حرب بيانات بين ديوان المحاسبة الليبي وهيئة الأوقاف

خالد شكشك رئيس ديوان المحاسبة في ليبيا (المكتب الإعلامي للديوان)
خالد شكشك رئيس ديوان المحاسبة في ليبيا (المكتب الإعلامي للديوان)
TT

حرب بيانات بين ديوان المحاسبة الليبي وهيئة الأوقاف

خالد شكشك رئيس ديوان المحاسبة في ليبيا (المكتب الإعلامي للديوان)
خالد شكشك رئيس ديوان المحاسبة في ليبيا (المكتب الإعلامي للديوان)

تصاعدت ردود الأفعال في العاصمة الليبية بين أكبر جهاز رقابي وهيئة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وذلك على خلفية تقرير أصدره الجهاز قبل أربعة أيام، كشف فيه عن وقائع «فساد مالي وإداري» تتعلق بالوزارات والمسؤولين بحكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.
وتحدث ديوان المحاسبة الليبي، برئاسة خالد شكشك، في تقريره السنوي لعام 2021 عن «تجاوزات مالية واسعة»، بعضها تورطت فيها جهات حكومية بالإنفاق المبالغ فيه على شراء سيارات، وأجهزة جوال حديثة، واستئجار طائرات خاصة. كما رصد التقرير تعاقد الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية في طرابلس على توريد (زي عربي) بقيمة 700 ألف دينار، دون تقديم ما يثبت الكمية المتعاقد على توريدها، وقال إن الهيئة «صرفت كمية من الأزياء للطلبة المشاركين في برنامج (حلق الذكر)، دون أن تربطهم أي علاقة وظيفية بالهيئة، الأمر الذي يعد تصرفاً في المال العام بالمجان بالمخالفة لنص قانون النظام المالي للدولة».
غير أن رئيس الهيئة، محمد إحميدة العباني، كذّب تقرير الديوان، وقال إنه «تضمن معلومات مغلوطة ومجهولة المصدر، تستهدف اختراق الأمن القومي للبلاد»، لكن الديوان رد من جانبه على رئيس هيئة الأوقاف، مؤكداً امتلاكه وثائق «تثبت بالأدلة الكافية صدق ما أورده في تقريره».
وقال الديوان، في رده على رئيس هيئة الأوقاف، مساء أول من أمس، إنه تابع أصداء تقريره السنوي وردود أفعال بعض المسؤولين على المخالفات المرصودة بالمؤسسات التي يعملون بها، واهتمامات الرأي العام ووسائل الإعلام وتفاعلها مع موضوعات محددة، مبرزاً أن «عدداً من المسؤولين توجهوا للإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي للرد على الملاحظات التي تمس تصرفاتهم. إلا أنها كانت مجرد تبرير لأفعالهم من خلال إبداء بيانات مضللة، ليست لها علاقة بتصرفهم الذي يعد مخالفة حسبما ورد بالتقرير، أو ادعاءات باطلة ومضللة، ليست مرتبطة بجوهر الملاحظات المعروضة».
ونوه الديوان بأن بعض هذه الردود «تحمل في طياتها إساءة غير مقبولة، وعبارات غير مسؤولة، ومنها ما ورد بأقوال رئيس الهيئة العامة للأوقاف، التي تضمنت إساءة شخصية وتضليلاً للرأي العام، وخرجت عن السياق المتزن المفترض صدوره عن مسؤول في مؤسسة حكومية تخضع للقانون، بهدف التشكيك فيما ورد في تقرير الديوان لدى الرأي العام».
وأمام حملات التشكيك في تقريره، فضّل الديوان أن يفصح عما لديه من معلومات، قال إنها تتعلق بـ«التصرف المخالف الذي قامت به هيئة الأوقاف من خلال شـراء 1366 بذلة تقليدية باهظة الثمن، (700 ألف دينار)، تم منح 19 منها لمتسابقين، فيما تم توزيع الباقي على موظفي الهيئة بالمخالفة للقانون».
وأرفق ديوان المحاسبة مع بيانه مستندات، قال إنها «تدل على المخالفات التي رصدها»، ورأى أن تقاريره «تملك الحجج القانونية لدى الهيئات القضائية»، مبرزاً أنه «يعكف على توثيق وتكييف ما ورد من ردود مضللة، وإساءات شخصية في حق موظفي الديوان ومسؤوليه، أو في حق الديوان كمؤسسة إدارية عامة، وفقاً لنص المادة (245) من قانون العقوبات الليبي». ودافع عضو مجلس النواب، جبريل أوحيدة، عما ورد في تقرير ديوان المحاسبة، وقال في تصريحات تلفزيونية، إنه «صدر متأخراً وأظهر نصف حقيقة حكومة الدبيبة»، مشيراً إلى أنه «يجب تقديم هذا التقرير إلى مجلس النواب بشكل دوري».
ورد غالبية الوزراء والمسؤولين بحكومة الدبيبة عما ورد بحقهم من تجاوزات، إذ قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي في الحكومة، عمران القيب، إن «شراء وزارته لأجهزة محمول جاء بمقتضى القانون».
وكان تقرير ديوان المحاسبة قد أورد أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أنفقت 155 ألف دينار لشراء هواتف «آيفون 13 برو ماكس» لأعضاء مركز التطوير بالوزارة، علماً بأن بعضهم ينسب إلى جهات أخرى، وحصل على أكثر من هاتف.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

