موضع جديد من الفن... العنق وليس الحائط

بروش ساعة يد على شكل عين من تصميم ليزا سوتيليس في دار «سوذبيز»
بروش ساعة يد على شكل عين من تصميم ليزا سوتيليس في دار «سوذبيز»
TT

موضع جديد من الفن... العنق وليس الحائط

بروش ساعة يد على شكل عين من تصميم ليزا سوتيليس في دار «سوذبيز»
بروش ساعة يد على شكل عين من تصميم ليزا سوتيليس في دار «سوذبيز»

في لمحة عابرة، يبدو نصباً تذكارياً. بناء شاهق من الخشب الملون والنحاس. لكن مع إمعان النظر، يبدو مثل نصف المكيال. القلادة المنحوتة التي يبلغ طولها (4.¾) بوصات فقط، وهي واحدة من تصاميم المجوهرات الصغيرة والبارعة التي صممتها الفنانة لويز نيفيلسون لأصدقائها، أو ارتدتها مثل التعويذة الثقيلة.
كما أنه من بين أبرز موضوعات «الفن كمجوهرات فنية»، فهو مزاد رقمي فقط، ومعرض متزامن مع دار «سوذبيز» في مانهاتن. إنه الأول من نوعه في دار المزادات للمجوهرات الخاصة بالفنانين، ويضم تصاميم لنحو 65 فناناً من القرنين الـ20 والـ21. أي أنها من الأعمال التي تُعد مرغوبة حسب الدار، ويمكن ارتداؤها والحصول عليها بصورة كبيرة.
وكل ما هو معروض في الدار حتى يوم 4 أكتوبر (تشرين الأول) (عند إغلاق المزاد)، هو عبارة عن قطع صغيرة الحجم بواسطة بابلو بيكاسو، وماكس إرنست، وسلفادور دالي، ومان راي، وألكسندر كالدر، وهي مجموعة مختارة توضح، كما تؤكد دار «سوذبيز»، أنه عندما يتعلق الأمر ببراعة الفنانين، فإن المهم دائماً ليس الحجم.


خاتم مزدوج لكليتو موناري في دار «سوذبيز»

تقول تيفاني دوبين، المتخصصة في مجوهرات الفنانين لدى دار «سوذبيز»، التي تصورت ونظمت الفعالية الفنية: «من السهل أن تصنع شيئاً كبيراً، لكن أن تصنع شيئاً قوياً وصغيراً لهو أمر صعب للغاية». وهي حريصة على تحديد هذه الفئة التي تتقاطع مع المجوهرات الراقية، والرسم أو النحت كامتداد مصغر للفنان.
مجوهرات الفنانين تحمل صفة مفعمة بالإغراء والحداثة، حسب ماري كلوديا خيمينيز، المديرة الإدارية لدار «سوذبيز»، ورئيسة تطوير الأعمال والفنون التشكيلية العالمية؛ التي تقول: «عندما أبرزنا المجوهرات الفنية كجزء من مبيعات أخرى، كان مردودها جيداً». (قلادة فضية اللون تقدر بمبلغ 400 إلى 600 ألف دولار، بيعت بمبلغ مليوني دولار لدى «سوذبيز» عام 2013. وتحمل الرقم القياسي لقطعة من المجوهرات في المزاد)».
يركز قطاع من السوق على الأشياء النادرة أو المنفردة المصنوعة من مواد نفيسة، أو الأشياء اليومية في كثير من الأحيان، بما في ذلك الخشب، والألياف الزجاجية، والنحاس، وقطع من الطمي، وما شابه ذلك، وقد تجاوزت المجوهرات مكانتها خلال السنوات الأخيرة كمجرد أدوات للتزيين، وفق خيمينيز التي تُوضح: «بالنسبة لزبائننا، الفن القابل للارتداء هو المجال التالي من الجمع والاقتناء».
لم تعد تلك الفئة بعيدة عن المتناول. تقول سينتيا أمنيوس، أمينة الأزياء والفنون والمنسوجات في متحف «سينسيناتي» للفنون، الذي عرض أعمالاً لصائغي فنون المجوهرات العام الماضي: «الكثير من تلك المجموعات يذهب إلى المتاحف. إنها تميل لأن تكون ملونة، وكبيرة ومتألقة، لكن الناس يرتدونها، ويتفاخرون بثرواتهم وحسهم الفني بالموضة المعاصرة».
لكن هل يُعد ذلك استثماراً؟ تتوقف الإجابة على عوامل عدة. والواقع، أن سوزان كامينز، مؤسسة «منتدى المجوهرات الفنية» (غير الهادفة للربح)، والمؤلفة المشاركة لكتاب نُشر عام 2020 بعنوان: «التدفق: المجوهرات الأميركية والثقافة المضادة»، تُميز بين مجوهرات الفنانين المتصورة والموقّع عليها في الغالب بواسطة فنان شهير، وبين المجوهرات الفنية، التي يصنعها حرفيون أقل شهرة، وربما لا يعتمدون على مواد ثمينة لمنحها قيمتها العالية.


