أحزاب تونسية معارضة تحذّر من «انفجار عام وانهيار الوضع الاجتماعي»

قالت إن «استشراء الفقر والبطالة» فجّر احتجاجات الأسبوع الماضي

مؤتمر صحافي للجبهة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
مؤتمر صحافي للجبهة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

أحزاب تونسية معارضة تحذّر من «انفجار عام وانهيار الوضع الاجتماعي»

مؤتمر صحافي للجبهة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
مؤتمر صحافي للجبهة الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

حذرت «جبهة الخلاص الوطني» التونسية المعارضة المدعومة من «حركة النهضة» من «انفجار عام، وانهيار الوضع الاجتماعي والسياسي»، معتبرة أن تزامن الاحتجاجات الاجتماعية في مدن عدة نهاية الأسبوع الماضي «يترجم حجم معاناة التونسيين واستشراء الفقر والبطالة».
وانضمت هذه الجبهة التي أعلنت مقاطعتها للانتخابات البرلمانية المقبلة، إلى موقف الاتحاد العام للشغل (نقابة العمال)، الذي دعا لاجتماع عاجل يخصص للبحث في حلول للأزمات الاجتماعية المتفاقمة، وفي مقدمتها غلاء الأسعار، واختفاء الكثير من المواد الأساسية من الأسواق التونسية، مطالباً بالتعامل مع هذه الأزمات بشفافية، ومصارحة الشعب التونسي بحقيقة الوضع الاقتصادي الذي تمر فيه البلاد.
وأكد «اتحاد الشغل» على هامش انطلاق فعاليات «المنتدى القاري للنقابات حول منطقة التجارة الحرة الأفريقية»، أن «تونس مقبلة على أيام صعبة». وفي هذا السياق رأى نور الدين الطبوبي، الأمين العام للاتحاد، أن فقدان الكثير من المواد الغذائية الأساسية «خطوة لتهيئة الشعب التونسي قبل رفع الدعم عن هذه المواد، لكن لن يمر قرار رفع الدعم بسبب ضعف أجور الموظفين، وارتفاع الهشاشة الاجتماعية بشكل كبير جدا».
وكان الرئيس قيس سعيد قد دعا خلال استقباله أمس، نجلاء بودن، رئيسة الحكومة، إلى فرض قيود على واردات المواد الكمالية بهدف خفض عجز الميزان التجاري مع عدد من الدول. وقال إن الهدف من هذا الإجراء هو الحد من الإضرار بالمالية العمومية. مشيراً إلى أن عدداً من الأزمات الاقتصادية «يتم افتعالها بهدف توظيفها سياسياً، لكن الشعب لم تعد تخفى عليه هذه المناورات ومن يقف وراءها، ومن يريد الاستفادة منها».
وتساءل سعيد: «كيف يمكن تفسير توريد الأكلات الخاصة للحيوانات الأليفة، أو مواد التجميل من دور العطور الأجنبية... في حين أن أغلب التونسيين يشكون من غياب الحد الأدنى من ضروريات الحياة؟ معتبراً أن الواجب الوطني «يقتضي أن يشعر كل طرف بمسؤولياته، وأن نتحمل الأعباء كمواطنين يشعرون بانتمائهم للوطن، ويبذلون كل جهودهم من أجل تجاوز هذه الأزمات».
على صعيد آخر، كشف محمد التليلي المنصري، المتحدث باسم هيئة الانتخابات التونسية، مجموعة من التعديلات والتسهيلات لمصلحة المرشحين للانتخابات البرلمانية، المقررة في 27 من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وذلك بعد الشكاوى الكثيرة التي صدرت عن عدد من الأحزاب المؤيدة لخيارات الرئيس السياسية. وقال المنصري إن هيئة الانتخابات وضعت نموذجاً للتزكيات على موقعها الرسمي لتوحيد وثيقة تزكية المترشحين، موضحاً أنها لن تقبل الترشحات التي لا يعتمد أصحابها على تلك الوثيقة.
وانطلقت عمليات جمع التزكيات منذ الأحد الماضي بعد بدء المرحلة الانتخابية، وتوقع أكثر من محلل سياسي أن يلاقي المرشحون صعوبات كثيرة في الحصول على 400 تزكية ضرورية لقبول الترشح، في ظل نفور جل التونسيين من العمل السياسي، وإقصاء الأحزاب السياسية الكبرى القادرة على تعبئة الناخبين للمساهمة في المشهد السياسي.
في السياق ذاته، توقع المنصري أن تنظم هيئة الانتخابات دورة ثانية للاقتراع، بعد أسبوعين من الإعلان عن النتائج النهائية للدورة الأولى في الانتخابات البرلمانية، وذلك في حال عدم حصول مترشح أو أكثر على أغلبية الأصوات في الدورة الأولى (50 في المائة زائد واحد).
وكانت عدة أحزاب مؤيدة لخيارات الرئيس سعيد قد عبّرت عن انتقادات كثيرة للقانون الانتخابي الجديد الذي صاغه رئيس الجمهورية، خصوصاً شرط حصول كل مرشح على 400 تزكية، لكنها أكدت رغم ذلك مشاركتها في الانتخابات البرلمانية، مبررةً ذلك بقطع الطريق على منظومة ما قبل 25 يوليو (تموز) 2021، ممثلة خصوصاً في الائتلاف الحاكم، الذي كانت تتزعمه حركة «النهضة»، بزعامة راشد الغنوشي. وفي هذا السياق قال زهير الحمدي، زعيم حزب «التيار الشعبي» (قومي): «إن شروط الترشح ستكون معيقة لعملية الترشح، خصوصاً في ظل اشتراط الهيئة تأمين توقيعات 400 شخص في مقر البلديات». واقترح في هذا السياق على هيئة الانتخابات فتح مكاتبها في كل المناطق، والاعتماد على التوقيع الإلكتروني ومجانيته، مع تشديد الرقابة على كل محاولات شراء التزكيات، والتصدي للأساليب غير المشروعة في الحصول عليها.