انفراجة في أزمة «تقنين» أرض دير «سانت كاترين» بمصر

محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)
TT

انفراجة في أزمة «تقنين» أرض دير «سانت كاترين» بمصر

محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)
محافظ جنوب سيناء السابق مع رئيس دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

في انفراجة لأزمة الوضعية القانونية لدير «سانت كاترين»، الأثري بجنوب سيناء، قالت وزارة الخارجية المصرية، السبت، إنها تلقت خطاباً من مطران الدير سيميون، بالموافقة على توقيع العقد الخاص بالدير والأراضي المحيطة به، التزاماً بالحكم القضائي الصادر في عام 2025، الذي يقنن أرض الدير وفقاً للتشريعات المصرية.

وأكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية «تقنين وضعية أرض الدير بما يحافظ على وضعيته الدينية والتاريخية في مصر»، إلى جانب «الحفاظ على مسار العلاقات المصرية - اليونانية»، وأشاروا إلى أن «الدير يمثل رمزاً دينياً بالنسبة لليونانيين وكثير من الدول الأوروبية، ومن المهم استثماره لتعزيز السياحة الثقافية والدينية».

وأثار حكم قضائي صادر من «محكمة استئناف الإسماعيلية» (شرق)، في شهر مايو (أيار) 2025، جدلاً حول وضعية دير «سانت كاترين»، بعد أن قضى بأحقية «تابعي دير سانت كاترين» في الانتفاع بالدير والمواقع الدينية الأثرية بالمنطقة، مع ملكية الدولة لهذه المواقع بوصفها من الأملاك العامة.

وتضمن حكم المحكمة «وجوب احترام العقود المحررة بين الوحدة المحلية لمدينة سانت كاترين والدير بشأن بعض قطع الأراضي المستغلة بمعرفة تابعي الدير»، وأكدت المحكمة أن باقي قطع الأراضي المتنازع عليها، محميات طبيعية، وجميعها من أملاك الدولة العامة، ولا يجوز التصرف فيها أو تملكها بالتقادم.

وآنذاك، ذهبت بعض التفسيرات إلى أن السلطات المصرية تعتزم إخلاء الدير وانتزاع الأراضي التابعة له بدعوى «إقامة مشروعات تطوير أو بيعها لمستثمرين»، وانتقد رئيس أساقفة أثينا واليونان للكنيسة الأرثوذكسية، إيرونيموس الثاني، الحكم، ما دفع الحكومة المصرية لتقديم تطمينات للجانب اليوناني، بـ«عدم المساس بالدير والأماكن الأثرية التابعة له»، إلى جانب «الحفاظ على قيمته الروحية ومكانته الدينية».

وفود سياحية في دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

ويقع «دير سانت كاترين» على سفح جبل سيناء، ويعد من أقدم الأديرة العاملة في العالم، ويعرف باسم «دير القديسة كاترين»، وبُني بأمر من الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول لإيواء الرهبان الذين كانوا يعيشون في شبه جزيرة سيناء منذ القرن الرابع الميلادي، وتم تسجيله على قائمة التراث العالمي عام 2002، حسب وزارة السياحة المصرية.

وتلقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خطاباً، السبت، من مطران «دير سانت كاترين» سيميون، تضمن الموافقة على توقيع العقد الخاص بالدير والأراضي المحيطة به، وفقاً للحكم القضائي الصادر في 2025، وحسب إفادة للخارجية المصرية، أكد الخطاب «الالتزام الكامل بالتشريعات الوطنية، بما ينهي كافة المسارات القضائية».

ولم يحدد بيان الخارجية المصرية التفاصيل الكاملة لبنود العقد، وأشار إلى أنه «سيتم تحديد موعد لتوقيع العقد الجديد».

