تراس تقر بأنه كان عليها أن تعد «بشكل أفضل» لخطة التخفيض الضريبي

ليز تراس رئيسة الوزراء البريطانية (د.ب.أ)
ليز تراس رئيسة الوزراء البريطانية (د.ب.أ)
TT

تراس تقر بأنه كان عليها أن تعد «بشكل أفضل» لخطة التخفيض الضريبي

ليز تراس رئيسة الوزراء البريطانية (د.ب.أ)
ليز تراس رئيسة الوزراء البريطانية (د.ب.أ)

أقرت رئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس الأحد بأنه كان عليها «أن تعد بشكل أفضل» لخطة خفض الضرائب التي أثارت اضطرابات في السوق، قبل مواجهة حزبها الذي يتصاعد فيه الغضب في المؤتمر السنوي للمحافظين.
وبعد أقل من شهر على توليها رئاسة الحكومة، تحدثت تراس لقناة «بي بي سي» من برمنغهام في وسط إنجلترا، وأكدت أن خططها المثيرة للجدل ستعيد النمو الاقتصادي إلى بريطانيا التي تواجه تضخماً غير مسبوق منذ عقود وانكماشاً وشيكاً.
وقالت تراس الأحد: «ألتزم الحزمة التي أعلنا عنها (...) لكنني أقر بأنه كان ينبغي علينا الإعداد بشكل أفضل»، مشيرة إلى أنها «تعلمت» من هذه التجربة.
وأضافت: «لدينا خطة واضحة للمضي قدماً للتعامل مع أزمة الطاقة والتضخم، ولكن أيضاً لتنمية الاقتصاد على أُسس جيدة على المدى الطويل».
وذُهل عدد من نواب حزب المحافظين، بمن فيهم أنصار ريشي سوناك - منافسها في الحملة من أجل رئاسة الحزب - بعد خطة التخفيض الضريبي الهائلة التي كشفتها الأسبوع الماضي رئيسة الوزراء ووزير المالية في حكومتها كواسي كوارتينغ.
وأدى إعلان الخطة إلى حالة ذعر في الأسواق وانخفض سعر صرف الجنيه إلى أدنى مستوى تاريخي وانتقد صندوق النقد الدولي المشروع بينما اضطر البنك المركزي إلى التدخل بشكل عاجل لتهدئة الأمور.
وبعد ظهور تراس على «بي بي سي»، وصف النائب المحافظ مايكل غوف مباشرة عبر القناة الخطط بأنها خاطئة «لدرجة عميقة»، مشيراً إلى أنه ستكون هناك حاجة لـ«تصحيح المسار».
وبعد أيام من الصمت في مواجهة الموقف، تحدثت تراس إلى عدد من المحطات المحلية للبي بي سي الخميس بعدما أحدث صمتها المحرج ضجيجاً أكثر من محاولاتها العبثية للدفاع عن سياستها.
وقد اعترفت الجمعة بحدوث «اضطرابات» لكنها استبعدت التراجع عن الخطة، مؤكدة في صحيفة «ذا صان» أنها تنوي معالجة قضية الدين العام «بقبضة من حديد».
وكررت الأحد: «نحن بحاجة إلى خفض الاقتراض كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي على الأمد المتوسط، ولدي خطة للقيام بذلك».
وظهور تراس هذا على قناة «بي بي سي» أمام حضور وطني الأحد هو الأول منذ أن كشف كواسي كوارتينغ عن «ميزانيته المصغرة» في 23 سبتمبر (أيلول).
وأفاد استطلاع آخر للرأي نشرت نتائجه الجمعة بأن أكثر من نصف البريطانيين (51 في المائة) يعتقدون أن رئيسة الوزراء يجب أن تستقيل.
منذ ذلك الحين، تراجع حزب المحافظين في استطلاعات الرأي مع تقدم المعارضة العمالية بفارق 33 نقطة حالياً، حسب دراسة نشرها معهد «يوغوف» الخميس، في سابقة لم تسجل منذ تسعينات القرن الماضي وعهد توني بلير رئيس الوزراء العمالي الأسبق.
في هذه الأجواء القاتمة، يرجح أن يعقد المحافظون مؤتمرهم السنوي مفككين. فلن يتوجه ريشي سوناك ولا رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون إلى برمنغهام لحضور الاجتماع.
وبعد احتجاجات طوال عطلة نهاية الأسبوع على غلاء المعيشة، سيلقي كواسي كوارتينغ كلمة في المؤتمر الاثنين، بينما يختتم التجمع الأربعاء بكلمة لتراس.
واستبعدت تراس ووزير المالية التراجع لكنهما اتفقا الجمعة على أن تقدم هيئة تقديرات الميزانية العامة البريطانية إلى السلطة التنفيذية الأسبوع المقبل «النسخة الأولى» من توقعات الميزانية مع أخذ الخطة الاقتصادية المكلفة للحكومة في الاعتبار.
وقالت وسائل الإعلام البريطانية إن رسائل التحدي تتدفق بالفعل ضد رئيسة الحكومة الجديدة التي جعلت جزءاً من أعضاء الحزب يندمون على عهد جونسون.
وبالعكس، يعتقد آخرون أنه يجب توحيد الصفوف لتجنب انتخابات تشريعية مبكرة بأي ثمن لأن من شأنها أن تشهد انهيار حزب المحافظين.
وحذر النائب تشارلز ووكر: «سنزول من الوجود كحزب سياسي فاعل» إذا أجريت انتخابات من هذا النوع.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
TT

