اللوجيستيات الدولية تخلي ساحة المرأة من ضغط طلب السيارات في السعودية

عاملون أكدوا لـ «الشرق الأوسط» أن القروض وتسهيلات البنوك عززت انتعاش مبيعات المركبات

المرأة تبرز في مشهد حركة الطلب العالية على مبيعات السيارات في السعودية (الشرق الأوسط)
المرأة تبرز في مشهد حركة الطلب العالية على مبيعات السيارات في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

اللوجيستيات الدولية تخلي ساحة المرأة من ضغط طلب السيارات في السعودية

المرأة تبرز في مشهد حركة الطلب العالية على مبيعات السيارات في السعودية (الشرق الأوسط)
المرأة تبرز في مشهد حركة الطلب العالية على مبيعات السيارات في السعودية (الشرق الأوسط)

تغادر نورة السبيعي، عاملة في قطاع التعليم، معرض السيارات اليابانية في العاصمة السعودية الرياض بعد أن دفعت عربوناً لحجز سيارتها التي تترقبها خلال الشهرين المقبلين؛ إذ تفاجأت بتواصل مندوبي المبيعات في معرض السيارات وإخبارها بتأجيل توقيت تسلم مركبتها؛ وذلك لأسباب خارجة عن إرادة المعرض تتعلق باللوجيستيات العالمية.
ويتزامن مع مشهد إقبال المرأة على شراء المركبات وشح وفرة السيارات في السعودية، ما يواجهه العالم حالياً من صعوبات جمة دفعت بتعطل عجلة اللوجيستيات نتيجة تأثيرات جائحة «كوفيد - 19»، والتي أدت إلى تباطؤ حركة النقل في الموانئ والخطوط الدولية مع استمرار الإقفالات الجزئية في الدول الصناعية المنتجة.
تقلبات حادة
وشدد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، في سبتمبر (أيلول) المنصرم خلال مؤتمر الحديد والصلب في الرياض، على أن العالم يعاني من تقلبات حادة تشمل تقلبات عدة، بينها أزمة الطاقة والأوبئة التي تسببت في تعطل الموانئ وسلاسل الإمداد، يضاف لها المستويات الكبيرة من التضخم ومشاكل لسلاسل الإمداد؛ مما أعاد تفكير المصنعين بشأن آلية الإنتاج.
وكانت وزارة التجارة السعودي أقرت قبل أشهر بوجود قوائم كبيرة للحجوزات، إضافة إلى ارتفاع أسعار بعض أنواع السيارات وتأخير تسليم بعض الطلبات للمستهلكين، مبررة ذلك باستمرار الأحداث العالمية القائمة والآثار الناتجة من جائحة كورونا، وتأثير ذلك على السوق العالمية للسيارات الذي أدى إلى تراجع عدد السيارات التي تصدر من المصانع إلى مختلف دول العالم.
في المقابل، أفصحت آخر الإحصائيات المعلنة قبل أيام، عن تراجع معدل بطالة السعوديات الإناث إلى 19.3 في المائة في الربع الثاني من 2022، بانخفاض قدره 3 في المائة عن الفترة ذاتها من العام الماضي.
تأخر التوريدات
بالعودة إلى السبيعي، قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض أكد لها أن المواعيد تتغير بسبب عدم وفاء الشركات المصنّعة للسيارات بالتزامها وتأخر توريدات الشحن؛ مما ساهم في قلة المخزون الواجب توفره لدى الوكالات بمعدلات لا تقل عن 20 في المائة فقط، والتي عادة ما تكفي لمبيعات شهر واحد فقط؛ وهو ما رفع عوامل الضغط على أصحاب المعارض وإعادة جدولة مواعيد تسليم المشترين.
وسمحت السلطات السعودية بقيادة المرأة في شهر سبتمبر من العام 2017 بعد أن أعلنت وزارة الداخلية السماح بالتدريب والحصول على رخصة قيادة المركبات، في خطوة ضمن إطار التحولات المجتمعية في البلاد والمشاركة الفاعلة في حركة الحياة اليومية والمساهمة في دفع عجلة اقتصاد الوطني.
ارتفاع الطلب
من جانبه، أوضح شيخ المعارض وصاحب معرض «بلاد العروبة» طلال الشهري، أن السبب في ارتفاع الطلب يعود لتنوع مصادر التمويل، بالإضافة إلى كثرة المميزات التي تقدمها شركات بيع السيارات خاصة خدمات ما بعد البيع، مشيراً إلى أن سوق السيارات في المملكة من أكبر الأسواق على مستوى دول مجلس الخليج.