ورحب وزير الخارجية المصري بخطاب مطران دير «سانت كاترين»، وأكد «اعتزاز بلاده بالدير، باعتباره أحد أعرق المعالم الدينية والتراثية في العالم، الذي احتضنته مصر لأكثر من 1600 عام، امتداداً لنهجها في حماية مقدساتها وتراثها الإنساني»، حسب بيان الخارجية المصرية.

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري، السفير حسين هريدي، أهمية «الاتفاق الجديد»، بشأن أراضي دير «سانت كاترين»، وقال إنه «من المهم أن يأتي الاتفاق الجديد بموافقة من الحكومة اليونانية، حتى لا يؤثر على مسار العلاقات الثنائية بين القاهرة وأثينا».

وشدد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة «حماية الوضعية التاريخية والدينية لدير (سانت كاترين)، بوصفه إحدى أبرز المناطق الدينية التي تحظى بمكانة دينية لدى المصريين واليونانيين»، وقال إن «الدير يعد رمزاً للكنيسة اليونانية»، مشيراً إلى أن «مصر تولت عبر عصور طويلة حماية الدير والدفاع عنه».

من زوار دير سانت كاترين (محافظة جنوب سيناء)

وجدد وزير الخارجية المصري تأكيد «التزام بلاده الثابت والممتد بصون دير سانت كاترين، وعدم المساس بالمكانة الروحية والدينية له»، مشيراً إلى أن «الدير يحظى بقيمة تاريخية فريدة تجسد قيم التسامح والتآخي والتعايش بين الأديان والحضارات».

وتنطلق أهمية تقنين وضعية أرض دير سانت كاترين، وفقاً للتشريعات المصرية، من أهميته الدينية والسياحية والسياسية، وفق كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار المصري، مجدي شاكر، الذي قال إن «هناك اهتماماً بوضعية الدير، باعتباره يقع على أرض سيناء»، مشيراً إلى أن «مكانته التاريخية جعلته أحد روافد السياحة الثقافية والدينية، خصوصاً من أوروبا».

ويرى شاكر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك اهتماماً من الحكومة المصرية بتطوير الدير والخدمات المحيطة به، ضمن مشروع (التجلي الأعظم)، الذي يستهدف تطوير وتعمير المنطقة، لتشكل مقصداً مهماً للسياحة الثقافية في البلاد»، مشيراً إلى أن «هناك أهمية بيئية لمنطقة الدير، نظراً لوجود بعض المحميات الطبيعية هناك».

وقاربت الحكومة المصرية على الانتهاء من تنفيذ مشروع «التجلي الأعظم»، لتطوير منطقة سانت كاترين، والذي أعلنت عنه في عام 2022، بهدف «إنشاء مزار روحاني على الجبال المحيطة بالوادي المقدس، لتكون مقصداً للسياحة الروحانية والجبلية والاستشفائية والبيئية على مستوى العالم، بجانب توفير جميع الخدمات السياحية والترفيهية للزوار، وتنمية المدينة ومحيطها»، وفق وزارة الإسكان المصرية.


هل يخفف طرح تركيا اتفاقاً بحرياً مع مصر التوتر بشرق المتوسط؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع الرئيس التركي بحضور وزراء الآلية الرباعية الجمعة في إسطنبول (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع الرئيس التركي بحضور وزراء الآلية الرباعية الجمعة في إسطنبول (وزارة الخارجية المصرية)
TT

هل يخفف طرح تركيا اتفاقاً بحرياً مع مصر التوتر بشرق المتوسط؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع الرئيس التركي بحضور وزراء الآلية الرباعية الجمعة في إسطنبول (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء مع الرئيس التركي بحضور وزراء الآلية الرباعية الجمعة في إسطنبول (وزارة الخارجية المصرية)

طرحت تركيا، السبت، التوصل لاتفاق بشأن ترسيم الحدود البحرية مع القاهرة، عقب يومين من رفض مصري لمذكرة التفاهم بين أنقرة وطرابلس التي تعدّها القاهرة «مخالفة لقانون البحار الدولي»، وعدتها، السبت، «حبراً على ورق».

ذلك الطرح، بحسب محلل تركي، هو «محاولة من أنقرة لتخفيف حدة الخلافات والتوترات المحتملة بشأن الحدود البحرية وتجنب التصعيد مع القاهرة»، فيما أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن «أي طرح يجب أن يتفق مع القواعد والقوانين الدولية ومبادئها الحاكمة»، مشدداً على أن «مياه مصر الاقتصادية وحقوقها لا تخضعان لمنح أو تنازل من أي طرف».