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

وأوضح الاتحاد أن المنحة الأولى والتي يديرها بنك الاستثمار الأوروبي، بقيمة 90 مليون يورو (107.2 مليون دولار)، هي لتعزيز استثمارات شبكة الكهرباء في مصر، وتنمية قدرات الطاقة المتجددة.

أما المنحة الثانية، فتم توقيع اتفاقية بها لشركة «سكاتك» النرويجية بقيمة 35 مليون يورو لمشروع الأمونيا الخضراء بالعين السخنة.

جاء ذلك في المؤتمر الذي نظمه الاتحاد الأوروبي حول «مستقبل الطاقة المستدامة في مصر 2040: التعاون من أجل الازدهار». بحضور رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، ومحمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وأنجلينا أيخهورست، سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، ووليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وسفراء دول إسبانيا وفرنسا وممثلي البنوك الأوروبية.

وقالت رانيا المشاط، إن التحول نحو نظم طاقة مستدامة وآمنة وذات كفاءة يمثل أحد المحركات الرئيسة لتحقيق التنمية الشاملة في مصر، ويأتي في إطار السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي تستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، مع الالتزام بأهداف العمل المناخي.

وأوضحت المشاط أن هذا الحدث يعكس عمق الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والالتزام المشترك بدعم التحول الطاقي، خاصة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة التي تفرض ضرورة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، وأمن الطاقة، وخفض الانبعاثات.

وأضافت أن الدولة المصرية تبنت رؤية طموحة لقطاع الطاقة حتى عام 2040، تقوم على التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتنوعة، بما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها مركز إقليمي للطاقة في منطقة شرق المتوسط، ويدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأشارت الوزيرة إلى أن إطلاق الشراكة الاستراتيجية، والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2024 مثل نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، باعتبارها أعلى مستوى من الشراكات التي يعقدها الاتحاد الأوروبي مع دول العالم، مؤكدة أن قطاع الطاقة يحتل موقعاً محورياً ضمن محاور هذه الشراكة، من خلال حزم متكاملة من التمويلات الميسّرة، وضمانات الاستثمار، والدعم الفني.

وأكدت أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تضطلع بدور محوري في تنسيق الشراكات الدولية، وضمان مواءمة الاستثمارات مع الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها التحول في قطاع الطاقة، مشيرة إلى التعاون الوثيق مع مؤسسات التمويل الأوروبية، وعلى رأسها بنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار، والتنمية.

وفي هذا السياق، استعرضت الوزيرة تجربة منصة «نوفي» باعتبارها نموذجاً وطنياً رائداً للتكامل بين قطاعات المياه، والغذاء، والطاقة، حيث نجح البرنامج خلال ثلاث سنوات في حشد نحو 5 مليارات دولار لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة بقدرة 4.2 غيغاواط من خلال القطاع الخاص، ما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها نموذج إقليمي في التمويل المناخي، والتنمية الخضراء.

كما أشارت إلى أهمية آلية الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+) في تحفيز الاستثمارات الأوروبية في مصر، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وكفاءة الطاقة، وتحديث شبكات الكهرباء، إلى جانب مبادرة T - MED للتعاون عبر المتوسط في مجالات الطاقة، والتكنولوجيا النظيفة.

وأكدت الوزيرة أن التحول في قطاع الطاقة جزء رئيس من السردية الوطنية للتنمية الشاملة، التي تقوم على الربط بين السياسات الاقتصادية، والاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز دور القطاع الخاص، والتحول الأخضر، بما يضمن تحقيق نمو شامل ومستدام، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية.

واختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن التزام مصر بالتحول الطاقي هو التزام طويل الأجل، ويقوم على الشراكة، والابتكار، والاستثمار المستدام، لتحقيق التنمية الاقتصادية.


