اللوجيستيات الدولية تخلي ساحة المرأة من ضغط طلب السيارات في السعودية

عاملون أكدوا لـ «الشرق الأوسط» أن القروض وتسهيلات البنوك عززت انتعاش مبيعات المركبات

المرأة تبرز في مشهد حركة الطلب العالية على مبيعات السيارات في السعودية (الشرق الأوسط)
المرأة تبرز في مشهد حركة الطلب العالية على مبيعات السيارات في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

اللوجيستيات الدولية تخلي ساحة المرأة من ضغط طلب السيارات في السعودية

المرأة تبرز في مشهد حركة الطلب العالية على مبيعات السيارات في السعودية (الشرق الأوسط)
المرأة تبرز في مشهد حركة الطلب العالية على مبيعات السيارات في السعودية (الشرق الأوسط)

تغادر نورة السبيعي، عاملة في قطاع التعليم، معرض السيارات اليابانية في العاصمة السعودية الرياض بعد أن دفعت عربوناً لحجز سيارتها التي تترقبها خلال الشهرين المقبلين؛ إذ تفاجأت بتواصل مندوبي المبيعات في معرض السيارات وإخبارها بتأجيل توقيت تسلم مركبتها؛ وذلك لأسباب خارجة عن إرادة المعرض تتعلق باللوجيستيات العالمية.
ويتزامن مع مشهد إقبال المرأة على شراء المركبات وشح وفرة السيارات في السعودية، ما يواجهه العالم حالياً من صعوبات جمة دفعت بتعطل عجلة اللوجيستيات نتيجة تأثيرات جائحة «كوفيد - 19»، والتي أدت إلى تباطؤ حركة النقل في الموانئ والخطوط الدولية مع استمرار الإقفالات الجزئية في الدول الصناعية المنتجة.
تقلبات حادة
وشدد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، في سبتمبر (أيلول) المنصرم خلال مؤتمر الحديد والصلب في الرياض، على أن العالم يعاني من تقلبات حادة تشمل تقلبات عدة، بينها أزمة الطاقة والأوبئة التي تسببت في تعطل الموانئ وسلاسل الإمداد، يضاف لها المستويات الكبيرة من التضخم ومشاكل لسلاسل الإمداد؛ مما أعاد تفكير المصنعين بشأن آلية الإنتاج.
وكانت وزارة التجارة السعودي أقرت قبل أشهر بوجود قوائم كبيرة للحجوزات، إضافة إلى ارتفاع أسعار بعض أنواع السيارات وتأخير تسليم بعض الطلبات للمستهلكين، مبررة ذلك باستمرار الأحداث العالمية القائمة والآثار الناتجة من جائحة كورونا، وتأثير ذلك على السوق العالمية للسيارات الذي أدى إلى تراجع عدد السيارات التي تصدر من المصانع إلى مختلف دول العالم.
في المقابل، أفصحت آخر الإحصائيات المعلنة قبل أيام، عن تراجع معدل بطالة السعوديات الإناث إلى 19.3 في المائة في الربع الثاني من 2022، بانخفاض قدره 3 في المائة عن الفترة ذاتها من العام الماضي.
تأخر التوريدات
بالعودة إلى السبيعي، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض أكد لها أن المواعيد تتغير بسبب عدم وفاء الشركات المصنّعة للسيارات بالتزامها وتأخر توريدات الشحن؛ مما ساهم في قلة المخزون الواجب توفره لدى الوكالات بمعدلات لا تقل عن 20 في المائة فقط، والتي عادة ما تكفي لمبيعات شهر واحد فقط؛ وهو ما رفع عوامل الضغط على أصحاب المعارض وإعادة جدولة مواعيد تسليم المشترين.
وسمحت السلطات السعودية بقيادة المرأة في شهر سبتمبر من العام 2017 بعد أن أعلنت وزارة الداخلية السماح بالتدريب والحصول على رخصة قيادة المركبات، في خطوة ضمن إطار التحولات المجتمعية في البلاد والمشاركة الفاعلة في حركة الحياة اليومية والمساهمة في دفع عجلة اقتصاد الوطني.
ارتفاع الطلب
من جانبه، أوضح شيخ المعارض وصاحب معرض «بلاد العروبة» طلال الشهري، أن السبب في ارتفاع الطلب يعود لتنوع مصادر التمويل، بالإضافة إلى كثرة المميزات التي تقدمها شركات بيع السيارات خاصة خدمات ما بعد البيع، مشيراً إلى أن سوق السيارات في المملكة من أكبر الأسواق على مستوى دول مجلس الخليج.
ولفت الشهري لـ«الشرق الأوسط» إلى حدوث تحسن في حركة المبيعات بعد انتعاش حركة الاقتصاد العالمي، وذلك بعد تخطي المرحلة الصعبة لفايروس كورونا، بالإضافة إلى عودة الكثير من الشركات والتوكيلات للممارسة أنشطتها الاقتصادية، مشيراً إلى أن ارتفاع السيارات أصبح في تزايد، خاصة بعد دخول النساء إلى قيادة المركبات، وتسهيلات البنوك في الحصول على قروض شخصية.