وسبق أن وقعت طرابلس ممثلة في رئيس «المجلس الرئاسي» لحكومة «الوفاق الوطني» السابق فايز السراج، اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية مع أنقرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، رفضته القاهرة ونيقوسيا وأثينا، وبعد ذلك عارضه الاتحاد الأوروبي لمخالفته القانون الدولي فيما يخص البحار والمحيطات، والثلاثاء، صادق عليه البرلمان الليبي.

وأعلن وزير الدفاع التركي يشار غولر «استعداد بلاده لتوقيع اتفاق مع مصر بشأن ترسيم الحدود البحرية ومناطق الولاية في شرق البحر الأبيض المتوسط»، الاقتراح التركي يمنح القاهرة مساحة إضافية تبلغ نحو 15 ألف كيلومتر مربع ضمن نطاق ولايتها البحرية، مقارنة بأي اتفاق قد تبرمه مع اليونان، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة.

وبالتزامن، أبلغ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، نظيره المصري بدر عبد العاطي في لقاء بإسطنبول على هامش اجتماع دولي «تفهمه للشواغل المصرية إزاء تطورات الأوضاع في ليبيا، وأهمية مواصلة التشاور والتنسيق والعمل المشترك للتعامل مع هذه الشواغل، ودعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا»، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، رداً على تأكيد المسؤول المصري رفض الاتفاق بين أنقرة وطرابلس.

بدوره، قال مصدر مصري مطلع، السبت، إن الطرح الأخير لوزير الدفاع التركي بشأن ترسيم الحدود البحرية ومياه مصر الاقتصادية «لا يمكن قبوله إذا لم يتوافق تماماً مع قواعد القانون الدولي ومبادئه الحاكمة»، مشدداً على أن «مياه مصر الاقتصادية وحقوقها لا تخضعان لمنح أو تنازل من أي طرف».

بدر عبد العاطي خلال اجتماع الآلية الرباعية في إسطنبول الجمعة (وزارة الخارجية المصرية)

وأوضح المصدر أن «الحديث التركي الأخير يعكس توجهاً لتجنب التصعيد والبحث عن التهدئة، إلا أن القضايا السيادية وتحديد الحصص البحرية يتم حسمها وفقاً للأطر القانونية الدولية المنظمة وليست قرارات انفرادية».

واستبعد أن «تؤثر هذه الخلافات على مسار العلاقات الجيدة المتصاعدة بين مصر وتركيا، شريطة الوصول لاتفاق يتوافق مع القانون الدولي»، مؤكداً أن «أزمة شرق المتوسط لا سيما بين تركيا واليونان وقبرص، تحتاج إلى الحوار لمعالجة الملفات العالقة بأسلوب سياسي، بما ينهي أي بؤرة توتر».

كما استبعد أن «تخسر مصر حلفاء لها في تلك الأزمة»، مشدداً على أن «مصر علاقاتها جيدة مع تركيا، وتنسق في عديد من الملفات، وكذلك اليونان وقبرص، والقاهرة تدرك جيداً كيف تدير ملفاتها وشراكاتها بشكل يحقق المصالح المشتركة، دون المساس بالقانون الدولي أو الحقوق البحرية».

من جهته، أكد المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإقليمية والتركية طه عودة أوغلو لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت الطرح التركي الأخير يحمل دلالات استراتيجية بالغة الأهمية، لا سيما أنه جاء بعد أيام قليلة من التنسيق الذي أجراه مجلس النواب الليبي حول مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين تركيا وليبيا».

وأوضح، أن «أنقرة وجهت من خلال هذا الطرح رسالة واضحة مفادها، أن خلافات شرق المتوسط يجب ألا تتحول إلى عائق أمام الحوار والتفاهم».

وأشار إلى أن «اللقاء الذي جمع وزيري خارجية مصر وتركيا في إسطنبول يعكس رغبة تركية حقيقية في معالجة التحفظات المصرية عبر مفاوضات مباشرة، بدلاً من ترك الخلاف يتسع أو السماح لأطراف أخرى، مثل إسرائيل، بالتدخل لتعكير صفو العلاقات الثنائية التي شهدت قفزة نوعية خلال العامين الماضيين».

وأوضح طه عودة أوغلو أن «نجاح المبادرة التركية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى استعداد البلدين للانتقال من الرسائل الإعلامية إلى طاولة مفاوضات فنية وقانونية تأخذ بعين الاعتبار مصالح وطموحات كلا الطرفين».

وزير الخارجية المصري ونظيره التركي في إسطنبول الجمعة (وزارة الخارجية المصرية)

ويتواصل الموقف المصري الرافض لمسار ليبيا - تركيا البحري، وقال بدر عبد العاطي في تصريحات، السبت، إنه أكد في إسطنبول «الرفض القاطع للاتفاقية البحرية بين ليبيا وتركيا»، مضيفاً: «نتمسك بحدودنا البحرية المعلنة، ونحتفظ بحق الرد إذا اتخذ أي طرف إجراءات تتعارض مع سيادتنا البحرية».