«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
TT

«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

من المتوقع أن تحقق مجموعة «سوفت بنك» اليابانية أرباحاً جيدة من استثمارها في «أوبن إيه آي» عند إعلان نتائجها الفصلية يوم الخميس، في وقت تركز فيه السوق على كيفية تمويل الشركة لإنفاقها الكبير على الذكاء الاصطناعي.

ومع استمرار «أوبن إيه آي» في إبرام صفقات بمليارات الدولارات رغم تكبدها خسائر، تزايد قلق المستثمرين بشأن قدرة الشركة على تمويل هذه الالتزامات، مما أدى إلى تراجع الثقة بشركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بها ارتباطاً وثيقاً.

واستثمرت «سوفت بنك» أكثر من 30 مليار دولار في «أوبن إيه آي»، مطورة برنامج «تشات جي بي تي»، عام 2025، مما رفع حصتها إلى نحو 11 في المائة. وتجرى محادثات لاستثمار ما يصل إلى 30 مليار دولار إضافية في جولة التمويل الأخيرة للشركة الأميركية، وفق تقرير «رويترز» الشهر الماضي.

ونظراً إلى ارتباطها الوثيق بـ«أوبن إيه آي»، يُنظر إلى «سوفت بنك» بشكل متزايد على أنها مؤشر على أداء الشركة الأميركية، مما يثير مخاوف بشأن التركيز والمخاطر المحتملة على وضعها المالي، حسب محللين.

وقال رئيس قسم أبحاث أشباه الموصلات والبنية التحتية في «فوتوروم إيكويتيز»، رولف بالك: «الواقع بالنسبة لمساهمي (سوفت بنك) حالياً هو أن ثروتهم مرتبطة بشركة (أوبن إيه آي)».

وأضاف: «حتى لو حصلت الشركة على جولة تمويل إضافية بقيمة 50 مليار دولار، فإنها ستحتاج إلى مزيد من التمويل في السنوات المقبلة. شركات مثل (أمازون) و(غوغل) تنفق أكثر من 100 مليار دولار سنوياً على النفقات الرأسمالية».

ويُعدّ رهان «سوفت بنك» الشامل على «أوبن إيه آي» امتداداً لنهج مؤسسها ورئيسها التنفيذي ماسايوشي سون، الذي يفضّل الاستثمار في الشركات غير المحققة للأرباح بعد.

وعلى الرغم من أن جولات التمويل الأخيرة لـ«أوبن إيه آي» حظيت بتقييمات مرتفعة، فإن هذه المكاسب تظل في الوقت الحالي مجرد مكاسب على الورق.

ووفقاً لتقديرات المحلل جيسي سوبلسون من «بي تي آي جي»، من المتوقع أن تسجل «سوفت بنك» ربحاً استثمارياً قدره 4.45 مليار دولار من شريحة الاستثمار في «أوبن إيه آي»، البالغة 22.5 مليار دولار، التي اكتملت في ديسمبر (كانون الأول).

وتوقع 5 محللين -استطلعت مجموعة بورصة لندن آراءهم- أن يتراوح صافي الدخل الفصلي بين ربح قدره 1.1 تريليون ين (7.07 مليار دولار) وخسارة قدرها 480 مليار ين.

وشهدت أسهم «سوفت بنك» تقلبات مؤخراً، حيث ارتفعت بنحو 2 في المائة حتى الآن في 2026، على الرغم من انخفاضها بنحو 15 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

خطة التمويل المستقبلية

سيُدقق المستثمرون من كثب في كيفية تمويل «سوفت بنك» لاستثماراتها المستقبلية في «أوبن إيه آي»، بعد أن باعت بعضاً من أصولها الأكثر سيولة لتمويل رهانها على شركة الذكاء الاصطناعي.

وفي الربع الثالث، أعلنت «سوفت بنك» بيع حصتها في أسهم «إنفيديا» بقيمة 5.8 مليار دولار، وجزء من حصتها في «تي-موبايل» مقابل 9.17 مليار دولار.

كما أصدرت «سوفت بنك» المزيد من الديون، مما رفع مستوى مديونياتها. وقد تكون نسبة القروض إلى قيمة أصول «سوفت بنك» قد ارتفعت إلى 21.5 في المائة في نهاية ديسمبر، مقارنة بـ16.5 في المائة قبل ثلاثة أشهر، وفق كبير استراتيجيي الائتمان في «نومورا»، شوجو تونو.

حتى إذا قيّمت «سوفت بنك» شركة «أوبن إيه آي» بـ830 مليار دولار، وهو التقييم المستهدف في جولة التمويل الأخيرة، فإن نسبة المديونية ستنخفض بشكل طفيف إلى 19.2«أوبن إيه آي» في المائة فقط، كما أشار تونو في مذكرة.