التاج النحاسي من ألكسندر كالدر في دار «سوذبيز»

تقول كامينز: «من حيث المزاد، لا توجد سوق ضخمة للمجوهرات الفنية، في حين توجد سوق لمجوهرات الفنانين. أما المجوهرات الخاصة بالفنانين، فمن المرجح أن تكون ذات قيمة. ولكن بعض الناس يشترونها من أجل التباهي والمكانة».
تصل دار «سوذبيز» إلى ذلك المضمار أخيراً، وقد سبقتها دار «كريستيز» إليه. (عُرض مزاد «الفن كمجوهرات» عام 2015، وشارك فيه كل من كالدر، ومان راي، وجورج براك، وكارمن هيريرا، وكلود لالان).
استضافت دار «بونهام» في لوس أنجليس العام الماضي، معرضاً بعنوان: «الفن الصالح للارتداء: جواهر من مجموعة كروفورد»، وهو مزاد لبيع مجوهرات لنحو 30 من أساتذة الفن الكبار، من بيكاسو، وويليام سبراتلينغ، وجان آرب إلى إيتوري سوتساس. وكانت أعلى قطعة، وهي قلادة من نوع «غراند فاون» لبيكاسو، قد بيعت بمبلغ 62.812 دولار أميركي.
من الواضح أن دار «سوذبيز» عازمة على اللحاق بالركب: «نريد الاستفادة من شعبية هذه الفئة»، كما أفادت خيمينيز.
في أواخر التسعينات، اختارت دار «سوذبيز» موضع البيع بالتجزئة للمرة الأولى في تاريخها، ووقتها عينت دار المزادات العريقة «دوبين»، التي كانت آنذاك رئيسة لقسم الأزياء، لتنظيم عملية بيع للأزياء العتيقة والتذكارات. ونشرت أخبار الأزياء والموضة، من خلال بيع سراويل «بوتشي» الرائجة في الستينات، والمفاتيح، وعلب الثقاب، وبيجامات «هيو هيفنر» الحريرية.
هذا الكتالوغ ليس سوى مؤشر على أن أهداف «سوذبيز» تتمثل في متابعة بيع المجوهرات الفنية بالقدر نفسه من الحماس الذي تخصصه لملابس الشارع، والأحذية الرياضية. وتحض إعلاناتها الحالية على هذا الأمر: «لا تفوت أبداً مزاداً للأحذية الرياضية النادرة»، وتوجه العملاء إلى الاختيار عبر الإنترنت الذي يشمل «لويس فويتون إكس نايكي» (15 ألف دولار)، وعينة من «نايكي إير إيزي» (23 ألف دولار).
في المقابل، تقدر أسعار المزاد لمجوهرات الفنانين بما يتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف دولار لبروش أنيمون من كلود لالان، إلى 300 ألف دولار للتاج النحاسي من ألكسندر كالدر. أما فيما يتعلق بالإمكانات الاستثمارية، تقول خيمينيز بحذر: «لا يمكنني القول أيها أكثر قيمة، ما إذا كان شراء قلادة من كالدر أو عملاً فنياً من أعمال كالدر، لكن هذه القطع يجب أن تحتفظ بقيمتها كأعمال فنية خالصة».
إنها تحتفظ، في الوقت الحالي، بجاذبية محدودة. تقول دوبين: «أنت بحاجة إلى القليل من الوعي لارتداء هذه الأشياء».
والكثير من الجرأة كذلك. بعض العناصر مثل قلادة «فوترين لاين» المصنوعة من أسيتات السليلوز، وشظايا المعدن والزجاج، وقلادة طلاسم البرونز والألماس الخاصة بميشيل أوكا دونر الهشة مثل أجنحة السيكادا. ولكن هناك قطع أخرى، بما في ذلك «تيت آه كورن» (الرأس ذات الأبواق) الذهبية عيار 23 التي وقع عليها «ماكس آرنست» بنفسه، والتي تؤذي شبكية العين. القليل منها مزعج للغاية بصورة صريحة أو حمقاء لدرجة أنها قد تكون أفضل تناسباً عند العرض على طاولة القهوة.
هذه الأعمال لا تتسم بأي مظهر تقليدي، فهي تشمل أعمالاً استفزازية مبهرجة كالنظارات الهندسية الذهبية والبلاتينية للفنان والموسيقي يوري ريفيتش، وقلادة القضيب الفضي من صنع لويز بورجوا المصمم للإمساك بالعنق كآلة تعذيب، وربما الأكثر إزعاجاً، قفازات من جلد الماعز، مزدانة بزخارف من الأوردة الحمراء الدموية، للفنان السريالي ميريت أوبنهايم. وهناك أيضاً حقيبة يد عتيقة من جلد التمساح للفنانة كاثلين فانس، المزخرفة من الداخل بصورة متناهية الصغر لمتحدر تل وجدول مائي صغير.

* خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

5 طرق بسيطة لتعزيز ذكاء طفلك

كلما زاد تعرض الطفل للكتب زادت فرص نمو مفرداته وفهمه (رويترز)
كلما زاد تعرض الطفل للكتب زادت فرص نمو مفرداته وفهمه (رويترز)
TT

5 طرق بسيطة لتعزيز ذكاء طفلك

كلما زاد تعرض الطفل للكتب زادت فرص نمو مفرداته وفهمه (رويترز)
كلما زاد تعرض الطفل للكتب زادت فرص نمو مفرداته وفهمه (رويترز)

يظن كثير من الآباء أن تنمية ذكاء أطفالهم تتطلب شراء ألعاب تعليمية متطورة أو تطبيقات باهظة الثمن.

لكن خبيرة محو الأمية المبكرة ميليسا مكول تؤكد أن الأمر أبسط بكثير، مشيرة إلى أن التفاعل اليومي الدافئ هو الأساس الحقيقي لبناء الذكاء.

وأوضحت مكول، الحاصلة على درجة الماجستير في التربية والتربية الخاصة، لمجلة «نيوزويك» الأميركية، أن الدماغ في سنواته الأولى يتشكل عبر العلاقات القوية والتواصل المتكرر، مشددة على أن «التحدث والغناء والقراءة واللعب منذ اليوم الأول لولادة الطفل» هي أهم مفاتيح التطور المعرفي.

ولفتت إلى أن هناك 5 طرق بسيطة مدعومة بالأبحاث يمكن للوالدين من خلالها دعم النمو المعرفي لأطفالهم في المنزل - دون الحاجة إلى أي معدات خاصة.