كما أشار المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، نادر زكي، السبت، في تصريحات لوكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، إلى أن عبد العاطي «أبلغ فيدان بلغة واضحة لا تقبل تأويلات، أن مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 بين فايز السراج وجمهورية تركيا بشأن تحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط معدومة الأثر القانوني وباطلة بطلاناً مطلقاً، ولا يرتب التصديق عليها من مجلس النواب الليبي أي آثار قانونية بالنسبة لمصر».

ووصف زكي تلك المذكرة بأنها «مجرد حبر على ورق، بمعنى أنه لا قيمة قانونية لها ولن تترتب عليها أي نتائج».

عن المستقبل، يرى المحلل التركي أن «استمرار الخلافات البحرية يكلف دول شرق المتوسط خسائر فادحة تعرقل مسار التعاون الاقتصادي والسياسي»، متوقعاً أن «المرحلة المقبلة ستسعى للتركيز على إيجاد صيغ مبتكرة لحل الخلافات عبر قنوات الحوار المباشر والتفاوض، بما يحافظ على مصالح الطرفين دون المساس بالحقوق المتبادلة».


ليبيا تؤكد حرصها على شواغل مصر المرتبطة بالحدود البحرية

عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً اللواء حسن رشاد في طرابلس 21 يونيو الماضي (مكتب الدبيبة)
عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً اللواء حسن رشاد في طرابلس 21 يونيو الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

ليبيا تؤكد حرصها على شواغل مصر المرتبطة بالحدود البحرية

عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً اللواء حسن رشاد في طرابلس 21 يونيو الماضي (مكتب الدبيبة)
عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً اللواء حسن رشاد في طرابلس 21 يونيو الماضي (مكتب الدبيبة)

أكدت حكومة «الوحدة الوطنية» في غرب ليبيا الحرص على مراعاة «الشواغل المصرية، بما في ذلك المرتبطة بالحدود البحرية والمياه الاقتصادية بالبحر المتوسط»، جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، ورئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، السبت.

وحسب بيان صادر عن مكتب الدبيبة، مساء السبت، أكد الدبيبة الحرص على معالجة الشواغل المصرية «عبر الحوار والتنسيق المشترك، بما يصون الحقوق والمصالح البحرية المشروعة للبلدين الشقيقين». وأدرجت الحكومة الليبية هذا الاتصال ضمن محادثات تركزت على «العلاقات الثنائية والتنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك».

وأكد رشاد خلال الاتصال الهاتفي «عمق العلاقات بين البلدين الشقيقين، والحرص الدائم على تطويرها في مختلف المجالات بما يخدم مصالحهما، وأهمية استمرار التواصل والتنسيق بين الجانبين».

جاء الاتصال الهاتفي غداة مشاورات مصرية - تركية، تناولت تطورات الأوضاع في المنطقة، بما فيها الخلاف الذي أعقب تمرير البرلمان الليبي الأسبوع الماضي مذكرة التفاهم البحري الليبي - التركي، الذي أعاد فتح ملف التداخل في المطالب البحرية بشرق المتوسط، وسط اعتراضات مصرية وأوروبية ويونانية وقبرصية.

ويرى المحلل السياسي الليبي، حسام فنيش، أن الاتصال الهاتفي بين الدبيبة ورئيس المخابرات المصرية «مهم» بالنظر إلى توقيته وطبيعة الملفات التي يتناولها. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس حكومة «الوحدة» الليبية «سيضع علاقته بالقاهرة في الاعتبار عند التعامل مع أي خطوات تنفيذية مرتبطة بالاتفاق، ولن يتجه إلى التضحية بهذه العلاقة تحت أي ظرف».

ومن منظور فنيش فإن تأكيد الدبيبة مراعاة الشواغل المصرية «يعكس أهمية استمرار التواصل بين طرابلس والقاهرة، خصوصاً في ظل تباين المواقف بشأن ترسيم الحدود البحرية، وما يفرضه ذلك من ضرورة التعامل مع الملف عبر القنوات السياسية والدبلوماسية».

وتعاني ليبيا من انقسام حاد بين حكومتين تنفيذيتين؛ إحداهما في طرابلس برئاسة الدبيبة، وأخرى مكلفة من البرلمان ويترأسها أسامة حماد، وهي تسيطر على شرق وأجزاء من جنوب البلاد، وتحظى بدعم من الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.