علي ناصر محمد: نبحث مع كافة الأطراف انسحاب الحوثيين وتسليم المدن إلى «الحراك الجنوبي»

الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق لـ «الشرق الأوسط»: التقيت بحاح في القاهرة لإيجاد حل سياسي سلمي للأزمة.. وفشل مشاورات «جنيف» كان متوقعًا

علي ناصر محمد: نبحث مع كافة الأطراف انسحاب الحوثيين وتسليم المدن إلى «الحراك الجنوبي»
TT

علي ناصر محمد: نبحث مع كافة الأطراف انسحاب الحوثيين وتسليم المدن إلى «الحراك الجنوبي»

علي ناصر محمد: نبحث مع كافة الأطراف انسحاب الحوثيين وتسليم المدن إلى «الحراك الجنوبي»

يكشف الرئيس اليمني الجنوبي الأسبق، في هذا الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط»، بعضا من جوانب التحركات التي يقوم بها كواحد من الشخصيات السياسية اليمنية البارزة، وبينها قيامه باتصالات بين الأطراف اليمنية ودول الخليج وإيران تتعلق بالوضع في اليمن، كما يكشف عن أبرز ما دار من نقاش بينه، مؤخرا في القاهرة، وبين نائب الرئيس رئيس الوزراء خالد محفوظ بحاح، بشأن التطورات الراهنة ومناقشة تفاصيل تتعلق بانسحاب الميليشيات الحوثية من المدن وتسليمها إلى أطراف أخرى في الحراك الجنوبي، وفي الحوار، الذي أجري معه عبر الهاتف من مقر إقامته في القاهرة، يشدد الرئيس علي ناصر محمد على أهمية الحوار ويحذر من خطورة الأوضاع في البلاد ومن المستقبل الذي ينتظرها. وفي ما يلي نص الحوار:

* ما الجهود التي تبذلونها والقيادات الجنوبية في الخارج لوضع حلول للأزمة والحرب في اليمن؟
- منذ اليوم الأول للأزمة طالبنا كافة الأطراف بوقف إطلاق النار والانسحاب من الجنوب ومن بقية المناطق والعودة إلى الحوار، وبعد ذلك تقدمنا بمبادرة بتاريخ 10 مايو (أيار) الماضي من عشر نقاط إلى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي تضمنت مضمون النقاط أعلاه وقضايا أخرى وأرغب في التذكير بها وهي: أولاً. الوقف الفوري للحرب من قبل جميع الأطراف، ثانيًا: الانسحاب الفوري غير المشروط لوحدات الجيش واللجان الشعبية المسلحة المتحالفة معها من محافظة عدن ومن جميع المحافظات، ثالثًا: يتزامن مع الانسحاب لوحدات الجيش اللجان الشعبية المسلحة المتحالفة معها، تسليم المحافظات لقيادات عسكرية وأمنية من أبنائها تقوم بحفظ الأمن فيها، والشروع في إنشاء قوة عسكرية وأمنية لحماية المواطنين، رابعًا: البدء الفوري في تقديم الإغاثة للمواطنين في كافة المحافظات المتضررة وسرعة حل مشكلة العالقين في البلدان المختلفة، خامسا: الإفراج عن جميع المعتقلين وفي مقدمتهم اللواء محمود الصبيحي وزير الدفاع وزملائه، سادسًا: إيقاف كل الحملات الإعلامية المتبادلة بين جميع الأطراف وتهيئة الوضع لبدء حوار سياسي لبناء اليمن، سابعًا: عودة كل القوى السياسية اليمنية من دون استثناء ومن دون شروط إلى حوار وطني شامل تحت إشراف الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ثامنًا: الالتزام بأن تكون القضية الجنوبية محورًا أساسيا للمناقشة في أي حوار للتوصل إلى حل عادل يرتضيه شعب الجنوب ضمن حقه في تقرير مصيره، تاسعًا: ندعو كافة الأطراف الإقليمية والدولية القيام بواجبها نحو اليمن بما يعزز الأمن والاستقرار فيه وكذلك الأمن الإقليمي والدولي وفقًا لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الشأن، عاشرا: ندعو الأطراف الإقليمية والدولية الإسهام في وضع استراتيجية تنموية شاملة تضمن إعادة أعمار ما دمرته الحرب وتعويض المواطنين عن ممتلكاتهم، وتأهيل اليمن ليكون جزءًا من محيطه الإقليمي بما يسهم في أمن واستقرار المنطقة كلها وازدهارها. وقد لاقت المبادرة استحسانًا على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، كما قمنا بزيارات متعددة إلى بعض دول الخليج من بينها دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان ودولة قطر كما التقيت بمسؤولين سعوديين، وبعض المسؤولين في جمهورية مصر العربية والتقيت الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، وعدد من المسؤولين اللبنانيين وعلى رأسهم الأستاذ نبيه بري رئيس مجلس النواب، كما تواصلت مع الأمين العام للأمم المتحدة وممثله الشخصي إلى اليمن السيد إسماعيل ولد الشيخ، وكل ذلك يصب في البحث عن حل للمشكلة الراهنة في اليمن بالطرق السلمية لأن العنف لا يولد إلا العنف، ونحن نناشد جميع الأطراف وقف إطلاق النار للحد من معاناة شعبنا ولمناسبة حلول شهر رمضان الفضيل.
* هل لديكم اتصالات مع الأطراف في الساحة اليمنية وبالأخص السلطة الشرعية في الخارج والحوثيين وصالح في الداخل ؟
- لقد أجرينا الاتصالات مع كافة القوى السياسية اليمنية في الداخل والخارج والتقينا في القاهرة بالأخ خالد بحاح نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وتحدثنا معه حول إيجاد حل سياسي سلمي والاحتكام إلى الحوار بدلاً عن لغة السلاح من قبل الطرفين، وقد أكد على الحوار اليوم قبل الغد حقنا للدماء والدمار الذي يلحق بشعبنا، كما أكد على ضرورة أن يتم الانسحاب أولا قبل قرار وقف إطلاق النار في حين أن الطرف الآخر يؤكد على وقف إطلاق النار وتسليم المواقع العسكرية الأمنية إلى جهات جنوبية حتى لا تحل محلها قوى متطرفة كـ«القاعدة» وغيرها كما حدث في حضرموت.
وفي تقديري أن الحوار ومن خلاله يمكن التوصل إلى الحل المنشود بما يقبل به الطرفان، وهنا أريد أن أؤكد على أن مصلحة الشعب يجب أن تكون فوق كل اعتبار، وبهذه المناسبة أتذكر أننا واجهنا مثل هذه المواقف في عام 1972م بعد اندلاع الحرب بين الشمال والجنوب، وبعد اتصالات بيني وبين الأستاذ محسن العيني رئيس وزراء الشمال حينها أوقفنا إطلاق النار واحتكمنا إلى الحوار وانتقلنا إلى جامعة الدول العربية في القاهرة لاستكماله وتوقيع أول اتفاقية للوحدة بمباركة القيادتين في الشمال والجنوب وبمباركة جامعة الدول العربية، وبعدها دعينا إلى حفل عشاء في منزل السفير الكويتي بعد أن تصافحنا وتسامحنا وسط تصفيق حار من قبل الحاضرين في الجامعة ولم نلتق في غرف منفصلة كما حدث مؤخرًا في جنيف.
* هل عرضتم القيام بوساطة أو طلب منكم ذلك؟
- لقد بادرنا من ذات أنفسنا بإطلاق المبادرة التي اشرنا إليها آنفا انطلاقًا من حرصنا على حقن الدماء وتثبيت أمن واستقرار اليمن والمنطقة.. ولسنا بحاجة إلى من يطلب منا القيام بهذا الدور، فما يجري يهمنا ويهم شعبنا، ومطلوب من كل العقلاء والحكماء في اليمن والمنطقة أن يبادروا وأن يباركوا أي جهود للخروج من هذا المأزق الذي تعيشه اليمن والمنطقة ويبدو أننا في زمن اختفى فيه الكبار والكبرياء والحكماء.
* هل تحركاتكم في إطار القضية الجنوبية فقط، أم في إطار السعي لحل شامل للأزمة في اليمن؟
- كنا وما زلنا نبحث عن حلول للمشاكل التي يمر بها اليمن منذ سنوات وفي المقدمة القضية الجنوبية وقضية صعدة و«القاعدة» والفساد ولكنه مع الأسف أن القيادات التي توالت على الحكم في اليمن لم تول اهتمامًا بهذه القضايا التي أشرت إليها مما أدى إلى حروب صعدة وبروز الحراك في الجنوب وحركة التغيير في الشمال وإلى ما نحن عليه الآن من وضع مأساوي كارثي لم يشهد له التاريخ مثيلاً، هذا الوضع استدعى تدخلات إقليمية زادت من تعقيد الوضع اليمني الداخلي، ونحن نناشد الدول الشقيقة والصديقة بذل كل الجهود من أجل الخروج من هذا المأزق لأن استقرار اليمن يعني استقرارًا لدول المنطقة والعالم.
* ما تقييمكم للوضع على الأرض.. وهل السيطرة العسكرية للحوثيين وصالح سوف تغير موازين القوى والمفاوضات؟
- الوضع في اليمن اليوم خطير جدًا، وقد أكدنا على ضرورة الاحتكام للحوار بدلاً من الاحتكام للسلاح، وقد طالبنا بانسحاب القوات من جميع المناطق والعودة إلى الثكنات، لأننا نعتبر أن المنتصر في هذه الحروب أيًا كان مهزوم، وقد مررنا بمثل هذه الحروب والصراعات في الجنوب والشمال وبين الشمال والجنوب، وفي الأخير احتكمنا إلى الحوار فالسلطة والوطن يتسعان للجميع، ونفس الأمر حدث في لبنان والسودان ويحدث مثله الآن في ليبيا والعراق وسوريا، ولكن في الأخير لا حل عسكريًا لهذه النزاعات بل إن الحوار هو السبيل الوحيد لبلوغ السلام.
* فشلت مشاورات جنيف، واليمنيون يخشون من أن تطول الأزمة.. فهل تعتقدون أن الحوثيين سيقدمون تنازلات إن جاز التعبير، من أجل وضع وزر للحرب؟
- لقد كنت متوقعًا فشل اجتماعات جنيف، لأن التمثيل لم يكن في مستوى الحدث الخطير، ومع احترامي للمشاركين إلا أنهم لم يكونوا أصحاب قرار يرتقي إلى مستوى الحدث، كما أنه استثنى مكونات وشخصيات سياسية كثيرة مؤثرة في الساحة اليمنية، وكنت أستغرب ألا يلتقي الوفدان، وأتذكر أن مؤتمر حرض الذي عقد في عام 1966م بين الملكيين والجمهوريين حضره دهاة وحكماء اليمن من الطرفين وكانوا يلتقون مع بعض ويتنقلون من خيمة إلى أخرى من أجل البحث عن حل للحرب الدائرة بين الملكيين والجمهوريين التي أكلت الأخضر واليابس والتي استمرت سبع سنوات. وقد تواصل الحوار لأكثر من 15 يومًا وليس كما حدث في جنيف، وفي ظل غياب الحوار السلمي الجاد نخشى أن تستعر وتستمر الحرب التي تضر بالوطن والمواطن، ومع الأسف فإن بعض القوى والعناصر لا تريد حلاً أو نهاية لهذه الحرب لأنها تحولت إلى مصدر للارتزاق والاستفادة ومن يدفع الثمن هو الشعب في عدن وبقية المدن الذي انتشر فيها وباء حمى الضنك وحصد المئات من أبناء مدينة عدن الحبيبة. ونحن نناشد جميع الأطراف المتحاربة تقديم التنازلات لصالح الشعب الذي يدفع الثمن غاليًا من الأرواح والممتلكات والتهجير إلى الصومال وجيبوتي ودول أخرى.
* كشخصية سياسية جامعة وتوافقية.. ألم تحاول القيام بالوساطة بين الأطراف ودول الخليج وإيران؟
- لقد تواصلنا مع كل تلك الدول التي أشرتم إليها في سؤالكم بما فيها إيران، وكذلك الأطراف اليمنية، وكان هدفنا ولا يزال هو إيقاف الحرب وانسحاب القوات المسلحة وإحلال البديل الجنوبي الذي يرتضيه الشعب ليحافظ على أمنه واستقراره، وهناك من يروج أن البديل هو الحراك الإيراني، وأنا أستغرب أن تستخدم مثل هذه المصطلحات التي تسيء إلى الحراك الجنوبي السلمي، وإذا كان هناك من لديه خيار آخر يضمن سلامة شعبنا وأمنه واستقراره فنحن أول من سيبارك مثل هذا الخيار وكفانا مزايدات أضرت في الماضي والحاضر، وستضر في المستقبل، فقد أوصلتنا جميعًا إلى خارج الوطن والحدود.