عوامل لوجيستية
من جهة أخرى، أضاف خالد القحطاني، اختصاصي خدمات لوجستية أن قطاع الخدمات اللوجستية في العالم لا تزال تمر بأزمة وتداعيات مؤثرة في حركة النقل، مشيراً إلى ثلاثة عوامل رئيسية في هذا الصدد.
وأوضح، أن أول عامل هو المرونة؛ إذ إن أحد المجالات التي تجب معالجتها هو كيفية إعادة هيكلة سلسلة التوريد الخاصة بالمستوردين من خلال نهج مخاطرة أكثر توازناً في استراتيجيات التوريد والشراء والشركة.
العامل الثاني الاستدامة الاقتصادية لسلسة التوريد على وجه التحديد؛ إذ - بحسب القحطاني - تم استهلاك ميزانيات لوجيستيات النقل الخاصة بالشركات في فترة زمنية قصيرة جداً خلال عام 2022 بسبب تصاعد أسعار الشحن، مستطرداً «أعتقد أن هذا سيبقى مصدر قلق، حيث لا توجد إشارات تدل على عودة أسعار الشحن إلى مستويات الطبيعية في الوقت الحالي... هذا يعني أن الانتعاش الاقتصادي العالمي والاستدامة في تكلفة سلاسل التوريد لا يزالان بعيدين المنال الوقت الحالي».
ويلفت القحطاني في العامل الثالث، إلى عدم التوازن المستمر بين العرض والطلب، مستطرداً «من الواضح أنه كان هناك فجوة كبيرة بين تقليص حجم الأصول في قطاع الشحن على وجه الخصوص، وإعادة تعبئة تلك الأصول بما في ذلك الطائرات والسفن والحاويات؛ لذلك إذا ربطنا تقليص حجم الأصول الحيوية باضطراب تنقل قوى العاملة نتيجة وباء كورونا مما نتج من تداعيات انخفاض الطلب العالمي، وكذلك إغلاق الاقتصادات والموانئ بشكل أسرع بكثير من القطاعات المتبقية».
وأضاف القحطاني، أن تلك العوامل أدت إلى خلل هائل في التوازن بين العرض والطلب ما نجم عنه تضخم الخلل الحاصل وتصاعد وتيرة ارتداداته الزمنية بسبب نقص القوى العاملة، بما في ذلك الأطقم الجوية وسائقو النقل الثقيل وعمال الموانئ، مشيراً إلى أن الجمع بين تأخر إعادة فتح المنافذ أدى إلى جانب نقص العمالة إلى استحداث عاصفة كاملة ستحتاج الصناعة إلى معالجتها خلال فترة زمنية أطول.
حجم الاستهلاك
ووفقاً لتقرير أصدرته مؤسسة «ريبورت باير» في لندن عن تطور سوق السيارات السعودية بين عامي 2012 و2022 جاء، أن حجم السوق السعودية للسيارات سوف ينمو إلى حجم 29.3 مليار دولار بحلول عام 2022 بفضل كثير من العوامل، منها دخول القطاع النسائي إلى سوق السيارات وتطور البنية التحتية في البلاد ونمو الدخل الفردي فيها. ويساهم في النمو كذلك تسهيل عمليات تمويل شراء السيارات.
وبحسب تقديرات لشبكة «المربع نت» المعنية بأسعار السيارات ومتابعة تطورات الشركات والطرازات في العالم، تصاعد الطلب في على السيارات ليبلغ 293.7 ألف سيارة خلال النصف الأول من العام الحالي 2022، للتصدر السعودية بذلك أعلى الدول في منطقة الشرق الأوسط استهلاكاً للمركبات بفارق كبير عن الإمارات التي حلت ثانياً بطلب 105.1 ألف مركبة.
ذوق الاختيار
من ناحيته، بيّن نواف العتيق، مسؤول مبيعات في شركة «كارسويتش» للسيارات، أن المرأة السعودية تفضل الماركات الفارهة من الأسماء الفخمة من الصناعات اليابانية والألمانية والأميركية، وتطلب مواصفات أخرى تجعلها تشعر برفاهية أكبر، مبيناً أن أسعار السيارات التي تلقى رواجاً لدى السيدات بمتوسط 125 ألف ريال (33 ألف دولار).
وحول المواصفات التي تركز عليها المرأة في سيارتها، قال «اهتمام المرأة ينصبّ بعد الجودة على الشكل الخارجي والمظهر... السيدة السعودية تميل للألوان الفاتحة ونادراً ما تختار الأسود أو الألوان ألغامقة».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، يوم الاثنين، إن اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»، وذلك في ظلِّ ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، مما يُشكِّل ضغطاً على المستهلكين.