مقالات ذات صلة

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

شمال افريقيا تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على  أمن الدولة»

تونس تحقق مع 4 محامين في قضية «التآمر على أمن الدولة»

وجه القطب القضائي لمكافحة الإرهاب طلبا رسميا إلى رئيس الفرع الجهوي للمحامين بتونس لبدء تحقيق ضدّ المحامين بشرى بلحاج حميدة، والعيّاشي الهمّامي، وأحمد نجيب الشابي، ونور الدين البحيري، الموقوف على ذمة قضايا أخرى، وذلك في إطار التحقيقات الجارية في ملف «التآمر على أمن الدولة». وخلفت هذه الدعوة ردود فعل متباينة حول الهدف منها، خاصة أن معظم التحقيقات التي انطلقت منذ فبراير (شباط) الماضي، لم تفض إلى اتهامات جدية. وفي هذا الشأن، قال أحمد نجيب الشابي، رئيس جبهة الخلاص الوطني المعارضة، وأحد أهم رموز النضال السياسي ضد نظام بن علي، خلال مؤتمر صحافي عقدته اليوم الجبهة، المدعومة من قبل حركة النهضة، إنّه لن

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

الرئيس التونسي يؤكد «احترام حرية التعبير»

أعلنت نقابة الصحافيين التونسيين أمس رصد مزيد من الانتهاكات ضد حرية التعبير، مع تعزيز الرئيس قيس سعيد لسلطاته في الحكم، وذلك ردا على نفي الرئيس أول من أمس مصادرة كتب، وتأكيده أن «الحريات لن تهدد أبدا»، معتبرا أن الادعاءات مجرد «عمليات لتشويه تونس». وكان سحب كتاب «فرانكشتاين تونس» للروائي كمال الرياحي من معرض تونس الدولي للكتاب قد أثار جدلا واسعا في تونس، وسط مخاوف من التضييق على حرية الإبداع. لكن الرئيس سعيد فند ذلك خلال زيارة إلى مكتبة الكتاب بشارع الحبيب بورقيبة وسط تونس العاصمة قائلا: «يقولون إن الكتاب تم منعه، لكنه يباع في مكتبة الكتاب في تونس...

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

تشكيل أول كتلة نيابية في البرلمان التونسي الجديد

بعد مصادقة البرلمان التونسي المنبثق عن انتخابات 2022، وما رافقها من جدل وقضايا خلافية، أبرزها اتهام أعضاء البرلمان بصياغة فصول قانونية تعزز مصالحهم الشخصية، وسعي البرلمانيين لامتلاك الحصانة البرلمانية لما تؤمِّنه لهم من صلاحيات، إضافة إلى الاستحواذ على صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة النيابية الثانية)، وإسقاط صلاحية مراقبة العمل الحكومي، يسعى 154 نائباً لتشكيل كتل برلمانية بهدف خلق توازنات سياسية جديدة داخل البرلمان الذي يرأسه إبراهيم بودربالة، خلفاً للبرلمان المنحل الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة «النهضة». ومن المنتظر حسب النظام الداخلي لعمل البرلمان الجديد، تشكيل كتل برلمانية قبل

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

تونس: الشركاء الأجانب أصدقاؤنا... لكن الاستقرار خط أحمر

أكد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج نبيل عمار أمس، الاثنين، أنه لا مجال لإرساء ديكتاتورية في تونس في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التونسيين «لن ينتظروا أي شخص أو شريك للدفاع عن حرياتهم»، وفق ما جاء في تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي». وأشار التقرير إلى أن عمار أبلغ «وكالة تونس أفريقيا للأنباء» الرسمية قائلاً: «إذا اعتبروا أنهم مهددون، فسوف يخرجون إلى الشوارع بإرادتهم الحرة للدفاع عن تلك الحريات». وتتهم المعارضة الرئيس التونسي قيس سعيد بوضع مشروع للحكم الفردي، وهدم مسار الانتقال الديمقراطي بعد أن أقر إجراءات استثنائية في 25 يوليو (تموز) 2021 من بينها حل البرلمان.

المنجي السعيداني (تونس)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.