* علي ناصر محمد.. من التدريس إلى الرئاسة
* الرئيس علي ناصر محمد من مواليد 1939، في محافظة أبين بجنوب اليمن، وكان أحد الثوار المنضوين في إطار الجبهة القومية التي كانت تناضل لطرد الاستعمار البريطاني عن جنوب اليمن، عمل في سلك التدريس واشتغل في السياسة وتسلم كثيرًا من المناصب منذ ما بعد استقلال الجنوب عام 1969، منها وزارة المالية، كما عين رئيسًا للوزراء، وفي عام 1978 ترأس مجلسًا رئاسيًا، وفي عام 1980 أصبح رئيسًا لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وحتى عام 1986، إضافة إلى أنه كان الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني.
يعيش علي ناصر محمد خارج اليمن، حتى اللحظة.. وبحسب شهادات خصومه السياسيين قبل مؤيديه، فقد كانت سنوات حكم ناصر للجنوب هي الأفضل والأكثر استقرارًا سياسيًا واقتصاديًا، وقد عرف عنه ميوله للانفتاح على دول المنطقة والتقارب معها ومع دول الغرب، في الوقت الذي كان نظام اليمن الجنوبي ضمن المعسكر الشرقي، ويحظى الرجل بعلاقات وثيقة مع كل الأطراف اليمنية ويعد واحدًا من المراجع في كثير من القضايا، نظرًا لخبرته السياسية الطويلة.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.