وهذه الطرق هي:

القراءة المبكرة يومياً وفي أي وقت أو مكان

لا ينبغي حصر القراءة في وقت النوم فقط، بل يمكن إدماجها خلال اليوم، سواء في السيارة أو أثناء استحمام الطفل أو حتى وقت تناوله الوجبات الخفيفة. فكلما زاد تعرُّض الطفل للكتب، زادت فرص نمو مفرداته وفهمه.

عدم إهمال الكتب غير الخيالية

بينما تُعدّ القصص والكتب الخيالية قيِّمة، تقول مكول إن الكتب غير الخيالية تلعب أيضاً دوراً رئيسياً في نمو الدماغ.

فالكتب التي تقدم معلومات عن العالم من حول الطفل تعزز فضوله وتوسع حصيلته اللغوية، كما تساعده على ربط ما يتعلمه بحياته اليومية، ما يسرِّع عملية التعلم.

الغناء مع الطفل

قد يبدو الغناء وكأنه لعب، ولكنه يدعم مهارات القراءة المبكرة.

تقول مكول: «تُعزز الأغاني التكرار وتُقوّي الوعي الصوتي، وهو أمر بالغ الأهمية لنجاح القراءة في المستقبل».

وفي دراسة حديثة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن سايكولوجي»، فحص الباحثون العلاقة بين التجارب الموسيقية للأطفال - وخاصة الغناء والأنشطة الإيقاعية - وتنمية الوعي الصوتي.

ووجدت الدراسة أن الأطفال الذين شاركوا بانتظام في الغناء والأنشطة الموسيقية الإيقاعية أظهروا مهارات وعي صوتي أقوى، بما في ذلك القدرة على تمييز القوافي، وتحليل الكلمات إلى أصوات، ومعالجة هذه الأصوات ذهنياً.

وتُعتبر هذه المهارات على نطاق واسع من أهم العوامل التمهيدية للقراءة وفهم اللغة في مراحل الطفولة اللاحقة.

الحوار المتبادل والاستماع الجيد

أكدت مكول أن الحوار قد يكون من أقوى الأدوات التي يمتلكها الآباء. وأشارت إلى دراسة محكمة نُشرت في مجلة علم نفس الطفل التجريبي، تُظهر أن تبادل الحديث باستمرار بين الآباء والأطفال يرتبط بنمو مناطق لغوية أكبر وأكثر نشاطاً في الدماغ.

تخصيص وقت للعب

اللعب يعزز الفضول ويحفز التعلم الطبيعي. وتنصح مكول بالاعتماد على ألعاب لا تعتمد على الشاشات، مع مشاركة الأهل الفعلية دون انشغال بالهواتف.


لبنان يسجّل رقماً قياسياً في «غينيس» بأكبر مائدة إفطار جماعية

استغرق التحضير للمائدة نحو 4 أشهر (الشرق الأوسط)
استغرق التحضير للمائدة نحو 4 أشهر (الشرق الأوسط)
TT

لبنان يسجّل رقماً قياسياً في «غينيس» بأكبر مائدة إفطار جماعية

استغرق التحضير للمائدة نحو 4 أشهر (الشرق الأوسط)
استغرق التحضير للمائدة نحو 4 أشهر (الشرق الأوسط)

سجّل لبنان رقماً قياسياً جديداً في موسوعة «غينيس» عبر إقامة أكبر مائدة إفطار في العالم بلغ طولها 3255.8 متر. ونظّمت جمعية «أجيالنا» الحدث، بعدما كانت قد حطّمت رقماً قياسياً مماثلاً قبل نحو 10 أعوام.

واستضاف مركز «بيال» للمعارض في وسط بيروت النشاط، حيث اجتمع نحو 5800 شخص حول مائدة واحدة لتناول وجبة إفطار موحّدة تألفت من الحساء والسلطات وطبق الأرز مع الدجاج.

جمعت المائدة 5800 شخص من يتامى ومحتاجين (الشرق الأوسط)

وقالت رولا عبود من جمعية «أجيالنا»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن هدف النشاط لم يقتصر على تسجيل رقم قياسي، بل تضمّن أيضاً توجيه رسالة اجتماعية تعبّر عن روح التضامن في لبنان. لذا ضمت المائدة أشخاصاً محتاجين وعدداً من دور الأيتام في بيروت والبقاع والجنوب والشمال.