ورغم أن التصنيف الائتماني طويل الأجل لشركة «سوفت بنك» ليس من الدرجة الاستثمارية، وفق تصنيف «ستاندرد آند بورز»، فإنها لا تزال تتمتع بمرونة مالية معينة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، رفعت «سوفت بنك» سقف الاقتراض المتاح مقابل ملكيتها في شركة تصميم الرقائق «آرم هولدينغز»، حيث بلغ إجمالي ما تبقى غير المسحوب 11.5 مليار دولار في ديسمبر، في حين بلغ رصيدها النقدي وما يعادله 3.5 تريليون ين ياباني في نهاية سبتمبر (أيلول).

ويتوقع المحللون استمرار عمليات تسييل الأصول وإصدار الديون.

وفي الوقت نفسه، كان الطلب الخارجي على استثمارات «أوبن إيه آي» قوياً، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب في الجزء المشترك من استثمار العام الماضي البالغ 40 مليار دولار المعروض، وتجري شركات مثل «أمازون» و«إنفيديا» محادثات للمشاركة في جولة التمويل الأخيرة، إلا أن المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي تتزايد.

وقال بالك من شركة «فوتوروم» قبل ستة أشهر فقط، كانت «أوبن إيه آي» تُعدّ اللاعب المهيمن، لكن توقعات نموها وإيراداتها الآن أصبحت تضاهي توقعات منافسيها».


السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب
TT

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، والمديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض «ضرورة ملحة لتعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود واستغلال الفرص الكامنة، خصوصاً في ظل بيئة عالمية يكتنفها عدم يقين مستمر، وتحولات جيوسياسية عميقة، وتغير متسارع في أنماط التجارة العالمية والتكنولوجيا».

وفي بيان مشترك صدر في ختام النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أكد الجانبان أن «السياسات الاقتصادية والمالية الرصينة، المدعومة بمؤسسات قوية وحوكمة فعالة، تظل هي الركيزة الأساسية للصمود في عالم بات أكبر عرضة للصدمات». وأشار البيان إلى أن تجارب كثير من الأسواق الناشئة أثبتت أن «أطر السياسات ذات المصداقية ساعدت بشكل مباشر في تحقيق نتائج أفضل في السيطرة على التضخم، والحفاظ على الاستقرار المالي، وضمان الوصول المستمر إلى الأسواق العالمية، رغم حالات عدم اليقين المرتفعة».

وأشار البيان إلى أن مؤتمر العلا ناقش التحديات الرئيسية التي تواجه اقتصادات الأسواق الناشئة، والسياسات الرامية إلى تعزيز قدرتها على الصمود ودفع عجلة النمو، وأن هذا المؤتمر في نسخته الثانية أكد على «أهمية وجود منتدى عالمي مختص يركز على التحديات والفرص والتطلعات المشتركة لاقتصادات الأسواق الناشئة».

إصلاحات الجيل المقبل وتوليد الوظائف

وانتقل البيان إلى تحديد معالم المرحلة التالية من الإصلاحات، التي تهدف إلى «الانتقال من مرحلة الاستقرار إلى مرحلة النمو الأعلى والمستدام والأكثر توفيراً للوظائف». وأكد الطرفان أن «إطلاق عنان القطاع الخاص هو المفتاح الأساسي لهذا الجهد، وذلك من خلال تعميق الأسواق المالية وتخفيض المعوقات التي تواجه ريادة الأعمال والاستثمار، بالإضافة إلى ضرورة تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر الاستثمار الكثيف في البنية التحتية الرقمية، وتزويد الكوادر الشابة بالمهارات الضرورية للنجاح في سوق العمل العالمية المتطورة».

التكامل الإقليمي... فرصة استراتيجية

وفي ظل التحول المستمر في أنماط التجارة والاستثمار الدولية، أبرز البيان أن التكامل الأعمق على المستويين الإقليمي والدولي يوفر فرصاً مهمة للاقتصادات الناشئة. وعدّ الجانبان أن «تعزيز التجارة، وتقوية التعاون الإقليمي، يمثلان ضرورة حتمية للتكيف مع المشهد الاقتصادي العالمي المتغير»، مؤكدَين أن «هذه التوجهات هي التي ستمكن الدول الناشئة من تحويل التحديات الجيوسياسية إلى فرص للنمو المشترك».

واختتم الجدعان وغورغييفا بيانهما بالإشادة بالالتزام الذي أبدته الأسواق الناشئة للتعلم المتبادل والعمل الحاسم في مواجهة التحديات العالمية. وأكدا أن «مؤتمر العلا» قد رسخ مكانته بوصفه «منتدى عالمياً مخصصاً لمناقشة التطلعات المشتركة، مع التطلع لمواصلة هذه النقاشات والبناء على هذا الزخم في النسخ المقبلة لتعزيز مرونة الاقتصاد العالمي من بوابة الاقتصادات الناشئة».