبب إنعاش القلب والرئتين غير الفعال في الدقائق الأولى الحاسمة، عانت من نقص شديد في الأكسجين نتج عنه تلف في المخ رغم عودة قلبها للنبض». وأشار التقرير إلى مشكلة صحية كانت تعاني منها من قبل مرتبطة بورم في المخ خضعت بسببه لجراحة عندما كانت في الثامنة من عمرها. وذكر التقرير: «توفيت بسبب فشل العديد من أجهزة الجسم بسبب نقص الأكسجين في المخ».
واعتقلت الشرطة أميني في طهران 13 سبتمبر؛ بسبب «ملابسها غير اللائقة»، وتوفيت بعد ثلاثة أيام. ونفت الشرطة تعرضها لأي أذى. وقالت من قبل إنها أصيبت بأزمة قلبية بعد أن تم اقتيادها لمركز الشرطة «لتقويمها».
ونفت أسرتها في وقت سابق معاناة ابنتهم من أي أمراض، خصوصاً مرض القلب. وقال والدها إن جثتها كانت تحمل آثار كدمات في الساق، وحمّل الشرطة مسؤولية وفاتها. وجاء في تقرير الطبيب الشرعي أن وفاتها «لم تكن ناجمة عن ضربة على الرأس أو الأطراف». ولم يذكر التقرير ما إذا كانت قد تعرضت لأي إصابات.
وفي وقت متأخر الخميس، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مرجع التقليد الإيراني ناصر مكارم شيرازي، قوله لقائد الشرطة الإيرانية حسين أشتري، إن ثلاثة أسباب وراء الاحتجاجات، هي «الأعداء في الخارج، والإنترنت، والمشكلات الاقتصادية والمعيشية». ووصف شيرازي الاحتجاجات بـ«أعمال الشغب» و«الاضطرابات» التي يقف وراءها «الأشرار». ودعا إلى الفرز بين «من يحتجون على غلاء الأسعار والمشكلات الاقتصادية، والأشرار الذين يرددون شعارات ضد النظام وشخص المرشد علي خامنئي».
في الأثناء، حذر خمسة اقتصاديين بارزين في إيران، من بينهم مسعود نيلي مستشار الرئيس السابق، من تأزم الأوضاع في إيران. وفي بيان نشرته أسبوعية «تجارت فردا»، رهن الاقتصاديون الخمسة تخطي المشكلات الحالية بقبول السلطات لـ«الحقائق الثقافية والاجتماعية في المجتمع الإيراني». وقال هؤلاء إن «أصحاب القرار قد ينجحون في قمع (الاحتجاجات) في مرحلة من الغضب، ويعتقدون خطأ أن القضية قد انتهت، لكن قد يستحيل إدارة البلد مع الغضب المكتوم لشرائح واسعة من المجتمع».
وحض الاقتصاديون الخمسة صناعَ القرار على تجنب «التعمق أكثر في لعبة الخسارة الحالية»، مطالبين بالاعتراف بحق الناس في الانتقاد والاحتجاج.
- تعاطف دولي ومطالب بالمحاسبة
أعلنت وزيرات خارجية من سبع دول غربية عبر مقطع فيديو مشترك، وقوفهن إلى جانب الإيرانيات في الوصول إلى حقوقهن. ونشر الفيديو على موقع الخارجية الألمانية. وتشارك فيه وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك ونظيراتها في فرنسا وبلجيكا والسويد وإيطاليا وكندا وتشيلي، بالإضافة إلى وزير الخارجية الإسباني.
وقالت الخارجية الفنلندية إن وزير خارجيتها بيكا هافيستو أبلغ نظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قلق بلاده من الاستخدام غير المتناسب للقوة ضد المتظاهرين السلميين في إيران، ودعا إلى تحقيق دولي مستقل في وفاة مهسا أميني.
في غضون ذلك، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي لهيئة الإذاعة الوطنية الأميركية، إن «ما تريده الولايات المتحدة هو أن تحترم الحكومة في إيران الحقوق الأساسية لشعبها. إنها ليست سياسة لتغيير النظام»، مشدداً على أنه «لا أحد يتظاهر في إيران بسبب الولايات المتحدة... الإيرانيون غاضبون بسبب سياسات حكومتهم».
في غضون ذلك، طلبت 20 منظمة حقوقية إيرانية ودولية، في رسالة مشتركة إلى الرئيس الأميركي جو بايدن، «مواجهة قمع المتظاهرين في إيران من قبل قوات الأمن الإيرانية»، حسبما أورد موقع وكالة «هرانا» المعنية بحقوق الإنسان في إيران.
كما وقّع أكثر من 1300 محامٍ وقانوني حول العالم، عريضة موجهة إلى وزراء خارجية الدول، يشيرون إلى «مقتل مهسا أميني على يد عملاء الحكومة الإيرانية»، وتطالب العريضة بـ«التحرك الفوري» من المجتمع الدولي، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران. وقالوا إن النظام «أظهر مستوى آخر من الفظاعة والوحشية التي تشكل تهديداً خطيراً لحقوق الإنسان والأمن الإقليمي والعالمي». وأضافوا أن استمرار هذه الفظائع وانتهاك حقوق الإنسان قد وصل إلى مستوى لا يطاق والمطلوب اتخاذ إجراءات عاجلة.
وتقول العريضة: «لأكثر من أربعة عقود، شهد العالم السلوك الشاذ للنظام في إيران، والذي لا يتسق مع ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولا يتوافق مع قواعد ومعايير الحكم والدبلوماسية الدولية، والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان».
وأشارت إلى «مجزرة مستمرة وقمع عنيف وخطف واعتقال غير قانوني للمدنيين والطلاب، بالإضافة إلى دعم الإرهاب الإقليمي الذي يقوم به النظام الإيراني، والذي يأتي إلى جانب عدم الشفافية والمساءلة في إدارته».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.


تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين ذهبوا أيضاً إلى القول إن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وأصدر إردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً لـيلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرقي تركيا) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لـعلي يرلي كايا. وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا استقالا من منصبيهما.

وزير العدل يفجّر الجدل

وأثار التعديل الوزاري جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي انعكس عبر تصريحات للسياسيين وتعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».

وزير العدل الجديد أكين غورليك (حساب مكتب المدعي العام في إسطنبول في إكس)

وعرف غورليك بتشدده في التحقيقات والدعاوى القضائية ضد البلديات التي يقودها حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، منذ تعيينه في مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لا سيما فيما يتعلق بقضية إمام أوغلو، بل وذهب كثيرون إلى أن تعيينه في إسطنبول كان هدفه هو إبعاد إمام أوغلو عن منافسة إردوغان على الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأصدر غورليك في 19 مارس (آذار) 2025 مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو قبل 4 أيام فقط من إجراء «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15 مليوناً و500 ألف صوت، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ احتجاجات شعبية عاشتها تركيا على مدى أكثر من عقد كامل، وعدَّت التحقيقات، على نطاق واسع، ذات دوافع سياسية.

كما أصدر غورليك أيضاً أوامر اعتقال بحق 16 رئيس بلدية ينتمون لحزب «الشعب الجمهوري» بتهم فساد ينفيها معظمهم، وأمر بفتح تحقيقات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومئات من أعضائه بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس إردوغان.

المظاهرات الاحتجاجية في تركيا على اعتقال إمام أوغلو لا تزال مستمرة منذ مارس 2025 (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعقب قراره توقيف إمام أوغلو، تردد في الأوساط السياسية أن غورليك تجاوز وزير العدل يلماظ تونتش، والتقى إردوغان مباشرة وقد يتم استبداله.

تكهنات سابقة

وتصاعدت التكهنات وطرح اسم وزير الداخلية، على يرلي كايا، كمرشح أساسي للخروج من الحكومة بسبب غضب رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، من موقفه من التحقيقات في قضية اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكو أوجاكلاري) السابق سنان أتش، والاتهامات التي طالت الحزب.

وزير الداخلية التركي السابق على يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وتزايدت التكهنات على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية يالوفا (شمال غرب) في 29 ديسمبر (كانون الأول) قُتل فيها 3 من رجال الشرطة، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، إلى جانب القضاء على 6 من العناصر الإرهابية، وانتقادات بهشلي العنيفة له على خلفية الحادث.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي 21 يناير الماضي (الرئاسة التركية)

كان داود غل الذي اكتسب شهرة لجهوده في التضييق على احتجاجات حزب «الشعب الجمهوري» بسبب اعتقال إمام أوغلو، خلفاً لـيرلي كايا، الذي كان شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

وحظي يرلي كايا في بداية تعيينه عقب انتخابات مايو (أيار) 2023، بنظرة إيجابية من الجمهور لعملياته السريعة ضد المافيا والعصابات.

وزير الداخلية التركي الجديد مصطفى تشفتشي (موقع ولاية أرضروم)

ورأى محللون، منهم مراد يتكين، أن اختيار إردوغان لوزير الداخلية الجديد، مصطفى تشيفتشي، الذي يُعرَف بلقب «الحافظ» لفوزه بالمرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم في مسابقة «كن حافظاً وابق حافظاً»، من ولاية كونيا في وسط الأناضول، هو محاولة لتجنب استعداء أهالي الولاية المحافظين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدة التصويت لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات.

المعارضة غاضبة

واستقبلت المعارضة تعيين غورليك وزيراً للعدل بغضب شديد، وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تعيينه مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً إننا نواجه «هجوماً كبيراً».

أوزيل في تصريحات للصحافيين الأربعاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات عقب إحياء ذكرى رئيس الحزب الراحل دنيز بايكال، الأربعاء: «في الساعات الأولى من صباح اليوم، عُين شخصٌ كان قد عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول لتنفيذ عملية ضد الحزب، في وزارة العدل، ومن خلال هذين المنصبين السياسيين، سيُهاجم أيضاً الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري». وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، عَدَّ رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، أن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري) وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».

ورأى المحلل السياسي، مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ إردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.

وأضاف: «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء إردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، على الرغم من الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».


إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.