واضطر المنظمون إلى توثيق مراحل التحضير خطوة بخطوة، نظراً لعدم تمكّن ممثل موسوعة «غينيس» من الحضور إلى لبنان للإشراف على المسابقة شخصياً. وأوضحت رولا عبود أن شروط الموسوعة تفرض تصوير جميع مراحل التنظيم مباشرة ومن دون أي عمليات مونتاج، بما يتيح للحكّام مراجعة التفاصيل واتخاذ القرار على أساس واضح.

وأشارت إلى مشاركة نحو 700 متطوع من طلاب وتلامذة، إضافة إلى أعضاء الجمعية ومتطوعين من مؤسسات وشركات داعمة.

وعند موعد الإفطار، وُزّعت الأطباق على المائدة وشارك الحاضرون في تناول الطعام، بينهم رئيس الحكومة نواف سلام، راعي هذه المبادرة، وعدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية.

الرئيس نواف سلام راعي المبادرة كان بين الحضور (الشرق الأوسط)

تشير رولا عبود إلى أن مساهمة عدة شركات غذائية ومؤسسات ساعدت بشكل كبير في تنفيذ هذا النشاط الرمضاني. وتعلّق: «خُصّصت ميزانية ضخمة لإقامة الحدث، شملت تكاليف الإضاءة، والديكورات، واستئجار المكان، وتوفير الحماية من خلال رجال الأمن، بالإضافة إلى تحضير 5800 طبق طعام تطلبت أطناناً من المكونات الغذائية. ومع الدعم الذي تلقيناه من هذه المؤسسات، تمكنا من تجاوز التحديات التي واجهتنا».

واستغرق التحضير للنشاط نحو 4 أشهر، نظراً للحاجة إلى تأمين مكان مناسب وتجهيزات بشرية وفنية. ولفتت رولا عبود إلى أن العثور على مكان مسقوف يستوعب هذا العدد شكّل تحدياً، خصوصاً مع الظروف الجوية الممطرة، خلافاً للتجربة السابقة التي أُقيمت في الهواء الطلق.

يُذكر أن جمعية «أجيالنا» تأسست قبل نحو 30 عاماً على يد الدكتورة لينا الزعيم الدادا، وتركّز نشاطاتها على تمكين النساء ودعم المحتاجين والأطفال الأيتام.

وفي ختام حديثها، أشارت رولا عبود إلى أن الجمعية تنظم خلال شهر رمضان موائد سحور وإفطار يشارك في إعدادها متطوعات تابعات للجمعية، حيث يقمن بتحضير الأطباق في مطبخ الجمعية. وأضافت: «كما نسهم في إقامة ورش عمل للحرف اليدوية لتمكين النساء من تأمين لقمة العيش بأناملهن. وحالياً نعمل على ترميم منزل تراثي قديم في منطقة فردان يحمل عنوان (بيت أجيالنا)، نضعه في تصرف الجمعية ليُسهم في تنظيم نشاطات تدعم تمكين المرأة».


الشوكولاته خلف الأقفال في بريطانيا… وسرقات تقلق المتاجر

قطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)
قطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)
TT

الشوكولاته خلف الأقفال في بريطانيا… وسرقات تقلق المتاجر

قطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)
قطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

تتجه متاجر بريطانية إلى وضع ألواح الشوكولاته داخل صناديق بلاستيكية مضادة للسرقة، في خطوة تعكس تصاعد ظاهرة السرقات، وسط تحذيرات متزايدة من تجار التجزئة والشرطة على حد سواء. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وقالت شركة سينسبري إنها بدأت استخدام «صناديق على المنتجات التي تُستهدف بشكل متكرر»، مشيرةً إلى تأمين ألواح «Cadbury Dairy Milk» التي يبلغ سعرها 2.60 جنيه إسترليني داخل أحد فروعها في لندن، في إجراء لم يكن مألوفاً حتى وقت قريب.