ورداً على سؤال حول كيفية تفاعل الأسواق مع اضطرابات الإمدادات، قال رايت: «الأسواق تتصرف وفقاً لآلياتها»، مضيفاً أن الأسعار ارتفعت «لإرسال إشارات إلى جميع الجهات القادرة على الإنتاج: نرجو منكم زيادة الإنتاج».

وأوضح رايت -خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي في هيوستن- أن «الأسعار لم ترتفع بعد إلى مستوى يُؤدِّي إلى انخفاضٍ كبير في الطلب».

وشدَّد على أن واشنطن اتخذت «حلولاً عملية» لتخفيف العقوبات المفروضة على النفط الذي يتم شحنه فعلاً، ما يسمح بدخوله إلى السوق. وأكَّد قائلاً: «لكن هذه إجراءات تخفيفية لوضعٍ مؤقت».

وأضاف رايت أن الولايات المتحدة بدأت يوم الجمعة سحب النفط من احتياطياتها الاستراتيجية. وأوضح أن الكمية المُفرج عنها، والتي أُعلن عنها سابقاً، ستصل إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً من المخزونات الأميركية، لتصل إلى ما يقارب 3 ملايين برميل إجمالاً.

ومن المتوقع حضور أكثر من 10 آلاف مشارك في هذا التجمع رفيع المستوى لقطاع الطاقة، والذي تهيمن عليه هذا العام اضطرابات إمدادات النفط والغاز الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) إلى رد طهران الذي أدى إلى توقف شبه تام للملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.

ويمر عبر هذا الممر المائي الحيوي نحو خمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم خلال أوقات السلم، ويواجه المستهلكون الأميركيون الآن متوسط ​​أسعار بنزين يقارب 4 دولارات للغالون.

وقد فاقمت الهجمات على منشآت الطاقة الحيوية في إيران وقطر ودول خليجية أخرى من مشكلات إمدادات النفط والغاز العالمية.

وانخفضت أسعار النفط بشكل حاد يوم الاثنين، بعد أن أمر الرئيس دونالد ترمب فجأة بوقف الضربات التي تستهدف البنية التحتية الإيرانية عقب محادثات «جيدة جداً»، على الرغم من نفي طهران إجراء أي مفاوضات.


«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

عكست الأسواق العالمية اتجاهها سريعاً يوم الاثنين، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه تعليق الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام. هذا القرار خفّف من حدة التوترات الجيوسياسية، وطمأن المستثمرين، مما ساهم في تراجع المخاوف من حدوث صدمة كبيرة في أسعار النفط.