ولفت الشهري لـ«الشرق الأوسط» إلى حدوث تحسن في حركة المبيعات بعد انتعاش حركة الاقتصاد العالمي، وذلك بعد تخطي المرحلة الصعبة لفايروس كورونا، بالإضافة إلى عودة الكثير من الشركات والتوكيلات للممارسة أنشطتها الاقتصادية، مشيراً إلى أن ارتفاع السيارات أصبح في تزايد، خاصة بعد دخول النساء إلى قيادة المركبات، وتسهيلات البنوك في الحصول على قروض شخصية.
عوامل لوجيستية
من جهة أخرى، أضاف خالد القحطاني، اختصاصي خدمات لوجستية أن قطاع الخدمات اللوجستية في العالم لا تزال تمر بأزمة وتداعيات مؤثرة في حركة النقل، مشيراً إلى ثلاثة عوامل رئيسية في هذا الصدد.
وأوضح، أن أول عامل هو المرونة؛ إذ إن أحد المجالات التي تجب معالجتها هو كيفية إعادة هيكلة سلسلة التوريد الخاصة بالمستوردين من خلال نهج مخاطرة أكثر توازناً في استراتيجيات التوريد والشراء والشركة.
العامل الثاني الاستدامة الاقتصادية لسلسة التوريد على وجه التحديد؛ إذ - بحسب القحطاني - تم استهلاك ميزانيات لوجيستيات النقل الخاصة بالشركات في فترة زمنية قصيرة جداً خلال عام 2022 بسبب تصاعد أسعار الشحن، مستطرداً «أعتقد أن هذا سيبقى مصدر قلق، حيث لا توجد إشارات تدل على عودة أسعار الشحن إلى مستويات الطبيعية في الوقت الحالي... هذا يعني أن الانتعاش الاقتصادي العالمي والاستدامة في تكلفة سلاسل التوريد لا يزالان بعيدين المنال الوقت الحالي».
ويلفت القحطاني في العامل الثالث، إلى عدم التوازن المستمر بين العرض والطلب، مستطرداً «من الواضح أنه كان هناك فجوة كبيرة بين تقليص حجم الأصول في قطاع الشحن على وجه الخصوص، وإعادة تعبئة تلك الأصول بما في ذلك الطائرات والسفن والحاويات؛ لذلك إذا ربطنا تقليص حجم الأصول الحيوية باضطراب تنقل قوى العاملة نتيجة وباء كورونا مما نتج من تداعيات انخفاض الطلب العالمي، وكذلك إغلاق الاقتصادات والموانئ بشكل أسرع بكثير من القطاعات المتبقية».
وأضاف القحطاني، أن تلك العوامل أدت إلى خلل هائل في التوازن بين العرض والطلب ما نجم عنه تضخم الخلل الحاصل وتصاعد وتيرة ارتداداته الزمنية بسبب نقص القوى العاملة، بما في ذلك الأطقم الجوية وسائقو النقل الثقيل وعمال الموانئ، مشيراً إلى أن الجمع بين تأخر إعادة فتح المنافذ أدى إلى جانب نقص العمالة إلى استحداث عاصفة كاملة ستحتاج الصناعة إلى معالجتها خلال فترة زمنية أطول.
حجم الاستهلاك
ووفقاً لتقرير أصدرته مؤسسة «ريبورت باير» في لندن عن تطور سوق السيارات السعودية بين عامي 2012 و2022 جاء، أن حجم السوق السعودية للسيارات سوف ينمو إلى حجم 29.3 مليار دولار بحلول عام 2022 بفضل كثير من العوامل، منها دخول القطاع النسائي إلى سوق السيارات وتطور البنية التحتية في البلاد ونمو الدخل الفردي فيها. ويساهم في النمو كذلك تسهيل عمليات تمويل شراء السيارات.
وبحسب تقديرات لشبكة «المربع نت» المعنية بأسعار السيارات ومتابعة تطورات الشركات والطرازات في العالم، تصاعد الطلب في على السيارات ليبلغ 293.7 ألف سيارة خلال النصف الأول من العام الحالي 2022، للتصدر السعودية بذلك أعلى الدول في منطقة الشرق الأوسط استهلاكاً للمركبات بفارق كبير عن الإمارات التي حلت ثانياً بطلب 105.1 ألف مركبة.
ذوق الاختيار
من ناحيته، بيّن نواف العتيق، مسؤول مبيعات في شركة «كارسويتش» للسيارات، أن المرأة السعودية تفضل الماركات الفارهة من الأسماء الفخمة من الصناعات اليابانية والألمانية والأميركية، وتطلب مواصفات أخرى تجعلها تشعر برفاهية أكبر، مبيناً أن أسعار السيارات التي تلقى رواجاً لدى السيدات بمتوسط 125 ألف ريال (33 ألف دولار).
وحول المواصفات التي تركز عليها المرأة في سيارتها، قال «اهتمام المرأة ينصبّ بعد الجودة على الشكل الخارجي والمظهر... السيدة السعودية تميل للألوان الفاتحة ونادراً ما تختار الأسود أو الألوان ألغامقة».


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.


الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.