وبحسب جمعية متاجر التجزئة الصغيرة (ACS)، فقد أصبحت الشوكولاته في الآونة الأخيرة تُباع عبر أسواق غير مشروعة، وغدت هدفاً متكرراً للمخالفين المتكررين، في مؤشر يعكس تغيراً لافتاً في أنماط السرقة داخل المتاجر.

لقطات سرقة متكررة

خلال الأشهر الماضية، نشرت عدة قوات شرطة تسجيلات مصورة لعمليات سرقة شوكولاته، في محاولة لتسليط الضوء على حجم المشكلة.

فقد عرضت شرطة ويست ميدلاندز لقطات لرجل يلتقط صواني شوكولاته من متجر في ستوربريدج، بينما أظهرت شرطة ويلتشير رجلاً يجر رفاً كاملاً من الشوكولاته إلى خارج متجر. وفي واقعة سابقة، ألقت شرطة كامبريدشير القبض على رجل كان يخفي معطفاً محشواً بالشوكولاته.

وأكدت شرطة كامبريدشير أن الشوكولاته باتت ضمن قائمة السلع مرتفعة القيمة التي يستهدفها اللصوص، إلى جانب الكحول واللحوم والقهوة، مشيرةً إلى أن سرقة المتاجر تخلّف أثراً حقيقياً ومستمرّاً، ليس فقط على الشركات، بل أيضاً على الموظفين الذين يواجهون إساءات وترهيباً أثناء عملهم.

أرقام مقلقة

وأظهر التقرير السنوي للجرائم الصادر عن اتحاد التجزئة البريطاني (British Retail Consortium) تسجيل 5.5 مليون حادثة سرقة متاجر خلال العام الماضي، إلى جانب نحو 1600 حادثة يومية من العنف والإساءة ضد العاملين في قطاع التجزئة. ورغم أن الرقم أقل بنحو الخُمس مقارنة بالعام السابق، فإنه لا يزال ثاني أعلى مستوى مسجَّلاً.

وفي مواجهة الظاهرة، شدَّدت سلاسل سوبر ماركت كبرى، إجراءات الأمن على ألواح الشوكولاته، عبر صناديق شفافة لا تُفتح إلا بمساعدة الموظفين.

تجار مستقلون يشكون

سونيتا أغاروال، التي تدير متجرين في ليستر وشيفيلد، تقول إن الظاهرة باتت يومية، مضيفةً: «الناس يدخلون ببساطة ويسرقون صناديق كاملة من الشوكولاته... نحن نعلم أن التجارة غير المشروعة في ازدياد واضح».

وأوضحت أنها ركّبت أكثر من 30 كاميرا مراقبة، وتستخدم تقنيات ذكاء اصطناعي لرصد اللصوص، مع عرض صور المشتبه بهم عند صندوق الدفع. كما لجأ فريقها إلى ملء الرفوف إلى النصف فقط تقليلاً للخسائر، ووقف الترويج للشوكولاته في مواقع العرض السهلة عند أطراف الممرات.

في صدارة الجريمة المنظمة

بول شيما، مالك متاجر Malcom’s في كوفنتري، يرى أن المشهد تغيّر بوضوح، قائلاً: «الشوكولاته أصبحت الكلمة الجديدة في عالم الجريمة المنظمة... كانت الشفرات والجبن والقهوة، أما اليوم فالسرقات تتم حسب الطلب، والشوكولاته في الصدارة».

وأوضح أن البضائع المسروقة يعاد بيعها بسهولة في متاجر صغيرة أو مقاهٍ أو مطاعم، مشيراً إلى أن اللصوص يستطيعون سرقة ما قيمته بين 200 جنيه و250 جنيهاً داخل حقيبة ظهر واحدة.