وفي دقائق معدودات، تلاشت حمى الشراء الدفاعي وانكسرت موجة الذعر؛ فبينما كانت شاشات التداول تصطبغ باللون الأحمر تأهباً لنفط قد يتجاوز الـ 50 دولاراً، انقلبت الموازين رأساً على عقب. وبعد زلزال صباحي هبوطي سجلته الأسواق وسط مخاوف التصعيد، هوت أسعار النفط بنحو 15 في المائة، وتنفس الذهب والأسهم الصعداء، وانخفضت عوائد السندات، بحيث لم يكتفِ «قرار الخمسة أيام» بتبريد محركات الحرب، بل أعاد ضبط بوصلة الاقتصاد العالمي الذي كان يترنح على حافة الكساد التضخمي.

وقالت استراتيجية الأصول المتعددة للأسواق العالمية في «ميزوهو»، إيفلين غوميز-ليشتي، إن «قرار ترمب تعليق الضربات لمدة خمسة أيام أطلق ما يمكن وصفه بحركة انعكاس حادة في الأسواق، حيث تراجعت الأصول عالية المخاطر بالتوازي مع تحسن ملحوظ في شهية المستثمرين للمخاطرة».

ضابط أمن هندي يقف حارساً بالقرب من تمثال برونزي لثور في مبنى بورصة مومباي (إ.ب.أ)

تهاوي النفط

دفعت تصريحات ترمب إلى هبوط فوري وحاد لأسعار النفط، بنحو 15 في المائة، بحيث بات الفارق بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي أكثر من 10 دولارات في البرميل.

وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت نحو 101.9 دولار للبرميل، أو بانخفاض قدره 9.2 في المائة، عند الساعة 12:55 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان انخفض بنسبة تصل إلى 15 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 96 دولاراً للبرميل.

كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8 في المائة إلى 89.55 دولار بعد أن خسر 13.5 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 85.28 دولار.

وكان محللون حذروا من أن توجيه ضربات إلى محطات الطاقة على إيران وبالتالي البنى التحتية للطاقة في المنطقة، سيرفع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً، ولم يستبعدوا 200 دولار خلال فترة قصيرة.

تراجع الدولار وقفزة الأسهم

سجّل الدولار الأميركي تراجعاً ملحوظاً، منخفضاً بنسبة 0.7 في المائة مقابل اليورو و0.6 في المائة أمام الين، قبل أن يقلّص جزءاً من خسائره لاحقاً، لكنه أنهى الجلسة على انخفاض أمام العملتين.

وقفزت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 2 في المائة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 712 نقطة، أو 1.5 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.4 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة مماثلة.

وفي أوروبا، محا مؤشر «ستوكس 600» خسائره المبكرة ليتحول إلى المنطقة الإيجابية، مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة بعد أن كان قد تراجع بأكثر من 2.2 في المائة في بداية التداولات. كما صعد مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة، بينما سجلت بورصتا باريس وفرانكفورت مكاسب تجاوزت 1 في المائة.

أحد المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر الخوف

كما تراجع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، وهو مقياس الخوف في «وول ستريت»، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له في أسبوعين، ليُسجل ارتفاعاً طفيفاً قدره 0.30 نقطة عند 27.08.

وقلص المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عقب تصريحات ترمب، لتصل هذه الرهانات الآن إلى 20 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بأكثر من 50 في المائة قبل ذلك.

وقفزت أسهم شركات الطيران، حيث ارتفعت أسهم «أميركان إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» بأكثر من 4 في المائة لكل منهما. وصعدت أسهم البنوك، التي شهدت انخفاضاً حاداً خلال فترة النزاع، بشكل طفيف، حيث ارتفعت أسهم «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» بنسبة 1.6 في المائة لكل منهما.

انخفاض عوائد السندات

في أسواق السندات، تراجعت العوائد بشكل ملحوظ بعد موجة صعود حادة سبقت تصريحات ترمب. وانخفضت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين، التي كانت من الأكثر تأثراً، بنحو 11 نقطة أساس خلال اليوم.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بما يتراوح بين نقطتين وخمس نقاط أساس، فيما انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط أساس، ليصل إلى 4.35 في المائة.

تراجع رهانات الفائدة الأوروبية

وشهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو انخفاضاً حاداً عقب قرار ترمب، فيما أظهرت تسعيرات الأسواق أن سعر الفائدة على الودائع قد يبلغ 2.69 في المائة بنهاية العام، ما يعكس توقعات برفع الفائدة مرتين، مع احتمال بنسبة 75 في المائة لرفع ثالث. ويقارن ذلك بتوقعات سابقة عند 2.94 في المائة، كانت تشير إلى ثلاث زيادات محتملة واحتمال 70 في المائة لرفع رابع.

كما انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الرئيسي لمنطقة اليورو، بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.01 في المائة، بعد أن سجل 3.077 في المائة في بداية الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2011.

وكان شبح الركود التضخمي الناجم عن تداعيات الحرب تسبب في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية خلال شهر مارس (آذار) الحالي، لتسجل الأسواق أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مشهد يعيد للأذهان ذكريات «لعنة 2022». ورغم أن خسائر السندات بدت أقل حِدّة من النزيف الذي ضرب الأسهم العالمية والتي فقدت نحو 11.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية، فإنها كانت غير متوقعة.

لوحة إلكترونية لعرض أسعار مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

سوق المعادن

وفي سوق المعادن النفيسة، قلّص الذهب الفوري خسائره ليسجل تراجعاً بنسبة 1.3 في المائة إلى 4432.09 دولار للأونصة، فيما ارتفعت الفضة بنسبة 0.4 في المائة إلى 68.03 دولار للأونصة، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين عقب التراجع المفاجئ في التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق العملات المشفرة، ارتفعت البتكوين بنحو 4 في المائة لتتجاوز مستوى 71 ألف دولار، بينما سجّلت الإيثيريوم مكاسب أقوى، مرتفعة بنحو 6 في المائة.

أشخاص يتفقدون قطع الذهب بمحل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (أرشيفية - إ.ب.أ)

تفاؤل حذر

ورغم هذا التحسن، لا يزال التفاؤل الحذر هو السمة الغالبة في الوقت الراهن. وقال كريس بيوشامب، المحلل الاستراتيجي في شركة «آي جي» إن «تعليق الضربات يقتصر على منشآت الطاقة، لكن ماذا عن بقية الأهداف؟ هل ستبقى إيران مكتوفة الأيدي؟ وماذا عن موقف إسرائيل؟ لا تزال هناك تساؤلات جوهرية دون إجابة».

وأضاف: «صحيح أن الأسواق رحّبت بالخبر، إلا أن ذلك لا يغيّر واقع أن المضائق لا تزال مغلقة، وهو ما يُبقي المخاطر قائمة».


سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)
سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)
TT

سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)
سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، يوم الاثنين، وصول سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» إلى المياه الإقليمية المصرية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز في البحر المتوسط، ضِمن برنامج يستهدف حفر 4 آبار جديدة لصالح شركتيْ «بي بي» البريطانية و«أركيوس إنرجي».

وأوضحت الوزارة، في بيان صحافي، أنه «من المقرر أن تبدأ السفينة حفر بئر إنتاجية وأخرى استكشافية لصالح شركة (بي بي)، على أن يَعقب ذلك حفر بئرين استكشافيتين لصالح (أركيوس إنرجي) الكيان المشترك بين (بي بي) و(أدنوك) الإماراتية».

وأكد البيان أن هذه الخطوة «تعكس تنامي ثقة شركاء الاستثمار من كبرى الشركات العالمية في مناخ الاستثمار بقطاع البترول المصري، في ضوء الإجراءات التحفيزية التي نفّذتها وزارة البترول والثروة المعدنية، بما يدعم خطط التوسع في أعمال البحث والاستكشاف وتنمية وإنتاج الغاز».

وتتبنى وزارة البترول المصرية، بالتعاون مع المستثمرين الأجانب، خطة طموحاً، خلال عام 2026، تستهدف حفر أكثر من 100 بئر استكشافية، إلى جانب آبار تنمية الحقول القائمة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من موارد البترول والغاز، والوصول إلى اكتشافات جديدة تدعم القدرات الإنتاجية لمصر.

وتُعد أنشطة الاستكشاف الجديدة حجر الزاوية لتحقيق زيادة تدريجية ومستدامة في الإنتاج المحلي، بما يمهد لإحداث نقلة نوعية، خلال السنوات الخمس المقبلة.